الأرشيف

مقالة: التوازن التركي الروسي في حلب

أرسلت المقالة لعدة جهات ولم تنشرها ولم ترسل جواباً بالرفض، فقررت نشرها على موقعي، ثم نشرها موقع ترك برس مشكوراً على الرابط التالي:

http://www.turkpress.co/node/41535

FireShot Capture 49 - التوازن التركي الروسي في حلب I ترك برس - http___www.turkpress.co_node_41535

قبلت تركيا بالحِمْل الأكبر والتحدي الأعظم في القضية السورية، وهو الكتلة السكانية.. هكذا يمكننا امتلاك التصور الأولي للصراع بين الدول؛ فأمريكا نامت فوق منابع البترول شرق سوريا، وروسيا وضعت يدها على حنفيات الغاز الطبيعي في الساحل السوري.

ومع ذلك فأمريكا وروسيا في ذات الوقت ينافسان تركيا على الكثافة السكانية التي تحملت تركيا أعباء إدارتها في الشمال السوري، مع أنهما عاجزتان عن إدارتها وضبطها…

كلا الدولتين الأمريكية والروسية عاجزتان عن إدارة هذه الكثافة السكانية الضخمة، لكن أمريكا لا تطمع بإدارتها، وإنما تطمع في إفشال الإدارة التركية، وتسعى بشكل حثيث لضرب الحلف الروسي التركي لعلها تحظى بغاز الساحل أيضاً، إضافة للبترول الذي تنام عليه الآن، أما السكان فيكفيهم حينئذ دكتاتور مدعوم أمريكياً لثلاثة عقود أخرى لقمعهم وليس لإدارتهم كما هي عادتها!!

أما روسيا فلا تستطيع إيقاف الأطماع الأمريكية غير المتناهية، ولا تحقيق الاستثمار الاقتصادي الأمثل للمنطقة التي دمرتها إلا بالتعاون مع تركيا، وذلك للأسباب التالية:

  1. قطع الخط الطائفي الذي استمرت أمريكا في بنائه خلال عقود ماضية من وسط أفغانستان إلى لبنان، مروراً بإيران والعراق وسوريا، ولكن من خلال كتلة سنية قوية لكن محدودة جغرافياً، حتى لا تتضخم مع الزمن وتصعب السيطرة عليها، وهذا لا يتحقق إلا بتسليم إدارة حلب لتركيا، مع بقاء القوة العسكرية الروسية فيها؛ لأن روسيا عاجزة عن الإدارة المباشرة لحلب، ولا تثق بآل الأسد الذين استخدموا الاتحاد السوفيتي من قبل عام 1980م ثم ناموا في أحضان أمريكا، بينما تركيا تفي بتعهداتها والتزاماتها.
  2. تحقيق التوازن الطائفي بين الشمال السني والجنوب الباطني، وغرز روسيا لحربتها في المنطقتين معاً، وبالأخص المنطقة السنية التي لا يمكن أن تقبل بوجود القيادة الروسية وتنفر منها، بينما هي تنساق وتنخدع بالوعود الأمريكية التي لا تقل خطورة عن القنابل الارتجاجية الروسية، وهذا لا يتحقق دون إدارة سنية برأس واحد في حلب، ويفي بالتزاماته لروسيا.
  3. تركيا يمكن الوثوق بها في الاقتصار على الإدارة المدنية فقط في حال سلمتها حلب، وتفي بالتزاماتها كاملة تجاه الروس، خلافاً لما عليه حال روسيا وأمريكا من الغدر إذا سنحت لهما الفرصة.
  4. تريد مشاركة تركيا في عوائد إدارة الكثافة السكانية دون أن تخسر شيئاً، ودون أن تكلف نفسها المشاركة في أعباء تلك الإدارة على الإطلاق!! وهذا لا يستطيع القيام به إلا تركيا ذات التجارب السابقة في إسطنبول قديماً وتركيا كلها حالياً.
  5. في حال بقاء حلب بيد الأسد فهذا يعني أن الأسد سيضغط على التجار والصناعيين في حلب بالضرائب العالية لسداد فاتورته للروس والإيرانيين كما فعل في الثمانينات، وهذا سيؤدي لطفش التجار والصناعيين وهروبهم باتجاه تركيا، وهذا يؤدي لخروج هذه الأموال من يد الروس من جهة، وقيام تركيا بتجنيسهم وإعادة تفعيلهم في مناطق درع الفرات وإدلب، وبالتالي استفادة تركيا وحدها منهم ومن أموالهم من جهة ثانية.
  6. في ظل إدارة اقتصادية تركية ذات كفاءة عالية، وفي ظل قوانين الاستثمار التركية ستضمن روسيا الحصة الأكبر من أرباح المدينة الصناعية والتجارية السورية؛ لأنها صاحبة النفوذ العسكري في حلب. وبذلك تضمن روسيا أن تحلب مناطق الأسد بسداد الديون والدكتاتورية، وتستثمر الشمال السوري بالشكل الأمثل بالشراكة مع الأتراك.
  7. الوجود التركي الفاعل بالطريقة السابقة في الشمال السوري يضمن عدم تخلي آل الأسد عن روسيا تماماً كما فعلت من قبل، وعدم النوم من جديد في حضن أمريكا، وبالتالي عدم “خروج روسيا من المولد السوري دون حُمُّص” كما يقول المثل، فلا يتكرر معها ما حصل مع بريطانيا في العراق عندما دخلت مع أمريكا، ولا ما حصل مع الدول التي دخلت أفغانستان مع أمريكا.
  8. عودة الناس إلى بيوتهم في حلب، واستقرار أهالي حمص ودمشق معهم في حلب سيضمن أن يقوم الناس بإعادة إعمار بيوتهم التي خربتها روسيا، وبالتالي لن تدفع روسيا قرشاً واحداً في إعادة الإعمار!!!
  9. لن تعارض أمريكا هذه الخطوة في مقابل الرشوة الكبيرة التي حصلت عليها، وهي النوم على آبار النفط، كما لن تعارض الصين هذه الخطوة في مقابل وضع اقتصادي خاص بالشمال السوري كاملاً، وينص على السماح باستيراد البضائع الصينية، خلافاً لما هو عليه الوضع في القانون التركي!!
  10. الاستفادة من فواتير إعادة الإعمار في الشمال السوري من خلال عقود في الباطن مع الشركات التركية، وستكون حينئذ أرباحها لصالح روسيا أكبر من العقود مع النظام الأسدي الذي تنتشر فيه الرشوة والفساد المالي، وبالتالي انحراف عوائد العقود لمصلحة الأفراد وخسارة الدولة الروسية!!

