الأرشيف

ترك برس: من سيدير الشمال السوري المحرر؟!! حقيقة هم لا يدرون ماذا يريدون!!!

رابط المقال:

https://www.turkpress.co/node/50604

FireShot Capture 62 - تركيا ستندم بسبب سياستها الحالية!! I تر_ - https___www.turkpress.co_node_49552

في آخر كل مقالة من مقالاتي في التحليل السياسي أكتب عبارة:

“هذا ما تريده دولة كذا وكذا، لكن قومنا ماذا يريدون؟!!!”

أناقش كبار المثقفين فأسألهم: من سيدير المحرر مستقبلاً؟!!

  • هل هم الجيش الحر؟ فيقول: لا، فهؤلاء لصوص (وأنا ضد هذا التعميم طبعاً)، كما أنهم عسكريون ليس لهم خبرات إدارية وسياسية، فلا يصلحون للإدارة المدنية…
  • هل هم هيئة تحرير الشام؟ فيقول: لا طبعاً، فهم متشددون لا يصلحون للإدارة، وهم عسكريون كالجيش الحر…
  • هل تعني الحكومة المؤقتة إذن؟ فيقول: لا، فهؤلاء يعملون بطريقة الشلة، وملتصقون بالكراسي، وليس لهم خبرات إدارية وسياسية…
  • إذن فمن المؤكد تقصد حكومة الإنقاذ، فلم يبق غيرها!! فيقول: هؤلاء يتبعون لهيئة تحرير الشام، وبالتالي ستضعهم القوى الدولية على قائمة الإرهاب، وفي النهاية يجب على الحكومة أن تقيم علاقات مع دول العالم (ولا أدري هل حكومة الأسد من بينها عند هؤلاء أم لا)!!!
  • إذن فلم يبق إلا إدارة تركية ذات خبرة سياسية طويلة، وهم في النهاية مسلمون مثلنا، ونحن نعينهم حتى تستقر الأمور ونكتسب الخبرات فندير أنفسنا بأنفسنا؟!! فيقول: لا؛ يجب أن يدير الأمور سوريون، والسوريون لا يمكن أن يديرهم إلا سوريون، ونحن لدينا كفاءات كثيرة قادرة على تحمل المسؤولية…
  • وحينئذ لا أدخل في نقاش وجدلية: أين الكفاءات؟!! وهل ستقبل العودة في ظل الفوضى بعد رفض العودة في ظل الأمن؟!! وهل سيتقبلون بعضهم؟!! أم سيحكمون بعضهم بطريقة قهر الآخر التي تربوا عليها طوال نصف قرن من الزمان؟!! أتجاوز كل هذه الجدليات لأسأله: إذن لم يبق غيرك لحكم المناطق المحررة؟!! ومع اتفاقهم في مضمون الأسئلة السابقة جميعها، إلا أنهم هنا ينقسمون في الإجابة لأربعة فِرَق:
  1. الفريق الأول هم أتباع الحكومتين، فهم يقولون: نحن ندير الأمور بالفعل، ونحن نمثل تجربة رائدة غير مسبوقة… ثم يبدأ بسرد الإنجازات الجبارة لقائد المسيرة، مع أن تفرقهم لحكومتين هو بحد ذاته فشل، وعدم سيطرتهم على العسكر يعني أن حكومتهم قائمة على لوح صابون مبتل، فإذا أضفنا افتقادهم للبنية التحتية اللازمة لإقامة المشاريع والاستمرار، فسنفهم أن كل رسم وكل ضريبة تفرضها فإنت تقتلعها من أفواه الجياع!!!
  2. الفريق الثاني هم المثقفون المترفون الذين انغمسوا في حياتهم خارج الحدود، فهؤلاء جوابهم على رأس لسانهم: بالطبع لا، فلا يمكننا العودة، فالأوضاع لم تستقر بعد!!! والسؤال لهؤلاء: ومن سيديرها للاستقرار بعد رفضك لكل الخيارات السابقة؟!! وما هو خيارك الذي تقترحه أنت؟!! فيقول: لا أدري فالوضع معقد جداً!! فتجد نفسك لا شعورياً تقول له: فلماذا ترفض لمجرد الرفض دون أن تكون لك خيارات؟!!
  3. الفريق الثالث هم هواة التنظير الفيسبوكي الخيالي البعيد عن الواقع دائماً، ومعظمهم من حزب التحرير بأسماء مستعارة، فهؤلاء أصحاب العبارات الممجوجة التي أصبحت مألوفة منهم: تركيا لن ترضى بذلك / الجيش الحر لا يسمح لنا / الهيئة ستعتقلنا / نحن دورنا في التوجيه، فكل ميسر لما خلق له / لا نشارك في أي هيكلية لا تحكم بشرع الله (وكأن شرع الله سينزل دفعة واحدة من السماء عليهم وحدهم) / سنزيل كل شيء على الأرض ليبقى أهل الحق / كل الموجودين في الساحة منبطحون لإحدى الدول وعبيد دولار لا يمكن التعامل معهم…!!!
  4. الفريق الرابع هم خريجو صدنايا، وهؤلاء سيقولون لك: نعم نحن قادرون على الإدارة، ونطالب الحكومة التركية بضبط الأمن والاستقرار، وتخصيص رواتب لنا، ووضع ميزانية من جيوب الحكومة التركية، ويسلمونا إياها، ونحن سنتكفل بالباقي!!!

نعم، هذا ذات ما يطلبه أعضاء الحكومة المؤقتة من الحكومة التركية لتمويل مشاريعهم ورواتبهم!!

فهل تتوقعون من الحكومة التركية أن تضع بين أيديكم الأموال في غياب القوانين الحاكمة لتهدروها؟!!

وهل تظنون الحكومة التركية حكومة بسطة تفعل ما تريد وتنفق ما تريد دون محاسبة أو مساءلة؟!!

وهل اتفقتم في إدارة مهجع من مهاجع صدنايا مع ما فيها من شدة وقهر لتتفقوا هنا؟!!

وهل خبراتكم في صدنايا أو غيرها كافية لإدارة الملايين من اللاجئين والشعوب المقهورة؟!!

وهل وظائفكم في عهد النظام التي لا تحصلون عليها إلا بعشرات الموافقات الأمنية، ولا تستطيعون التحرك داخلها إلا برعاية مخابراتية، وأي خروج عن الخط سيكلفكم الطرد من وظائفكم، فهل كل ذلك يؤهلكم لتجريب مواهبكم الإدارية والسياسية في رقاب العباد؟!!

حقيقة أقول: هؤلاء المترفون لا يدرون ماذا يريدون!! أما الطبقة المسحوقة من الشعب المسكين فهي ستقبل بحكم إبليس ليخرجها مما هي فيه!! فكيف لا تقبل بحكم الأسد أو الحر أو الهيئة أو المؤقتة أو الإنقاذ أو قسد؟!! بل كيف ترفض حكم تركيا وهي تتوقع أنه سيكون خيراً من كل هؤلاء؟!!

أسألكم بالله؛ تواضعوا ولو مرة واحدة في حياتكم، فلعل الله يعزكم ويرفعكم بتواضعكم هذا، فـ “ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله” كما في الحديث…

أو أريحوا الأمة بصمتكم، فهو خير لكم وللأمة الإسلامية جمعاء، وليس فقط للسوررين والقضية السورية وحدها!!

