الأرشيف

مشاركة في مقال الهجمة الشرسة على الإسلام:

رابط المقال على موقع عربي 21:

http://m.arabi21.com/story/1033852/

صورة عن المشاركة:

Advertisements

مدونات الجزيرة: عولمة الصراع الفكري.. صراع فكري أم صراع مع الفراعنة؟!!

رابط المقال:

http://blogs.aljazeera.net/Blogs/2017/7/11/%D8%B9%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A3%D9%85-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D9%86%D8%A9

كلما خطوت باتجاه توسيع دائرة خطابك كلما بدأ أعداء الحرية وأعداء العقل والفكر بإعلان الحرب عليك ومحاصرتك إعلامياً؛ لأنهم لا يملكون الفكر الكافي لمحاصرتك فكرياً. فالحقيقة أنه لا يوجد «صراع حضارات»؛ لأن الحضارات تتحاور وتتناقش وتتلاقح، ونلاحظ هذا في شعوب البلقان والقوقاز وماليزيا وغيرهم ممن سأل عن الإسلام بعقل، ووجد أنه يأمر بالحق والعدل، فدخلوا في الإسلام بالملايين دون قتال ودون صراع. وإنما الصراع بين أصحاب الحضارات والفراعنة (محليين ودوليين)، وليس بين حضارتين ولا حضارات كما يدعي منظرو الدكتاتورية!
فالفراعنة وأعوانهم يرفضون الحضارات؛ لأنها تَحُدُّ من نفوذهم وتسلطهم واستعبادهم للخلق، وهذا بدوره يُضْعِف مصادر دخلهم المالي. وهذا تشهد له وقائع تاريخية مستفيضة:
1- كسر إبراهيم عليه السلام الأصنام، وعلق الفأس على رقبة كبيرهم.. لم يكن مشهد الأصنام المحطمة، والمعبد الذي يشبه الأطلال البائدة إلا بداية للمواجهة الفكرية.. كان ذلك الفعل دافعٌ لإعمال العقل، والكارثة وكل الأزمات وصراع الهوية يبدأ عندما يتحرك العقل.. وعندما استدعوا إبراهيم عليه السلام للتحقيق: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا). وهذه الجملة مفادها: (فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ) الأنبياء:63. لعله هو الفاعل! كيف نسأله وهو لا يجيب؟! والأخرس كيف يملك الضر والنفع؟! وإن ملك الضر والنفع فلماذا لم يدافع عن رفاقه؟! بل لماذا لم يدافعوا هم عن أنفسهم؟! وإذا كان هو الفاعل فهل هو صراع طبقات اجتماعية للآلهة أم صراع سلطة بينها؟! وعمن ندافع نحن؟!! عن النظام البائد أم النظام الحالي لننال غضب الآخر؟!

بجملة واحدة بدأ الصراع، لكنه ليس صراع حضارات كما يدعي «هملتون»، وإنما صراع بين أرباب العقل وأرباب النفوذ والسلطة. كنا في حوار فكري هادئ ليس له جواب! فلماذا تغيرت لغة الحوار إلى: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ) الأنبياء:68، مع أن التهمة لم تثبت بعد. المعادلة بسيطة وسهلة جداً: إذا لم يحصل تصادم بين أصحاب العقول وأهل السلطة فستسير الحياة بسلاسة، وإذا حصل التصادم فسيفكر أهل السلطة بسحق الرؤوس التي تحاول التفكير.

2- قصة الملك والساحر مع الغلام في قصة أصحاب الأخدود: (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)البروج:8. فكان إعلان الملك للحرب على الغلام سبباً في إسلام قومه كلهم، في قصة طويلة ليس هنا مجال ذِكرها.
3-قول فرعون للسحرة: (آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ- لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) الأعراف:123-124.
4-قصة نبي الله لوط عليه السلام مع قومه: (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ- أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ- وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ- قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) الشعراء:164-167.

5-قصة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم مع قريش، فقد نصح عتبة بن ربيعة قريش بعدما سمع كلام النبي فقال: خَلّوا بَيْنَ هَذَا الرّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ فَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاَللّهِ لَيَكُونَن لِقَوْلِهِ الّذِي سَمِعْت مِنْهُ نَبَأٌ عَظِيمٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كَفَيْتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ، فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ وَعِزّهُ عِزّكُمْ وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النّاسِ بِهِ. قَالُوا: سَحَرَك وَاَللّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ. قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِيهِ فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ. ولم يكتفوا بانتقاص صاحبهم لأنه نصحهم بالمنطق والعقل وبما يوافق مصلحتهم، بل وبالغوا في إيذاء المسلمين وتعذيبهم بعد هذا الحوار.

فلما كان صلح الحديبية استمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى آخر رمق في طلب إقرار الحرية الفكرية لدعوته وهم يصرون على الصراع، فقال لبديل بن ورقاء الخزاعي: «إِنَّ قُرَيْشاً قَدْ نَهِكَتْهُمْ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا (استراحوا)، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ»، فلما حدث قريش بما قال النبي صلى الله عليه وسلم قَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ اقْبَلُوهَا. ولنا أن ننظر تركيز النبي صلى الله عليه وسلم على هدفه وطلبه الأساس في إقرار الحرية الفكر، فإن أصروا على الصراع فهو جاهز للحرب لإقرار الحرية الفكرية.

