الأرشيف

مقالة: التوازن التركي الروسي في حلب

أرسلت المقالة لعدة جهات ولم تنشرها ولم ترسل جواباً بالرفض، فقررت نشرها على موقعي، ثم نشرها موقع ترك برس مشكوراً على الرابط التالي:

http://www.turkpress.co/node/41535

FireShot Capture 49 - التوازن التركي الروسي في حلب I ترك برس - http___www.turkpress.co_node_41535

قبلت تركيا بالحِمْل الأكبر والتحدي الأعظم في القضية السورية، وهو الكتلة السكانية.. هكذا يمكننا امتلاك التصور الأولي للصراع بين الدول؛ فأمريكا نامت فوق منابع البترول شرق سوريا، وروسيا وضعت يدها على حنفيات الغاز الطبيعي في الساحل السوري.

ومع ذلك فأمريكا وروسيا في ذات الوقت ينافسان تركيا على الكثافة السكانية التي تحملت تركيا أعباء إدارتها في الشمال السوري، مع أنهما عاجزتان عن إدارتها وضبطها…

كلا الدولتين الأمريكية والروسية عاجزتان عن إدارة هذه الكثافة السكانية الضخمة، لكن أمريكا لا تطمع بإدارتها، وإنما تطمع في إفشال الإدارة التركية، وتسعى بشكل حثيث لضرب الحلف الروسي التركي لعلها تحظى بغاز الساحل أيضاً، إضافة للبترول الذي تنام عليه الآن، أما السكان فيكفيهم حينئذ دكتاتور مدعوم أمريكياً لثلاثة عقود أخرى لقمعهم وليس لإدارتهم كما هي عادتها!!

أما روسيا فلا تستطيع إيقاف الأطماع الأمريكية غير المتناهية، ولا تحقيق الاستثمار الاقتصادي الأمثل للمنطقة التي دمرتها إلا بالتعاون مع تركيا، وذلك للأسباب التالية:

