الأرشيف

لا تترك كلماتك في مهب رياح السياسيين!!

العواصف السياسية في بلاد الشام عاتية، وتقلبات المناخ السياسي سريعة جداً، فأحياناً تتجه رياحها نحو الشرق، وفجأة تنقلب نحو الغرب، وربما ترجع مرة أخرى نحو الشرق…

فأقلوا كلماتكم، وأكثروا أفعالكم، ولا تتركوا كلماتكم في مهب رياح السياسيين المتقلبة؛

حتى لا يتركوكم فجأة حفاة عراة في العراء تحتارون كيف تلحسون تصريحاتكم السابقة التي أطلقتموها في لحظة نشوة لتجاروا رغبات بعض السياسيين، ثم تركوككم عندما تغير ميزان المصالح الدولي!!

الفرق بين طروحات المتعلم والمتعالم!!

الفروقات كثيرة وكبيرة بينهما:

  1. المتعلم يتقن مسألة أو اختصاصاً، ويجهل ما عداها، والمتعالم يعلم كل شيء ويتقن كل شيء…
  2. المتعلم يطرح القضية مستفهماً ليتعلم، والمتعالم يطرحها جازماً حاسماً…
  3. المتعلم يتعمق في اختصاصه، ويزيد إتقانه له، وتكون طروحاته فيه دقيقة جداً، وأسئلته أكثر دقة، أما المتعالم فيتخبط من الشرق إلى الغرب وينتقل من الشمال إلى الجنوب في طروحاته، فلا تدري ما وجعه!!
  4. المتعلم يعلم من حوله ما يحتاجونه فقط؛ ليعملوا به، وليستفيدوا منه في حياتهم العملية، أما المتعالم فيطرح كل يوم متاهة سفسطائية أو شبهة تشكك الناس في دينهم وثوابتهم؛ ليستعرض بها عضلاته أنه يعلم ما لا يعلمون، وأنه يأتي بجديد!!
  5. المتعلم يوجه من حوله بخطوات ثابته من مرحلة إلى مرحلة متقدمة أكثر، بينما المتعالم يشوشهم ويعلمهم أصول التخبط والفوضى!!

باختصار:

المتعلم يتعلم ويُعلِّم، بينما المتعالم يتحدر في دركات الجهل، ولا يعلم الناس شيئاً، وينقل نمط الفوضى التي يعيشها لمن حوله…

المصيبة العظيمة المستترة!!

لا نصرح بالمصيبة العظيمة المستترة حتى نتجاوزها؛

لأن ضرر تهويش الرعاع والأوباش سيفسد عملك فلن تتمكن من حل شيء!!

  • فهذا يقول: افعل كذا.
  • وذاك يقول: لا تفعل.
  • وآخر: لا يمكننا فعل شيء. ويسعى لإفساد كل ما تفعله ليقنعك بأنه لا جدوى منه.
  • وآخرون يريدون وصف ما حصل بالضبط، فيشغلون أنفسهم ويشغلونك عن الحل.
  • وووو، فيحصل اللغط الذي لا نخرج منه أبداً ولا يأتي بشيء!!!

واليوم لا يحصل هذا في بيت زعيم القبيلة أو في ساحة السوق، ولا في بيوت أشراف القوم، ولكنه يحصل اليوم على لسان عموم الناس في الفيس وتويتر…

خرجتم من اللغط يا قوم!!!

تحاميل متعددة الأغراض!!

كانوا قديماً يصفون فتيل زيت الزيتون للرضع لكل الأغراض: الإمساك، الحرارة، الإلتهابات المعوية، المغص، وغيرها…

واليوم يتكرر ذات الشيء مع بعض المتثاقفين، فتجد لديهم وصفات ناجعة لكل الأزمات: السياسية، العسكرية، الاقتصادية، الاجتماعية، الإعلامية، وغيرها…

كفتيل زيت الزيتون تماماً…

ومع هذه الوصفات السحرية والطب الشعبي لا أجد فائدة لمراكز الأبحاث والوزارات التي تعج بالخبراء والمختصين وأصحاب الشهادات العالية!!!

وأنصح الوزراء أن يتابعوا النت – وتحديداً صفحات الفيس وتويتر – ليصبحوا ناجحين ومتفوقين في قراراتهم!!!

تأثير منشورات النت كالسيل الجارف؟!!

