الأرشيف

كتاب “ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة” pdf مفهرساً

كتاب في علم المنطق رائع ومفيد لطلبة العلم لفضيلة العلامة عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني رحمه الله تعالى، ففهرست الملف وأعدت تحميله لتتم الفائدة:

https://drive.google.com/file/d/0B5jet7JQ8atfUUticEdMVFlwOW8/view?usp=drivesdk

قراءة في كتاب: الفتنة؛ حروب في ديار المسلمين لجيل كيبيل…

اسم الكتاب: الفتنة؛ حروب في ديار المسلمين

المؤلف: جيل كيبيل

دار النشر الفرنسية: Éditions Gallimard، 2004م.

الترجمة العربية: دار الساقي – بيروت.

الطبعة: الأولى، 2004م.

المترجم: نزار أورفلي

القياس: 17 × 24سم، غلاف مقوى.

عدد الصفحات: 374 صفحة.

الكتاب يطرح المواقف السياسية كرواية أدبية حالمة بريئة، مع أن الواقع مختلف تماماً عن ذلك.

يقفز من موضوع لآخر بعيد جداً دون وجود ترابط منطقي بين الموضوعين.

طرح عدداً من السياسات الدولية الرهيبة جداً، مما يدل على قوة المؤلف السياسية وخبراته الجيدة وسعة إطلاعه في المجال السياسي، فالكتاب مفيد جداً في هذا المجال.

ومع ذلك فلا أنصح بقراءته للمبتدئين في علوم التاريخ والسياسة؛ لأنه يقحم كثيراً امتداح القدرات العسكرية الغربية وعظمة الحضارة الغربية وعدالة القضية الغربية دون مناسبة لهذا الموضوع، مع أن كل مسلم يعلم الإجرام السياسي الغربي في تنصيب الدكتاتوريين في بلادنا وحمايتهم وتوجيههم سياسياً ووأد كل حركة متوقعة لإزالتهم ومشاركتهم في مجازر البوسنة وأفغانستان وسوريا بشكل صريح وفج!!!

أسلوب المؤلف يسوقك عاطفاً نحو الفكرة التي يريد غرسها في رأسك، ويطرح مجموعة من الفرضيات السياسية العجيبة كحقائق ومسلمات غير قابلة للمناقشة والمحاكمة العقلية.

ومنها على سبيل المثال:

  1. إسرائيل نقطة الارتكاز الحضارية الوحيدة في الشرق الأوسط، ويبرر جرائمها بأنها عقاب!!
  2. التخلف والعنف والإرهاب ملازم للمسلمين والحركات الإسلامية دائماً عند المؤلف…
  3. الحكومات الدكتاتورية (العميلة للغرب لكنه لا يعترف بهذا) هي نتاج للتخلف وليس للغرب يد في زرعها في المنطقة.
  4. يصور حروب أمريكا ضد المسلمين كحروب السلام لا تقتل أحداً من المدنيين، بخلاف حربهم في فيتنام، ولا يرى المؤلف الأطفال الذين دفنوا تحت بيوتهم في أفغانستان.
  5. يصمت صمت القبور عن مجازر الحروب الصليبية القديمة والحديثة ولا يتطرق لها لا من قريب ولا من بعيد.
  6. الإسلاميون اتجهوا للعنف بسبب عدم نجاحهم، وعدم نجاحهم بسبب انعدام الموافقة الشعبية على مشروعهم. ولا يرى المؤلف حصولهم على الأغلبية في كل الانتخابات، ولا يرى في كتابه الانقلابات العسكرية التي يدعمها الغرب ويعترف بحكوماتها.
  7. يصف دكتاتورية الخميني ووصوله للسلطة بالثورة الحقيقية خلال عام واحد فقط!! وهذا لم يحدث في العالم السني في نظره. مع أن هذا لم يحصل في الثورة الفرنسية أيضاً، ولم يحصل في أي دولة في العالم، ومع أن الدولة الخمينية هي دولة دينية جاءت بطائرة فرنسية وقمعت السنة ولا تطبق الديمقراطية…
  8. الإيمان بالوحي ومحاولة تنقية المجتمع السياسي من الفاسدين هي تبسيط لرؤية العالم وتبسيط للنظرة السياسية، ومحاولة لإحياء الماضي الميت، كما يرى المؤلف!!!
  9. يصور الحرب التي يشعلها المسلمون باسم الجهاد على أنها ضد الأديان وضد الحضارات…

وغيرها من الأفكار الكثيرة التي تُظهِر نَفَسَاً عنصرياً واضحاً ضد كل ما هو إسلامي سني، وتتغاضى عن جرائم الأطراف الأخرى، بل وتبريرها أيضاً، مع القوة العلمية السياسية التي يتمتع بها المؤلف (وهي ظاهرة في كتابه بوضوح) يستحيل معها أن يكون لم يطلع على انتخابات الجزائر مثلاً، أو لا يعلم أن ثورة الخميني كانت بتخطيط غربي ووصل لتأسيس دولته الدينية بطائرة فرنسية!!!

ولو وضعنا ثقافة هذا الكتاب مع غيره من الكتب الغربية التي تستهدف بالدرجة الأولى الغرب وليس الشرق، لوجدنا بوضوح أن الرسالة التي توصلها داعش للعالم هي تتمة للأفكار السابقة التي طرحها المؤلف، وترسيخ لها في عقول الغربيين حتى ينفروا من الإسلام ولا يفكروا به أبداً…

لكننا لو نظرنا للواقع الحالي الذي أصبح ترامب وباقي رؤساء الغرب والشرق يتكلمون فيه بوضوح ودونما تورية كما فعل المؤلف، فسنلاحظ احتماليات تصريح بالفكر العنصري والحروب الصليبية بشكل واضح؛ وهذا سيقسم المجتمع الغربي لثلاثة مجموعات:

  1. جزء يميل مع النزعة المتطرفة ضد الإسلام،
  2. جزء ستؤدي الافتراءات المبالغ فيها لإثارة فضوله والبدء في القراءة عن الإسلام والدخول فيه،
  3. والجزء الأكبر يريد أن يعيش وليس له في العير ولا في النفير!!!

وهذا يضاعف مسؤولية المسلمين المقيمين في الغرب في الدعوة للإسلام لتقليل آثار المواجهة والصراع الذي يخطط له العنصريون من أمثال مؤلف الكتاب.

وبهذا ندرأ الفتنة عن ديار المسلمين والغربيين في وقت واحد بدلاً من تبريرها أو تمنيها كما يفعل البعض…

كتيب: أحاديث الأخوات

كتيب من القطع الصغير ألفته مجموعة من الأخوات في 75 صفحة…

يحكي الكتيب هموم الأمة عموماً، وهموم بلاد الشام على وجه الخصوص، ولكن من عيون النساء…

وركزت بعض المقالات على معاناة المرأة على وجه التحديد…

المقالات أكثر من رائعة في مقابل أعمار الكاتبات، لكنهن بحاجة للاستزادة والاستفاضة في قراءة الكتب الأدبية وتقوية النحو، فالفصاحة والبلاغة تنمو عبر الممارسة الطويلة ولا تظهر فجأة…

وفيما يلي صفحة من الكتاب، ثم صورة عن فهرسه:

وهذا فهرس الكتاب:

لأول مرة على النت: كتاب عبد الله بن عباس ومدرسته في التفسير بمكة المكرمة PDF

كتاب

حبر الأمة عبد الله بن عباس ومدرسة في التفسير بمكة المكرمة للدكتور عبد الله محمد سلقيني PDF

https://drive.google.com/open?id=0B5jet7JQ8atfYlY2MFVHYnFzMzA

قراءة في كتاب: النظرية الحركية في السياسة الشرعية

النظرية الحركية في السياسة الشرعية

عنوان الكتاب: النظرية الحركية في السياسة الشرعية.

المؤلف: د. محمد النوباني.

مقاس الكتاب: A4 = 29.7×21 سم.

عدد الصفحات: 216 صفحة.

الغلاف: ورق مقوى مسلفن ملون.

الناشر: دار النداء – إسطنبول، والكتاب من إصدارات هيئة علماء فلسطين في الخارج.

الطبعة: الأولى (2016م).

 

الكتاب في تمهيد وأربعة عشر فصلاً، ويتميز برجوعه الكثيف للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وكانت المباحث الأولى للكتاب عامة وغزيرة بالنصوص، ومثلت أساساً تأصيلياً متيناً للمباحث التالية.