  1. قطع الخط الطائفي الذي استمرت أمريكا في بنائه خلال عقود ماضية من وسط أفغانستان إلى لبنان، مروراً بإيران والعراق وسوريا، ولكن من خلال كتلة سنية قوية لكن محدودة جغرافياً، حتى لا تتضخم مع الزمن وتصعب السيطرة عليها، وهذا لا يتحقق إلا بتسليم إدارة حلب لتركيا، مع بقاء القوة العسكرية الروسية فيها؛ لأن روسيا عاجزة عن الإدارة المباشرة لحلب، ولا تثق بآل الأسد الذين استخدموا الاتحاد السوفيتي من قبل عام 1980م ثم ناموا في أحضان أمريكا، بينما تركيا تفي بتعهداتها والتزاماتها.
  2. تحقيق التوازن الطائفي بين الشمال السني والجنوب الباطني، وغرز روسيا لحربتها في المنطقتين معاً، وبالأخص المنطقة السنية التي لا يمكن أن تقبل بوجود القيادة الروسية وتنفر منها، بينما هي تنساق وتنخدع بالوعود الأمريكية التي لا تقل خطورة عن القنابل الارتجاجية الروسية، وهذا لا يتحقق دون إدارة سنية برأس واحد في حلب، ويفي بالتزاماته لروسيا.
  3. تركيا يمكن الوثوق بها في الاقتصار على الإدارة المدنية فقط في حال سلمتها حلب، وتفي بالتزاماتها كاملة تجاه الروس، خلافاً لما عليه حال روسيا وأمريكا من الغدر إذا سنحت لهما الفرصة.
  4. تريد مشاركة تركيا في عوائد إدارة الكثافة السكانية دون أن تخسر شيئاً، ودون أن تكلف نفسها المشاركة في أعباء تلك الإدارة على الإطلاق!! وهذا لا يستطيع القيام به إلا تركيا ذات التجارب السابقة في إسطنبول قديماً وتركيا كلها حالياً.
  5. في حال بقاء حلب بيد الأسد فهذا يعني أن الأسد سيضغط على التجار والصناعيين في حلب بالضرائب العالية لسداد فاتورته للروس والإيرانيين كما فعل في الثمانينات، وهذا سيؤدي لطفش التجار والصناعيين وهروبهم باتجاه تركيا، وهذا يؤدي لخروج هذه الأموال من يد الروس من جهة، وقيام تركيا بتجنيسهم وإعادة تفعيلهم في مناطق درع الفرات وإدلب، وبالتالي استفادة تركيا وحدها منهم ومن أموالهم من جهة ثانية.
  6. في ظل إدارة اقتصادية تركية ذات كفاءة عالية، وفي ظل قوانين الاستثمار التركية ستضمن روسيا الحصة الأكبر من أرباح المدينة الصناعية والتجارية السورية؛ لأنها صاحبة النفوذ العسكري في حلب. وبذلك تضمن روسيا أن تحلب مناطق الأسد بسداد الديون والدكتاتورية، وتستثمر الشمال السوري بالشكل الأمثل بالشراكة مع الأتراك.
  7. الوجود التركي الفاعل بالطريقة السابقة في الشمال السوري يضمن عدم تخلي آل الأسد عن روسيا تماماً كما فعلت من قبل، وعدم النوم من جديد في حضن أمريكا، وبالتالي عدم “خروج روسيا من المولد السوري دون حُمُّص” كما يقول المثل، فلا يتكرر معها ما حصل مع بريطانيا في العراق عندما دخلت مع أمريكا، ولا ما حصل مع الدول التي دخلت أفغانستان مع أمريكا.
  8. عودة الناس إلى بيوتهم في حلب، واستقرار أهالي حمص ودمشق معهم في حلب سيضمن أن يقوم الناس بإعادة إعمار بيوتهم التي خربتها روسيا، وبالتالي لن تدفع روسيا قرشاً واحداً في إعادة الإعمار!!!
  9. لن تعارض أمريكا هذه الخطوة في مقابل الرشوة الكبيرة التي حصلت عليها، وهي النوم على آبار النفط، كما لن تعارض الصين هذه الخطوة في مقابل وضع اقتصادي خاص بالشمال السوري كاملاً، وينص على السماح باستيراد البضائع الصينية، خلافاً لما هو عليه الوضع في القانون التركي!!
  10. الاستفادة من فواتير إعادة الإعمار في الشمال السوري من خلال عقود في الباطن مع الشركات التركية، وستكون حينئذ أرباحها لصالح روسيا أكبر من العقود مع النظام الأسدي الذي تنتشر فيه الرشوة والفساد المالي، وبالتالي انحراف عوائد العقود لمصلحة الأفراد وخسارة الدولة الروسية!!

كل هذا يرجح أن تطلب روسيا من تركيا أن تقوم بإدارة مدينة حلب مدنياً واقتصادياً، مع بقاء السلطة العسكرية بيد روسيا، وكذا الإدارة الأمنية المدنية فستحتفظ بها روسيا بيد الشرطة العسكرية الشيشانية.

بل ربما تزيد على ذلك الريف الشمالي لحمص؛ لضمان الاستفادة من عوائد مرور أنابيب البترول الأمريكية القادمة من العراق وشرق سوريا باتجاه الساحل. لكن هل ستدير روسيا شمال حمص بالشراكة مع تركيا، أم ستديره منفردة ولن تقبل بالشراكة التركية هناك؟!! وإذا كانت الأنابيب ستكمل طريقها ضمن النفوذ التركي وستحصل تركيا على أجرتها، فلماذا ترفض روسيا تحمل تركيا لتكاليف إدارة الكتلة السكانية هناك أيضاً؟!!

وهذا ما ستحدده بدقة أكبر خريطة الساحل المستقبلية، وتوازن المصالح الاقتصادية بين أطراف الصراع الحقيقيين هناك، حيث سيتدفق البترول في ناقلات النفط التي ستشحنه حول العالم!!!