وأتمنى من الحكومة التركية ألا تترك مصير المقهورين والمظلومين بيد السفهاء؟!! فهم والعدو سواء؛ لأن الجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه!!!

Advertisements

مقالة: تركيا ستندم بسبب سياستها الحالية!!

رابط المقال:

https://www.turkpress.co/node/49552

FireShot Capture 62 - تركيا ستندم بسبب سياستها الحالية!! I تر_ - https___www.turkpress.co_node_49552

قرعت هذه العبارة أذناي من أكثر من شخص، فأثارت فضولي في بحث مضمونها بشكل علمي من خلال السبر والتقسيم وحساب الاحتمالات، فهل فعلاً ستندم تركيا على سياستها الحالية؟!!

إن دراسة هذه العبارة يقتضي الدراسة التحليلية لكل السلطات داخل الدولة التركية؛ ابتداء من رئيس الجمهورية في النظام الرئاسي، وانتهاء بالشعب الذي هو جزء من سلطة القرار، في دولة تمثل الانتخابات الحرة ركيزة أساسية في بُنْيَتِها، أو لكَ أن تقول: ابتداء من الشعب، وانتهاء برئيس الجمهورية، باعتبار أن الاختيار يبدأ من الشعب.

أولاً: رئيس الجمهورية:

والكلام هنا عن رئيس الجمهورية وسلطاته، بغض النظر عن الشخص الذي يشغل هذه الوظيفة، فاليوم يجلس أردوغان، وغداً سيجلس غيره إن غير الشعب رأيه، أو اصطفى الله أمانته من عبده.

فالذين ينتقدون النظام الرئاسي غفلوا عن عدة أمور: أولها أن النظام الأمريكي رئاسي، فلماذا لا ينتقدونه، أم أن العبيد لا ينتقدون أربابهم؟! وثانيها أن النظام الرئاسي مشروع قديم بدأه تورغت أوزال، وتم طرحه عدة مرات للنقاش قبل أن يعرف أحد باسم أردوغان أو يسمع به!! وثالثها أن معظم الذين ينتقدون النظام الرئاسي يجلسون في دول ملكية تسبح باسم الفرد، ولا تسبح باسم النظام الرئاسي والرئيس الذي يتبدل!!

وهذا يثير الاستغراب من حشر المهاجمين لاسم أردوغان في الوسط أثناء توجيه هجومهم ضد تركيا، فهو موظف جاء بتفويض وانتخاب من شعبه، ومن واجبه القيام بوظيفته التي أوكلها له مواطنوه، وهم أحرار في اختيار الرئيس الذي يجدونه مناسباً لوطنهم وأمتهم، فلماذا يتدخل المهاجمون بالقضايا الداخلية للدول وبإرادة الشعوب؟!!

فإذا أزعجتكم شدة أردوغان وجرأته وقوته وصرامته، فهذا أمر طبيعي لرئيس يتكلم باسم شعبه حقيقة؛ لأنه لم يصل بانتخابات مزورة للسلطة، ويستمد قوته من شعبه؛

  • لأنه لم يصل للسلطة على دبابة عسكرية كما هو الحال في بلادكم التي تنتقدون منها تركيا،
  • ولا يخاف من شعبه؛ لأنه قدم خدماته وحياته وعمره لخدمة شعبه والرقي ببلده ووطنه، فكانت خدماته لاسطنبول فاتحة شهرته عند شعبه، ولم يقتل شعبه، ولم يسرقه، ولم يحارب حرماته الدينية، ولم يضع قاماته الفكرية في السجون، فلا يوجد أي مبرر منطقي ليخاف من شعبه،
  • ولم يصل للسلطة عن طريق تدخل دول أخرى كما حصل في أمريكا التي لا يزال اللغط حاصلاً بسبب شبهات حول التدخل الروسي في الانتخابات، بينما نجد شريحة واسعة من الذين يهاجمون تركيا يعيشون في أمريكا.

فهل احترقت قلوبكم غيرة وحسداً على ذلك، فتتمنوا الفساد والخراب لتركيا لتصبح كبلادكم، بدلاً من أتتمنوا الصلاح لبلادكم كما هو الحال فيها؟!!

أما إن أزعجتكم سياسته، فتذكروا مرة أخرى أنه موظف في دولة مؤسسات، ولا يوجد قرار فردي في دولة المؤسسات!! فالمؤسسات تدرس القرارات، وتقدم كامل الاحتمالات الممكنة، ونسبة كل احتمال، ثم هو يقرر تبعاً للمعطيات، ثم يوافق البرلمان أو يرفض.

فهو ليس دكتاتوراً كما هو الحال لديكم، حيث يتغير رأس القطيع بانقلاب أو بالموت، فينسف أعمال من سابقيه، ويتلف الأموال في مراهقات جديدة سمعها من أصدقائه الأمريكان والبريطانيين والفرنسيين والروسيين، فيبني قصوراً معلقة في الغيوم، أو غائرة في الجبال كقوم عاد، أو عائمة على الماء، أو غائصة في أعماق البحار!!

فلا تقيسوا حال غيركم على واقعكم المُرّ الذي تعيشونه، ووسعوا أفقكم ومدارككم قليلاً!!

ثانياً: الحكومة:

الحكومة التي يرشحها رئيس الجمهورية لا تباشر أعمالها إلا بعد أن تفوز بالثقة التي سيمنحها إياها البرلمان الذي اختاره الشعب، فهي أيضاً تستمد وجودها وسلطتها وقوتها من الشعب.

وقد كانت حكومة الحزب الواحد سابقاً ذريعة للمهاجمين بأن أردوغان وحزبه يستحوذون على الحكومة والدولة، لكنهم لم يغتنوا بسبب وجودهم في السلطة كما يحصل في دول العالم الأخرى، بل وقانون المحاسبة يمنعهم من ذلك؛ لأنه يراقب كل فلس يدخل في جيوبهم بقانون: من أين لك هذا المشهور في تركيا.

ونحن لسنا هنا بصدد مناقشة هذه الذريعة، فهي مرحلة سابقة مضت بعد تحالف عدة أحزاب لخوض الانتخابات الحالية، لكن المُلْفِت للنظر في هذا التحالف هو تحالف العدالة والتنمية الذي يشبه الديمقراطيين في أمريكا، مع الحركة القومية الذي يشبه الجمهوريين في أمريكا (مع فارق التشبيه طبعاً)، مع حزب الوحدة الكبرى الذي يمثل تيار يمين الوسط. وهذا الاتحاد بين الاتجاهات السياسية المتباينة هو حالة نادرة في التاريخ السياسي للدول، ومستحيل الحصول في دولة كأمريكا؛ لأن الحزبان والحيدان فيها يحتكران السلطة، ويمنعان دخول أي حزب آخر في الحياة السياسية، وهما متفقان على ذلك!!

وهذا يعني أن الحكومة القادمة تمثيلها الشعبي واسع، بغض النظر عن نِسَب التمثيل فيها، ولا يوجد أي وجه للطعن فيها من حيث التمثيل، فيما لو وصلت إلى السلطة.

