الأرشيف

ترك برس: اتفاق الأستانة؛ معنا أم علينا؟!!

رابط المنشور على صفحة الترك برس:

http://www.turkpress.co/node/33947

الوضع العسكري الصعب، والتشرذم المقزز الذي نعيشه سيجعل المفاوضين بالأستانة بين خيارين لا ثالث لهما:

الخيار الأول: التوقيع على الخيارات المرة التي سيتم طرحها عليهم، وهي مرة جداً جداً، لكنه الواقع الذي فرضه التشرذم. وهذه الخيارات هي التي قال عنها علي عزت بيجوفيتش بعد اتفاق دايتون: إن اتفاقا غير منصف خير من استمرار الحرب.

وهذا الوضع سيجعلنا أمام الوسائل المناسبة لتلميع وتبييض وجوه العائدين، في ظل ملايين المستشرفين على النت والمنظرين والمحللين السياسيين في مقابل بضعة عسكريين، وفي ظل سياسة التخوين والتكفير المتبادلة بين كل الفصائل دون استثناء!!!

بخلاف وضع البوسنة حيث القيادة واحدة، والكل يثق بها، ولا أحد يجتهد أو يغرد في غير اختصاصه خارج السرب!!!

الخيار الثاني: رفض التوقيع، والاستشراف كما فعل معاذ الخطيب من قبل، عندما كانت الخيارات أفضل وأوسع مما هي عليه الآن!! وكانت نسبة المواطنين (قبل التهجير) التي تدعمه أكبر بكثير من النسبة الحالية!!
وسنكون حينئذ أمام الوقائع التالية:

  1. استبعاد تلك الفصائل من الخريطة السياسية والعسكرية كما تم استبعاد الفصائل السابقة، وكما تم استبعاد معاذ الخطيب من قبل، ليقولوا: شمس الإسلام ستشرق من موسكو!! ويبدؤوا الغزل السياسي بعد عزوف الخاطبين وبعد فوات الأوان…
  2. ستبدأ مرحلة تأديب دولية تحرق الأخضر واليابس لتضييق خيارات الثوار وتركعهم وتزيد مكتسبات الأسد، والتي ستبدأ وسائل الإعلام الداعمة للمعارضة بتسميتهم بـ”المعارضة المسلحة”!!
  3. سيتم الاعتراف بهيئة تحرير الشام لتوقع الاتفاقية منفردة، ولتفعل ما رفض أو عجز عن فعله الآخرون، كما حصل في اتفاق كفريا والفوعة.
  4. سيتم تجاهل فصائل دمشق تماماً في أي مباحثات أو مفاوضات، وستشارك بدلاً عنها فصائل درعا!!
  5. سينص الاتفاق على دعوة عناصر النصرة للخروج خارج سوريا، وبما أن اسم النصرة لم يعد له وجود في سوريا فسيخرجون!! كما خرجوا من البوسنة من قبل…
  6. ستخرج الأسماء المشهورة غير المحسوبة على أحد إلى دولة وسيطة، ثم ستختفي فترة من الزمن، ثم ستظهر في منطقة نزاع جديدة كشخصيات بطولية تؤدي دوراً كدور أسامة بن لادن وتخطئ ذات أخطائه رحمه الله…

أما الجوهر ـ والله أعلم ـ فهو كونفدرالية تضمن توحد الأراضي السورية، مع تثبيت الحدود بين الأطراف المتنازعة، وحماية الوجود السني في بقعة صغيرة من سوريا، في محاولة يائسة لتكرار اتفاق 1948م في فلسطين، واتفاق الطائف، واتفاق دايتون للسلام…

لكن هل ستقبل أمريكا بذلك، إم لها حصة دسمة غنية بالبترول والغاز ستجعلها تقبل…

والسؤال الأهم: ما هو موقعنا من هذه الخريطة في ظل تفرقنا وتشرذمنا؟!!

كل ذلك لأننا أمام أجيال لا تقرأ التاريخ، ولا تستفيد من تجاربها، ولا تحاول التعلم والاستفادة من خبرات غيرها قبل خوض المغامرات القاتلة!!

Advertisements

جريدة الجامعة: كيف نُحْدِث نقلة نوعية في التعليم؟!

