الأرشيف

الفرق بين طروحات المتعلم والمتعالم!!

الفروقات كثيرة وكبيرة بينهما:

  1. المتعلم يتقن مسألة أو اختصاصاً، ويجهل ما عداها، والمتعالم يعلم كل شيء ويتقن كل شيء…
  2. المتعلم يطرح القضية مستفهماً ليتعلم، والمتعالم يطرحها جازماً حاسماً…
  3. المتعلم يتعمق في اختصاصه، ويزيد إتقانه له، وتكون طروحاته فيه دقيقة جداً، وأسئلته أكثر دقة، أما المتعالم فيتخبط من الشرق إلى الغرب وينتقل من الشمال إلى الجنوب في طروحاته، فلا تدري ما وجعه!!
  4. المتعلم يعلم من حوله ما يحتاجونه فقط؛ ليعملوا به، وليستفيدوا منه في حياتهم العملية، أما المتعالم فيطرح كل يوم متاهة سفسطائية أو شبهة تشكك الناس في دينهم وثوابتهم؛ ليستعرض بها عضلاته أنه يعلم ما لا يعلمون، وأنه يأتي بجديد!!
  5. المتعلم يوجه من حوله بخطوات ثابته من مرحلة إلى مرحلة متقدمة أكثر، بينما المتعالم يشوشهم ويعلمهم أصول التخبط والفوضى!!

باختصار:

المتعلم يتعلم ويُعلِّم، بينما المتعالم يتحدر في دركات الجهل، ولا يعلم الناس شيئاً، وينقل نمط الفوضى التي يعيشها لمن حوله…

تأثير منشورات النت كالسيل الجارف؟!!

منشورات النت أصبحت كسيل جارف؛

  1. تألفه لكثرته فلا تهتم به،
  2. ويتخطاك سريعاً قبل أن تنظر إليه،
  3. وأحياناً تعتقد خطره عليك فتتفاداه،
  4. وكثيراً ما يجرف زوجتك أو بعض أولادك معه فلا تستطيع الإمساك بهم لإنقاذهم!!
  5. ولا يترك لك إلا الزبد والعوالق ومخلفات الآخرين التالفة!!

ويستحيل أن يكون لك تأثير في هذا السيل إلا بصناعة نهر مثل السيل أو أقوى منه:

  1. يرسخ الضروريات ليألفها الناس فلا يكثروا الجدل فيها،
  2. وقوياً ليحمل أكبر عددٍ من الناس معه،
  3. وصافياً ليشرب الناس منه ويتطهروا به ويسقي زرعهم،
  4. ولا يحمل خبثاً فلا يُفسد الذراري،
  5. وعوالقه تُصلِح المجتمع بمجموعها بطريقة تراكمية، وليس بطريقة فجة!!!

فما عاد للمنشورات الفردية تأثير وحدها، وأصبحت كأوراق الأشجار في مهب العواصف…

إخراج الكتب والولادة المتعسرة!!

عدا عن حاجة التأليف لراحة البال وصفاء الذهن، وهو ما لا يتوفر في ظروف الحرب، فإن ضغط الأعمال يمنعك من إتمام الكتاب الذي تريد إصداره…

حتى إذا أنهيته بعد جهد وعناء طويل طرأت لك معلومات جريدة في موضوع الكتاب بسبب طول زمن الإخراج، أو ظهرت لك صورة جديدة في إخراجه تكون أنفع للناس، لكنها تستغرق وقتاً طويلاً في الإعداد!!

فيتأخر صدور الكتاب لسنوات أخرى تالية…

يُغتَفَرُ في غير الحروب ما لا يُغتَفَرُ في الحروب!!

في غير حالة الحروب نسكت عن كثير من الحماقات والانحرافات؛ لأسباب كثيرة:

  1. انتفاخ الجهال المتعالمين تأثيره محدود في غير الحرب؛ لأنك تعلم أن لهم سقف لا يتجاوزونه. أما في حالة الحرب فهؤلاء يرفعون سقفهم كثيراً ويوزعون شرفيات ووطنيات وجهاديات ومثاليات تتجاوز حدود الصين وأمريكا وتصل لعقر أوروبا…
  2. يوجد نظام عام تستطيع التكيف معه في غير الحرب، فتمرر مشروعك -ولو بصعوبة- بين وفوق مستنقعات الجهل الشائعة. أما في الحرب فصوت الجهل أوضح، وجعجعة الأوباش أعلى صوتاً، ومجال مزاوداتهم واستشرافهم عليك أوسع؛ فالنتيجة الحتمية لتعدد الفراعنة أن يخرسوا صوتك ليرتاحوا من عذابات الضمير.
  3. في غير الحرب توجد قوانين ونقابات تمنع وصول الجهل رغم كل الفساد المتفشي. أما في الحرب فالجهال هم أصحاب القرار، وأصحاب الكلمة الأخيرة، مهما ادعوا عجزهم عن فهم تعقيدات المرحلة!!
  4. الأصوات وإبداء الآراء قليل في غير الحرب، فيبقى العمل أكثر من الهرطقات مهما كَثُر عدد الفلاسفة في البلاد؛ لأنه لا توجد قضايا ذات ضجة إعلامية تستدعي من هؤلاء أن يُتحفونا بعبقرياتهم. أما في الحرب فستجد منظرين وفلاسفة على امتداد رقعة العالم، ويهرفون بما لا يعرفونه من الوقائع وما لا يفهمونه من العلوم!!
  5. في غير الحرب لا يتصدر أحد لما لا يطيقه من الوظائف؛ لأنه سيكون مُلزَماً من الدولة بتنفيذ ما ألزم نفسه به، وإلا خسر كل وظائفه، ومنها مصدر رزقه في وظيفته الأساس. أما في الحروب فالوظائف ببلاش، والعلاك ليس فيه خسائر، والخطب هي ميدان البطولة التي لا خسارة فيه، فتجد الواحد منهم يحمل عشرات الوظائف، ولا ينجح في شيءٍ منها أبداً…
  6. في غير الحرب يكثر الأتباع ويقل القادة، ويخشى الناس من التبعات الجنائية للتصدر للمناصب. أما في الحروب فكلهم قوادون، ويندر أن تجد مواطناً واحداً من بينهم!!!