ويبقى أن سلطة الحكومة القادمة ستكون بقوة رئيس الجمهورية وربما أكثر جرأة، وذلك بسبب قوة تمثيلها، واشتمالها على اتجاهين فكريين متباينين، فإذا تكاملها فسيزيد ذلك من إحكام القرارات وقوتها. وهذا يمثل نقطة رعب فظيعة للدكتاتوريين في المنطقة، ولأسيادهم الشرقيين والغربيين؛ لأن الشعوب ستميل وتحن لوجود نظام من هذا النوع في بلدانها، وهو ما يطلقون عليه اسم “الثورة الإسلامية التركية”، أو “تركيا وأحلام العثمانية”، لكنهم يخافون منها أكثر من الثورة الإسلامية الإيرانية؛ لأنهم يرونها “ثورة إسلامية صامتة”، ولم تصل للسلطة بطائرة فرنسية ولا أمريكية!!

وهذا يعني أن الحرب على تركيا هي حرب مأجورة من أجهزة مخابرات الدول الدكتاتورية التي تخاف على عروشها، خوفاً من وجود أحلام توسعية تركية في مناطقهم وبلدانهم.

وغفلوا أن تركيا تتحول تدريجياً إلى دولة فدرالية تدير الولايات فيها نفسها بنفسها، وأنها تشجع التنافسية بين الولايات في خدمة شعوبها، فكيف ستوسع صلاحيات ولاياتها الداخلية، وتفكر في التسلط على الخارج؟!!

ونصيحتي للمهاجمين بسبب هذا الهاجس:

إذا لم ترغبوا في الوقوف مع الحق فلا تقفوا مع الباطل؛ فإذا مات الحق فلن يكون لكم حينئذ في سفك دمه يد أو كِفل أو نصيب، وإن ظهر وقوي تملقتم له وظفرتم بخيره كغيركم من المنافقين!!

فخوفكم من شعوبكم أيها الحكام يقتضي منكم أن تجلسوا للحوار مع تركيا للاستفادة من تجربتها في كسب قلوب شعبها، والتعاون والتحالف معها كما تحالفت أحزابها الداخلية لتشكلوا معاً قوة تستفيدون منها أنتم أكثر مما تستفيد منا هي، وتذكروا أن حلفاء تركيا لا تجرؤون أنتم ولا أسيادكم على مهاجمتهم أو اقتلاعهم ليس هذا موضع سردها، فكيف إذا أصبحتم جزءاً من هذا التحالف الكبير، واستفدتم منها آلية تثبيت حكمكم شعبياً؟!! بدلاً من التهويش الذي لا طائل منه، ولن تخرجون منه بشيء!!

ثالثاً: الجيش:

في حين كان الشغل الشاغل للجيش قديماً التفكير في كيفية القيام بالانقلاب التالي، فإن الجيش حالياً متفرغ للتصنيع العسكري وإعداد الخطط لدعم السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفي حين أن جيوش العالم الإسلامي مختصة بقتل شعوبها وشعوب الدول المجاورة، فإن الجيش التركي اخترق الحدود الجنوبية لعمل منطقة آمنة لثُلُث الشعب السوري المهجر بسبب جيشه الذي هو آلة لقتله، وبقرار ممن يسمونه رئيساً لتلك الدولة، وبدعم دولي مُعْلَن وواضح وفج ووقح، وقامت بتحرير مناطق واسعة بأعداد محدودة من القتلى، إلا عندما تُحَتِّم عليهم الضرورة العسكرية ذلك.

فهل يحق لجهاز مخابرات دولة تشتري سلاحها بأموال شعوبها ولا تصنعه، ثم تقتل به شعوبها من أموالهم أن تهاجم تركيا، إلا إن كان هؤلاء مرتزقة لأجهزة المخابرات؟!!

رابعاً: البرلمان:

هذا لا أستطيع أن أقول عنه إلا أنه وسيط بين الشعب والسلطة التنفيذية عن طريق انتخابات نزيهة لا تزوير فيها.

فهو ليس كبعض الدول التي أصبحت برلماناتها تجمعاً لتجار المخدرات، أو للعاهرات اللاتي تنتشر فيديوهات فضائحهن بين وقت وآخر، أو عملاء لعصابات ومافيات تدعمها أجهزة المخابرات بالتزوير لتصل إلى حفرة البرلمان، ولا يمكن تسمية تجمع كهذا “قبة”.

ولهذا تجد المواطن التركي يشعر بالاحترام والفخر تجاه برلمانه إذا ورد ذكره في المجالس العامة، بينما يشعر مواطنو دول أخرى بالخيبة والخجل، ويطأطئون رؤوسهم إذا ورد اسم برلمانهم في المجالس العامة؛ لأنهم يعلمون أنه مجموعة من المرتزقة، وأنهم جزء من “حزمة” الحكومة الجديدة المصنوعة في أجهزة الاستخبارات الغربية أو الشرقية!!

خامساً: الشعب التركي:

هو في الحقيقة أمة، ولا يمكن وصفه بأنه شعب، ففيه مواطنون من كل جنسيات العالم تقريباً؛ من الأتراك والأكراد والعرب والقوقاز والبوشناق والأفغان وأوزبك، وحديثاً أصبح منهم أفارقة وتركستان أيضاً. ويفتخرون أنهم أصحاب سلطة وقرار في دولتهم، والأعم الأغلب منهم لا يشغل نفسه بالسياسة كثيراً، إلا في وقت الانتخابات فقط، فإذا انتهت الانتخابات انصرفوا لأعمالهم كفريق واحد، مهما اختلفت أحزابهم واتجاهاتهم. وهم بذلك يحترمون قرار الغالبية أولاً، ويعتقدون أنهم بذلوا جهدهم وطاقتهم لتوظيف أناس تقوم هي بالتفكير بمصالحهم، فلماذا يشغلون بالهم وعقولهم بتعقيدات ومسائل ليست من اختصاصهم؟!!

بخلاف بعض الدول التي يكثر فيها اللغط والقيل والقال، ويكثر فيها الكلام في القضايا السياسية، مع جهل تام بالتفاصيل وبعلوم السياسة، ثم لا يفلحون في شيء من شؤونهم، ثم ينتقدون تركيا لأنها لم تسر على أهوائهم واقتراحاتهم “الخُرَنْقَعِية” (هي كلمة مولدة أطلقها أهالي بغداد على الذين تعاونوا مع الاحتلال المغولي، ومعناها: نقاع خراء المحتل).

فلو كان فيكم خير وقدرات عقلية جبارة تسبق مؤسسات الدول، فلماذا لم نجد نتائج هذا في بلدانكم؟!! أم أنكم النجار الذي باب بيته مخلوع!!

سادساً: دولة المؤسسات:

ما سبق يقودنا لآلية اتخاذ القرار الذي يصدر عن المسؤولين الذين هم جزء من هذا الشعب، فلا يجلس أحدهم ويقول: ما رأيكم أن فعل كذا وكذا، فيقول هذا أو ذاك: إي والله يا طويل العمر، أشد أنك تقول الصواب ولا يخرج من فمك إلا الجواهر، فيصدر القرار حينئذ!!