كل هذا يرجح أن تطلب روسيا من تركيا أن تقوم بإدارة مدينة حلب مدنياً واقتصادياً، مع بقاء السلطة العسكرية بيد روسيا، وكذا الإدارة الأمنية المدنية فستحتفظ بها روسيا بيد الشرطة العسكرية الشيشانية.

بل ربما تزيد على ذلك الريف الشمالي لحمص؛ لضمان الاستفادة من عوائد مرور أنابيب البترول الأمريكية القادمة من العراق وشرق سوريا باتجاه الساحل. لكن هل ستدير روسيا شمال حمص بالشراكة مع تركيا، أم ستديره منفردة ولن تقبل بالشراكة التركية هناك؟!! وإذا كانت الأنابيب ستكمل طريقها ضمن النفوذ التركي وستحصل تركيا على أجرتها، فلماذا ترفض روسيا تحمل تركيا لتكاليف إدارة الكتلة السكانية هناك أيضاً؟!!

وهذا ما ستحدده بدقة أكبر خريطة الساحل المستقبلية، وتوازن المصالح الاقتصادية بين أطراف الصراع الحقيقيين هناك، حيث سيتدفق البترول في ناقلات النفط التي ستشحنه حول العالم!!!

ويبقى السؤال الذي أكرره دوماً:

ما هو موقعنا نحن من الخريطة الدولية؟!! فلا نحن قادرون على الاستقلال بقرارنا في ظل التشرذم العسكري وعدم انصياع العسكر للسلطة المدنية، بل عبثها بها أيضاً، ولا نحن نعلن بوضوح وصراحة شراكتنا التامة مع تركيا لنظفر بحلب سياسياً بعد أن فرطنا بها عسكرياً بسبب تشرذمنا!!

بل الأسوأ من ذلك أن نقوم بالتدمير الذاتي لأي قوة مستقلة بقرارها تنشأ بيننا، وباتهام من يتحالف مع تركيا بالخيانة، بينما ينام الأسد في أحضان إيران وروسيا والصين لتحصيل مصالحه منها…

فهل نحن وصلنا لدرجة نعجز معها من تحصيل مصالحنا السياسية تحت السقف التركي أيضاً؟!!

Advertisements

مقالة على الترك برس: الدنيا في عيون طفل نازح!!

رابط المقال:

http://www.turkpress.co/node/40377

صورة المقال:

FireShot Capture 47 - الدنيا في عيون طفل نازح!!! I ترك برس - http___www.turkpress.co_node_40377

نص المقال:

كلما رأيت طفلاً ينظر من النافذة في حافلة نزوحه أتذكر نفسي قبل 37 سنة!!!

تلك النظرات السارحة الشاردة، والتي تراقب أدق التفاصيل، وتفكر بالمستقبل أكثر مما يحسب حسابه الكِبار!!!