وقد لخصت المباحث التي تضمن أفكاراً ومفاهيم ومعاني جديدة، وهذا لا يعني عدم أهمية المباحث التي لم أقم باختصارها، بل على العكس، فهي تضمنت دراسة مستفيضة مستندة للكتاب والسيرة وسنة الخلفاء الراشدين في الاستدلال والاستنباط، والتي بنى عليها المؤلف أفكاره في المباحث التي لخصتها هنا.

فهذه الخلاصة لا تغني عن أهمية قراءة الكتاب كاملاً والاستفادة من آليات العمل التأصيلي في العلوم المعاصرة.

وفيما يلي خلاصتي للكتاب:

مقدمة المؤلف:

ركز فيها على أن فهم السنن الكونية والسير على سننها فريضة شرعية.

التمهيد:

وتضمن مجموعة من الأفكار:

طبيعة الخريطة: بناء تصور واضح لمرجعية القرآن والسنة والسيرة النبوية والخلافة الراشدة في الحياة السياسية بمحاورها المختلفة؛ للخروج من فوضى الاستدلال والاستشهاد التي قادت الأمة إلى فوضى المشاريع الإسلامية.

المرجعية الشاملة للحياة السياسية للأمة: وهي القرآن الكريم، وواقعه التطبيقي في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين. وذلك بالرصد الدقيق لتغير بعض الأحكام وتبدلها بانتقال الدعوة الإسلامية من مرحلة إلى مرحلة.

الفصل الأول: تعريف النظرية الحركية في السياسة الشرعية:

وتضمن مجموعة من التعاريف: النظرية، والحركية، والسياسة، والشرعية، والسياسة الشرعية، والنظرية الحركية في السياسة الشرعية.

وسأقتصر في هذه الخلاصة على التعريفات الاصطلاحية لبعضها:

النظرية السياسية: هي بناء فكري مركب يستخدم كمحاولة بحثية للتوصل إلى القوانين والقواعد التي تحكم الحركة والتفاعلات السياسية المختلفة الداخلية أو الخارجية.

الحركية: هي استعداد المصادر للحركة مع الواقع وتطويعه، وصلاحية تطبيقها في مختلف الظروف والملابسات في الزمان والمكان.

السياسة: ذكر المؤلف عدة تعاريف لها، ثم مال إلى تعريفها بأنها: علم يتعلق بكل مظهر من مظاهر وآليات وأنشطة الحياة الاجتماعية، بصرف النظر عن مصدر هذه الأنشطة، أو طبيعة الأساليب المستخدمة في التعبير عنها.

ثم ذكر المؤلف أن مصطلح السياسة لم يرد في القرآن الكريم، وإنما ورد ما يعبر عنه، وهو “الأمن والخوف”.

ثم عرف السياسة بعد ذلك بأنها: إدارة الأمة في حالاتها المختلفة ما بين الأمن والخوف والقوة والضعف وفق دلالات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

ونجد أن المؤلف في التعريف الذي مال إليه وفي التعريف الذي استنبطه مال إلى الاتجاه الحركي الاجتماعي الذي يوافق اتجاه المؤلف واتجاه الكتاب، وهذا الاتجاه هو الأمن الاجتماعي، وهو النظام المتطور القادم لإدارة العالم في المرحلة القادمة.

ومع أن المؤلف عرف “النظرية الحركية في السياسة الشرعية”، إلا أنني لا أوافقه في ذلك؛ لأن الحركية هي عملية مرنة ومتداخلة مع مجموعة من التغيرات، وهذا ظاهر في تعريف كل كلمة منفردة.

الفصل الثاني: تأصيل الحركية في المصادر المرجعية الإسلامية في القرآن والسنة واتفاقات الراشدين:

وقد تضمن هذا الفصل مجموعة كبيرة من النصوص والأدلة والإثباتات الدامغة على فرضية الطاعة والاتباع للمرجعية، وكان ذلك من خلال المباحث والمطالب التالية:

المبحث الأول: الحاجة إلى اتفاق على مرجعية القرآن الكريم في العمل الإسلامي وخطورة الانحراف عنه:

  • المطلب الأول: خطر غياب الرؤية المتكاملة للمشروع الإسلامي.
  • المطلب الثاني: شكل العلاقة مع المرجعية.
  • المطلب الثالث: أوصاف القرآن الكريم كمرجعية.
  • المطلب الرابع: نتائج التمسك بالمرجعية:

نتائج التمسك بالمرجعية

  • المطلب الخامس: أوجه الانحراف عن المرجعية.
  • المطلب السادس: نتائج الانحراف عن المرجعية:

نتائج الانحراف عن المرجعية

  • المطلب السابع: وقفة مع سورة الإسراء.

المبحث الثاني: مرجعية السنة النبوية في الحياة السياسية.

المبحث الثالث: مرجعية الخلافة الراشدة في الحياة السياسية:

أصول المرجعية في الحياة السياسية

المبحث الرابع: العلاقة بين المصادر المرجعية والحاجة إلى النظر والاجتهاد:

تلك العلاقة تستلزم منا أن ندرك خصائص تلك الأصول والمصادر المرجعية، وهذا ما ستتم معالجته في الفصل القادم بإذن الله.

الفصل الثالث: خصائص الأصول المرجعية وشموليتها:

المبحث الأول: الخصائص التي يجب أن تتوفر في آية مرجعية لكي تكون صالحة للتطبيق.

المبحث الثاني: الخصائص المميزة للمرجعية الإسلامية.

خصائص الأصول لتكون صالحة للتطبيق

وقد سلط المؤلف الضوء على خصيصتين من بين هذه الخصائص، وذلك لطبيعة الدراسة وهدفها، وهما: الشمولية، والحركية.

الفصل الرابع: محاور العملية السياسية:

المبحث الأول: محاور العملية السياسية عند الغرب.

المبحث الثاني: محاور العملية السياسية عند الفقهاء.

المبحث الثالث: محاور العملية السياسية الخمس:

وقد اكتفيت بنقل ما كتبه المؤلف في هذا المبحث؛ لأنه يمثل أفكار المؤلف والمحتوى الإبداعي لهذا الفصل:

محاور العملية السياسية

والملفت للانتباه في هذا المبحث هو التعامل مع الكتل والجماعات داخل المجتمع بطريقة إيجابية واقعية تحترم وجودها كمكون طبيعي داخل المجتمع.

الفصل الخامس: القرآن الكريم: شموليته، وأدلة كونه مرجعية:

المبحث الأول: شمولية القرآن.

المبحث الثاني: مرجعية القرآن الكريم في الحياة السياسية.

المبحث الثالث: الخطوط العامة الرئيسية للعلمية السياسية في القرآن الكريم:

ذكر المؤلف أن القرآن تضمن خطوط عامة رئيسية للحياة السياسية في الإسلام ذكرها، وأخرى تفصيلية دقيقة أشار إليها إشارة فقط على سبيل التدليل.

الخطوط العامة الرئيسية للحياة السياسية في الإسلام

الفصل السادس: حركية القرآن الكريم:

المبحث الأول: المقصود بالحركية.

المبحث الثاني: حركية القرآن الكريم في مرحلة النزول الأول.

المبحث الثالث: المدخل العلمي لفهم الحركية:

  • المطلب الأول: التفسير الموضوعي.
  • المطلب الثاني: المحكم والمتشابه.
  • المطلب الثالث: المفردة القرآنية ونفي الترادف في كتاب الله.

المبحث الرابع: التفريق بين النزول والتنزيل:

وهذا المبحث هو تمهيد للفصلين التاليين، وقد ضمنت في هذه الشجرة محتويات العناوين للفصلين ليتصور القارئ مجمل مضامينهما:

حركية القرآن الكريم

الفصل السابع: فقه النزول:

المبحث الأول: المقصود بفقه النزول.

المبحث الثاني: الصفات الحركية للقرآن الكريم في مرحلة النزول الأول:

  • المطلب الأول: أسباب النزول.
  • المطلب الثاني: جو النزول.
  • المطلب الثالث: تفريق نزول القرآن.
  • المطلب الرابع: الوحي المتصل:

أي: حاضراً متصلاً بحياة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ يصحح سلوكهم، ويعالج مشكلاتهم، ويجيب على تساؤلاتهم، ويوضح لهم الطريق، ويكشف لهم العدو، ويحذرهم من الكمائن.

الفصل الثامن: فقه التنزيل:

المبحث الأول: المقصود بفقه التنزيل.