بل تقوم أجهزة المخابرات بجمع المعلومات، وتقوم دور الأبحاث بإعداد دراسات في الموضوع المستهدف، وتقدم الدراسات للبرلمان، فتدرسه لجان برلمانية مختصة، ثم يرفع يتم التصويت عليه، ثم يرفع لرئيس الجمهورية ليوقعه، وفي كل مرحلة من هذه المراحل لا يقوم عليه فرد وحيداً، ولكن يعمل عليه فريق عمل من الكوادر التي تدربت على العمل المشترك وعلى التكامل الوظيفي بينها، وكل واحد يعلم ما له وما عليه…

ثم يأتي شخص على النت يكتب باسمه المستعار من أمريكا (داعمة الدكتاتوريات في العالم وحاميتهم)، أو من بريطانيا (ثعلب الإجرام العالمي والخطط القذرة)، أو من الخليج (الوكيل الحصري للحكم الملكي)، أو من فرنسا أو روسيا (أصحاب الأحقاد الصليبية المقززة)، فيقول لدولة مؤسسات: لماذا لا تفعلون كذا وكذا؟!!

سنفعل؛ ولكن انتظر حتى نسأل مختصين في الشؤون القانونية المحلية والدولية، ومختصين في الشؤون السياسية، ومختصين في الشؤون الاجتماعية، ومختصين في الشؤون الأمنية، ومختصين في الشؤون الاقتصادية، ومختصين في الشؤون العسكرية، ومختصين في الشؤون الإعلامية، وإذا كنت تدعي الإسلام والإسلامية فسنسأل مختصين في الشؤون الشرعية والدينية؛ لأننا في دولة، ولا نتجشأ القرارات بعد طعام إفطار ثقيل بسبب المشروبات الغازية الأمريكية!!

أكرر: مختصين في كل هذا، وليس شخصاً واحداً مختصاً في هذا وآخر في ذلك، ولا شخصاً واحداً مختصاً في كل شيء.

نحن نتفهم أن كل واحد من هؤلاء الذين يهاجمون تركيا هو دولة بكل ما سبق من الاختصاصات، لكن ما خاب من استخار واستشار، وعدد مستشاريهم أكثر من عدد مستشاريك أنت، أيها القابع خلف الشاشات هنا وهناك.

سابعاً: جهاز الاستخبارات:

أثبت الجهاز قدرته على تنفيذ عمليات ضد الإرهابيين خارج الحدود، وثبت أن له أعوان وأصدقاء من كل جنسيات العالم، وقادر على بناء تشكيلات ظاهرها التطرف لتحقيق أهدافه العسكرية، وقادر على حلها وتذويبها لاستخدامها لاحقاً، وتملك معلومات دقيقة عن كامل الحركات الدولية في المنطقة، وقادرة على اختراق الجماعات بكل اتجاهاتها وأنواعها.

ومعلوم أن الذي يملك المعلومة يملك العالم، فهل ستندم دولة تملك جهاز مخابرات كهذا؟!!

ثامناً: الدولة العميقة:

لأن الدول العظيمة والقوية والكبيرة لا تديرها مجموعة واضحة يمكن الاستحواذ عليها من دولة أخرى، أو يمكن اغتيالها والقضاء عليها، فإنها تبني لنفسها جهازاً من المخضرمين أصحاب الخبرات الطويلة، والكفاءات العالية جداً، وهو جهاز غير مكشوف يرسم السياسات والاستراتيجيات العامة للدولة بخطط طويلة الأجل، لتكون الحكومات المتعاقبة آلة تنفيذ فاعلة جداً على المستوى قصير الأجل، وهي فترة حكمها، ولكن كل حكومة تبقى حلقة صغيرة من سلسلة القرارات الاستراتيجية، ويبقى أفراد الحكومات جزءاً من ممثلي المسرحية الكبيرة التي ترسم وجه التاريخ من جديد.

ولا يمكن أن نعلم هل هذه الدولة العميقة موجودة حقيقة في تركيا أم لا، لكن التسارع الحالي باتجاه الأهداف الاستراتيجية، وصدور دراسات وخطط فعالة بيد أردوغان لاعب الكرة عندما كان رئيساً لبلدية إسطنبول، ثم تكرر ذات الشيء مع حزب العدالة في فترة حكمه لتركيا باتجاه 2023م، وتناغم ذلك مع الحركة المتدرجة البطيئة ابتداء من عدنان مندريس، ثم تورغت أوزال، ثم نجم الدين أربكان، ثم أردوغان؛ كل ذلك يوحي بوجود جهاز من هذا النوع، إذ لا يمكن أن يكون كل ذلك بمحض الصدفة، ولا تصرفات فردية وحماس شباب إسلامي مندفع كما هو الحال في كثير من الدول الإسلامية للأسف..

ولا يمكننا الجزم بذلك قطعاً، لعدم وجود أدلة ملموسة؛ لأن أساس نجاح مجلس من هذا النوع هو السرية التامة جداً جداً…

فإذا كان حقاً هذا الجهاز موجوداً فستبقى تركيا دولة رائدة ومؤثرة لقرون أخرى!!

وهذا يُرعب الشرق والغرب الداعم للدكتاتوريات؛ لأنهم هم الذين سيندمون حينئذ على دعمهم للدكتاتوريات والإرهاب في العالم…

وسيندم كل من يقف في صف الدكتاتورية والظلم في العالم ضد الحرية الحقيقة وضد حقوق الشعب المسحوق المقهور؛ سواء من الفراعنة الكبار أم من الفراعنة الصغار!!

ومن حقهم حينئذ أن يهاجموا تركيا بسبب شدة فزعهم وخوفهم؛ لأنها تكسر البنية الفكرية لأصنامهم التي يستعبدون من خلالها الناس!!

وهجومهم على أردوغان ليس إلا بسبب رمزيته كرئيس دولة، وإلا فهو موظف واحد ضمن نظام دولة مؤسسات متكامل…

فيا من تهاجمون تركيا؛

إن كانت مهاجمتكم لها لصالح فراعنتكم وأجهزة استخباراتكم؛ فماذا قدم لكم أربابكم الذين تعبدونهم من دون الله؟!! وماذا تستفيدون منهم؟!!

فخدمتكم للنظام العالمي الجديد أصلح لكم ولأولادكم من بعدكم…

وإذا كنتم تهاجمونها بإخلاص لاعتقادكم أنها ستندم بسبب سياستها الفاشلة، فما هي سياستكم أنتم، وماذا قدمتم أنتم لدولكم ولأنفسكم ولأولادكم من بعدكم، وما هي خطتكم لتصحيح المسار؟!!

ترك برس: «عفرين» اللغم الأمريكي؛ هل سينفجر بتركيا أم بأمريكا؟!!

رابط المقالة على موقع ترك برس:

https://www.turkpress.co/node/45033

FireShot Capture 50 - «عفرين» اللغم الأمريكي هل سينفجر بتركيا_ - https___www.turkpress.co_node_45033

أهدت أمريكا التنظيمات الإرهابية في سوريا آلاف العربات العسكرية المدرعة وشاحنات الأسلحة ومضادات الطيران ومضادات الدروع ومجموعة من التقنيات العسكرية المتطورة، بل زودتها بأطنان من الخرسانة والحديد والخبرات الهندسية العسكرية لإنشاء مئات الكيلومترات من الخنادق والأنفاق والتحصينات العسكرية التي تجعل دخول الجيش التركي غايةً في التعقيد والصعوبة.

كل هذا الكرم الأمريكي وما رافقه من الدعم الغربي اللامحدود للمنظمات الإرهابية بما يكفي لحرب طويلة الأجل بين تلك المنظمات وتركيا؛ بهدف إنهاك تركيا عسكرياً وتدمير آلتها العسكرية، وإنهاكها اجتماعياً بآلاف الشهداء، واقتصادياً في مستنقع تعلم لحظة دخوله وتجهل الوقت والكيفية التي ستخرج بها من هذا المستنقع.