هذا ما تذكرته من مصيبتنا، وما غاب عني أعظم وأفظع…

والله المستعان على ما تصفون…

من أشد الناس جهلاً؛ العامي أم المتعالم؟!!

الجاهل أن أحبك أبدى حبه لك، وإن أبغضك ظهر بغضه في وجهه، فتفاديت مُجَالسته حفاظاً على مشاعره ألا تتأذى بلقائه لك…

لكن ماذا تفعل مع الجاهل المتعالم الذي إذا لقيك هش لك وبش، وهو في قلبه يلعنك!!

ثم يقول لك: لماذا لا تزور مدينتنا سيدي؟!!

وأنت تعلم أنه حرض الناس عليك عندما كنت في بلده، وكيف افترى عليك ألوان الافتراءات، فكسب بذلك غضب الناس الذين هم أصدق منه وأعلم منه وقلوبهم أصفى من قلبه الذي عكره الحقد والبغضاء حتى ما عاد يعي ولا يفهم ما يرى ولا ما يسمع ولا ما يقرأ…

ثم إذا زجرته على ذلك قال:

هذه سياسة!!!

ولم يدر المسكين أن السياسة تكون مع العدو، أما استخدامها مع المسلمين فاسمه نفاق!!

بعض الأخطاء تبقى تاريخية!!

بعض الأخطاء تبقى نتائجها إلى الأبد ولا تزول، ويبقى الجهال يتجرعون مرارتها طوال حياتهم، وربما يقاسي من نتائجها ذراريهم من بعدهم!!!

لتبقى وصمة عار مقيدة في تاريخهم يعيرهم الناس والتاريخ بسببها…

فهل يعقلون؟!!

تبرير المعصية بقدر الله كفر…

ذكر فضيلة الشيخ النابلسي أن تذرع أهل المعاصي بقدر الله كفر…

ثم جاء شخص مختص بالتفسير يدعي علم الثقلين، ويدعي العلم بكل العلوم، ويطعن بالقرضاوي والنابلسي والشنقيطي وغيرهم من العلماء، فوصف الشيخ النابلسي بـ”الضال” بسبب كلامه هذا!!!

ولا يسعنا حيال هذه الجرأة في التضليل والشذوذ من هذا المفسر الذي خرج عن اختصاصه فيما لا يعلم إلا أن نصفه بـ”الجاهل” للأسباب التالية:

  1. كلام الشيخ النابلسي صحيح؛ لأنه من إباحة المحرمات القطعية، بل ومن الاستخفاف بمحارم الله والاستهانة بها…
  2. كلام الشيخ النابلسي لا ينفي تقدير الله للمعاصي، ولا يعده كفراً، ولا يتكلم عنه إطلاقاً، ولكنه يتكلم عن تذرع الناس بالقدر للخوض في محارم الله، فهذا من الكفر، لكن مفسرنا لا يميز بين الأمرين بسبب جهله…
  3. خلق الله الإرادة في الإنسان، وهي التي يحاسب عليها، وهو ما لم يستطع الإنسان صنعه في الروبوت: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)} [الشمس : 7-10].
  4. يظهر من الآية أن جوهر الضلال في التماس الأعذار في ارتكاب المحرمات، أي: مطلق الأعذار، ولو اعتذر بالتكاسل وبمغفرة الله، فكيف إذا كانت الأعذار بإباحة المحرمات وتعليقها بالأقدار؟!!
  5. المعصية التي تستحق المغفرة هي التي تكون على حين غفلة ويرافقها استغفار وتوبة ودون إصرار: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران : 135]. أما التي يصر فاعلها عليها فأمرها لله في المغفرة، إذ لم يرد الوعد من الله بمغفرتها، فكيف بمن يستبيحها ويستخف بها ويعلقها على القدر؟!!
  6. وكما تكون الإرادة حاصلةً في مبدأ المعصية، ثم في الإصرار عليها، فكذلك تكون في اختيار طريق المعاصي كما قال الشيخ في محاضرته ذاتها: إن من اختار هذا الطريق فسيسره الله للعسرى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ (10)} [الليل : 4-10].

وعليه فاختيارك لطريق المعاصي هو الضلال بعينه، وتبرير المعاصي للناس بالقدر هو الضلال بعينه، وهو عقيدة “القدرية” الذين اتفق أهل السنة والجماعة على ضلالهم، فهل هذا المفسر من “القدرية” الضالين؟!!