المبحث الثاني: الصفات الحركية للقرآن الكريم في فقه التنزيل:

  • المطلب الأول: أسباب التنزيل:

أسباب التنزيل

الفرع الأول: السنن والقوانين.
الفرع الثاني: القصص.
الفرع الثالث: الأمثال.
الفرع الرابع: النصوص الإخبارية.
الفرع الخامس: الأحكام والتوجيهات.

  • المطلب الثاني: التبديل.
  • المطلب الثالث: الروح.

الفصل التاسع: السنة والسيرة النبوية؛ شموليتها وأدلة كونها مرجعية:

المبحث الأول: شمولية السنة والسيرة النبوية.

المبحث الثاني: السنة معيار التطبيق.

الفصل العاشر: حركية السيرة النبوية:

المبحث الأول: عناوين المراحل الست في السيرة النبوية:

المراحل الست في السيرة النبوية

المبحث الثاني: المحاور السياسية الخمس في مراحل السيرة النبوية الست:

المحاور السياسية الخمس في مراحل السيرة النبوية الست

المبحث الثالث: موقع السيرة النبوية في الاستنباط السياسي:

خطوات الاستنباط السياسي من السيرة النبوية:

  • أولاً: النظر إلى السيرة النبوية على أنها مرجعية شاملة، وتقسيمها إلى مراحل سياسية حسب طبيعة معطياتها.
  • ثانياً: النظر في هذه المراحل واستخراج الخصائص العامة لكل منها في كل محور من محاور العمل السياسي.
  • ثالثاً: النظر إلى الواقع الذي تحياه الدعوة المعاصرة، واستخراج خصائصه العامة في المحاور الخمس المبينة للعملية السياسية، ورصد هذه الخصائص بدقة وتؤدة.
  • رابعاً: رصد المقاربات بين خصائص الواقع المعاش الذي تواجهه الدعوة وما يناسبها ويشابهها من مراحل السيرة النبوية.
  • خامساً: النظر فيما نزل من الآيات في كل مرحلة من مراحل السيرة، وتحليل التوجيه والخطاب الرباني للجماعة المسلمة في حينه بما يتناسب مع خصائص المرحلة، وتصنيف ذلك على حسب المحاور الخمسة للعملية السياسية.
  • سادساً: يقارب الباحث ليحدد أين يقع من مراحل السيرة النبوية ليستخرج منها الاستراتيجيات والمنهجيات في المحاور الخمسة.

المبحث الرابع: الأفعال النبوية السياسية.

الفصل الحادي عشر: الخلافة الراشدة، وأدلة كونها مرجعية:

المبحث الأول: قيد التوجيه النبوي.

المبحث الثاني: قيد الاختصاص.

قيد الاختصاص في الخلافة الراشدة

المبحث الثالث: قيد الإجماع السياسي:

ضوابط تنزيل الخلافة الراشدة

الفصل الثاني عشر: علاقة النظرية بعلم الأصول:

المبحث الأول: آلية التعامل مع قواعد علم الأصول:

يقول المؤلف: “مصادرنا المرجعية المعتمدة في العملية السياسية تتمثل في: القرآن الكريم، والسنة والسيرة النبوية، وإجماع الخلفاء الراشدين الذي أطلقنا عليه الإجماع السياسي، والقياس الذي قيدناه بقيد المرحلة أو الغلاف الزمني للمرحلة. أما المصادر المرجعية الأخرى المختلف فيها، فقد قيدناها بالغلاف الزمني للمرحلة”.

المبحث الثاني: قيد المرحلة:

هو مراعاة علة الفعل السياسي الذي وقع في عصر السيرة النبوية، مع إضافة قيد الغلاف الزمني للمرحلة السياسية التي حدث فيه؛ كي يصح تعدية حكم الأصل إلى فرعه؛ لأنه يصعب فهم الحدث السياسي من غير النظر إلى قيده المرحلي المتعلق به.

وبهذا يسهل علينا تنزيل النصوص على الحدث السياسي المعاصر، ثم محاولة معالجة هذا الحدث بما يتناسب ومرحلته السياسية، على ضوء المنهج النبوي في تطبيقه.

الفصل الثالث عشر: الاستنباط السياسي:

المبحث الأول: تعريف الاستنباط.

المبحث الثاني: الاستنباط أداة التطبيق:

قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 82-83].

أخذ المؤلف من هاتين الآيتين مجموعة من الدلالات كان أبرزها:

إن الباحث في القرآن الكريم لن يجد فيه مصطلح “السياسة”، لكن المتأمل في القرآن الكريم سيجد فيه ما يعبر عن مدلول هذا المصطلح بما هو أكثر شمولية وعمقاً، وهو مصطلحي “الأمن والخوف”، وهما لفظان يدلان على إدارة واقع الأمة السياسي بحالات الأمة المختلفة من حيث الاستقرار وعدمه.

والعلم هنا كامنٌ لأهل الاستنباط من أولي الأمر منهم.

وحتى تتم حركة التدقيق والتصحيح لمسار الكتلة الإسلامية لابد من إنشاء بعض المؤسسات المهمة لضمان سير العملية السياسية بشكل سليم:

  1. هيئة الاستنباط.
  2. محكمة المرجعيَّة: التي لها كلمة الفصل في حال اختلاف أهل الاستنباط مع أيٍّ من التشكيلات الأخرى داخل الكتلة الإسلامية.
  3. معهد الاستنباط: الذي سيكون المحضن التربوي العلمي الرافد لأهل الاستنباط.
  4. فريق رفع الكتلة السياسية: الذي يشرف على دراسة الكتلة المسلمة وتوصيف واقعها لمطابقتها مع ما يقابلها من مراحل السيرة النبوية.
  5. هيئة رفع الواقع السياسي (مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية): لدراسة الواقع السياسي وحركة الكتل والتشكيلات التي تحيط بالمشروع الإسلامي.
  6. وحدة توزيع المهام على المخلصين من الأمة الإسلامية: بمنهجية علم الاجتماع السياسية ومدرسة الصحابة؛ لتوزيع الأعباء، وتوسيع دائرة المشاركة الفاعلة، وتحويل الكتل الإسلامية من المواجهة والاختلاف إلى التخصصية والائتلاف.
  7. وحدة دراسة فقه الصراع: التي تدرس كل عدو بخصائصه المستقلة واستراتيجياته الموصوفة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من خلال فقه الصراع وعلم الاجتماع السياسي.
  8. الوحدة التربوية: التي تضبط محاور التربية والتوجيه للكتلة المسلمة استنباطاً من المراحل الست للسيرة النبوية، وما تنزل بها من نصوص القرآن الكريم في التوجيه التربوي والبناء العقدي.

المبحث الثالث: صفات أهل الاستنباط السياسي:

  1. بالغ عاقل.
  2. سليم الاعتقاد.
  3. عالماً بالمرجعية، وهي القرآن والسنة من حيثيات عديدة [ذكرها المؤلف].
  4. على دراية تامة بمحاور العملية السياسية الخمس.
  5. على اطلاع واسع بالمراحل السياسية النبوية الست وعصر الخلافة الراشدة.
  6. أن يُعطَى من الصلاحيات والنفوذ ما يجعله من صانعي القرار وأصحاب الكلمة المسموعة.
  7. يمتلك صفاتٍ شخصية تؤهله للتأثير والإقناع والقدرة على التحليل.
  8. من أهل السبق والفكر لا من أهل التقليد.
  9. على اطلاع واسع بالواقع السياسي، وعنده قراءة سياسية عالية.

وحتى نضمن تحقق هذه الصفات لابد لنا من إنشاء “معهد الاستنباط”؛ لإعداد المؤهلين لعملية الاستنباط السياسي.

المبحث الرابع: إدارة عملية الاستنباط:

ضبط حركة الكتلة بحركة النص الشرعي

وفي فقه الصراع قسم المؤلف البشر إلى معسكرين:

فقه الصراع

المبحث الخامس: توزيع المهام والأدوار على الأمة:

وتكون بمنهجية علم الاجتماع السياسي كما سبق، ويجب أن ندرك أن المهام نوعان: مهام محورية ومهام فرعية:

توزيع المهام والأدوار

وقد ذكر المؤلف مجموعة من النماذج الرائعة لتوزيع المهام على الصحابة رضي الله عنهم:

  • حذيفة بن اليمان: الأمني.
  • خالد بن الوليد: العسكري.
  • حسان بن ثابت: الإعلامي.
  • عبد الرحمن بن عوف: الإنفاق والبذل والتمويل الاقتصادي.
  • سعد بن معاذ ومدرسة النصرة.
  • أسعد بن زرارة: الجندي المجهول للتمكين في المدينة.
  • مصعب بن عمير: الداعية المعلم.
  • أبو ذر الغفاري: الزهد.
  • ابن عباس: مدرسة التفسير والتأويل.
  • أبو هريرة: مدرسة الحديث والرواية.
  • ابن مسعود: مدرسة علوم القرآن.
  • الخلفاء الراشدون: مدرسة القيادة السياسية.
  • العبادلة الخمسة: مدرسة الاستنباط.