هو يفكر كما كنت أفكر من قبل:

  1. أين ألعابي؟!! وهل ستصلني؟!! أم سأرجع إليها؟!! أم سيشتري لي والدي غيرها؟!!
  2. أين سيسكن أصدقائي؟!! هل سيبقون؟!! أم سيذهبون معنا؟!! أم سيذهبون لمكان آخر وسأبحث عن غيرهم؟!! أم لن يسمح لي والدي بالخروج إلى طريق لا نعرفه ولا نعرف سكانه؟!!
  3. هل سنفهم ما يرطن به الناس في لغتهم العامية التي لا نعرفها؟!! أم سنرطن مثلهم؟!!
  4. هل سيكون في البلد الجديد كلاب تحمل السلاح وتقتل الناس مثل بلدنا القديم؟!! وهل سنبقى فيها طويلاً أم سنغيرها مرة أخرى بسبب المسلحين الجدد؟!!
  5. هل سيكذب الناس في البلد الجديد كما كانوا يكذبون في بلدي؟!! وهل سيدخل والدي غاضباً لأن سمسار البيت سيخدعه كما خدعه سمسار السيارة؟!!
  6. وهل ستبقى أمي وإخوتي الصغار خائفين؟!! وهل سيستمر أبي وإخوتي الكبار في الصراخ والغضب بعد أن نذهب إلى البيت الجديد؟!!
  7. هل أبي وأمي يحبونني أم يتضايقون من مصروفي وثمن الطعام لأن والدي لا يعمل؟!! هل.. وهل.. وهل؟!!

كلها أسئلة كانت تتحرك بداخلي وقلبي فارغ تماماً ولا يجد جواباً على الإطلاق!!

فارغ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى!! ومع مرور الأيام بدأ يمتلئ شيئاً فشيئاً.. بدأ يمتلئ بأشياء كثيرة:

  1. صورة الشيخ الثري الذي يدخل بيتنا المتواضع ليجمع أموالاً للثورة أو لمشروعه الثوري!!
  2. صورة الخُطَب الرنانة في بلد اللجوء التي تقول: سنصمد حتى آخر قطرة من دمائنا!!
  3. صورة السمسار الذي تزداد كذباته كلما أشهد الله وحلف الأيمان المغلظة على صدق ما يقول!!
  4. صورة الابتزاز وصور تجار الحروب!!
  5. صورة الرجل الفقير الصالح الذي كان يزوره والدي ويجبر بخاطره ويقول: هذا صادق وشريف وعفيف، ولهذا لا يعبأ به أحد ولا يجبر بخاطره أي إنسان!!
  6. صورة البيت الكبير الذي زرناه مرة واحدة ثم لم نكررها مرة أخرى، والذي يسكنه أحد القيادات الثورية، والذي كان يبرر ذلك طوال زيارتنا بأنه أخذه كذلك ليتناسب مع منصبه الثوري؛ لأنه يزوره الوزراء والمسؤولون، وقال والدي يومها: لو كنت أعلم بيته هكذا لما زرته!! فمن أين له هذا؟!!

وهكذا بدأت أكبر وتزداد تلك الصور الاجتماعية الفاسدة ترسخاً في لحمي وعظمي!!

ووصلت إلى قناعة راسخة:

الذي يكذب فسيسهل عليه فعل كل شيء آخر أفظع منه!!!

فالكذب أم الجرائم وأبوها، وخاتمة الكذب هي النفاق، ولو كان لصاحبه لحية طولها متران، وعمامة كقِدر الطبخ!!! ولو كان سياسياً متأنقاً يتكلم ساعة عن الوطن والوطنية والشرف وخدمة الضعفاء والمساكين ومشاريع نصرتهم، بينما لا يسترضي أن يزورهم في بيوتهم المتواضعة!!!

والسؤال هنا:

  • ما هي الإجراءات التي اتخذناها لمنع ظهور جيل حاقد على مجتمعه بسبب ما عايشه من معاناة الحرب في طفولته؟!!
  • وهل يمكن تحويل هذه النقمة لتصبح ضد عدوه الحقيقي؟!!
  • بل وهل يمكن تحويلها إلى رغبة جامحة في البناء والإعمار لإصلاح ما رأته عيناه من فساد وإفساد؟!!

مدونات الجزيرة: عولمة الصراع الفكري.. صراع فكري أم صراع مع الفراعنة؟!!