6- سلوك الغرب تجاه بعض الدعاة المسلمين الذين أصبح لهم تأثير على مجتمعاتهم الغربية.
7- إدراج الغرب وعملائه للدول وللحركات الإسلامية المعتدلة على قوائم الإرهاب. ومن يدري؛ فلعلهم إذا نجحوا في محاصرة الجماعات المعتدلة سينتقلون لإدراج الجماعات الإسلامية المتفلتة على قوائم الإرهاب أيضاً، مما يزيد أنصار العمل الدعوي، ويوسع ساحة الصراع.
إذن فالفكر الصحيح والعمل الدعوي المؤثِّر هو أساس الصراع الفكري الذي يلجأ له الفراعنة، وهما متلازمان طردياً، فكلما زادت قوة الفكر وزادت دائرة تأثيره كلما زاد الفراعنة قوة الصراع وزادوا رُقعته.

وهكذا…
– فكلما زادت قوة الفكر وزاد اتساعه كلما زادت قوة الصراع واتساعه.
– وكلما اتسعت ساحة الصراع كلما زاد الأشخاص الذين يسمعون عن الإسلام ويدخلون فيه، ويقفون مع دعوات العدالة والحرية الحقيقية.
– وكلما زاد المسلمون الفاعلون والمؤثِّرون كلما زادت شدة الصراع الذي يمارسه الفراعنة ضدهم.
– وكلما زادت شدة الصراع كلما زاد دفاع الحق عن نفسه في مواجهة إرهاب وإجرام الفراعنة.
– ويستمر دفاع أهل الحق والإسلام عن أنفسهم وعن الحق حتى تصبح الأرض لهم، فيتحول الفكر الإسلامي من مجرد فكر نظري يخاف منه الفراعنة، إلى قاعدة صلبة راسخة على أرض جديدة تسود فيها سلطة الإسلام وعدالته.
– وكلما زادت عالمية الفكر الإسلامي ونجحنا في عولمته، كلما زادت عالمية الصراع.
– وهكذا يتسع انتشار الفكر الإسلامي، فتتسع أرضه، حتى يصبح الإسلام عالمي الفكر، فيصبح عالمي الأرض أيضاً. وهكذا حتى يمتد الإسلام من الشرق إلى الغرب ويسود العالم.

وواجبنا نحن في هذا المجال هو عولمة الفكر الإسلامي والدفاع عنه، بعدد من الخطوات:
1- ازدياد عدد المنظمات والجماعات الفكرية المستقلة، والتي تصدح بالحق وبالدعوة الإسلامية الصحيحة دون إفراط ولا تفريط، وهذا سيدفع النظام العالمي الحالي -المتسلط والداعم للمتسلطين- لإعلان الحرب عليها عالمياً.
2- تحول الأفراد المسلمين داخل الغرب والشرق إلى منابر دعوية، وعدم كمونهم خوفاً على دنياهم ووظائفهم، وهذا سيدفع الحكومات لاتخاذ مواقف ضدهم لإرهابهم وإسكاتهم، مما سيثير شعوب تلك الدول للنظر في حقيقة الإسلام والسؤال عنه.
3- ظهور قنوات فضائية مختصة بالدعوة للإسلام وبحرفية جذابة، وتتكلم باللغات العالمية، فالفكر لا يكون عالمياً إذا كان محصوراً بحدود لغات بعينها. وهذا سيحول الفراعنة من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع عن النفس؛ لتبرير صدهم عن سبيل الله، ولتبرير محاربتهم وإسكاتهم لأصوات الجماعات المعتدلة.

الخلاصة:

إن الفراعنة كلما عولموا الصراع ضد الفكر أملاً في وأد الفكر الإسلامي الذي يتضخم ويتسارع، فإنهم ينقلون الإسلام إلى العالمية ويزيدون عولمته؛ لأن عولمة الصراع هو طريق عولمة الفكر الإسلامي وعالميته. وتبقى وظيفتنا وفرضنا وواجباتنا ومسؤولياتنا في نشر الفكر الإسلامي، فهل نحن نقوم بذلك كما يجب؟!!

مدونات الجزيرة: يا شباب الثورات؛ لا يوجد “هدم” في علم الاجتماع…

رباط المقال في مدونات الجزيرة:

http://blogs.aljazeera.net/Blogs/2017/6/15/%D9%8A%D8%A7-%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%88%D8%AC%D8%AF-%D9%87%D8%AF%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9

سمعنا كثيراً خلال الثورات عموماً -والثورتين السورية والليبية على وجه التحديد- عبارات نحو “هدم مؤسسات النظام”، “هدم المنظومة الإعلامية للنظام”، “تدمير البنية العسكرية للنظام”، “ضرب البُنية الاقتصادية للنظام”.