ويبقى السؤال الذي أكرره دوماً:

ما هو موقعنا نحن من الخريطة الدولية؟!! فلا نحن قادرون على الاستقلال بقرارنا في ظل التشرذم العسكري وعدم انصياع العسكر للسلطة المدنية، بل عبثها بها أيضاً، ولا نحن نعلن بوضوح وصراحة شراكتنا التامة مع تركيا لنظفر بحلب سياسياً بعد أن فرطنا بها عسكرياً بسبب تشرذمنا!!

بل الأسوأ من ذلك أن نقوم بالتدمير الذاتي لأي قوة مستقلة بقرارها تنشأ بيننا، وباتهام من يتحالف مع تركيا بالخيانة، بينما ينام الأسد في أحضان إيران وروسيا والصين لتحصيل مصالحه منها…

فهل نحن وصلنا لدرجة نعجز معها من تحصيل مصالحنا السياسية تحت السقف التركي أيضاً؟!!

Advertisements

وفاة والي السوريين بأزمة قلبية…

توفي والي السوريين سابقاً ويسل دالماز بنوبة قلبية رحمه الله تعالى…

ويذكر أنه شغل هذا المنصب مدة سنتين في مقر الولاية في عنتاب، وكان لطيفاً جداً، وعلاقته بالأحزاب التركمانية قوية جداً…

رحمه الله تعالى، وغفر ذنبنا وذنبه، وجمعنا مع سيد المرسلين في الصالحين…

صراحة: لماذا خرجتم من سوريا؟!!

http://isalkini.saraha.online

عشت تجربة الثمانينات، وكنت أحذر الشباب كثيراً وأنبههم أنه ليس هيجان يوم أو يومين ولا سنة أو سنتين، والخسائر ستكون كبيرة، وستكثر الرؤوس، والذين يطلبونك اليوم سيظنون أنك تنافسهم المناصب لاحقاً وسيبغضونك وسيتمنون رحيلك بل ربما اغتالوك بفتوى شيخ أحمق وأخرق، فكرهت أن أقتات على المال العام، وبحثت عن عمل أكفي به معاشي وأكمل مسيرتي باستقلالية تامة دون أن أمد يدي لأحد، أو أنحني للقمة العيش…

فلا تستعجلوا، فلا يزال الطريق طويلاً إن كنتم تريدون النصر!!!

هذا اجتهادي، والله أعلم بالصواب…

صراحة: كنت أكرهك…

http://isalkini.saraha.online

لم أحمل في قلبي على أحد لأحمل في قلبي عليك، ومهما قسوت بلساني فهو لمصلحة عامة أعظم، كالأب الذي يشتد على ابنه ليصلب عوده ويقوى على مقارعة الحياة…

سامحك الله دنيا وآخرة…

وليس في ذلك منة لي عليك، وإنما يجب على الداعية شرعاً أن يصبر على أذى الناس…

ومشوارنا طويل، وأوله ضبط انفعالات القلب!!!

مقالة على الترك برس: الدنيا في عيون طفل نازح!!

رابط المقال:

http://www.turkpress.co/node/40377

صورة المقال:

FireShot Capture 47 - الدنيا في عيون طفل نازح!!! I ترك برس - http___www.turkpress.co_node_40377

نص المقال:

كلما رأيت طفلاً ينظر من النافذة في حافلة نزوحه أتذكر نفسي قبل 37 سنة!!!

تلك النظرات السارحة الشاردة، والتي تراقب أدق التفاصيل، وتفكر بالمستقبل أكثر مما يحسب حسابه الكِبار!!!