رابط المقال:

http://blogs.aljazeera.net/Blogs/2017/7/11/%D8%B9%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A3%D9%85-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D9%86%D8%A9

كلما خطوت باتجاه توسيع دائرة خطابك كلما بدأ أعداء الحرية وأعداء العقل والفكر بإعلان الحرب عليك ومحاصرتك إعلامياً؛ لأنهم لا يملكون الفكر الكافي لمحاصرتك فكرياً. فالحقيقة أنه لا يوجد «صراع حضارات»؛ لأن الحضارات تتحاور وتتناقش وتتلاقح، ونلاحظ هذا في شعوب البلقان والقوقاز وماليزيا وغيرهم ممن سأل عن الإسلام بعقل، ووجد أنه يأمر بالحق والعدل، فدخلوا في الإسلام بالملايين دون قتال ودون صراع. وإنما الصراع بين أصحاب الحضارات والفراعنة (محليين ودوليين)، وليس بين حضارتين ولا حضارات كما يدعي منظرو الدكتاتورية!
فالفراعنة وأعوانهم يرفضون الحضارات؛ لأنها تَحُدُّ من نفوذهم وتسلطهم واستعبادهم للخلق، وهذا بدوره يُضْعِف مصادر دخلهم المالي. وهذا تشهد له وقائع تاريخية مستفيضة:
1- كسر إبراهيم عليه السلام الأصنام، وعلق الفأس على رقبة كبيرهم.. لم يكن مشهد الأصنام المحطمة، والمعبد الذي يشبه الأطلال البائدة إلا بداية للمواجهة الفكرية.. كان ذلك الفعل دافعٌ لإعمال العقل، والكارثة وكل الأزمات وصراع الهوية يبدأ عندما يتحرك العقل.. وعندما استدعوا إبراهيم عليه السلام للتحقيق: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا). وهذه الجملة مفادها: (فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ) الأنبياء:63. لعله هو الفاعل! كيف نسأله وهو لا يجيب؟! والأخرس كيف يملك الضر والنفع؟! وإن ملك الضر والنفع فلماذا لم يدافع عن رفاقه؟! بل لماذا لم يدافعوا هم عن أنفسهم؟! وإذا كان هو الفاعل فهل هو صراع طبقات اجتماعية للآلهة أم صراع سلطة بينها؟! وعمن ندافع نحن؟!! عن النظام البائد أم النظام الحالي لننال غضب الآخر؟!

بجملة واحدة بدأ الصراع، لكنه ليس صراع حضارات كما يدعي «هملتون»، وإنما صراع بين أرباب العقل وأرباب النفوذ والسلطة. كنا في حوار فكري هادئ ليس له جواب! فلماذا تغيرت لغة الحوار إلى: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ) الأنبياء:68، مع أن التهمة لم تثبت بعد. المعادلة بسيطة وسهلة جداً: إذا لم يحصل تصادم بين أصحاب العقول وأهل السلطة فستسير الحياة بسلاسة، وإذا حصل التصادم فسيفكر أهل السلطة بسحق الرؤوس التي تحاول التفكير.

2- قصة الملك والساحر مع الغلام في قصة أصحاب الأخدود: (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)البروج:8. فكان إعلان الملك للحرب على الغلام سبباً في إسلام قومه كلهم، في قصة طويلة ليس هنا مجال ذِكرها.
3-قول فرعون للسحرة: (آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ- لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) الأعراف:123-124.
4-قصة نبي الله لوط عليه السلام مع قومه: (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ- أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ- وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ- قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) الشعراء:164-167.

5-قصة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم مع قريش، فقد نصح عتبة بن ربيعة قريش بعدما سمع كلام النبي فقال: خَلّوا بَيْنَ هَذَا الرّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ فَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاَللّهِ لَيَكُونَن لِقَوْلِهِ الّذِي سَمِعْت مِنْهُ نَبَأٌ عَظِيمٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كَفَيْتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ، فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ وَعِزّهُ عِزّكُمْ وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النّاسِ بِهِ. قَالُوا: سَحَرَك وَاَللّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ. قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِيهِ فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ. ولم يكتفوا بانتقاص صاحبهم لأنه نصحهم بالمنطق والعقل وبما يوافق مصلحتهم، بل وبالغوا في إيذاء المسلمين وتعذيبهم بعد هذا الحوار.

فلما كان صلح الحديبية استمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى آخر رمق في طلب إقرار الحرية الفكرية لدعوته وهم يصرون على الصراع، فقال لبديل بن ورقاء الخزاعي: «إِنَّ قُرَيْشاً قَدْ نَهِكَتْهُمْ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا (استراحوا)، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ»، فلما حدث قريش بما قال النبي صلى الله عليه وسلم قَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ اقْبَلُوهَا. ولنا أن ننظر تركيز النبي صلى الله عليه وسلم على هدفه وطلبه الأساس في إقرار الحرية الفكر، فإن أصروا على الصراع فهو جاهز للحرب لإقرار الحرية الفكرية.