فلما صبرت تركيا كثيراً حتى انفضح التواطؤ الغربي مع الإرهاب، وأبرأت ذمتها كاملة حتى لم يبق للغرب ذريعة سياسية أو إعلامية يتعلقون بها، ولما أصبح التدخل التركي أمراً واقعاً لا مفر منه دخلت أمريكا وروسيا وأوروبا في مسرحية سياسية جديدة بقدرة قادر، ووافقت على التدخل التركي في عفرين!!

فلعلها توقعت أن تركيا سيسيل لعابها وستكرر التجربة القبرصية وتجتاح عفرين في ست ساعات، لتحصد بذلك آلاف الشهداء ولا تخرج من هذا المستنقع أبداً.

هذا عدا عن الضجة الإعلامية التي سيفتعلها الغرب وأذنابه لكل ضحية من المدنيين، في حين أنهم صمتوا صمت القبور لمئات الآلاف من الضحايا المدنيين في مجازر الأسد، وعشرات آلاف الضحايا من الاجتياح الأمريكي للرقة، وعشرات الآلاف الأخرى من اجتياح الحشد الطائفي للموصل، بل ولم يسمع بالقتلى المدنيين في مدينة الباب الذين استشهدوا بسبب قيام داعش بتركيب عدد من المفخخات الضخمة في مقراتهم بين المدنيين؛ سكتت عن كل أولئك القتلى في المنطقة لأنهم جميعاً من السنة. فالإعلام الغربي المريض والمنافق والداعم للأنظمة الدكتاتورية فقط لا يرى المجازر بحق ملايين الشعوب المقهورة حول العالم، لكنه يسلط الضوء بقوة، ويسخر كل طاقته الإعلامية لبضعة قتلى استشهدوا بالخطأ بسبب تترس الإرهابيين داخل المجمعات السكنية للمدنيين.

والأعجب أولئك الناشطون والسياسيون والمشايخ الذين يقيمون في أمريكا وأوروبا ووقفوا مع داعش من قبل أو يؤمنون بالفكر التكفيري، لكنهم اليوم يرفضون ويهاجمون الدخول التركي إلى عفرين للقضاء على تلك المنظمات الإرهابية؛ وكأنهم كانوا مسرورين من قبل بانسحاب داعش من مساحات شاسعة لحساب الأسد دون تفخيخها، بينما فخخت بيوت المدنيين في مدينة الباب، وسعيدين بوقوف الإرهابيين مع الأسد في حصار حلب، والمجزرة التي قاموا بها في تل رفعت، وبرفعهم للأعلام الأمريكية في تل أبيض والروسية في عفرين، بل هم في غاية السرور من تجنيد الأطفال والنساء بالإكراه، وفرض الأتاوات الباهظة على تجار عفرين لتمويل عملياتهم الإرهابية.

فبمعارضتهم للدخول التركي لا هم وقفوا مع الإسلام بوقوفهم مع الملاحدة والباطنيين، ولا هم وقفوا مع الثورة بدعمهم لحليف الأسد الذي لم يغلق مؤسسات الأسد ولا لساعة واحدة في عفرين، ولا هم وقفوا مع الحرية بدعم عملاء واضحين صريحين للغرب والشرق، ولا هم وقفوا مع الأكراد والقضية الكردية بالدفاع عن إرهابيي قنديل الذين قهروا الشعب الكردي في عفرين وانتهكوا حرماته!!

هل انفجر اللغم الأمريكي بتركيا؟!

على خلاف المتوقع؛

  1. لم تندفع تركيا في حملتها العسكرية، وعملت بقاعدة دبيب النمل في التقدم خطوة خطوة، فأصبح المسؤولون الغربيون ينادون بالإسراع في العملية العسكرية، وتناسوا أن حملاتهم لقتلنا وتثبيت عروش الدكتاتوريين في بلادنا لم تتوقف من قرن مضى.
  2. ضربت تركيا المخابئ الجبلية الوعرة غرب عفرين والتي يفترض أن تكون الحصن الأخير للإرهابيين لإطالة الحرب أطول فترة ممكنة، ثم حررتها حتى لا يرجعوا لها أبداً، وهذا سيختصر زمن الحرب كثيراً؛ فلم يعد للإرهابيين قواعد خلفية يلجؤون إليها، مما يقلل فرص الاستمرار والمقاومة.
  3. استمر الجيش التركي بضرب مقرات الإرهابيين وتحصيناتهم الأمريكية الصنع لأسبوع كامل، وحصد المئات من عناصرهم وقياداتهم، أو حيدهم كما يقول الإعلام التركي؛ وكل ذلك دون وقوع أي إصابات بين المدنيين، سوى الشهداء المدنيين الثلاثة الذين قضوا أمس بسبب بدء الإرهابيين بعمليات التترس بالمدنيين.
  4. افتضاح الصورة الحقيقية للإرهابيين بعد ثبوت تجنيدهم لأطفال والنساء بالإكراه، وقهرهم للشعب الكردي في عفرين، وتسلط قيادات قنديل المدرجين على قوائم الإرهاب الدولية على قيادات المجموعات الإرهابية المحلية، واعترافهم بالقيام بعمليات إرهابية في العمق التركي.
  5. اعتراف الإرهابيين بالعمالة لكل دول العالم عدا مصالحهم الوطنية والقومية، فقد اعترفوا بالعمالة لأمريكا وروسيا قبل أن تغدرا بهم، وطلبوا دخول ميليشيات الأسد إلى عفرين.
  6. لجوء عصابات الإرهابيين لاستراتيجية حرب العصابات، والتي تعني التترس بالمدنيين الكارهين لهم ابتداءً بسبب الأتاوات والتجنيد الإجباري للقاصرين من الذكور والإناث.
  7. تركيا لم تبدأ العملية إلا بعد تفكيك جميع التشكيلات الإرهابية على أراضيها، مما أفقدها قدرتها على الضرب في العمق التركي، والأنكى من ذلك أن عدم خروج أي مظاهرة (ولو واحدة) داخل تركيا أو العراق أو حتى إيران لدعم الإرهابيين في سوريا أوصل رسالة واضحة بأن أكاذيب الإرهابيين أصبحت مكشوفة ومفضوحة للشعب الكردي.

كل ما سبق سيجعل من استمرار الحرب لفترة أطول سبباً لزيادة نقمة شعب عفرين (الكردي والعربي) على الجماعات الإرهابية المتسلطة عليه، وعلى نظرتهم العرقية المتطرفة والمرفوضة تماماً من شعب عفرين الفلاح المسالم المضياف الذي آوى آلاف العرب اللاجئين طوال سنوات الحرب، عدا عن علاقات الزواج بين الطرفين التي يصعب معها التمييز بين العربي والكردي هناك، وهذا سيحول هذه المجموعات الإرهابية بشكل متدرج إلى فئة منبوذة اجتماعياً.

فرقة هندسة السياسة التركية أوجدت معطيات جديدة فككت اللغم الأمريكي الذي كانت تحلم به أمريكا في عفرين. وهذا ولّد سؤالاً لا يقل أهمية عن المعطيات السابقة، وهو:

ما نتائج عملية عفرين والوضع العسكري الجديد؟!!