مع أن هذه المنظومات والمؤسسات والهياكل هي أفراد المجتمع الذي تربى على العبودية والخضوع للفراعنة، وأقاربي وأقاربك هم جزء من هذه التشكيلات، لكن معظمهم كان مع الطبقة المسحوقة في أسفلها، وبعضهم كان في ذروتها مع المجرمين قلباً وقالباً، ودعموا الأنظمة الدكتاتورية بلسانهم حينما عجزوا عن دعمه بأبدانهم.

ومع أن معظمهم كانوا تابعين دوماً وغير متبوعين، إلا أنهم تربوا على ذات العقلية والتفكير؛ يخضعون إذا ضعفوا، ويتجبرون ويبطشون إذا سادوا، وعلمانيهم لا يختلف في ذلك عن إسلامييهم؛ لأنها في النهاية تربية مجتمعية سبقت استلام الأنظمة الدكتاتورية الحالية للسلطة في دول العالم الإسلامي، ثم جاءت الأنظمة ورسختها.

وهنا نجد أن الخطأ الجوهري الذي ارتكبه شباب الثورات هو ظنهم أن المجتمع يمكن قلبة في سنة أو سنتين رأساً على عَقِب، بينما الجيل لا ينقلب إلا في ستين عاماً أو يزيد.

وخلال هذه الفترة الطويلة هذه لا يمكن هدم بُنية المجتمع ومؤسساته ليبقى المجتمع دون مؤسسات، ولا يمكن أن تتوقف الحياة خلال هذه الفترة الطويلة إلى حين بناء هياكل ومؤسسات جديدة.

ومن ثَمَّ يكون من واجبنا أمران:

1- نبني المجتمع حجراً على حجر وإنساناً مع إنسان حتى يصبح كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، فتقوى حصانته، فلا يبقى فيه مدخل للعقارب والثعابين.

2- الاستمرار بالضغط على الفراعنة بكل وسائل الضغط السِّلمي كالتظاهرات والتجمعات المدنية الصامتة والعصيان المدني وغيرها، والتي تدفع الحاكم للتصحيح خوفاً، وفي ذات الوقت توقظ الشعوب وتحرك عوامل التفكير في داخلها لتسريع عملية البناء والترميم الاجتماعي، فيبدأ المجتمع بنفث خَبَثه وطرده شيئاً فشيئاً.

فإذا لجأ الحاكم للإرهاب والاضطهاد والقهر، وبقي المجتمع هادئاً متدرجاً في عملية الضغط، ويمتص هيجان الأنظمة بالكمون، ثم يستمر بالضغط من جديد بطريقة مدروسة منظمة، فهذا سيُظهر الحاكم على حقيقته أمام الناس، وسيدفعهم للتحول إلى الحق بسرعة أكبر.

وهذا نجده واضحاً في قصة أصحاب الأخدود، وكيف أن الغلام لم يستثمر أتباعه الكثيرين لسحب البساط من تحت أقدام الملك والساحر، مع أن الملك حاول قتله ثلاث مرات قبل أن يدله الغُلام على الطريقة التي يستطيع الغلام فيها أن يقتلها، وقد اختار الغلام الطريقة التي ينشر فيها مبادئه وأفكاره، مع أن فيها قتله.

وربما يكون ذلك أوضح في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عندما طلب الصحابة منه عندما كَثُرَ عددهم في مكة أن ينقلبوا على المشركين بالسيوف فيقتلوهم، فتتحول السلطة إليهم، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بسبب عدم جاهزية القاعدة الشعبية والكوادر القادرة على توجيه المجتمع وتحريكه وبنائه، ويظهر ذلك واضحاً في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ) [النساء: 77]، فانظر كيف ألمحت الآية أن جاهزية الأفراد لم تكن مكتملة، واستدلت الآية لذلك بتقاعسهم عن الجهاد عندما حان وقته في المدينة المنورة.

ولأنه ليس دكتاتوراً مثلهم، ولا دينه ولا أخلاقه تسمح له أن يكون استئصالياً مثلهم، ولا قصده إفناء المشركين وقتلهم، وإنما قصده بناء المجتمع، فقد رفض عرض جبريل بإطباق الأخشبين على المشركين في مكة بعد الصدود التام لدعوته، وقال صلى الله عليه وسلم: “بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً” [متفق عليه]، فهو عندما فقد الأمل من هذا الجيل كان يفكر بانقلاب الجيل، ولم يفكر في وقت من الأوقات بانقلاب المجتمع.