هو يفكر كما كنت أفكر من قبل:

  1. أين ألعابي؟!! وهل ستصلني؟!! أم سأرجع إليها؟!! أم سيشتري لي والدي غيرها؟!!
  2. أين سيسكن أصدقائي؟!! هل سيبقون؟!! أم سيذهبون معنا؟!! أم سيذهبون لمكان آخر وسأبحث عن غيرهم؟!! أم لن يسمح لي والدي بالخروج إلى طريق لا نعرفه ولا نعرف سكانه؟!!
  3. هل سنفهم ما يرطن به الناس في لغتهم العامية التي لا نعرفها؟!! أم سنرطن مثلهم؟!!
  4. هل سيكون في البلد الجديد كلاب تحمل السلاح وتقتل الناس مثل بلدنا القديم؟!! وهل سنبقى فيها طويلاً أم سنغيرها مرة أخرى بسبب المسلحين الجدد؟!!
  5. هل سيكذب الناس في البلد الجديد كما كانوا يكذبون في بلدي؟!! وهل سيدخل والدي غاضباً لأن سمسار البيت سيخدعه كما خدعه سمسار السيارة؟!!
  6. وهل ستبقى أمي وإخوتي الصغار خائفين؟!! وهل سيستمر أبي وإخوتي الكبار في الصراخ والغضب بعد أن نذهب إلى البيت الجديد؟!!
  7. هل أبي وأمي يحبونني أم يتضايقون من مصروفي وثمن الطعام لأن والدي لا يعمل؟!! هل.. وهل.. وهل؟!!

كلها أسئلة كانت تتحرك بداخلي وقلبي فارغ تماماً ولا يجد جواباً على الإطلاق!!

فارغ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى!! ومع مرور الأيام بدأ يمتلئ شيئاً فشيئاً.. بدأ يمتلئ بأشياء كثيرة:

  1. صورة الشيخ الثري الذي يدخل بيتنا المتواضع ليجمع أموالاً للثورة أو لمشروعه الثوري!!
  2. صورة الخُطَب الرنانة في بلد اللجوء التي تقول: سنصمد حتى آخر قطرة من دمائنا!!
  3. صورة السمسار الذي تزداد كذباته كلما أشهد الله وحلف الأيمان المغلظة على صدق ما يقول!!
  4. صورة الابتزاز وصور تجار الحروب!!
  5. صورة الرجل الفقير الصالح الذي كان يزوره والدي ويجبر بخاطره ويقول: هذا صادق وشريف وعفيف، ولهذا لا يعبأ به أحد ولا يجبر بخاطره أي إنسان!!
  6. صورة البيت الكبير الذي زرناه مرة واحدة ثم لم نكررها مرة أخرى، والذي يسكنه أحد القيادات الثورية، والذي كان يبرر ذلك طوال زيارتنا بأنه أخذه كذلك ليتناسب مع منصبه الثوري؛ لأنه يزوره الوزراء والمسؤولون، وقال والدي يومها: لو كنت أعلم بيته هكذا لما زرته!! فمن أين له هذا؟!!

وهكذا بدأت أكبر وتزداد تلك الصور الاجتماعية الفاسدة ترسخاً في لحمي وعظمي!!

ووصلت إلى قناعة راسخة:

الذي يكذب فسيسهل عليه فعل كل شيء آخر أفظع منه!!!

فالكذب أم الجرائم وأبوها، وخاتمة الكذب هي النفاق، ولو كان لصاحبه لحية طولها متران، وعمامة كقِدر الطبخ!!! ولو كان سياسياً متأنقاً يتكلم ساعة عن الوطن والوطنية والشرف وخدمة الضعفاء والمساكين ومشاريع نصرتهم، بينما لا يسترضي أن يزورهم في بيوتهم المتواضعة!!!

والسؤال هنا:

  • ما هي الإجراءات التي اتخذناها لمنع ظهور جيل حاقد على مجتمعه بسبب ما عايشه من معاناة الحرب في طفولته؟!!
  • وهل يمكن تحويل هذه النقمة لتصبح ضد عدوه الحقيقي؟!!
  • بل وهل يمكن تحويلها إلى رغبة جامحة في البناء والإعمار لإصلاح ما رأته عيناه من فساد وإفساد؟!!