لماذا يحبون الحرب؟!!

إنهم يحبون الحرب.. بل يعشقونها أيضاً، ويحرشون بين الدول ويحرضون، ويمنون الشعوب بالخلاص والفَرَج والنصر العظيم دون اتخاذ شيء من أسبابه!!!

لكن لماذا؟!!

ليقفوا كمشجعي الكرة؛ قوم مع هذا الفريق، وآخر مع ذلك الفريق!!!

هكذا تحولت وسائل التواصل الاجتماعي من أداة لنقل رسالة، إلى ساحة هواة ومشجعين لفِرَق القتل المختلفة ومراهقين باحثين عن الشهرة!!!

وضاعت أصوات العقل (مع حضورها في وسائل التواصل) بين الضجيج وهتافات المشجعين للفِرَق المختلفة الداعية للتمزق والتشظي!!!

Advertisements

وسائل التواصل الاجتماعي بين الأمس واليوم!!!

رواد وسائل التواصل الاجتماعي كانوا يطرحون حقيقة مطلقة وينقلونها:

فرعون مجرم قاتل يجب زواله…

فقاموا بإنجازات عظيمة في إظهار هذه الحقيقة ونصرتها…

أما اليوم فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سبباً رئيسياً للتشظي:

  1. ما هي الحقيقة؟!! وما هو الباطل؟!! وما الذي هو موضع خلاف يجب أن يعذر بعضنا بعضاً فيه؟!!
  2. ما الذي يتعلق بصلب قضيتنا ويجب الكلام فيه؟!! وما الذي لا شأن لنا فيه وواجبنا الصمت فيه؟!! وما الذي يؤثر بشكل غير مباشر ويجب على المختصين الخوض فيه لنتبعهم في ذلك؟!!
  3. من المتكلم الذي يجب سماعه ولو خالفنا؟!! ومن المتكلم الذي يجب الإعراض عنه ولو صدق مصادفة؟!! ومن الطبل الذي يردد صدى صوت غيره؟!! ومن المجهول الذي لا نعرف علمه من جهله، ولا تبعيته من استقلاليته؟!!
  4. ما الذي يجب قوله ليفعله الناس؟!! وما الذي يجب علينا فعله دون قوله للناس؟!! وما الذي لا فائدة من قوله؟!! وما الذي لا يجب قوله ولا فعله حتى لا يفتح علينا طاقة جهنم جديدة؟!!

وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت مقدار جهلنا إلى السطح!!! وفضحت كل مستور!!!

وأصبحت صفحاتنا دمية تعبث بها أجهزة المخابرات من كل الألوان، ونحن نظن أنفسنا ندير صفحاتنا!!!

أرضي وبلادي هي…..

  • مكة قبلتي…
  • والمدينة المنورة فيها قائدي…
  • والأقصى عشقي…
  • ودمشق بذرة انتشار ديني…
  • وبغداد حصن أمتي…
  • وحلب مسقط رأسي…
  • وعنتاب نقطة رباطي…
  • واسطنبول رمز أمتي العظيمة…
  • والرباط مصيفي البحري…
  • والأندلس فيها رائحة حضارتي…
  • والبوسنة أجد فيها أوروبيتي الإسلامية…
  • والشيشان أملي في بزوغ الفجر من تحت الجثث…
  • وتركستان الشرقية هي سور الصين العظيم الذي يحمي أمتي…

كل هذه أرضي وبلادي، وحريتي في التنقل بينها دون عوائق…

والذي يميز بينها كالولد العاق الذي يميز بين والديه بالطاعة، أو الأب الجاهل الذي يميز بين أولاده بالنفقة والحب، أو الأخ الظالم الذي يحرم بعض إخوته الميراث، أو الإنسان السفيه الذي لا يعرف قيمة نفسه ولا قيمة أمته ولا عظيم مجده، فهو لا يعي بماذا يمكنه أن يعتز ولا بماذا يمكنه أن يفتخر!!

كالذي ورث أطناناً من الذهب ولم يعي عقله تصديق هذا، فهو يجلس عليها، ويفتخر بشراك نعله المهترئ!!

هنيئاً لك نعلك، وهنيئاً لنا ثقافتنا وتاريخنا ومجدنا أيها الغارق في بحار الوهم داخل دولة غربية لم تتجاوز مدنيتها الـ 50 عاماً فحسب!!!

عبيد سايكس بيكو بنكهة إسلامية!!

  • سيناء ليست مصرية!!
  • مصر ليست شامية!!
  • الشام ليست مصرية!!
  • تركيا ليست عربية!!
  • العرب ليسوا أتراكاً!!
  • العرب يجب أن يحكمهم عربي!!
  • والسوريون يجب أن يحكمهم سوري!!
  • والحلبية يجب أن يديرهم حلبي!!
  • وهل هذا مدني أم ريفي؟!!
  • وهل مدنيته عتيقة أم حديثة؟!!
  • وهل…. وهل…. وهل….؟!!!

أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم؟!! واسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة!!!

فهل زالت شريعة محمد عند أصحاب هذه الدعوات حتى بدؤوا يجاهرون بدعاوى الجاهلية بأريحية مطلقة دون نكير من عاقل واحد عليهم؟!!!

وهل كان في أفريقيا عربي واحد عندما أمر نبينا بطاعة زنجي كأن رأسه زبيبة؟!! بل إن السودان هي البقعة الوحيدة التي دخلت العالم العربي وأهلها من أصحاب البشرة السمراء الداكنة، لكنهم ليسوا زنوجاً، لكن العربية لم تدخل إلى جنوبها حيث يعيش الزنوج أصحاب البشرة السوداء القاتمة!!!