وعندما خشي على هذه العُصبَة المؤمنة من الفناء والاستئصال لم يفكر ببناء مجد شخصي لنفسه على حساب أرواح الشباب؛ لأنه يعلم أن الكوادر هم أساس أي بناء اجتماعي، فوجه عدداً من الصحابة رضي الله عنهم للهجرة من مكة إلى الحبشة، مع أنهم من وجهاء قريش، والضرر الذي يلحق بهم أقل من غيرهم، وأمرهم ألا يرجعوا حتى يرسل لهم بذلك. ثم بعد خروجهم سالمين من غزوة الأحزاب في أواخر العام الخامس من الهجرة قال صلى الله عليه وسلم عبارته المشهورة: “الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَا” [مسند أحمد]، أي: تحولوا من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، فأرسل لهم أن يرجعوا من الحبشة إلى المدينة، فوصلوا مع غزوة خيبر في أوائل السنة السابعة للهجرة.

هذا البناء المتدرج الذي لا يتخلله هدم، في خطة استراتيجية طويلة الأمد، كان يتخلله كثيرٌ من وسائل الضغط المنضبطة من قبل المسلمين من الناحية السلوكية والقانونية، بينما كانت تثير غضب مشركي مكة وتفقدهم السيطرة على انفعالاتهم وقراراتهم، وتدفع المزيد والمزيد من الشباب للتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والدخول في دين الله أفواجاً قبل تحرير مكة.

وكان من بينها صلح الحديبية الذي ينص على رد من جاء مسلماً من مكة إلى المدينة، وبما أن هؤلاء الذين يتم ردهم قد تلقوا تربية إيمانية قوية فقد كانت ثقتهم بمبادئهم عالية، ولم يتهموا نبيهم والمسلمين بالخيانة والتخلي عنهم وخذلانهم، وإنما بحثوا عن حلول ومخارج أخرى للمصيبة التي وقعوا فيها، بل زادوا على ذلك أنهم استثمروها في خدمة الأهداف المشتركة التي خرجوا بسببها من مكة، فخرجوا إلى سف البحر وقطعوا تجارة قريش، وهم خارج سلطة دولة المسلمين في المدينة من الناحية القانونية، حتى جاء مشركو مكة وناشدوا النبي صلى الله عليه وسلم الرحم بينهم أن يتنازل عن هذا البند من بنود صلح الحديبية ويستقبلهم!!

فلنتصور كيف سيكون موقف هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لو كان إيمانهم بمبادئهم مضطرباً قليلاً، ربما كانوا حينئذ من أتباع الثورة المضادة ضد المسلمين، وتسببوا في ضجة إعلامية مزلزلة للمسلمين في المدينة المنورة!!

وربما كان هذا الانضباط وضبط النفس الفائق هو مصدر القوة في بعض الثورات الحالية؛ كالمصرية والتنوسية، وهو مصدر القوة في الدول التي لا زالت تثور بهدوء كالجزائر والمغرب وموريتانيا والأردن ودول الخليج، وهو ما يُرعب داعمي الدكتاتوريات وداعمي الانقلابات في العالم، مما دفعهم لمحاولة تدمير اقتصاد تلك البلاد خوفاً من المرحلة التالية التي يصعد فيها أنصار الحرية درجة درجة في بُنية المجتمع.

وربما يتفقون مع حكامهم في سبيل ذلك، كما أسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه في صفر من العام الثامن للهجرة بعد قتل وقتال شديد للمسلمين، ثم شارك في فتح مكة في رمضان من ذات العام، أي بعد ستة أشهر فقط من إسلامه وجرائمه!!

فهل نعي ونعقل أن هدفنا الدعوة والبناء وليس الهدم والانتقام؟!!

دول محكومة من العالم السفلي!!

رابط المقال على موقع مدونات الجزيرة:

http://blogs.aljazeera.net/Blogs/2017/6/8/%D8%AF%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%84%D9%8A

أول ما يتبادر إلى ذهن القارئ من هذا العنوان المافيات الغربية واللوبيات الصهيونية التي تتحكم بعناصر ضعف العالم لكي تديره وتسيطر عليه.

وهذه المافيات واللوبيات تسيطر من خلال عناصر الضعف الاقتصادية والسياسية والإعلامية وغيرها.

وسميت عالماً سفلياً لأنها سرية غير معلنة وتستخدم كل الأساليب القذرة الممكنة للوصول إلى أهدافها.

لكنني لن أتكلم عن هذه، وإنما عن أداة من أدوات هذه المافيات واللوبيات، وهي تمثل النسبة الأكبر من وسائل السيطرة في عالمنا العربي، وينطبق عليها في ذات الوقت تسمية “العالم السفلي”.

سأبدأ من صديقي على مقاعد الدراسة في الثانوية، فقد حاول كثيراً إقناعي بالزواج من “9” زوجات، وعندما سألته عن الحكم الشرعي لذلك بدأ بتأويلات دينية غريبة من النصوص. وعندما سألته كيف سأنفق عليهن وأنا طالب ثانوي ليس لدي مصدر دخل؟!! قال لي: نحن سندفع كل شيء!!

وزيادة في الإقناع قال: ليس بالضرورة أن تكون كل الزيجات دائمة، فيمكن أن تكون بعضها مؤقتة، حتى لا تلزم نفسك بامرأة لا تناسبك!!