منشورات النت أصبحت كسيل جارف؛

  1. تألفه لكثرته فلا تهتم به،
  2. ويتخطاك سريعاً قبل أن تنظر إليه،
  3. وأحياناً تعتقد خطره عليك فتتفاداه،
  4. وكثيراً ما يجرف زوجتك أو بعض أولادك معه فلا تستطيع الإمساك بهم لإنقاذهم!!
  5. ولا يترك لك إلا الزبد والعوالق ومخلفات الآخرين التالفة!!

ويستحيل أن يكون لك تأثير في هذا السيل إلا بصناعة نهر مثل السيل أو أقوى منه:

  1. يرسخ الضروريات ليألفها الناس فلا يكثروا الجدل فيها،
  2. وقوياً ليحمل أكبر عددٍ من الناس معه،
  3. وصافياً ليشرب الناس منه ويتطهروا به ويسقي زرعهم،
  4. ولا يحمل خبثاً فلا يُفسد الذراري،
  5. وعوالقه تُصلِح المجتمع بمجموعها بطريقة تراكمية، وليس بطريقة فجة!!!

فما عاد للمنشورات الفردية تأثير وحدها، وأصبحت كأوراق الأشجار في مهب العواصف…

إخراج الكتب والولادة المتعسرة!!

عدا عن حاجة التأليف لراحة البال وصفاء الذهن، وهو ما لا يتوفر في ظروف الحرب، فإن ضغط الأعمال يمنعك من إتمام الكتاب الذي تريد إصداره…

حتى إذا أنهيته بعد جهد وعناء طويل طرأت لك معلومات جريدة في موضوع الكتاب بسبب طول زمن الإخراج، أو ظهرت لك صورة جديدة في إخراجه تكون أنفع للناس، لكنها تستغرق وقتاً طويلاً في الإعداد!!

فيتأخر صدور الكتاب لسنوات أخرى تالية…

يُغتَفَرُ في غير الحروب ما لا يُغتَفَرُ في الحروب!!

في غير حالة الحروب نسكت عن كثير من الحماقات والانحرافات؛ لأسباب كثيرة:

  1. انتفاخ الجهال المتعالمين تأثيره محدود في غير الحرب؛ لأنك تعلم أن لهم سقف لا يتجاوزونه. أما في حالة الحرب فهؤلاء يرفعون سقفهم كثيراً ويوزعون شرفيات ووطنيات وجهاديات ومثاليات تتجاوز حدود الصين وأمريكا وتصل لعقر أوروبا…
  2. يوجد نظام عام تستطيع التكيف معه في غير الحرب، فتمرر مشروعك -ولو بصعوبة- بين وفوق مستنقعات الجهل الشائعة. أما في الحرب فصوت الجهل أوضح، وجعجعة الأوباش أعلى صوتاً، ومجال مزاوداتهم واستشرافهم عليك أوسع؛ فالنتيجة الحتمية لتعدد الفراعنة أن يخرسوا صوتك ليرتاحوا من عذابات الضمير.
  3. في غير الحرب توجد قوانين ونقابات تمنع وصول الجهل رغم كل الفساد المتفشي. أما في الحرب فالجهال هم أصحاب القرار، وأصحاب الكلمة الأخيرة، مهما ادعوا عجزهم عن فهم تعقيدات المرحلة!!
  4. الأصوات وإبداء الآراء قليل في غير الحرب، فيبقى العمل أكثر من الهرطقات مهما كَثُر عدد الفلاسفة في البلاد؛ لأنه لا توجد قضايا ذات ضجة إعلامية تستدعي من هؤلاء أن يُتحفونا بعبقرياتهم. أما في الحرب فستجد منظرين وفلاسفة على امتداد رقعة العالم، ويهرفون بما لا يعرفونه من الوقائع وما لا يفهمونه من العلوم!!
  5. في غير الحرب لا يتصدر أحد لما لا يطيقه من الوظائف؛ لأنه سيكون مُلزَماً من الدولة بتنفيذ ما ألزم نفسه به، وإلا خسر كل وظائفه، ومنها مصدر رزقه في وظيفته الأساس. أما في الحروب فالوظائف ببلاش، والعلاك ليس فيه خسائر، والخطب هي ميدان البطولة التي لا خسارة فيه، فتجد الواحد منهم يحمل عشرات الوظائف، ولا ينجح في شيءٍ منها أبداً…
  6. في غير الحرب يكثر الأتباع ويقل القادة، ويخشى الناس من التبعات الجنائية للتصدر للمناصب. أما في الحروب فكلهم قوادون، ويندر أن تجد مواطناً واحداً من بينهم!!!

هذا ما تذكرته من مصيبتنا، وما غاب عني أعظم وأفظع…

والله المستعان على ما تصفون…