لمن يتفاخرون بمدنيتهم وحلبيتهم وشاميتهم وسوريتهم وعروبتهم وبياض بشرتهم، وبدؤوا يغذون ويحييون نعرات الجاهلية ونسوا إسلامهم وغفلوا عن دينهم، بل وأصبحوا أحياناً يفعلون ذلك باسم الإسلام وبتحريف النصوص واجتزائها؛ لكل أولئك الجهال وأنصاف المتعلمين أقول:

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الجَاهِليَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهنِ أبِيهِ وَلاَ تَكْنُوا“…

ومعنى الحديث: عضوا على ذكر أبيه الذي جاء منه الأخ الذي يتفاخر بنعرات الجاهلية!! فمن هذا أتيت أيها المتفاخر بنعرات الجاهلية، وقد عضضناه لك، فما الذي بقي لك لتتفاخر به؟!!

الفرائض أولاً، ثم النوافل ودم البعوضة للمحرم!!

  1. أحدهم يقول: يجب الانحياز لأمريكا.
  2. وآخر يقول: يجب الانحياز لروسيا.
  3. وآخر: يجب مفاوضة إيران.
  4. والرابع يدعو للاستناد لتركيا.
  5. والخامس يحذر من كل هذا.
  6. والأخير يشدد على ضرورة بناء سياسة مستقلة بنا نتحكم بخطواتها ونتائجها…

يا زلمة؛

  • وهل يمكن تحقيق ولو شيء واحد مما سبق في ظل التشرذم الحالي والتشظي الذي يقر أصحاب هؤلاء التنظيرات بالعجز عن حله؟!!!
  • ومن سيطبق رؤيتك الاستراتيجية الفذة هذه؟!! أهو الجائع الذي لا يجد قوته؟!! أم العاري الذي تطير الرياح بخيمته؟!! أم الناشط من بعيد برفقة شلته الفيسبوكية الذين سيفرضوا قراراتهم وسياساتهم بجهاز التحكم عن بعد بأسمائهم المستعارة وفي ظل اختلافهم وتشرذمهم في الأصول؟!!

أطعموا الجوعى، واكسوا العراة، وعلموا الجهال؛ ثم أتحفونا بخياراتكم الاستراتيجية التي لم ولا لن يتفق عليها أحد أبداً، ولن تجدوا من ينفذها لكم أيها الحالمون!!!

أريد شعباً…!!!

وطني مليء بالعظماء والزعماء والسياسيين والمفكرين والمحللين والمبدعين والعلماء ووو…

لكن ينقصه الشعب القادر على تحقيق طموحات وآمال ونظريات كل هؤلاء المذكورين آنفاً…

أريد شعباً آمناً من قهر هؤلاء وتنظير أولئك!!!

أريد شعباً يملك الحد الأدنى من حقوقه الإنسانية، ثم سنلتفت بعد ذلك لتحقيق طموحات وآمال وتنظيرات المترفين!!!

التحليل السياسي!!

  1. أمريكا لن تقبل بـ…. ومن المحقق أنها….
  2. روسيا مستحيل أن تفعل كذا…. ولن تهدأ حتى يحصل كذا….
  3. إيران ستفرض قرار كذا على…..
  4. والأسد ليس لديه خيار إلا كذا……
  5. تثور وسائل الإعلام فيقول: الحرب في إدلب قاب قوسين أو أدنى……
  6. ثم يتغير خطاب وسائل الإعلام فيقول: إعلان الحرب على إدلب مستحيل، ودولة كذا وكذا لن تقبل بإعلان الحرب على إدلب!!!
  7. ترامب أوقف الحرب على إدلب بتغريدة بعد أن تعرف حديثاً على موقعها في الخريطة!!!
  8. يجب على كل مواطن سوري أن يقيم علاقات مباشرة مع روسيا وأمريكا ويشارك في المفاوضات!!!

وصلنا لمرحلة مقززة جداً جداً…

فكل شخص يظن أن الدول مثله تبني سياستها بناء على المسار الأحادي الفريد الذي لا يوجد غيره وليس له أي احتمالات أخرى، بل ويستحيل حصول غيره، وكأن سياسي الدول أغنام في مرعى تحليلاته الفيسبوكية يسيرهم كيف يشاء ضمن مسار محدد واحد وفريد!!!

ويظن أن الدول تمارس ضغوطاتها السياسية وتفرض قراراتها من خلال حسابات الفيس وتويتر كما يعبث محللنا السياسي العظيم!!! لأنه يظن أن الدول مثله لا تملك أكثر من صفحة الفيس وتويتر لتضغط وتحقق أهدافها!!!

ويعتقد أن الدول ليس لها عمل إلا استقبال عشرات الآلاف من المواطنين لتفاوضهم أو تفاوض باسمهم دون أن يكون لهم تمثيل ولا تفويض؛ لأنهم لا يمثلون حتى أنفسهم!!!

وتحليل × تحليل × تحليل × تحليل….

والشعب يموت يومياً ألف مرة تحت وطأة تجار حروب لا يحللون ولا يحرمون في امتصاص دمه وتجفيف لحمه وطحن عظامه!!!

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت…

وعلى أقل تقدير فليقل ما يدخل تحت اختصاصه فحسب!!!