6- سلوك الغرب تجاه بعض الدعاة المسلمين الذين أصبح لهم تأثير على مجتمعاتهم الغربية.
7- إدراج الغرب وعملائه للدول وللحركات الإسلامية المعتدلة على قوائم الإرهاب. ومن يدري؛ فلعلهم إذا نجحوا في محاصرة الجماعات المعتدلة سينتقلون لإدراج الجماعات الإسلامية المتفلتة على قوائم الإرهاب أيضاً، مما يزيد أنصار العمل الدعوي، ويوسع ساحة الصراع.
إذن فالفكر الصحيح والعمل الدعوي المؤثِّر هو أساس الصراع الفكري الذي يلجأ له الفراعنة، وهما متلازمان طردياً، فكلما زادت قوة الفكر وزادت دائرة تأثيره كلما زاد الفراعنة قوة الصراع وزادوا رُقعته.

وهكذا…
– فكلما زادت قوة الفكر وزاد اتساعه كلما زادت قوة الصراع واتساعه.
– وكلما اتسعت ساحة الصراع كلما زاد الأشخاص الذين يسمعون عن الإسلام ويدخلون فيه، ويقفون مع دعوات العدالة والحرية الحقيقية.
– وكلما زاد المسلمون الفاعلون والمؤثِّرون كلما زادت شدة الصراع الذي يمارسه الفراعنة ضدهم.
– وكلما زادت شدة الصراع كلما زاد دفاع الحق عن نفسه في مواجهة إرهاب وإجرام الفراعنة.
– ويستمر دفاع أهل الحق والإسلام عن أنفسهم وعن الحق حتى تصبح الأرض لهم، فيتحول الفكر الإسلامي من مجرد فكر نظري يخاف منه الفراعنة، إلى قاعدة صلبة راسخة على أرض جديدة تسود فيها سلطة الإسلام وعدالته.
– وكلما زادت عالمية الفكر الإسلامي ونجحنا في عولمته، كلما زادت عالمية الصراع.
– وهكذا يتسع انتشار الفكر الإسلامي، فتتسع أرضه، حتى يصبح الإسلام عالمي الفكر، فيصبح عالمي الأرض أيضاً. وهكذا حتى يمتد الإسلام من الشرق إلى الغرب ويسود العالم.

وواجبنا نحن في هذا المجال هو عولمة الفكر الإسلامي والدفاع عنه، بعدد من الخطوات:
1- ازدياد عدد المنظمات والجماعات الفكرية المستقلة، والتي تصدح بالحق وبالدعوة الإسلامية الصحيحة دون إفراط ولا تفريط، وهذا سيدفع النظام العالمي الحالي -المتسلط والداعم للمتسلطين- لإعلان الحرب عليها عالمياً.
2- تحول الأفراد المسلمين داخل الغرب والشرق إلى منابر دعوية، وعدم كمونهم خوفاً على دنياهم ووظائفهم، وهذا سيدفع الحكومات لاتخاذ مواقف ضدهم لإرهابهم وإسكاتهم، مما سيثير شعوب تلك الدول للنظر في حقيقة الإسلام والسؤال عنه.
3- ظهور قنوات فضائية مختصة بالدعوة للإسلام وبحرفية جذابة، وتتكلم باللغات العالمية، فالفكر لا يكون عالمياً إذا كان محصوراً بحدود لغات بعينها. وهذا سيحول الفراعنة من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع عن النفس؛ لتبرير صدهم عن سبيل الله، ولتبرير محاربتهم وإسكاتهم لأصوات الجماعات المعتدلة.

الخلاصة:

إن الفراعنة كلما عولموا الصراع ضد الفكر أملاً في وأد الفكر الإسلامي الذي يتضخم ويتسارع، فإنهم ينقلون الإسلام إلى العالمية ويزيدون عولمته؛ لأن عولمة الصراع هو طريق عولمة الفكر الإسلامي وعالميته. وتبقى وظيفتنا وفرضنا وواجباتنا ومسؤولياتنا في نشر الفكر الإسلامي، فهل نحن نقوم بذلك كما يجب؟!!

مدونات الجزيرة: يا شباب الثورات؛ لا يوجد “هدم” في علم الاجتماع…

رباط المقال في مدونات الجزيرة:

http://blogs.aljazeera.net/Blogs/2017/6/15/%D9%8A%D8%A7-%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%88%D8%AC%D8%AF-%D9%87%D8%AF%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9

سمعنا كثيراً خلال الثورات عموماً -والثورتين السورية والليبية على وجه التحديد- عبارات نحو “هدم مؤسسات النظام”، “هدم المنظومة الإعلامية للنظام”، “تدمير البنية العسكرية للنظام”، “ضرب البُنية الاقتصادية للنظام”.

مع أن هذه المنظومات والمؤسسات والهياكل هي أفراد المجتمع الذي تربى على العبودية والخضوع للفراعنة، وأقاربي وأقاربك هم جزء من هذه التشكيلات، لكن معظمهم كان مع الطبقة المسحوقة في أسفلها، وبعضهم كان في ذروتها مع المجرمين قلباً وقالباً، ودعموا الأنظمة الدكتاتورية بلسانهم حينما عجزوا عن دعمه بأبدانهم.