وهذه الأمثلة تمثل لنا شكلاً من أشكال إدارة المهام المحورية في الأمة، لكن من لم يستطع أن يقوم بإدارة مهمة محورية في الأمة فعليه أن يقوم بإدارة مهمة فرعية واحدة على الأقل لتشكيل نسيج كامل لحركة الكتلة المسلمة في الأمة.

ثم ذكر المؤلف نماذج لبعض المهام الفرعية التي قام بها الصحابة رضي الله عنهم وكان لها أثر كبير على الأمة.

المبحث السادس: دور العقل مع شمولية النص:

دور العقل مع شمولية النص هو دور تكامل لا دور تنافر، فالعقل هو الآلة التي يستطيع بها الإنسان أن يدرك كون النصوص شاملة لكل أجزاء العملية السياسية بالتركيب والتحليل والشرح والتنزيل، ففهم دلالات شمولية النصوص معتمدة أساساً على إعمال العقول لا إهمالها.

ويكفي أن نقول: إنَّ عملية الاستنباط تحتاج إلى مجهود عقلي ضخم، وتفكر وتأمل عميقين لا يكمنان إلا عند أهل الاستنباط.

الفصل الرابع عشر: فقه التمكين:

المبحث الأول: فقه الرشد:

وما يقتضيه الرشد هو حسن التصرف، واتخاذ الموقف المناسب في الظرف المناسب.

والله تعالى لن يدفع لنا حقنا الموعود بالنصر والتمكين والاستخلاف حتى يأنس منا الرشد، ولذلك رسم الله لنا الطريق الذي نكون فيه قد حققنا شروط الرشد وسلوكاً؛ قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: 55-56].

المبحث الثاني: فقه التمكين:

هذا المبحث هو النتيجة وهو خلاصة الكتاب في ذات الوقت:

فقه التمكين

الخاتمة:

يقول المؤلف:

“ما كان هذا الكتاب إلا بداية لدراسة خصائص هذه الحركية، والعمل على ضبط حركة الكتلة المسلمة بحركة النص الشرعي… وما هو إلا عرضٌ للعناوين الرئيسية للنظرية، وتحت كل عنوان من هذه العناوين تفاصيل كثيرة تحتاج إلى رسائل مستقلة، وقد رأينا أن الأولوية للعمل على النهوض بالمشروع السياسي الإسلامي يجب أن تكون منصبة على إنتاج المشاريع التالية:

  1. مشروع التفسير السياسي للقرآن الكريم.
  2. مشروع القراءة السياسية للسيرة النبوية.
  3. مشروع القراءة السياسية لمرحلة الخلافة الراشدة.

هذه المشاريع الثلاثة هي التي يتم العمل عليها الآن ضمن فريق بحثي متخصص… لعلها أن تكون البداية والنواة التي سينطلق منها المشروع الإسلامي…

ثم تكون خلافة على منهاج النبوة..

هذا الحلم الذي يراود كل مخلص لهذا الدين… وأول مراحل تحقيق هذا الحلم هو إنتاج المنهاج النبوي بكمالاته وبرنامجه التطبيقي العملي.

وإدراك منهاج النبوة بكمالاته هو شرط نزول الخلافة، وليست الخلافة من ستأتي بمنهاج النبوة… قال صلى الله عليه وسلم: إن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه”.

ثم أورد المؤلف بعد ذلك مسرداً بمصادر ومراجع الكتاب…

والحقيقة أن هذه الخلاصة تمثل جهدي واجتهادي في الاختصار، ولا تمثل حقيقة هذا العمل الضخم، ولكم نحن بحاجة لدراسات فكرية وسياسية معمقة كهذه التي قدمها المؤلف جزاه خيراً، فهي تخفف السطحية والسذاجة السياسية التي تعيشها أمتنا اليوم.

خلاصة كتاب “همسات مؤمنة إلى أسرة معددة”

20151023_204619~2

عَوَّدتكم على كتابة خلاصة لكل كتاب أقرؤه، وكان هذا الكتاب الذي هو عبارة عن خلاصة بحد ذاته.

يتميز الكتاب بأنه من تأليف إمرأة وزوجة معدد، فهي تعبر بشكل دقيق وواضح عما تشعر به المرأة، وما يجب عليها تجاه تلك المشاعر، وليست من كتابة رجل يميل بالتعدد إلى ما يفكر به من منطقية وعقلانية مطلقة مجردة.

ولهذا نرى أن الهمسات المتعلقة بالرجل هي همسات عقلانية منطقية قصيرة، بينما الفقرات المتعلقة بالمرأة اختلط بها العقل والعاطفة والإيمان معاً، فكانت أطول من غيرها، وحاكت المشاعر والأحاسيس والوجدان.

فكانت تلك الرسالة الموجهة للمرأة مؤثرة في الرجل وطريقة تعامله مع زوجته الأولى والوحيدة، وليس فقط مؤثرة في المرأة زوجة المعدد، وذلك بما تطرحه من رسائل توضح مشاعر وأحاسيس المرأة تجاه زوجها بوضوح ودقة.

ومعروف في علم اختصار الكتب أنك تقتصر على الأفكار الرئيسية في كل فقرة، فوجدت أنني إذا فعلت ذلك سأقتل الروح التي في الكتاب، وسأجرده عما فيه من رسالة معبرة ومؤثرة، فكان اختصاري قاصراً ومحدوداً جداً.

لا أعرف المؤلفة، لكن الكتاب يظهر كفاءة واضحة في الصياغة وإتقان علم التربية، ولا أدري هل هو براعة ناتجة عن دراسة، أم عن خبرة وتجربة في أسرة معددة ناجحة.

أما الجهة الناشرة فهي مركز نشأ بعد تركي للأحساء، ولكن الأحساء ما عرفت عنها إلا أنها بلد العلم والعلماء، ففيها تنتشر المذاهب الأربعة، ولم يتشيع فيها أحد بسبب فشو العلم فيها؛ مع أن تواجد الروافض فيها كثير، وهم يُغْرُون الناس دوماً بالمال وبالزواج من تسعة نساء على دينهم!!!

والحقيقة أن هذه الخلاصة لا تغني عن قراءة الكتاب الصغير في حجمه والكبير في مضمونه، ولكنها مجرد عرض لأفكاره ليتثقف بها غير المعددين، فإذا عزمت على التعدد فأنصحك بالبحث عنه وقراءته.

وفيما يلي خلاصة الكتاب:

عنوان الكتاب: همسات مؤمنة إلى أسرة معددة.

المؤلفة: مؤمنة مصطفى شلبي.

مقاس الكتاب: من القطع الصغير 16×32 سم.

عدد الصفحات: 64 صفحة.

الغلاف: ورق مقوى ملون مسلفن.

الناشر: مركز التنمية الأسرية بالأحساء.