هذا هو العالم السفلي الذي يحكمون به العالم، ويأتون لكل شخص بما يناسبه، فالمتدين يأتونه باسم الزواج، والمتردد يأتونه باسم المتعة، والمتفلت يأتونه بكل الأشكال والألوان بالحلال والحرام، فيعطونه ما يشتهيه عالمه الأسفل، ويسيطرون على عالمه الأعلى!!

في عام 1980م كانت إحدى الدول من أكثر المتحمسين للتخلص من الأسد الأب إعلامياً، وبعد انتهاء الحرب لصالح الأسد الأب تفاجأنا أن كثيرين من العائلة الحاكمة لتلك الدولة تزوجوا من بنات آل الأسد خلال الحرب.

وبينما تتظاهر تلك الدولة بالوقوف مع الحق ضد الباطل على وسائل إعلامها الرسمية، فإن العلاقة تحولت إلى علاقة قرابة ومصاهرة معهم بقرارات محسومة في العالم السفلي.

وبينما تكون علاقة الزواج هي الظاهرة لقسم منهم، فإن ما خفي لا يعلمه إلا الله!!

في دولة أخرى كان تجارهم السنة يحاججون ويجادلون عمي رحمه الله تعالى كثيراً في مشروعية زواج المتعة، وأن الخلاف الاجتهادي يبيح لهم أن ينتقوا من الأقوال والمذاهب ما يناسب العصر، أو ما يناسبهم إذا كانت الإجابات واضحة وأكثر مصداقية!!

لتتفاجأ بأن التصريحات السياسية والإعلامية تهاجم الدولة المحتلة، بينما القرارات المفصلية محسوم أمرها في العالم السفلي باتجاه المحتل.

وعندما تقلب تاريخ الحاكم العسكري لدولة أخرى نجد أنه قضى بضعة أيام في شبابه في مكان مجهول في أمريكا، وسيبقى المكان مجهولاً ما بقي وفياً ومخلصاً ومطيعاً لسيدته أمريكا.

لنختم بتصريحات تسيبي ليفني وزيرة خارجية الاحتلال الإسرائيلي السابقة التي اعترفت بممارسة الممنوع مع عدة مسؤولين في غرف لها كميرات لتبتزهم بها، وبينت أنها حصلت على فتوى من حاخام يهودي قبل أن تقوم بذلك، وذكرت أسماء بعضهم، بينما لم يتجرأ أحدهم على الإنكار، والكلام لكِ يا كنة واسمعي يا جارة، ممن لم تذكر أسماءهم العجوز الشمطاء!!

وبهذا تكون الرسائل واضحة:

1- من يبقى عبداً تبقى معصيته سراً، ومن يفكر بالتحرر والخروج عن الطاعة والعبودية فيا ويله منا..

2- من يفعل ذلك فسنعاقبه بشعبه الذي تربى على اللغط والقيل والقال دون ضوابط ما يجب وما لا يجب، وما يجوز وما لا يجوز، ليكون الجهل نقطة الضعف التي تغلق الشعوب بسببها أعينها عن فساد حكوماتها، وهي ذات النقطة التي تدفع ذات الشعوب على مهاجمة تلك الحكومات!!

3- نساء هذه الأجهزة القذرة في العالم السفلي لا يخشين الفضيحة، بل يتفاخرن بها على وسائل الإعلام علناً، ويعتقدن أنها دين يتقربن به إلى الرب، ولكننا لا ندري أي رب منهم!!

ويبقى القرار بيد الشعوب:

1- هل يستمروا في ثوراتهم لاقتلاع هؤلاء الحكام؟ ويتحملوا في المقابل عواقب الخروج عن طاعة الفراعنة الصغار في هذا العالم من المجازر وأخاديد النار!!

2- أم يتقبلوا فساد حكامهم بصدر رحب ويقولوا لهم: حياتكم الشخصية ملك لكم مهما فعلتم من الموبقات والمحرمات الشرعية والعرفية، لكن أعطونا الذي لنا؟!!

3- أم يسكتوا ويتغافلوا عن فساد حكامهم الفراعنة الصغار ويتحولوا إلى سحب البساط عن الفرعون الأكبر ومهاجمته بهدف إسقاطه؟

وعندها سيضطر الحاكم المحلي لأحد أمرين لا ثالث لهما:

– الوقوف معهم ضد الفرعون الكبير، أو السكوت على أقل تقدير خوفاً من ظهور فضائحه الدولية من العالم السفلي.

– الوقوف مع الفرعون الكبير ضد شعبه، ليظهر على حقيقته أمام شعبه بوضوح!!

واحذروا حينئذ من الاستدراج للمعارك الجانبية مع الفراعنة الصغار المحليين، واستمروا في إسقاط الصنم الكبير ونظامه الفاسد؛ بعالميه العلوي والسفلي!!

الصراع على زعامة العالم الإسلامي بين مَنْ ومَنْ؟!!

http://blogs.aljazeera.net/Blogs/2017/5/31/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B2%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%88%D9%85%D9%86

تبدأ المشكلة من عنوان المقال، وهو أن الحاكم العسكري الذي وصل إلى الحكم بانقلاب عسكري يظن أنه يستطيع تزعم العالم العربي أو الإسلامي بنفس الطريقة، وينسى أن سلطته لا تتعدى حدود قاعدة عسكره.