تنظيف عفرين يعني تطهير منبج تلقائياً، وهذا سيلقي بظلاله السياسية والعسكرية والاقتصادية على كامل المنطقة، بل وسيغير التوازنات الدولية أيضاً، وهذا من عدة وجوه:

  1. تفكيك التشكيلات الإرهابية (الـpkk) والمتطرفة (داعش) وانهيار الميليشيات الطائفية (حزب اللات) في سوريا سيجعل الساحة نظيفة من الميليشيات العميلة للشرق والغرب إلى شمال حمص، وهذا سيسمح لعناصر الجيش الحر (إذا توحدوا) بإعادة ترتيب صفوفهم وتغيير الخريطة.
  2. بقاء المنطقة مكشوفة أمام تركيا لا يعني التوغل التركي إلى هذا المدى، لكنه يسمح لها برسم السياسة المستقبلية لهذه المناطق بما يخدم آمال الشعوب المتطلعة للحرية والتخلص من الاستبداد.
  3. ستطلب روسيا وأمريكا التدخل التركي لإيقاف الحرب التي أصيحت مصدر خسارة لكل الأطراف، وهذا سيسمح لها أكثر بفرض شروطها لإغلاق الملف وتحقيق بعض ما عجز عنه الإخوة الفُرَقاء المتشرذمون.
  4. ربما ينشأ حكم ذاتي في الشمال السوري شبيه بالحكم الذاتي الذي كان في شمال العراق، لكنه أكثر تماسكاً؛ لاستفادته من التجارب الخاطئة التي كانت في شمال العراق.
  5. ستذوب تماماً النعرات الدينية والطائفية والعرقية واللغوية والفؤية التي يغذيها الغرب في المنطقة، وسيسود مفهوم الاتحاد والتماسك الاجتماعي استناداً للمفاهيم المشتركة الجامعة التي لا يختلف عليها اثنان.
  6. استقرار الشمال السوري برعاية وتوجيه تركي سيولد حركة اقتصادية وصناعية وتجارية منقطعة النظير في المنطقة، نتيجة ضخامة رؤوس الأموال نائمة في تلك البقعة، ونتيجة الكفاءات والخبرات الصناعية العالية أيضاً.
  7. إن انهيار قوى الرأسمالية الغربية في أي لحظة سيفتح المجال أمام تبدلات دولية استراتيجية كبيرة، في غياب العملاء والخونة وتنظيماتهم.

والحقيقة الراسخة أن أمريكا حفرت لتركيا حفرة كبيرة، لكن أمريكا هي التي وقعت فيها، وزرعت لغماً شديد الانفجار في المنطقة، لكنه انفجر فيها.

مقالة على الترك برس: الدنيا في عيون طفل نازح!!

رابط المقال:

http://www.turkpress.co/node/40377

صورة المقال:

FireShot Capture 47 - الدنيا في عيون طفل نازح!!! I ترك برس - http___www.turkpress.co_node_40377

نص المقال:

كلما رأيت طفلاً ينظر من النافذة في حافلة نزوحه أتذكر نفسي قبل 37 سنة!!!

تلك النظرات السارحة الشاردة، والتي تراقب أدق التفاصيل، وتفكر بالمستقبل أكثر مما يحسب حسابه الكِبار!!!

هو يفكر كما كنت أفكر من قبل:

  1. أين ألعابي؟!! وهل ستصلني؟!! أم سأرجع إليها؟!! أم سيشتري لي والدي غيرها؟!!
  2. أين سيسكن أصدقائي؟!! هل سيبقون؟!! أم سيذهبون معنا؟!! أم سيذهبون لمكان آخر وسأبحث عن غيرهم؟!! أم لن يسمح لي والدي بالخروج إلى طريق لا نعرفه ولا نعرف سكانه؟!!
  3. هل سنفهم ما يرطن به الناس في لغتهم العامية التي لا نعرفها؟!! أم سنرطن مثلهم؟!!
  4. هل سيكون في البلد الجديد كلاب تحمل السلاح وتقتل الناس مثل بلدنا القديم؟!! وهل سنبقى فيها طويلاً أم سنغيرها مرة أخرى بسبب المسلحين الجدد؟!!
  5. هل سيكذب الناس في البلد الجديد كما كانوا يكذبون في بلدي؟!! وهل سيدخل والدي غاضباً لأن سمسار البيت سيخدعه كما خدعه سمسار السيارة؟!!
  6. وهل ستبقى أمي وإخوتي الصغار خائفين؟!! وهل سيستمر أبي وإخوتي الكبار في الصراخ والغضب بعد أن نذهب إلى البيت الجديد؟!!
  7. هل أبي وأمي يحبونني أم يتضايقون من مصروفي وثمن الطعام لأن والدي لا يعمل؟!! هل.. وهل.. وهل؟!!

كلها أسئلة كانت تتحرك بداخلي وقلبي فارغ تماماً ولا يجد جواباً على الإطلاق!!

فارغ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى!! ومع مرور الأيام بدأ يمتلئ شيئاً فشيئاً.. بدأ يمتلئ بأشياء كثيرة:

  1. صورة الشيخ الثري الذي يدخل بيتنا المتواضع ليجمع أموالاً للثورة أو لمشروعه الثوري!!
  2. صورة الخُطَب الرنانة في بلد اللجوء التي تقول: سنصمد حتى آخر قطرة من دمائنا!!
  3. صورة السمسار الذي تزداد كذباته كلما أشهد الله وحلف الأيمان المغلظة على صدق ما يقول!!
  4. صورة الابتزاز وصور تجار الحروب!!
  5. صورة الرجل الفقير الصالح الذي كان يزوره والدي ويجبر بخاطره ويقول: هذا صادق وشريف وعفيف، ولهذا لا يعبأ به أحد ولا يجبر بخاطره أي إنسان!!
  6. صورة البيت الكبير الذي زرناه مرة واحدة ثم لم نكررها مرة أخرى، والذي يسكنه أحد القيادات الثورية، والذي كان يبرر ذلك طوال زيارتنا بأنه أخذه كذلك ليتناسب مع منصبه الثوري؛ لأنه يزوره الوزراء والمسؤولون، وقال والدي يومها: لو كنت أعلم بيته هكذا لما زرته!! فمن أين له هذا؟!!

وهكذا بدأت أكبر وتزداد تلك الصور الاجتماعية الفاسدة ترسخاً في لحمي وعظمي!!

ووصلت إلى قناعة راسخة:

الذي يكذب فسيسهل عليه فعل كل شيء آخر أفظع منه!!!

فالكذب أم الجرائم وأبوها، وخاتمة الكذب هي النفاق، ولو كان لصاحبه لحية طولها متران، وعمامة كقِدر الطبخ!!! ولو كان سياسياً متأنقاً يتكلم ساعة عن الوطن والوطنية والشرف وخدمة الضعفاء والمساكين ومشاريع نصرتهم، بينما لا يسترضي أن يزورهم في بيوتهم المتواضعة!!!

والسؤال هنا:

  • ما هي الإجراءات التي اتخذناها لمنع ظهور جيل حاقد على مجتمعه بسبب ما عايشه من معاناة الحرب في طفولته؟!!
  • وهل يمكن تحويل هذه النقمة لتصبح ضد عدوه الحقيقي؟!!
  • بل وهل يمكن تحويلها إلى رغبة جامحة في البناء والإعمار لإصلاح ما رأته عيناه من فساد وإفساد؟!!