همسات مؤمنة إلى أسرة معددة

وطأت المؤلفة للكتاب بمجموعة من الأسئلة موجهة للزوج:

  • هل ما زلت في مرحلة التفكير في التعدد؟
    إذن لا تجعل زوجتك تتجرع العلقم كل يوم وأنت تثير قضية الضرة الجديدة أمامها، فإن هذا ينغص حياتها. فمن أراد أن يتزوج فليتزوج، ولا داعي لتهديد الزوجة كل وقت بالثانية، فيحملها ذلك على بغض الثانية، ويكون في نفسها شيء من قضية التعدد تُلامُ عليه شرعاً بسببك.
  • لماذا أُعَدِّد؟
  • هل أنا على قدر المسؤولية؟
  • هل أستطيعُ العدلَ الشرعيَّ المطلوب؟
  • هل لديَّ الحكمة التي تؤهلني للتوفيق بين بيتين؟
  • هل أخلصتُ النية في تعدُّد الزوجات؟ [وهذا أهم سؤال في نظري والله أعلم].
  • هل أملك الجديَّة التي تجعلني أُقَدِّرُ بنات الناس وأُقَدِّر المسؤولية وأتحمل الضغوطات لأحافظ على البيتين معاً؟

الهمسة الأولى: إلى الزوج المعَدِّد:

  • كُن حكيماً لبقاً لتمضي سفينة الحياة الزوجية بسلام.
  • عند علم زوجتك بزواجك فترقب زوبعة تحتاج منك رباطة جأش وقوة أعصاب وسعة صدر؛ مما يخفف الزوبعة ويجعل زوجتك تهدأ يوماً بعد يوم.
  • المشكلة الأكبر في التعدد هي عدم العدل الشرعي المطلوب.
  • حذارِ أن تستسلم للضغوط بعد زواجك وتطلق إحدى زوجاتك تحت ضغط الأخرى.
  • زوجتك الأولى تشعر بالغيرة من الأخرى لأنها تحبك، وقلبها يخفق بغلاك ومَعَزَّتِك، فاعذرها رعاك الله وتقبل غيرتها وقَدِّرْ لها مشاعرها.
  • حافظ على الخصوصية الكاملة لعلاقتك مع كل زوجة من زوجاتك، ولا تنقض هذه الخصوصية حتى في أشد حالات خصومتك مع إحداهن.
  • لكل إنسان محاسنه ومساوئه، فلا تقارن بين زوجاتك، فالمرأة تكره المقارنات حتى بينها وبين أختها. واطلب من أهلك عدم فعل ذلك.
  • لا تنقل لإحداهن محاسن الأخرى، واحذر من ظهور آثار علاقتك الخاصة معها.
  • تجنب إهمال مشاعر إحداهن أو جرحها مقابل رضا الأخرى مهما كانت الأسباب.
  • يحدد الزوج طبيعة العلاقة بين زوجاته تبعاً لفطنته وذكائه، فتخير طبيعة العلاقة التي ترغب أن تسود بينهن من خلال أقوالك وأفعالك، وأنت أول من سيقطف نتائج ذلك.
  • لا تتصرف بتصرفات تثير غيرة زوجتك؛ كأن تغازل الأخرى بالجوال أمامها أو تتحدث بصوت منخفض. وإذا اضطررتك الظروف لجمعهما فلا تنفرد بواحدة في حضور الأخرى، واحذر العبارات والحركات الخفية التي تخص بها إحداهما، ظناً منك غفلة الأخرى، فكلاهما لك بالمرصاد.
  • لا تتحيز ولا تنتصر لرأي واحدة أمام الأخرى.
  • لا تنزعج من ردات فعلهن الناتجة عن غيرتهن.
  • تغاضى قليلاً عن متابعة وملاحقة إحداهن لك أو لجوالك.
  • قد تدفع الغيرة إحداهن لتقع في غيبة الأخرى، فلا تسمح لهذا في حضرتك، وأظهر غضبك لله.
  • أعط كل واحدة حقها في نزهة جميلة، أو دعوة لمطعم، أو زيارة لمكان تحبه.
  • حذار أن تتفاخر برؤية زوجاتك يتنافسن ويتصارعن من أجلك؛ فتؤجج حدة الصراع بينهن.
  • كون صورة إيجابية لدى كل واحدة عن الأخرى بنقل حديث طيب قالته إحداهن في حق الأخرى، أو مبادرة جميلة صدرت منها تجاه الأخرى، وهذا سيجعلك تعيش بين وردتين وليس ذئبين.
  • لا تكره إحداهن على التواصل مع الأخرى.
  • حدثهن عن علاقة الصداقة بين عائشة وحفصة رضي الله عنهما، ورغبهن أن يكن صديقات مثلهن.
  • اعدل بين أبنائك من الاثنين، وتذكر أن حاجات الأبناء ومصاريفهم لا علاقة لها بالعدل بين الزوجات.
  • ابذل جهدك للتأليف بين أبنائك، ولا تجعل غيرة أمهاتهم سبباً لفرقتهم أو النزاع بينهم.
  • تعلم من سيرة النبيي صلى الله عليه وسلم، واقتد بها، وعلمها لزوجاتك.
  • ابتهل إلى الله بأن يرزقك العدل والحكمة والرشد والصواب في التعامل مع زوجاتك بما يرضيه سبحانه.

الهمسة الثانية: إلى الزوجة الأولى:

آهاتك تؤلمني، وكم أتمنى أن أخمد تلك النار المشتعلة داخلك، بسبب حرصك على زوجك، فهو حبيبك وأنيسك، وقد جاءت من تشاركك وتقاسمك فيه.

ولكن دعيني أبشرك بقوله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}، وقوله: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، وقوله صلى الله عليه وسلم: “عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ”.

فاصبري وصابري، واستسلمي لقضاء الله وقدره، وتحلي دائماً بالحكمة لتكون النتيجة لصالحك؛ فإنما الصعوبات في المقدمات، وبعدها ستعيشين – بحول الله – نعيماً وتنالين خيراً، فما عليك إلا تَحَمُّلُ ألم البدايات.

ثم تقبلي مني هذه الهمسات:

  • الكثيرات ممن تزوج أزواجهن يعتبرن مرحلة ما بعد زواج الزوج بداية للتعاسة والشقاء والهموم والأحزان، ويستسلمن للأفكار السوداوية والسلبية، ويلجأن للعزلة، ويحرمن أنفسهن متع الحياة بكامل إرادتهن.
  • لست أول من تزوج معها زوجها بغيرها، ولن تكوني الأخيرة، ولن تتوقف الحياة لزواج زوجك، لذا استسلمي لإرادة خالقك، واستعيني به وتوكلي عليه. فكل ما يقع لك هو من قدر الله المسطر قبل أن يخلق السماوات والأرض، فسلمي أمرك للذي خلقك، لتطمئن روحك، وينشرح صدرك، وتشعرين ببرد الطمأنينة ينسكب في قلبك.
  • لا تُلِحِّي على زوجك لمعرفة سبب زواجه من غيرك، فلعله تطلع إلى أمر لا يجده لديك، رغم حبه لك وتقديره لصفاتك، وقد يحاول التهرب من إجابتك تهرباً من جرح مشاعرك. فاشكري لزوجك احترامه لمشاعرك ومحاولته العدل، وكم من زوجة ارتفعت أسهمها وارتفع قدرها في نفس زوجها لما رأى من عقلها وثباتها.
  • لا يفسدن الشيطان بينك وبين زوجك فيوهمك أنه تزوج عليك لأنه لا يحبك ولا يعرف قدرك. فثقي غاليتي بحب زوجك وانعمي به، فإنما الحب للحبيب الأول، ولقد تزوج صلى الله عليه وسلم بعد عائشة بتسع نسوة، وحين سئل عن أحب الناس إليه قال: “عائشة”.
  • تحتج بعض النساء على شرع الله في تعدد الزوجات بما يخفنه من مشاكرة الزوجة الثانية لهن في رزقهن ورزق أبنائهن، ولو تعرفت المرأة على اسم الله “الرزاق” لاطمأنت تماماً من هذه الناحية، فقد قال صلى الله عليه وسلم: “لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ كما يَهْرَبُ مِنَ المَوْتِ لأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ المَوْتُ”.
  • بعض الزوجات تتحطم شخصياتهن ويتولد لديهن الشعور بالنقص والدونية، فتبدأ إحداهن بإلصاق التهم لنفسها. لذا فاستحضري الصفات الجيدة في نفسك، وركزي على الإيجابيات، وتأكدي أن زوجك لم يتزوج عليك إلا لأن إرادة الله كانت بذلك، وما عليك إلا استدراك التقصير إن وجد، وكلنا أصحاب خطأ وتقصير.
  • احذري أن تمارسي عليه أنواع الضغوط النفسية؛ بتشويه سمعته بنشر ما لا يعلمه الناس من عيوبه – فكلنا أصحاب عيوب – أو نعته بما ليس فيه من النقائص بغية الانتصار لنفسك وكسب تعاطف الآخرين. واعلمي أن العواقب ستكون وخيمة؛ غضب ربك، ثم حرمانك من حب زوجك، بل قد يعاقبك بهجرك وبعده عنك.
  • أستشعرُ الحرقة في قلبك وقد وصلك موعد زواج زوجك، فثقي حبيبتي أنه لن يُطَمْئِن هذا القلب إلا الذي خلقه. وقد أرشدك للكيفية بقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، فأكثري من الذكر والطاعات.
  • قد تظن إحدى الزوجات أن كيدها ومقدرتها على جعل زوجها يميل إليها هو من الذكاء والفطنة، وما درت المسكينة أنه قمة الغباء وانعدام الخوف من الله؛ فالجزاء أولاً من جنس العمل، ثم فلتخافي من دعوة الثانية عليكِ في السحر لظلمها لصرف زوجها عن العدل، وما أسرع أن تُسْتَجاب دعوة المظلوم، فاتقي الله وأعيني زوجك على العدل، ثم تمتعي براحة نفسية لا يعرفها إلا من تذوقها.
  • ما أجمل أن تنبع أنهار السعادة من داخلك فتشيع في حياتك الأمل والبهجة؛ سواء تواجد معك الزوج أو غاب عنك، فالكثيرات ارتبطت مشاعرهن بتواجد الزوج وغيابه، متجاهلة الكثير من النعم التي ترفل بها وتستحق الحمد والشكر. لذا لا تسلمي زمام سعادتك لوجود زوج أو عدمه، بل أمسكي زمامها بيدك، فما دمت مؤمنة فأنت أسعد السعيدات.
  • كم من زوجة سعدت معيشتها، وصفت من المنغصات بعد زواج زوجها، بل وتمنت لو زوجت زوجها بنفسها، لِمَا وجدته من حب زوجها ومعرفته لحقها وحرصه على رضاها وسعادتها بعد أن عرف قدرها “وبضدها تتميز الأشياء”، فلا تخفي وتكتمي هذه المشاعر بعد أن تلمسيها من زوجك – ولو كانت يسيرة – لتنتشلي نفسك من موقع الشفقة في نظر الأخريات إلى موقع الغبطة بما يفقده كثير منهن. واعترافك بهذه الحقيقة يريحك ويضاعف اهتمام زوجك بك وإقباله عليك.
    فمن خلال استقراء الواقع والتجارب يبدو أن المعددين أكثر رقة وعناية بزوجاتهم.
  • لا تسألي زوجك عن أشياء إن تُبْدَ لكِ تسوؤك، فتجاهلي وتناسي تماماً حين يكون معك أن له زوجة سواكِ، واعتبري أنكِ الوحيدة، وتفنني في استمالة قلبه ومشاعره، واستمتعي بحياتك معه ومع أولادك، ولا تعكري يومك بذكر ضرتك وسؤاله عنها وعما يزيدك هماً وغماً وتشتتاً.
  • لا تجعلي الرابط الوحيد الذي يربط زوجك بك هو مسؤولية العدل فقط، وتغفلي عن العواطف الجميلة والعلاقة العاطفية، فيغلب طابع التنكيد على الزوجة، فتحولين حياته جحيماً وهموماً، فيتعلق قلبه بالبيت الذي يجد فيه راحة نفسه وسعادة قلبه، وهذا لا شَكَّ أنه من مصلحة الثانية يا لبيبة.
  • تجنبي تفسير تصرفاته وانشغاله عنك بعدم عدله وميله لزوجته.
  • حذار أن يستدرجك قطيع الفضوليات لكشف أسباب زواج زوجك، أو أن تُسْلِمي أذنك للنسوة بطلب المشورة ممن لا تملكها أو تحكمها العاطفة، فتنصحك بالطلاق، أو بالتخلي عن أولادكما، أو بإعراضك عنه وصدك له ليموت شوقاً لك، أو أنه لا يستحق بعد زواجه عنايتك واهتمامك وزينتك [فتصبحين لقمة سائغة يمضغونها في مجالسهن].
    وأقسم بالله أن كلهن أردن العقاب لك قبل حبيبك.
    أيتها اللبيبة لا تستسلمي لهن إن أردت كسب زوجك أكثر من قبل، بل ضاعفي اهتمامك به عشرات المرات، وتفنني بجذبه بالسحر الحلال، واجعليه ينتظر ساعة لُقياك، وينتظر بشوق يومك، واجعلي أجمل أيامه معك، وثقي أنكِ ستسعدي وتؤجري بإذن الله.
  • احرصي أن تحيطي نفسك بمجموعة من الصالحات التقيات، اللاتي يبعثن الأمل ويشحذن همتك، ويخففن مصابك، ويذكرنك بالأجر. وثقي أن أولئك من أكبر نعم الله عليك؛ فابحثي عنهن واحرصي على أخوتهن.
  • احذري الذهاب إلى السحرة والكهان، واستحضري أحاديثه صلى الله عليه وسلم، ومنها: “مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ”.
  • لا تطوي صدرك على كراهية وحقد تجاه ضرتك؛ فإن الغيظ الذي في نفسك يحرق قلبك قبل أن يلفحها، فهي أختك في الإسلام أبيتِ أم رضيتِ، وزوجك هو من طرق باب أهلها للزواج بها، ولم يطرقوا هم بابه، فقابلي أختك بالحب وصفاء القلب، وادفعي بالتي هي أحسن، فإذا هي ولية حميمة، واعلمي أن “كل إناء بما فيه ينضح”.
  • لا تنساقي إلى غيبة ضرتك في المجالس، واحفظي لسانك عن غيبتها، فكونها ضرتك لا يبيح الغيبة، فهذه المعصية من أعظم أسباب عذاب القبر، فتوبي إلى الله، ثم احرصي على ذكرها في المجلس نفسه بالخير.
  • هل تكرهين أن ينقل زوجك أخبارك إلى الأخرى؟ وهي كذلك يؤذيها ذلك، فلا تستدرجي زوجك وتصري عليه لينقل لك ما يكون بينهما. وفي المثل: ضع يدك في عينك، فكما تؤلمك تؤلم غيرك.
  • تنزع بعض النساء إلى حب السيطرة على الزوجة الثانية، فتتدخل في شؤونها، وتتعمد إلغاء شخصيتها ووجودها، وتسخرها لخدمتها وخدمة أولادها. ولا شك أن الزوج يتحمل المسؤولية الكبرى في ظلم الأولى، ولكن على تلك المرأة أن تتقي الله، فإن الله سينتصر للأخرى عاجلاً غير آجل.
  • عليك بالصدق والإنصاف، فقد سئلت أم المؤمنين زينب عن ضرتها عائشة في حادثة الإفك فقالت: “والله ما علمت عليها إلا خيراً”، وسئلت عائشة عن زينب – وقد كانت تنافسها – فقالت: “لَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ وَأَتْقَى لِلَّهِ وَأَصْدَقَ حَدِيثًا وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَعْظَمَ صَدَقَةً وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى”.
    نعم غارت نساء الحبيب، ولكنهن ضبطن غيرتهن بحدود الشرع، ولم ينسقن وراء عواطفهن، فلم يظلمن، ولم يحقدن.
  • تغلبي على غيرتك الفطرية بالهدية والصلة والزيارة والكلمة الحلوة، فتبادل الحب مع الطرف الآخر يقضي على غالب المشاعر السلبية، من حقد وحساسية وغيرة.
    جربي أخية ولن تندمي.
  • يقول صلى الله عليه وسلم: “لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا”، فاتقي الله في زوجك، ولا توغري صدره على زوجته لتفسدي بينهما، فلا يفعل هذا إلا شيطان رجيم، أو ساحر أثيم، فسحر الساحر ينقلب عليه، والجزاء من جنس العمل.
  • لا تجعلي أولادك كبش الفداء، فتصبح حياتهم جحيماً بالصراخ والتهديد والضرب والعصبية، فما ذنبهم – وقد أصبح لهم شريك في أبيهم -، وهل يستحقون منك سوى مزيد اهتمامك وعطفك.
  • تسخر بعض النساء نفسها للتفريق بين أولادها وإخوتهم من أبيهم، فهل تعلم أنها بهذا تقطع الأرحام؟!! ومن قطع رحماً قطعه الله. فما أدراها من سينفع أولادها ويشد من عضدهم؟ أليسو إخوتهم حتى لو لم تلدهم!!
  • الزوجة الصالحة هي التي تواسي زوجها بمالها وما تملك، وتتنازل عن كثير من حقوقها، وتبالغ في إكرام زوجها، وتراعي ظروفه المادية والمعنوية. فإذا فعلت ذلك ثم قدر الله لزوجك الزواج بغيرك فلا تندمي على معروفك مع زوجك؛ فإن ذلك لا يعيد لك حقاً، بل يزيدك هماً وحسرة، فلا تضيعي أجرك عند ربك، ولا تفقدي عظيم المكانة التي حظيتي بها عند زوجك.
  • حذار أن تستسلمي لعاطفتك الهائجة ويوسوس لك شيطانك فتلحين على زوجك بطلب الطلاق، ظناً منك أن حياتك مطلقة خير من مشاركة أخرى، فإن طلاقك يعقبه حسرة طويلة، فلا غنى لك عن زوجك، كما أنه لا غنى له عنك، وتذكري حديث: “أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ”.
  • من المفيد أن تضعي في ذهنك احتمالية أن يكون فراق زوجك لك أبدياً إن أصابته المنية – لا قدر الله -، فإن الأعمار بيد الله. فيكف ستكون مشاعرك نحوه، وهل ستتصرفين ذات تصرفاتك حين يُقَصِّر أو يسهو؟!!
    لذا تقبلي يا غالية فراقه ليوم أو يومين ثم لا يلبث أن يعود [وكلاكما في غاية الشوق لبعضكما].