والحاكم الذي وصل إلى السلطة بالوراثة على الطريقة العشائرية يظن أن جاهه يؤهله لتزعم العالمين العربي والإسلامي، ويغفل عن أن سلطته لا تتعدى حدود مرعى قبيلته.

والحاكم الذي وصل إلى السلطة بانتخابات مزورة ونشاط مخابراتي مسبوق النظير يظن أنه قادر على شراء زعماء الدول العربية والإسلامية الأخرى بالمال والنساء والعمل المخابراتي القذر ليتزعمهم بانتخابات مزورة، ولا يسعفه تفكيره ليستنتج أن الفاسد الذي سيقبل تلك الإغراءات يملك أضعاف ما يملكه هذا الحاكم من دماء وأموال وأعراض شعبه المسحوق، فلم تعد تلك الأمور تشبعه أو ترضيه!!

فالمشكلة تكمن في أن هؤلاء زعماء وليسو قادة!!

وبغض النظر عن الوسيلة التي وصل بها إلى السلطة في بلده؛ هل هي صحيحة أم لا، فإن توجيه العالم يكون بـ«القيادة» ولا يكون بـ«الزعامة»!!

ومتى اصطدم هؤلاء الحكام بواقع أنهم لم يخطوا خطوة واحدة بما يحقق لهم القيادة، فإنهم يلجؤون إلى المحتل القديم، أو «دولة الانتداب» كما يحلو لهم تسميتها، أو إلى «الاستعمار» كما يجملونه في منهاجهم الدراسية، وذلك رغبةً منهم في الحصول على الزعامة المؤقتة على وسائل الإعلام مدة أسبوع واحد فقط لا غير!!

فيجمعهم المندوب السامي لدولة الاحتلال في حفلة صاخبة مزلزلة إعلامياً، ليثبت لهم أنه لن يتخلى عنهم، وأنهم الزعماء الحقيقيون للعالم الإسلامي، وأن الزعامة بيد مَنْ نضع عنده أقدامنا!!

وبعدها يعود الجنرال إلى معسكره ليقنع الشعب المسحوق أنه يعيش في جنة، ويعود شيخ القبيلة إلى غنمه ليقنعه أن مرعاه أخصب من مرعى شيخ العشيرة المجاورة، ويعود الحاكم بأمر الله وبأمر الفقيه المخابراتي إلى جواريه ليقنعهن بأن إرضاء نزواته ونزوات حاشيته عبادة يؤجرن عليها عند الله!!

ويستمر المندوب السامي في مخططه لحصار المنطقة؛ فيرسخ دولة طائفية في إيران، وشعل حرب أهلية في الصومال، ويسلخ العراق من أيدي أهله ليصبح منطقة صراع طائفي وفساد سياسي واقتصادي، ويحيد مصر بيد العسكر الذين يستحيل أن تعرف ماذا يريدون أو مع مَنْ يقفون، ويضع كل ثقله لسرقة اليمن من أهله ليجعل منه عراق أخرى، ويطلب دعم أولئك الزعماء أثناء احتفاله الصاخب ليؤيدوه في مخططه داخل سوريا، فيؤيدوه طمعاً في أن تبقى الزعامة بيدهم!!

وهكذا يصبح الطوق محكماً تمام الإحكام، ليخسر الحاكم العسكري مع الوقت معسكره، ويخسر شيخ العشيرة غنمه، ويخسر الحاكم بأمر الفقيه جواريه، فيقول بعد فوات الأوان كما قال أمين الحافظ من قبل: «والله ضحكوا علينا»!!

بل ويعقد الجنرال وشيخ العشيرة والحاكم بأمر الفقيه الصفقات مع المندوب السامي لدعم اقتصاده وتوثيق العلاقات بين الطرفين!!

ويبقى القادة الحقيقيون يركزون على معايير القيادة ويرسخونها، مهما كانت طريقة وصولهم للسلطة، ولا يعبؤون بالحفلة الصاخبة التي قام بها المندوب السامي للاحتلال؛ لأنها مجرد زوبعة في فنجان لا يتجاوز حدود المكان الذي حصلت فيه.

هذه المعايير هي:

1- صناعة ثقيلة تضمن تحولها من دول مستهلكة إلى دول منتجة.

2- صناعة عسكرية تضمن أن يكون دفاعها عن نفسها بيدها وليس بيد عدوها.

3- صوت إعلامي حر وقوي يتجاوز الحدود وينقل الحقيقة كما هي، لا كما يريدها العدو المحتل.

4- التحول من مفهوم الصراع على الزعامة إلى مفهوم التكامل في القيادة وتوجيه دفة الأمور، وهذا يحول الدول المتكاتفة إلى درع يقيها ويقي المنطقة ويلات الاحتلال الخارجي وعمليات القضم التي يشجعها المحتل في المنطقة.

