الأرشيف

المصيبة العظيمة المستترة!!

لا نصرح بالمصيبة العظيمة المستترة حتى نتجاوزها؛

لأن ضرر تهويش الرعاع والأوباش سيفسد عملك فلن تتمكن من حل شيء!!

  • فهذا يقول: افعل كذا.
  • وذاك يقول: لا تفعل.
  • وآخر: لا يمكننا فعل شيء. ويسعى لإفساد كل ما تفعله ليقنعك بأنه لا جدوى منه.
  • وآخرون يريدون وصف ما حصل بالضبط، فيشغلون أنفسهم ويشغلونك عن الحل.
  • وووو، فيحصل اللغط الذي لا نخرج منه أبداً ولا يأتي بشيء!!!

واليوم لا يحصل هذا في بيت زعيم القبيلة أو في ساحة السوق، ولا في بيوت أشراف القوم، ولكنه يحصل اليوم على لسان عموم الناس في الفيس وتويتر…

خرجتم من اللغط يا قوم!!!

تحاميل متعددة الأغراض!!

كانوا قديماً يصفون فتيل زيت الزيتون للرضع لكل الأغراض: الإمساك، الحرارة، الإلتهابات المعوية، المغص، وغيرها…

واليوم يتكرر ذات الشيء مع بعض المتثاقفين، فتجد لديهم وصفات ناجعة لكل الأزمات: السياسية، العسكرية، الاقتصادية، الاجتماعية، الإعلامية، وغيرها…

كفتيل زيت الزيتون تماماً…

ومع هذه الوصفات السحرية والطب الشعبي لا أجد فائدة لمراكز الأبحاث والوزارات التي تعج بالخبراء والمختصين وأصحاب الشهادات العالية!!!

وأنصح الوزراء أن يتابعوا النت – وتحديداً صفحات الفيس وتويتر – ليصبحوا ناجحين ومتفوقين في قراراتهم!!!

تأثير منشورات النت كالسيل الجارف؟!!

منشورات النت أصبحت كسيل جارف؛

  1. تألفه لكثرته فلا تهتم به،
  2. ويتخطاك سريعاً قبل أن تنظر إليه،
  3. وأحياناً تعتقد خطره عليك فتتفاداه،
  4. وكثيراً ما يجرف زوجتك أو بعض أولادك معه فلا تستطيع الإمساك بهم لإنقاذهم!!
  5. ولا يترك لك إلا الزبد والعوالق ومخلفات الآخرين التالفة!!

ويستحيل أن يكون لك تأثير في هذا السيل إلا بصناعة نهر مثل السيل أو أقوى منه:

  1. يرسخ الضروريات ليألفها الناس فلا يكثروا الجدل فيها،
  2. وقوياً ليحمل أكبر عددٍ من الناس معه،
  3. وصافياً ليشرب الناس منه ويتطهروا به ويسقي زرعهم،
  4. ولا يحمل خبثاً فلا يُفسد الذراري،
  5. وعوالقه تُصلِح المجتمع بمجموعها بطريقة تراكمية، وليس بطريقة فجة!!!

فما عاد للمنشورات الفردية تأثير وحدها، وأصبحت كأوراق الأشجار في مهب العواصف…

يُغتَفَرُ في غير الحروب ما لا يُغتَفَرُ في الحروب!!

في غير حالة الحروب نسكت عن كثير من الحماقات والانحرافات؛ لأسباب كثيرة:

  1. انتفاخ الجهال المتعالمين تأثيره محدود في غير الحرب؛ لأنك تعلم أن لهم سقف لا يتجاوزونه. أما في حالة الحرب فهؤلاء يرفعون سقفهم كثيراً ويوزعون شرفيات ووطنيات وجهاديات ومثاليات تتجاوز حدود الصين وأمريكا وتصل لعقر أوروبا…
  2. يوجد نظام عام تستطيع التكيف معه في غير الحرب، فتمرر مشروعك -ولو بصعوبة- بين وفوق مستنقعات الجهل الشائعة. أما في الحرب فصوت الجهل أوضح، وجعجعة الأوباش أعلى صوتاً، ومجال مزاوداتهم واستشرافهم عليك أوسع؛ فالنتيجة الحتمية لتعدد الفراعنة أن يخرسوا صوتك ليرتاحوا من عذابات الضمير.
  3. في غير الحرب توجد قوانين ونقابات تمنع وصول الجهل رغم كل الفساد المتفشي. أما في الحرب فالجهال هم أصحاب القرار، وأصحاب الكلمة الأخيرة، مهما ادعوا عجزهم عن فهم تعقيدات المرحلة!!
  4. الأصوات وإبداء الآراء قليل في غير الحرب، فيبقى العمل أكثر من الهرطقات مهما كَثُر عدد الفلاسفة في البلاد؛ لأنه لا توجد قضايا ذات ضجة إعلامية تستدعي من هؤلاء أن يُتحفونا بعبقرياتهم. أما في الحرب فستجد منظرين وفلاسفة على امتداد رقعة العالم، ويهرفون بما لا يعرفونه من الوقائع وما لا يفهمونه من العلوم!!
  5. في غير الحرب لا يتصدر أحد لما لا يطيقه من الوظائف؛ لأنه سيكون مُلزَماً من الدولة بتنفيذ ما ألزم نفسه به، وإلا خسر كل وظائفه، ومنها مصدر رزقه في وظيفته الأساس. أما في الحروب فالوظائف ببلاش، والعلاك ليس فيه خسائر، والخطب هي ميدان البطولة التي لا خسارة فيه، فتجد الواحد منهم يحمل عشرات الوظائف، ولا ينجح في شيءٍ منها أبداً…
  6. في غير الحرب يكثر الأتباع ويقل القادة، ويخشى الناس من التبعات الجنائية للتصدر للمناصب. أما في الحروب فكلهم قوادون، ويندر أن تجد مواطناً واحداً من بينهم!!!