ترك برس: اتفاق الأستانة؛ معنا أم علينا؟!!

رابط المنشور على صفحة الترك برس:

http://www.turkpress.co/node/33947

الوضع العسكري الصعب، والتشرذم المقزز الذي نعيشه سيجعل المفاوضين بالأستانة بين خيارين لا ثالث لهما:

الخيار الأول: التوقيع على الخيارات المرة التي سيتم طرحها عليهم، وهي مرة جداً جداً، لكنه الواقع الذي فرضه التشرذم. وهذه الخيارات هي التي قال عنها علي عزت بيجوفيتش بعد اتفاق دايتون: إن اتفاقا غير منصف خير من استمرار الحرب.

وهذا الوضع سيجعلنا أمام الوسائل المناسبة لتلميع وتبييض وجوه العائدين، في ظل ملايين المستشرفين على النت والمنظرين والمحللين السياسيين في مقابل بضعة عسكريين، وفي ظل سياسة التخوين والتكفير المتبادلة بين كل الفصائل دون استثناء!!!

بخلاف وضع البوسنة حيث القيادة واحدة، والكل يثق بها، ولا أحد يجتهد أو يغرد في غير اختصاصه خارج السرب!!!

الخيار الثاني: رفض التوقيع، والاستشراف كما فعل معاذ الخطيب من قبل، عندما كانت الخيارات أفضل وأوسع مما هي عليه الآن!! وكانت نسبة المواطنين (قبل التهجير) التي تدعمه أكبر بكثير من النسبة الحالية!!
وسنكون حينئذ أمام الوقائع التالية:

  1. استبعاد تلك الفصائل من الخريطة السياسية والعسكرية كما تم استبعاد الفصائل السابقة، وكما تم استبعاد معاذ الخطيب من قبل، ليقولوا: شمس الإسلام ستشرق من موسكو!! ويبدؤوا الغزل السياسي بعد عزوف الخاطبين وبعد فوات الأوان…
  2. ستبدأ مرحلة تأديب دولية تحرق الأخضر واليابس لتضييق خيارات الثوار وتركعهم وتزيد مكتسبات الأسد، والتي ستبدأ وسائل الإعلام الداعمة للمعارضة بتسميتهم بـ”المعارضة المسلحة”!!
  3. سيتم الاعتراف بهيئة تحرير الشام لتوقع الاتفاقية منفردة، ولتفعل ما رفض أو عجز عن فعله الآخرون، كما حصل في اتفاق كفريا والفوعة.
  4. سيتم تجاهل فصائل دمشق تماماً في أي مباحثات أو مفاوضات، وستشارك بدلاً عنها فصائل درعا!!
  5. سينص الاتفاق على دعوة عناصر النصرة للخروج خارج سوريا، وبما أن اسم النصرة لم يعد له وجود في سوريا فسيخرجون!! كما خرجوا من البوسنة من قبل…
  6. ستخرج الأسماء المشهورة غير المحسوبة على أحد إلى دولة وسيطة، ثم ستختفي فترة من الزمن، ثم ستظهر في منطقة نزاع جديدة كشخصيات بطولية تؤدي دوراً كدور أسامة بن لادن وتخطئ ذات أخطائه رحمه الله…

أما الجوهر ـ والله أعلم ـ فهو كونفدرالية تضمن توحد الأراضي السورية، مع تثبيت الحدود بين الأطراف المتنازعة، وحماية الوجود السني في بقعة صغيرة من سوريا، في محاولة يائسة لتكرار اتفاق 1948م في فلسطين، واتفاق الطائف، واتفاق دايتون للسلام…

لكن هل ستقبل أمريكا بذلك، إم لها حصة دسمة غنية بالبترول والغاز ستجعلها تقبل…

والسؤال الأهم: ما هو موقعنا من هذه الخريطة في ظل تفرقنا وتشرذمنا؟!!

كل ذلك لأننا أمام أجيال لا تقرأ التاريخ، ولا تستفيد من تجاربها، ولا تحاول التعلم والاستفادة من خبرات غيرها قبل خوض المغامرات القاتلة!!

ترك برس: التمتع السياسي والرقص الطائفي في إيران؛ إلى متى؟!!

رابط المقال على النت:

http://www.turkpress.co/node/33221

FireShot Capture 24 - التمتع السياسي والرقص الطائفي في إيران؛ _ - http___www.turkpress.co_node_33221

سمعنا عن الزنا بالأجرة بأثمان باهظة، وسمعنا عن زواج المتعة بأثمان رخيصة لأهداف دينية وسياسية ودعوية لنشر الدين الشيعي حول العالم، ولهذا خلافه الفقهي المعروف بين السنة والشيعة…

لكننا اليوم أمام تمتع سياسي مثير للغاية، ورقص على كافة الأنغام والأوتار الطائفية على مستوى العالم الإسلامي قاطبة…

التمتع الجسدي زاد أتباع الدين الشيعي حول العالم، وكان محط استقطاب للسياسيين والمفكرين والإعلاميين من جنسيات وأطياف وطوائف مختلفة، تزداد اتساعاً كلما اتسعت شريحة الأجساد المعروضة بالمجان، وهذا أمر اجتهادي فقهي لا يهمنا كما ذكرنا سابقاً…

لكن التمتع السياسي كان سبباً لحروب طاحنة في المنطقة؛ جعلت بعض السياسيين يعيشون بين تجاذبات التمتع الجسدي الذي عاشوا أحداثه، وبين التمتع السياسي الذي قارب على إزالة كراسيهم والإطاحة بعروشهم، وربما تثبيتها، فمن يدري؟!!

هذا التمتع السياسي برقصاته الطائفية العنيفة مع أمريكا وبريطانيا ثبت وجوده بعنف في العراق، فأدى إلى شيوع الفساد المالي والسياسي، ودمارها بشكل شبه كامل، لدرجة بدأت بتنفير الشيعة أيضاً، وليس فقط السنة!!

هذا التمتع السياسي مع روسيا تسبب في أكبر مجازر عرفها العصر في سوريا ضد شعب أعزل، مما كبح جماح التمدد الشيعي العالمي الجارف، وشوه سمعته حول العالم، وأصبح موضع ريبة، بعد أن كان حسن نصر الله والأسد وإيران أبطالاً للمقاومة، وسداً منيعاً في وجه الشيطان الأكبر أمريكا، ليظهر العكس تماماً…

هذا التمتع السياسي مع بريطانيا حرك القلاقل والحروب في البحرين واليمن، على أمل زرع مركز للتمتع السياسي داخل الخليج العربي، ليتوسع لاحقاً بشكل تدريجي عن طريق التمتع الجسدي والسياسي معاً…

هذا التمتع السياسي الذي وقف مع الحكم العسكري في مصر، ولم يُخْفِ خلفه نشاطاً مكثفاً لحلقات التمتع الجسدي فحسب، بل أظهر الوقوف الصريح لإيران مع جميع الثورات المخابراتية المضادة للشعوب ورغباتها، ولتظهر وجهها الكالح بوضوح!!

لنصل إلى السؤال الجوهري والمهم:

ما هي أطول مدة يمكن أن تثبت فيها راقصة على منصة الرقص، وهي تمارس كل هذه الرقصات الطائفية العنيفة والمقيتة على المسرح العالمي؟!!