ومع أن معظمهم كانوا تابعين دوماً وغير متبوعين، إلا أنهم تربوا على ذات العقلية والتفكير؛ يخضعون إذا ضعفوا، ويتجبرون ويبطشون إذا سادوا، وعلمانيهم لا يختلف في ذلك عن إسلامييهم؛ لأنها في النهاية تربية مجتمعية سبقت استلام الأنظمة الدكتاتورية الحالية للسلطة في دول العالم الإسلامي، ثم جاءت الأنظمة ورسختها.

وهنا نجد أن الخطأ الجوهري الذي ارتكبه شباب الثورات هو ظنهم أن المجتمع يمكن قلبة في سنة أو سنتين رأساً على عَقِب، بينما الجيل لا ينقلب إلا في ستين عاماً أو يزيد.

وخلال هذه الفترة الطويلة هذه لا يمكن هدم بُنية المجتمع ومؤسساته ليبقى المجتمع دون مؤسسات، ولا يمكن أن تتوقف الحياة خلال هذه الفترة الطويلة إلى حين بناء هياكل ومؤسسات جديدة.

ومن ثَمَّ يكون من واجبنا أمران:

1- نبني المجتمع حجراً على حجر وإنساناً مع إنسان حتى يصبح كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، فتقوى حصانته، فلا يبقى فيه مدخل للعقارب والثعابين.

2- الاستمرار بالضغط على الفراعنة بكل وسائل الضغط السِّلمي كالتظاهرات والتجمعات المدنية الصامتة والعصيان المدني وغيرها، والتي تدفع الحاكم للتصحيح خوفاً، وفي ذات الوقت توقظ الشعوب وتحرك عوامل التفكير في داخلها لتسريع عملية البناء والترميم الاجتماعي، فيبدأ المجتمع بنفث خَبَثه وطرده شيئاً فشيئاً.

فإذا لجأ الحاكم للإرهاب والاضطهاد والقهر، وبقي المجتمع هادئاً متدرجاً في عملية الضغط، ويمتص هيجان الأنظمة بالكمون، ثم يستمر بالضغط من جديد بطريقة مدروسة منظمة، فهذا سيُظهر الحاكم على حقيقته أمام الناس، وسيدفعهم للتحول إلى الحق بسرعة أكبر.

وهذا نجده واضحاً في قصة أصحاب الأخدود، وكيف أن الغلام لم يستثمر أتباعه الكثيرين لسحب البساط من تحت أقدام الملك والساحر، مع أن الملك حاول قتله ثلاث مرات قبل أن يدله الغُلام على الطريقة التي يستطيع الغلام فيها أن يقتلها، وقد اختار الغلام الطريقة التي ينشر فيها مبادئه وأفكاره، مع أن فيها قتله.

وربما يكون ذلك أوضح في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عندما طلب الصحابة منه عندما كَثُرَ عددهم في مكة أن ينقلبوا على المشركين بالسيوف فيقتلوهم، فتتحول السلطة إليهم، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بسبب عدم جاهزية القاعدة الشعبية والكوادر القادرة على توجيه المجتمع وتحريكه وبنائه، ويظهر ذلك واضحاً في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ) [النساء: 77]، فانظر كيف ألمحت الآية أن جاهزية الأفراد لم تكن مكتملة، واستدلت الآية لذلك بتقاعسهم عن الجهاد عندما حان وقته في المدينة المنورة.

ولأنه ليس دكتاتوراً مثلهم، ولا دينه ولا أخلاقه تسمح له أن يكون استئصالياً مثلهم، ولا قصده إفناء المشركين وقتلهم، وإنما قصده بناء المجتمع، فقد رفض عرض جبريل بإطباق الأخشبين على المشركين في مكة بعد الصدود التام لدعوته، وقال صلى الله عليه وسلم: “بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً” [متفق عليه]، فهو عندما فقد الأمل من هذا الجيل كان يفكر بانقلاب الجيل، ولم يفكر في وقت من الأوقات بانقلاب المجتمع.

وعندما خشي على هذه العُصبَة المؤمنة من الفناء والاستئصال لم يفكر ببناء مجد شخصي لنفسه على حساب أرواح الشباب؛ لأنه يعلم أن الكوادر هم أساس أي بناء اجتماعي، فوجه عدداً من الصحابة رضي الله عنهم للهجرة من مكة إلى الحبشة، مع أنهم من وجهاء قريش، والضرر الذي يلحق بهم أقل من غيرهم، وأمرهم ألا يرجعوا حتى يرسل لهم بذلك. ثم بعد خروجهم سالمين من غزوة الأحزاب في أواخر العام الخامس من الهجرة قال صلى الله عليه وسلم عبارته المشهورة: “الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَا” [مسند أحمد]، أي: تحولوا من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، فأرسل لهم أن يرجعوا من الحبشة إلى المدينة، فوصلوا مع غزوة خيبر في أوائل السنة السابعة للهجرة.