الهمسة الثالثة: إلى الزوجة الثانية:

لا بد لك عند موافقتك أن تعلمي أن حياتك مع معدد تتطلب الكثير من الصبر وسعة الصدر والحكمة؛ إذ أن لك فيه شريكة سبقتك إليه، ثم تقبلي هذه الهمسات من محبة، إضافة لما سبق من الهمسات الموجهة للزوجة الأولى:

  • أصبحت شريكة لزوجة أحبت زوجها، وتعلقت به، وهي شريكته منذ سنين؛ لا يفارقها إلا لعمل أو ظرف طارئ. وها أنت اليوم أصبحت شريكتها في كل شيء، فوطني نفسك أن تواجهي غيرتها وغضبها بحلم وحكمة، ولا تظني أن أمر زواج زوجها سيمضي سهلاً عليها، فهي ستسهر الليالي، وتغالب الدموع حتى تعتاد وجودك وتتقبل شراكتك، فلا تتبرمي وتكثري اللوم لزوجها إن جدتيه تعاطف معها وراح يخفف عنها، وضعي نفسك مكانها، وثقي أنها ستقدر لك هذا حين تهدأ نفسها ويرتاح قلبها، وقبل ذلك ستجدين من زوجك كل الحب والامتنان.
  • تعتقد بعض المتزوجات من معددين أنها ستسحره وتفتنه بجمالها واهتمامها وكيدها، وسينسى الأولى وأولادها عندما ينعم معها بهدوء البيت، ولعمري أن نِيَّة سيئة بالظلم لن تجد قبولاً. فكيف تستبيح تلك الظالمة لنفسها وغيرها ظلم أختها وأولادها، فلتنتظر ما تستحق من ربها ودعوات من ظلمتها.
  • يُقْبِلُ بعض الأزواج على الأولى بطريقة مفاجئة، فيؤدي ذلك لصدمة عنيفة عند الثانية. وهذا لا يجب أن يجعلك تفقدين ثقتك بنفسك، ولا تعتقدي أن المشكلة فيكِ.
  • في بداية الزواج ينفر بعض الأزواج من الزوجة الثانية، ويصيبه ميل مفاجئ للأولى، وربما شعور بالندم على التعدد، فاحرصي أن تتعاملي بحكمة وتروي مع مثل هذه النفرة إن وجدتيها:
    1- هذه الحالة لا تحدث لك وحدك، بل تحدث في عدد من حالات التعدد.
    2- لا تشكلي مزيداً من الضغط النفسي على زوجك بالإلحاح عليه بالاهتمام بك؛ دعيه حتى تمر هذه الحالة، التي قد تطول أو تقصر، لكنها ستنتهي بإذن الله.
    3- يرغب بعض الأزواج أن تبتعد زوجته عنه بعض الوقت، سواء عاطفياً داخل بيت الزوجية أو إلى أهلها فترة من الزمن. وهذا الطلب منطقي ومعقول ليشتاق إليها، ويتجاوز هذه الأزمة النفسية.
    4- في حالة النفرة هذه لا تغريه العاطفة، ولا الزينة إلا إذا طلبها، فلا تقدميها له وهو لا يرغب فيها، فتأتي بنتائج عكسية. هو لا يريد منك أكثر من تفهم وضعه، وهو يتحرج أن يصارحك بـ”النفرة” التي يجدها، وثقي أنه يتمنى أكثر منك أن تزول هذه النفرة بسرعة.
  • قد تعصف بضرتك نزوة الغيرة فتسيء لزوجها بقول أو فعل، فيغتم ويضيق صدره، ويجد الرغبة في الصمت والعزلة، فلا تُأَوِّلِي صمته بعدم حبه واهتمامه بك، ولا تقحمي نفسك بمشاكله معها، فهذا لا يعنيك، ثم قدري الضغوط النفسية التي يتعرض لها، فلا تكثري عليه اللوم، ويكفيه هم واحد، فلا تعددي عليه الهموم.
  • حب المرأة لضرتها وإحسانها لها بالقول والفعل لا تناله من النساء إلا امرأة عاقلة هذبت غيرتها، وابتغت الأجر من ربها، والسعادة وراحة البال لها ولزوجها، فبادري للتحبب إلى ضرتك، ولا تستقلي معروفاً تسدينه لها مهما قل، ولا يمنعك خوفك من صدها أن تمسكي عن فعل الخير لها فتحرمي نفسك الأجر.
  • لا تتدخلي فيما لا يعنيك من أمر ضرتك، ولا تمدي عينك إلى ما عندها من عيوب وثغرات، ولا تبحثي عن خصوصياتها، فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
  • خذي نفسك بحسن الظن بضرتك، ولا ترسلي العنان للأوهام، فتلصقي بها تهمة هي منها بريئة، واستميحي لها بدل العذر سبعين عذراً، وتحفظي في كل كلمة تتفوهين بها، واستشعري: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }.
  • في بداية زواجك قد تجدين اهتمام أهل زوجك في كفة الأولى، فلا تضيقي ولا تحزني، وعليك بالإحسان لهم ما استطعت مع صدق النية، وستجدين منهم ما تحبين، واعلمي أنها مسألة وقت، فاصبري واحتسبي.
  • وطني نفسك على أنه سيبقى مرتبطاً بزوجته الأولى وأولاده، لا لتفضيله لها، بل لرعاية أولاده ومتابعته لهم، فلا تبتئسي، وثقي أنه سيقابل لك هذا مستقبلاً مع أولادك.
  • تسعى بعض الزوجات للضغط على زوجها ليطلق الأولى وتستأثر به. ولو فرط بأول من شاركته حلو الحياة ومرها فما أهون عليه من أن يفرط بها.
  • حثي زوجك على السؤال عن أولاده حتى لو كان يومك وليلتك، فكوني عوناً له على صلتهم وقضاء حوائجهم، فهذا سيوثق عرى الأخوة والمحبة بينك وبين زوجته، وهذا يدل على طيب أصلك وحسن خلقك، وستجدين عاقبة فعلك توفيقاً من ربك، وحباً من زوجك.
  • لا تضعي نفسك موضع المقارنة مع ضرتك، فهذا ليس لصالحك، فيميل إليها لطول عشرته معها، أو يميل إليك فتبوئي بإثم الظلم. فلكل منكما مزايا تفتقدها الأخرى، فارضي بعطاء ربك ثم تعلمي مهارات جديدة تكسبين بها قلب زوجك بعيداً عن المقارنات.
  • تتعمد بعض الزوجات أن تتفنن بكيدها في استعراض جمالها أمام الزوجة الأخرى وبحضور الزوج، متجاهلة مشاعر المسكينة، رغبة في إشعال نار الغيرة في قلب الثانية، فيصيبها بسبب ذلك وزر عظيم، ويرد الله كيدها في نحرها.
  • لا تنسي وأنت في سجودك أن تخصي شريكتك بدعوة طيبة مفعمة بحرارة الأخوة أن يصلح الله حالها، ويوفق ما بينك وبينها، وأن ينزع من قلبها نار الغيرة والضغينة، فمن دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: “آمين، ولك بمثل”، فادعي لأختك ما تحبينه لنفسك، وأبشري بالإجابة.

الهمسة الرابعة: إلى أبناء المعدد:

الأخوة علاقة إنسانية وطيدة. فلماذا تتحول إلى جفاء وكراهية وقطيعة وعداوة؟!! ولا مبرر لذلك إلا اختلاف الأمهات!! فمن المسؤول والملوم؟!!