5- التنافس التكاملي يقوي جوانب النقص في مجموعة البلدان المتنافسة، فيقوي كل دولة منها منفردةً على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية.

6- تَشَكُّل وضع أشبه بالكونفدرالية بين تلك الدول التي يحكمها قادة -لا زعماء-، فيجعلها مجتمعةً أقوى من أقوى دولة في العالم.

7- كل ما سبق يجعل حكام تلك الدول قادة حقيقيون أقوياء بشعوبهم وبتكاملهم مع القادة الآخرين، ولا ينافس أحدهم الآخر على الزعامة؛ لأنهم ليسو زعماء يجلسون على عروش الوهم، ثم لا يخرجون بشيء!!

بخلاف الصراع على الزعامة الذي يجعلها تشارك في عمليات انقلابية في دول جارة وفي دعم الانقلابيين خوفاً من بروز دولة قوية تنافسها الزعامة، وتخترق مواقع دولة جارة تفوقها في القوة الإعلامية وتهاجمها إعلامياً بشراسة خوفاً من أن يرتفع صوت تلك الدولة فوق صوتها، وتترك صفقات بينها لتعقد صفقات مع المحتل تفادياً لبروز قيادة في المنطقة تبدد أحلام الزعامة المتوهمة لديها.

مما سبق نلاحظ أن الموضوع مجرد شعرة تفصل بين أن تكون زعيماً أو أن تكون قائداً، وبين أن تهلك نفسك وتهلك شعبك معك، وبين أن تكون قائداً تحمي القادة الآخرين ويحموك، فيعيش الشعبان في رفاه ثابت، وليس رفاهاً مؤقتاً متوهماً ليس له رصيد سياسي أو عسكري أو اقتصادي أو إعلامي، فيتقلب مع التقلبات المحلية والدولية في المنطقة والعالم.

من هذه المقدمة الطويلة نصل إلى سؤال عنوان المقالة:

هل الصراع على قيادة العالم الإسلامي بين أمريكا وروسيا؟!!

أم بين زعماء تلك الدول بعضهم بعضاً؟!!

أم بين أولئك الزعماء من طرف، وأمريكا وروسيا من طرف آخر؟!!

أم بين القادة من طرف، وأمريكا وروسيا من طرف آخر، ولا يمثل أولئك الزعماء الهلاميون إلا واجهات لأمريكا وروسيا؟!!

الخلاصة:

إنه مهما بلغ الصراع -بين القادة من طرف وأمريكا وروسيا من طرف آخر- ذروته، فإن الزعماء سيتحولون واحداً بعد واحد إلى قادة عبر الزمن، وسيزيد هذا قوة المنطقة وقدرتها على التحرر مع مرور الوقت، في حين تكون فيه أوروبا وأمريكا وروسيا قد بلغت مرحلة من الضعف تمنعها من المواجهة العسكرية الصريحة!!

وحينئذٍ {سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227].

ومشاركة بعض القادة في احتفالات المندوب السامي الصاخبة مضطرين بسبب ضعفهم حالياً لا يعني بقاءهم على هذه الحال طويلاً، فهم يسعون لتحقيق معايير القيادة الناجحة لبلادهم وأمتهم، وسيكونون قريباً مع إخوتهم قادة لأمتهم العظيمة، التي لا يمكن حصرها في كوب قهوة أو فنجان شاي لجنرال أو راعي غنم أو قوَّاد!!

ترك برس: اتفاق الأستانة؛ معنا أم علينا؟!!

رابط المنشور على صفحة الترك برس:

http://www.turkpress.co/node/33947

الوضع العسكري الصعب، والتشرذم المقزز الذي نعيشه سيجعل المفاوضين بالأستانة بين خيارين لا ثالث لهما:

الخيار الأول: التوقيع على الخيارات المرة التي سيتم طرحها عليهم، وهي مرة جداً جداً، لكنه الواقع الذي فرضه التشرذم. وهذه الخيارات هي التي قال عنها علي عزت بيجوفيتش بعد اتفاق دايتون: إن اتفاقا غير منصف خير من استمرار الحرب.

وهذا الوضع سيجعلنا أمام الوسائل المناسبة لتلميع وتبييض وجوه العائدين، في ظل ملايين المستشرفين على النت والمنظرين والمحللين السياسيين في مقابل بضعة عسكريين، وفي ظل سياسة التخوين والتكفير المتبادلة بين كل الفصائل دون استثناء!!!

بخلاف وضع البوسنة حيث القيادة واحدة، والكل يثق بها، ولا أحد يجتهد أو يغرد في غير اختصاصه خارج السرب!!!