هذا البناء المتدرج الذي لا يتخلله هدم، في خطة استراتيجية طويلة الأمد، كان يتخلله كثيرٌ من وسائل الضغط المنضبطة من قبل المسلمين من الناحية السلوكية والقانونية، بينما كانت تثير غضب مشركي مكة وتفقدهم السيطرة على انفعالاتهم وقراراتهم، وتدفع المزيد والمزيد من الشباب للتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والدخول في دين الله أفواجاً قبل تحرير مكة.

وكان من بينها صلح الحديبية الذي ينص على رد من جاء مسلماً من مكة إلى المدينة، وبما أن هؤلاء الذين يتم ردهم قد تلقوا تربية إيمانية قوية فقد كانت ثقتهم بمبادئهم عالية، ولم يتهموا نبيهم والمسلمين بالخيانة والتخلي عنهم وخذلانهم، وإنما بحثوا عن حلول ومخارج أخرى للمصيبة التي وقعوا فيها، بل زادوا على ذلك أنهم استثمروها في خدمة الأهداف المشتركة التي خرجوا بسببها من مكة، فخرجوا إلى سف البحر وقطعوا تجارة قريش، وهم خارج سلطة دولة المسلمين في المدينة من الناحية القانونية، حتى جاء مشركو مكة وناشدوا النبي صلى الله عليه وسلم الرحم بينهم أن يتنازل عن هذا البند من بنود صلح الحديبية ويستقبلهم!!

فلنتصور كيف سيكون موقف هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لو كان إيمانهم بمبادئهم مضطرباً قليلاً، ربما كانوا حينئذ من أتباع الثورة المضادة ضد المسلمين، وتسببوا في ضجة إعلامية مزلزلة للمسلمين في المدينة المنورة!!

وربما كان هذا الانضباط وضبط النفس الفائق هو مصدر القوة في بعض الثورات الحالية؛ كالمصرية والتنوسية، وهو مصدر القوة في الدول التي لا زالت تثور بهدوء كالجزائر والمغرب وموريتانيا والأردن ودول الخليج، وهو ما يُرعب داعمي الدكتاتوريات وداعمي الانقلابات في العالم، مما دفعهم لمحاولة تدمير اقتصاد تلك البلاد خوفاً من المرحلة التالية التي يصعد فيها أنصار الحرية درجة درجة في بُنية المجتمع.

وربما يتفقون مع حكامهم في سبيل ذلك، كما أسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه في صفر من العام الثامن للهجرة بعد قتل وقتال شديد للمسلمين، ثم شارك في فتح مكة في رمضان من ذات العام، أي بعد ستة أشهر فقط من إسلامه وجرائمه!!

فهل نعي ونعقل أن هدفنا الدعوة والبناء وليس الهدم والانتقام؟!!

دول محكومة من العالم السفلي!!

رابط المقال على موقع مدونات الجزيرة:

http://blogs.aljazeera.net/Blogs/2017/6/8/%D8%AF%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%84%D9%8A

أول ما يتبادر إلى ذهن القارئ من هذا العنوان المافيات الغربية واللوبيات الصهيونية التي تتحكم بعناصر ضعف العالم لكي تديره وتسيطر عليه.

وهذه المافيات واللوبيات تسيطر من خلال عناصر الضعف الاقتصادية والسياسية والإعلامية وغيرها.

وسميت عالماً سفلياً لأنها سرية غير معلنة وتستخدم كل الأساليب القذرة الممكنة للوصول إلى أهدافها.

لكنني لن أتكلم عن هذه، وإنما عن أداة من أدوات هذه المافيات واللوبيات، وهي تمثل النسبة الأكبر من وسائل السيطرة في عالمنا العربي، وينطبق عليها في ذات الوقت تسمية “العالم السفلي”.

سأبدأ من صديقي على مقاعد الدراسة في الثانوية، فقد حاول كثيراً إقناعي بالزواج من “9” زوجات، وعندما سألته عن الحكم الشرعي لذلك بدأ بتأويلات دينية غريبة من النصوص. وعندما سألته كيف سأنفق عليهن وأنا طالب ثانوي ليس لدي مصدر دخل؟!! قال لي: نحن سندفع كل شيء!!

وزيادة في الإقناع قال: ليس بالضرورة أن تكون كل الزيجات دائمة، فيمكن أن تكون بعضها مؤقتة، حتى لا تلزم نفسك بامرأة لا تناسبك!!