أنتم أبناء رجل واحد، وإن اختلفت البطون، ولا علاقة لكم بما يكون بين أمهاتكم من غيرة طبيعية بين النساء. أما تلك العداوة بينكم فهي مستهجنة منكم، فلتنعموا ببركة تلك الأخوة وتقبلوا مني هذه الهمسات:

  • السبب الرئيسي للكره والأحقاد هو تصفية حسابات بين الضرائر، فتغرس ذلك في أولادها تجاه أولاد ضرتها. فلماذا تستسلم وتكون جسراً يصفي غيرك حساباته عليه فيما لا ذنب لك ولأخيك فيه.
    فَتَعَقَّل، فعلاقتك بأخيك فوق كل خلاف وحساب [وفوق كيد النساء].
  • يبرر البعض قطيعته أو فتور علاقته بإخوته بإرضاء الوالدة التي تهدد بالغضب عليهم، متجاهلة أن الأبناء لا ذنب لهم في زواج أبيهم. فليعلم الأبناء أن قطيعة الأرحام [معصية لا تجوز طاعة الأم فيها]، وهي من عقوق الأمهات قبل الأب. ولتتلطفوا مع أمهاتكم في بيان حكم الله في ذلك، فإن أبين فلا حاجة لإطلاعهن على صلتكم بإخوتكم، وفي المداراة مندوحة عن الكذب.
  • حين تشتد الخطوب من لنا بعد الله سوى أخ محب وأخت حانية. فلماذا تمتد يد الأغراب للمساعدة وتبقى يدك ويدها وقلبكما مقبوضاً مقفلاً تجاه أقرب الناس لكما؟!! فتذكروا أن الأيام دول، وقد تمر الأيام لتجد نفسك بحاجة ذلك الأخ، فبادروا لتفريج كربات الأحبة.
  • قال صلى الله عليه وسلم: “تهادوا تحابوا”، فتذكروا بعضكم بين الحين والآخر بهدية تذهب وغر الصدر وتجلب المحبة.
  • حذار من جر أبيكم إلى الظلم ودفعه للتحيز لكم، سواء بعطاء مادي أو معنوي، وإياكم والسكوت عن هذا المنكر، فإنه عين العقوق لأبيكم، وذكروه دائماً بحديث: “اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ”، ولا يغرنكم ضعف إخوتكم، فإن الله وليهم وسينتصر لهم.
  • زوجة أبيكم بمقام أمكم، وأعطاها الله حرمة تماثل حرمة أمكم، فلها واجب الاحترام، وحق البر والصلة، فلا تجعلوا غيرة أمكم مبرراً لتضييع الحق الذي عليكم تجاه زوجة أبيكم.
  • أيها الابن البار والابنة المباركة؛ لماذا لا تتسابقان إلى الأجر الحاصل من الإصلاح وإذابة المشاعر السلبية المتراكمة؟!!
  • ما بالها مجالسكم راحت تشكو الغيبة في حق زوجة أبيكم وإخوتكم منها؟!! ولماذا الحقد الظلم والبهتان؟!! فالغيبة في حق الغريب من الكبائر، فكيف هي بحق رحمكم وإخوتكم؟!!
  • حذار أيها الإخوة أن تورثوا أبناءكم تلك القطيعة، فينشأوا على الحقد والكراهية، وتستمر سلسلة العداوة عبر الأجيال، فتُنزع البركة وتحل النقمة، فإن قصر الوالدان في حماية علاقة الأخوة من آفات الهوى والأنانية، فلا تكن أنت امتداداً لذلك التقصير.

الهمسة الخامسة: إلى زوجة الأب المربية:

قدر الله لك الزواج  من صاحب أبناء ماتت أمهم أو طُلقت، فأراد أن يستكمل حياته مع زوجة صالحة تقوم على شؤونه وشؤون أولاده، فهنيئاً لك الأجر والمثوبة إن صبرت واحتسبت وأخلصت النية. ولك مني هذه الهمسات:

  • ستجدين في البداية الكثير من الصد من الأبناء، إذ يعتبرونك غريبة من جهة، ولِمَا يسمعونه ويرونه من إشاعات تزيد الطين بلة من جهة أخرى، حيث تُصَوَّر زوجة الأب وحشاً كاسراً. فلا بد أن تتقبلي بداية صدهم بسعة صدر ومزيد حب وحنان وصفح وعفو حتى تمر تلك المرحلة بسلام، ويبدأوا بتقبلك كفرد منهم، بل ومحبوبة لهم.
  • لا بد من تعاون واتفاق مسبق مع الزوج على وسائل ومنهج ثابت في تربية الأبناء وتهيئتهم نفسياً لتقبلك؛ سواء قبل دخول الأسرة أو بعد ذلك.
  • كم من زوجة أب تظنين أنها أمهم الحقيقية؛ بتصرفاتها الحانية، وقلبها الذي امتلأ بمشاعر الحب تجاه أبناء زوجها. والذي يحكم ذلك هو خوف الله أولاً، ثم حسن الخلق والعاطفة الجياشة والشخصية الإيجابية ثانياً.
  • لا بد أن تتحلي بكثير من الصبر على أخطائهم، واحتسبي الأجر في كظمك الغيظ وعفوك، وهنيئاً لك أجر الصابرين بغير حساب، وثقي أن النتيجة سعادة ونجاح وقبول. تحملي فقط ألم البدايات، والعاقبة للتقوى.
  • كوني حازمة عند اللزوم كما هي الأم؛ في عطفك وحنوك، أو حزمك وحسن تربيتك وتأديبك.
  • لن تكوني كأمهم تماماً مهما فعلتِ، فحذار أن تتضايقي أو تصابي بالإحباط إن ذكروها أو افتقدوها في كل مناسبة، فهذا لا يعني أنهم لم يُقدروا لك جهدك معهم، ولكنها مشاعرهم التي لا تزول تجاه أمهم الأصلية.
  • لا تحملي نفسك فوق طاقتها، ثم تصابين بالإحباط الشديد عندما تأتي النتائج بما لا تتوقعين، فتحصل عندك ردة فعل عكسية. ولكن اعملي بالمستطاع، مع الإخلاص والدعاء، وستكون النهايات أفضل مما تتوقعين.
  • انتهزي أي فرصة ليتواصل الأولاد مع أمهم إن كانت على قيد الحياة، وحثيهم على زيارتها وبرها وتقديم الهدايا لها، فتكسبين بذلك ودها، وستقابلك بحث أولادها على تقبلك وبرك، مما يختصر عليك المسافات، ويهون عليكِ الصعوبات.
  • احرصي على عدم التفريق في المعاملة بين أولادك وأولاد زوجك، واغرسي معاني الأخوة والمحبة والتضحية بينهم.
  • تأكدي أن الاستعانة بالله في كل خطوة، واللجوء إليه بالدعاء، وحسن الظن به، ستمدك بالطمأنينة، وستشعرك بمعية الله، وتذلل تلك العقبات.

الخاتمة:

الزواج نعمة من نعم الله، وشرع سبحانه التعدد لِحِكَم عظيمة لا ينكرها إلا جاهل أو معاند أو حاقد على الإسلام وعلى المرأة نفسها.

وما يحصل من ممارسات سيئة من الأزواج المعددين، أو الضرائر، أو الإخوة، فيحسب عليهم وحدهم، فليس الخطأ في التشريع، وإنما في التطبيق، ولا علاقة لها بالتعدد في الإسلام، بل هي نتاج انحطاط أخلاق بعض المسلمين البعيدة عن شرع الله.

فحذار من الصد عن سبيل الله بتصرفاتكم غير المحسوبة، والتي يستغلها أعداء الإسلام لمهاجمة الإسلام والتشكيك فيه.

والمنتظر منكم أن تساهموا في تكوين صورة مُثْلى لهذا الدين العظيم بتطبيق شرع الله والاقتداء بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والتخلق بأخلاقه، من ضبط النفس وسعة الصدر وكظم الغيظ والحلم والعفو.

كتاب رائع: معالم قرآنية في الصراع مع اليهود (PDF)

كتاب رائع وتحميله على الرابط التالي:

http://www.alukah.net/Books/Files/Book_2906/BookFile/Quranic-parameters.pdf

معالم قرآنية في الصراع مع اليهود

المؤلف: أ. د. مصطفى مسلم

الناشر: دار القلم
تاريخ النشر: 1420هـ – 1999م

مكان النشر: دمشق 
عدد الصفحات: 250 
عدد المجلدات: 1 
الإصدار: الثاني

رابط باقي كتب المؤلف:

http://www.alukah.net/Web/Muslim/11409/