الخيار الثاني: رفض التوقيع، والاستشراف كما فعل معاذ الخطيب من قبل، عندما كانت الخيارات أفضل وأوسع مما هي عليه الآن!! وكانت نسبة المواطنين (قبل التهجير) التي تدعمه أكبر بكثير من النسبة الحالية!!
وسنكون حينئذ أمام الوقائع التالية:

  1. استبعاد تلك الفصائل من الخريطة السياسية والعسكرية كما تم استبعاد الفصائل السابقة، وكما تم استبعاد معاذ الخطيب من قبل، ليقولوا: شمس الإسلام ستشرق من موسكو!! ويبدؤوا الغزل السياسي بعد عزوف الخاطبين وبعد فوات الأوان…
  2. ستبدأ مرحلة تأديب دولية تحرق الأخضر واليابس لتضييق خيارات الثوار وتركعهم وتزيد مكتسبات الأسد، والتي ستبدأ وسائل الإعلام الداعمة للمعارضة بتسميتهم بـ”المعارضة المسلحة”!!
  3. سيتم الاعتراف بهيئة تحرير الشام لتوقع الاتفاقية منفردة، ولتفعل ما رفض أو عجز عن فعله الآخرون، كما حصل في اتفاق كفريا والفوعة.
  4. سيتم تجاهل فصائل دمشق تماماً في أي مباحثات أو مفاوضات، وستشارك بدلاً عنها فصائل درعا!!
  5. سينص الاتفاق على دعوة عناصر النصرة للخروج خارج سوريا، وبما أن اسم النصرة لم يعد له وجود في سوريا فسيخرجون!! كما خرجوا من البوسنة من قبل…
  6. ستخرج الأسماء المشهورة غير المحسوبة على أحد إلى دولة وسيطة، ثم ستختفي فترة من الزمن، ثم ستظهر في منطقة نزاع جديدة كشخصيات بطولية تؤدي دوراً كدور أسامة بن لادن وتخطئ ذات أخطائه رحمه الله…

أما الجوهر ـ والله أعلم ـ فهو كونفدرالية تضمن توحد الأراضي السورية، مع تثبيت الحدود بين الأطراف المتنازعة، وحماية الوجود السني في بقعة صغيرة من سوريا، في محاولة يائسة لتكرار اتفاق 1948م في فلسطين، واتفاق الطائف، واتفاق دايتون للسلام…

لكن هل ستقبل أمريكا بذلك، إم لها حصة دسمة غنية بالبترول والغاز ستجعلها تقبل…

والسؤال الأهم: ما هو موقعنا من هذه الخريطة في ظل تفرقنا وتشرذمنا؟!!

كل ذلك لأننا أمام أجيال لا تقرأ التاريخ، ولا تستفيد من تجاربها، ولا تحاول التعلم والاستفادة من خبرات غيرها قبل خوض المغامرات القاتلة!!

جريدة الجامعة: كيف نُحْدِث نقلة نوعية في التعليم؟!

جريدة الجامعة - كيف نحدث نقلة نوعية في التعليم

يمكن تحقيق نقلة نوعية في ميدان التعليم بخمسة محاور أساسية يجب يتمثل بها المعلم في حياته كلها، وليس في درسه فحسب، وهي كالتالي:

المحور الأول: الإخلاص:

الإخلاص أهم عناصر التعليم، ليكون المعلم بذلك قدوة لطلابه بحاله، فيغنيهم بذلك عن الكثير من مقاله، وتكون كل خطوة أو كلمة يتكلم بها محفورة في قلوبهم، فلا تزول أبد الآبدين، لا محفوظة في عقولهم فينسونها عبر الزمن.

المحور الثاني: وسائل الإيضاح:

ونجد ذلك واضحاً في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان يستخدم الرسوم البيانية في المسائل الأساسية، فلم يترك شيئاً جوهرياً إلا استخدم وسائل الإيضاح لشرحه وترسيخه في أذهان صحابته رضي الله تعالى عنهم، فخط خطاً لسبيل الله وخطوطاً لسُبُل الشيطان [ابن ماجة ومسند أحمد]، ورسماً لحياة الإنسان وأجله [صحيح البخاري]، كما استخدم الإشارة بالأصابع واليدين في عشرات الأحاديث، وتشبيه الدنيا بجدي أسك ميت على قارعة الطريق [مسلم].

المحور الثالث: شحذ الهمم بشكل دوري:

ويكون ذلك من خلال تغذية دوافع التعليم حتى لا تفتر هِمَمُهم ويبقوا بكامل طاقتهم، وتعليق قلوب الطلاب بهدف عظيم يجعلهم يُضاعِفُون نشاطهم وطاقتهم على أمل إدراكه.

المحور الرابع: الرجوع عن الخطأ أمام الطلاب:

لا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل يعني أيضاً اعتراف المعلم بالجهل فيما لا يعلمه، وأنه سيسأل من هو أعلم منه عن المسألة. ليتعلم الطالب بذلك التواضع والاعتراف بالجهل، وأن يكون اللسان السؤول سابقاً للسان المتسرع بالإجابة.

المحور الخامس: الإتقان والدقة:

المعلم يُقدم علمه للمجتهد والبليد معاً، فلا ينبغي أن يدخل درسه إلا وقد تضلع من مادة الدرس، فلا يخلط بين المسائل، ويُجِيب السائل، ويكون حاضر الذهن والبديهة معاً.