هذا هو العالم السفلي الذي يحكمون به العالم، ويأتون لكل شخص بما يناسبه، فالمتدين يأتونه باسم الزواج، والمتردد يأتونه باسم المتعة، والمتفلت يأتونه بكل الأشكال والألوان بالحلال والحرام، فيعطونه ما يشتهيه عالمه الأسفل، ويسيطرون على عالمه الأعلى!!

في عام 1980م كانت إحدى الدول من أكثر المتحمسين للتخلص من الأسد الأب إعلامياً، وبعد انتهاء الحرب لصالح الأسد الأب تفاجأنا أن كثيرين من العائلة الحاكمة لتلك الدولة تزوجوا من بنات آل الأسد خلال الحرب.

وبينما تتظاهر تلك الدولة بالوقوف مع الحق ضد الباطل على وسائل إعلامها الرسمية، فإن العلاقة تحولت إلى علاقة قرابة ومصاهرة معهم بقرارات محسومة في العالم السفلي.

وبينما تكون علاقة الزواج هي الظاهرة لقسم منهم، فإن ما خفي لا يعلمه إلا الله!!

في دولة أخرى كان تجارهم السنة يحاججون ويجادلون عمي رحمه الله تعالى كثيراً في مشروعية زواج المتعة، وأن الخلاف الاجتهادي يبيح لهم أن ينتقوا من الأقوال والمذاهب ما يناسب العصر، أو ما يناسبهم إذا كانت الإجابات واضحة وأكثر مصداقية!!

لتتفاجأ بأن التصريحات السياسية والإعلامية تهاجم الدولة المحتلة، بينما القرارات المفصلية محسوم أمرها في العالم السفلي باتجاه المحتل.

وعندما تقلب تاريخ الحاكم العسكري لدولة أخرى نجد أنه قضى بضعة أيام في شبابه في مكان مجهول في أمريكا، وسيبقى المكان مجهولاً ما بقي وفياً ومخلصاً ومطيعاً لسيدته أمريكا.

لنختم بتصريحات تسيبي ليفني وزيرة خارجية الاحتلال الإسرائيلي السابقة التي اعترفت بممارسة الممنوع مع عدة مسؤولين في غرف لها كميرات لتبتزهم بها، وبينت أنها حصلت على فتوى من حاخام يهودي قبل أن تقوم بذلك، وذكرت أسماء بعضهم، بينما لم يتجرأ أحدهم على الإنكار، والكلام لكِ يا كنة واسمعي يا جارة، ممن لم تذكر أسماءهم العجوز الشمطاء!!

وبهذا تكون الرسائل واضحة:

1- من يبقى عبداً تبقى معصيته سراً، ومن يفكر بالتحرر والخروج عن الطاعة والعبودية فيا ويله منا..

2- من يفعل ذلك فسنعاقبه بشعبه الذي تربى على اللغط والقيل والقال دون ضوابط ما يجب وما لا يجب، وما يجوز وما لا يجوز، ليكون الجهل نقطة الضعف التي تغلق الشعوب بسببها أعينها عن فساد حكوماتها، وهي ذات النقطة التي تدفع ذات الشعوب على مهاجمة تلك الحكومات!!

3- نساء هذه الأجهزة القذرة في العالم السفلي لا يخشين الفضيحة، بل يتفاخرن بها على وسائل الإعلام علناً، ويعتقدن أنها دين يتقربن به إلى الرب، ولكننا لا ندري أي رب منهم!!

ويبقى القرار بيد الشعوب:

1- هل يستمروا في ثوراتهم لاقتلاع هؤلاء الحكام؟ ويتحملوا في المقابل عواقب الخروج عن طاعة الفراعنة الصغار في هذا العالم من المجازر وأخاديد النار!!

2- أم يتقبلوا فساد حكامهم بصدر رحب ويقولوا لهم: حياتكم الشخصية ملك لكم مهما فعلتم من الموبقات والمحرمات الشرعية والعرفية، لكن أعطونا الذي لنا؟!!

3- أم يسكتوا ويتغافلوا عن فساد حكامهم الفراعنة الصغار ويتحولوا إلى سحب البساط عن الفرعون الأكبر ومهاجمته بهدف إسقاطه؟

وعندها سيضطر الحاكم المحلي لأحد أمرين لا ثالث لهما:

– الوقوف معهم ضد الفرعون الكبير، أو السكوت على أقل تقدير خوفاً من ظهور فضائحه الدولية من العالم السفلي.

– الوقوف مع الفرعون الكبير ضد شعبه، ليظهر على حقيقته أمام شعبه بوضوح!!

واحذروا حينئذ من الاستدراج للمعارك الجانبية مع الفراعنة الصغار المحليين، واستمروا في إسقاط الصنم الكبير ونظامه الفاسد؛ بعالميه العلوي والسفلي!!