هذا ما تذكرته من مصيبتنا، وما غاب عني أعظم وأفظع…

والله المستعان على ما تصفون…

من أشد الناس جهلاً؛ العامي أم المتعالم؟!!

الجاهل أن أحبك أبدى حبه لك، وإن أبغضك ظهر بغضه في وجهه، فتفاديت مُجَالسته حفاظاً على مشاعره ألا تتأذى بلقائه لك…

لكن ماذا تفعل مع الجاهل المتعالم الذي إذا لقيك هش لك وبش، وهو في قلبه يلعنك!!

ثم يقول لك: لماذا لا تزور مدينتنا سيدي؟!!

وأنت تعلم أنه حرض الناس عليك عندما كنت في بلده، وكيف افترى عليك ألوان الافتراءات، فكسب بذلك غضب الناس الذين هم أصدق منه وأعلم منه وقلوبهم أصفى من قلبه الذي عكره الحقد والبغضاء حتى ما عاد يعي ولا يفهم ما يرى ولا ما يسمع ولا ما يقرأ…

ثم إذا زجرته على ذلك قال:

هذه سياسة!!!

ولم يدر المسكين أن السياسة تكون مع العدو، أما استخدامها مع المسلمين فاسمه نفاق!!

المبادرة الأخيرة!!

قبل سقوط حلب قدمت المبادرة التي كنت أظنها الأخيرة التي يمكنها تفادي سقوط حلب أو تأخيره قليلاً على أقل تقدير؛ لأن مظاهر السقوط كانت واضحة جداً…

فشرع الجميع بمهاجمتي ومهاجمة الفكرة:

  • لمجرد الهجوم دون أن يفكر فيها،
  • دون أن يقدم مبادرات أخرى بديلة للخروج أو التأخير لما لا مفر منه،
  • وأغرى الأملُ كلَ قومٍ بأن قوة جماعتهم قادرة منفردة على فعل المستحيلات،
  • سياسة التخوين أو التكفير كان عقيدة راسخة عند كل الأطراف بسبب تساويهم في الجهل،
  • عدا عن جهلهم بسياسة نفخ أحد الأطراف لتحقيق مصالحك السياسية والعسكرية من خلاله بأقل الخسائر لا تعني تبعيتك له…

ضاعت حلب، ولا زال القادة المُلهَمون ومنظرو وعباقرة وسائل التواصل في سياستهم الفذة مستمرون!!!

استلمت تركيا ملف الشمال السوري، وأصبحت المجموعات السياسية والعسكرية والمدنية بيادق على رقعة الشطرنج الدولية، وأراحتنا من كثير من التنظير والتوعية السياسية والفكرية التي أصبحت مضيعة للجهد والوقت مع أشخاص يتسلون على النت وليس لهم أي تأثير أو فاعلية حقيقية على الأرض!!!

وكل ما يحصل حالياً هو مجرد مناورات مرحلية لتحصيل انتصارات محدودة أو اللعب بعامل الزمن الذي هو لمصلحتنا؛ لأن الأرض أرضنا والوقت لمصلحتنا…

ليكون الفيصل الأخير بيد من يقول في النهاية:

كش ملك!!!

بعض الأخطاء تبقى تاريخية!!

بعض الأخطاء تبقى نتائجها إلى الأبد ولا تزول، ويبقى الجهال يتجرعون مرارتها طوال حياتهم، وربما يقاسي من نتائجها ذراريهم من بعدهم!!!

لتبقى وصمة عار مقيدة في تاريخهم يعيرهم الناس والتاريخ بسببها…

فهل يعقلون؟!!