وهل ستصمد كثيراً في صد أيدي المتمتعين الدولية؛ الشرقية والغربية، والتي ما عادت تكتفي بالرقص بعد أن أثارتهم إيران كثيراً، وأقنعتهم أنها البوابة الوحيدة للعهر الغربي والشرقي في المنطقة؟!!

وهل ستتمكن إيران من ترتيب دور وأدوار المتمتعين بها سياسياً؟!!

وماذا ستفعل لإضعاف الدور التركي الذي يفسد عليها زبائنها، ويقنعهم بأن حركاتها لم تعد مثيرة كالسابق، وأنها أصبحت عاجزة عن الوفاء بما وعدتهم بفعله بعد تشوه صورتها العالمية، وأن الرقص الطائفي لم يعد مثيراً كالسابق، بل أصبح مقززاً ومنفراً ومثيراً للاشمئزاز، وبالتالي فهو لا يؤدي الدور السياسي المطلوب منه كما يجب كما كان حال إيران سابقاً؟!!

الإجابة عن هذه الأسئلة كفيلة بتحديد مستقبل إيران السياسي في المنطقة، وبالأخص إذا منعت أحد المتمتعين الدوليين من التمتع الكامل بعد أن أخذت هي أجرتها كاملة!! ثم تعارضت مواعيد المتمتعين الدوليين ورغباتهم السياسية!!

ويبقى على تركيا واجب العزف على ألحان المتمتعين الدوليين لتترك السياسة الإيرانية عارية تماماً أمام حقيقتها؛ فلا هي حصلت متمتعين دوليين، وانفضح دورها السياسي فخسرت المتشيعين الذين كانت تجتذبهم على أنغام “الثورة الإسلامية”، بعد أن صنفت نفسها مع الثورات المضادة!!

وإيران اليوم بين مرارتين: التخلي عن بعض مطامعها في سوريا لصالح تركيا والدول الأخرى، والصمت المطبق إلى حين استعادة سمعتها السابقة بين الشعوب المسلمة العاطفية والسريعة النسيان، أو الإصرار العنيف على مواقفها الحالية والحكم على نفسها بنفسها بالفناء السياسي والديني!!

فما الذي ستختاره يا ترى؟!!

وأعتذر عن الإيحاءات الجارحة، لكن هذه حقيقة السياسة الإيرانية في زماننا للأسف!!

ترك برس: معارضون يطالبون تركيا بالتزامات سياساتهم الفاشلة؟!!

رابط المنشور:

http://www.turkpress.co/node/32774

تقوم تركيا حاليًا بالموازنة بين روسيا وأمريكا، كمصارع بارع بين ثورين يسيل لعابهما على منطقتنا؛ فتثير الأول وتغريه بمكاسب المنطقة ليقف في وجه الثاني، فإذا حاول المراوغة خوفته بالميل للطرف الثاني ضده ليخسر كل شيء، وهذه حيلة العاقل أمام الثيران الأقوياء حتى يصلوا إلى حالة الإنهاك!!

بينما نجد سياسة سياسيينا هي:

1- التوحد مرفوض؛ لأن التفرق يربك العدو.

2- التفاوض والحلول السياسية مع بعضنا مرفوضة.

3- التفاهمات السرية مع بعضنا مرفوضة؛ لأن التفاهمات الموضوعية سيبددها عمق المصالح الدولية في المنطقة (لم أفهم العبارة، لكن هكذا وجدتها)!!

4- التفاوض مع من يريد التفاوض مع بعضنا مرفوض؛ لأن بيده موزة، ولا أدري هل التركيز على ذلك ذكاء سياسي أم مصدره دوائر استخبارات الأسد!!

5- التفاوض مع الأسد وروسيا وأمريكا والصين علنًا ضروري؛ لتثبيت وقف إطلاق النار الذي يستحيل أن يوقفه الأسد وروسيا وإيران وهم أقوياء. بينما التفاوض مع بعضنا لوقف إطلاق النار بيننا مرفوض – لا علنًا ولا سرًا – حتى لا يقصفنا الأسد وروسيا وإيران!!

6- لتحقيق هدف إطلاق النار نتقافز متفرقين كغِزلان شاردة إلى جنيف والأستانا، لنؤكد لجميع الأطراف أننا غير قادرين على أدنى متطلبات المرحلة وهي التوحد، وبالتالي فليس لدينا ولا ورقة ضغط واحدة لتحقيق ما نريد، بل حتى ورقة التوت نزعناها!!

7- يقف على الصف الآخر أقوام يطلبون من تركيا أن تعلن الحرب على روسيا وأمريكا والصين وأوروبا وإيران وآخرين!! ولا يعلم الغبي أن صواريخ هؤلاء ستنزل على رأسه في سوريا إن فعلت تركيا ذلك، وستزول الحكومة، ويطردونه من تركيا إذا كان مقيماً فيها، فما الذي يضره إن أذهبت الحكومة التركية ماء وجهها لأجل حمايته من صواريخ هؤلاء، في سفاهة لم تبدأها هي، ولم تكن هي طرفاً فيها في أي حلقة من حلقاتها!!

بالله عليكم متى ستتعلم تركيا السياسة من فطاحل السياسة في بلدي؟!!

فحينئذ ستبدأ تركيا بنا وستقول: بدأتم السفاهة لوحدكم دون استشارتنا، فأتموها لوحدكم دون قراراتنا، فالأجدر بالسيد الذي لا يُطاع أن يترك السيادة، ولتنظروا هل ستختار لكم أمريكا وروسيا الروافض كالعراق، أم ملاحدة البي كي كي، أم سيعيدوكم لحضن الوطن!!

للأسف؛

فرأسنا لا يزال كبيرًا جدًا، وثقة قادة فصائلنا بأنفسهم أكثر من ثقتهم بالله، فكل واحد منهم ينظر لنفسه على أنه رئيس دولة مستقلة، ويرسل مبعوثًا له لتمثيله في المؤتمرات والمحافل الدولية!! ويرفض التواصل مع أقرانه إلا على الصعيد الرسمي، والأسوأ أنه لا يلتقي بعناصره ولا بشعبه أبدًا!! ولكي يحافظ على هيلمانه هذا فهو يمارس مهام البلدية والمجلس المحلي ووزارة الكهرباء والمياه والتأمينات الاجتماعية والمالية والداخلية والخارجية وغيرها. كل هذا فوق واجباته العسكرية التي هي وظيفته الأساس؛ فيفشل بها جميعًا ولله الحمد!!

بينما نجد الموظف في الحكومة التركية (من رئيس الجمهورية إلى أصغر موظف في الدولة) له خط قانوني محدد لا يخرج عنه، بل يُحَاسَب إذا خرج عنه، وينظر له الناس على أنه خادم لشعبه، وجلوسه مع شعبه واجب لا يتمنن به على أحد، ولا يحق له أن يتكلم خارج مجال اختصاصه وعمله…

فهو من اللحظة التي أصبح فيها داخل جسد الدولة لم يعد حرًا!!

فهلا تعلم السياسيون الأتراك معاني الحرية المطلقة من السياسيين السوريين؛ ولا يهم بعد ذلك إن خربت دولتهم، أو احترقت المنطقة، أو اشتعلت حرب عالمية لإعادة تقسيم المنطقة من جديد!!

فمتى ستتعلم تركيا السياسة من سياسيينا؟!!