جريدة الجامعة - كيف نحدث نقلة نوعية في التعليم

يمكن تحقيق نقلة نوعية في ميدان التعليم بخمسة محاور أساسية يجب يتمثل بها المعلم في حياته كلها، وليس في درسه فحسب، وهي كالتالي:

المحور الأول: الإخلاص:

الإخلاص أهم عناصر التعليم، ليكون المعلم بذلك قدوة لطلابه بحاله، فيغنيهم بذلك عن الكثير من مقاله، وتكون كل خطوة أو كلمة يتكلم بها محفورة في قلوبهم، فلا تزول أبد الآبدين، لا محفوظة في عقولهم فينسونها عبر الزمن.

المحور الثاني: وسائل الإيضاح:

ونجد ذلك واضحاً في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان يستخدم الرسوم البيانية في المسائل الأساسية، فلم يترك شيئاً جوهرياً إلا استخدم وسائل الإيضاح لشرحه وترسيخه في أذهان صحابته رضي الله تعالى عنهم، فخط خطاً لسبيل الله وخطوطاً لسُبُل الشيطان [ابن ماجة ومسند أحمد]، ورسماً لحياة الإنسان وأجله [صحيح البخاري]، كما استخدم الإشارة بالأصابع واليدين في عشرات الأحاديث، وتشبيه الدنيا بجدي أسك ميت على قارعة الطريق [مسلم].

المحور الثالث: شحذ الهمم بشكل دوري:

ويكون ذلك من خلال تغذية دوافع التعليم حتى لا تفتر هِمَمُهم ويبقوا بكامل طاقتهم، وتعليق قلوب الطلاب بهدف عظيم يجعلهم يُضاعِفُون نشاطهم وطاقتهم على أمل إدراكه.

المحور الرابع: الرجوع عن الخطأ أمام الطلاب:

لا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل يعني أيضاً اعتراف المعلم بالجهل فيما لا يعلمه، وأنه سيسأل من هو أعلم منه عن المسألة. ليتعلم الطالب بذلك التواضع والاعتراف بالجهل، وأن يكون اللسان السؤول سابقاً للسان المتسرع بالإجابة.

المحور الخامس: الإتقان والدقة:

المعلم يُقدم علمه للمجتهد والبليد معاً، فلا ينبغي أن يدخل درسه إلا وقد تضلع من مادة الدرس، فلا يخلط بين المسائل، ويُجِيب السائل، ويكون حاضر الذهن والبديهة معاً.

هل هذا عرس؟!! – الجزء الثاني : عرس صاحب الجلالة

يبدأ المسلسل بشخص يطرق عليك الباب ، ويسلمك حقيبة ورقية فيها مغلفان ؛ الأول فيه قطعة من الكريستال باهظة الثمن ، تكفي قيمتها لإطعام عشرة عوائل لمدة ثلاثة أيام بلا مبالغة . والظريف في الأمر أن هذه القطعة عليها رموز سريانية تفيد بأن أول حرف من اسم العروسين (؟ و ؟) ، وكأنهما بهذا العرس سيدخلان التاريخ . مع أننا لم نخرج من التاريخ إلا بعدما دخلنا في هذه الدوامة من البذخ والترف غير المبرر لا شرعاً ، ولا عرفاً .

أما المغلف الثاني فهو برقية عاجلة من الإمبراطور الإغريقي يخبرك فيها بزواج ابنه فلان من ابنة الملك الفلاني ، وكأن أحداً لم يزوج ابنه من قبل غير هذا الإنسان !! أو أن رسالته لن تصل إن كانت البطاقة أنيقة ومتواضعة !!

الحلقة الثانية عندما تقود سيارتك باتجاه الصالة المدون اسمها على بطاقة الدعوة . تقود سيارتك وأنت تفكر : لماذا في الصالة مع أن صاحب الدعوة يملك بيتاً واسعاً ؟! لماذا لم يعد في بيوتنا مكان للفرح ـ ومؤخراً ـ ولا حتى للحزن ؟!! أصبحت بيوتنا ساحات ـ وأحياناً أقفاصاً ـ خربة مهجورة !! وربما مهاجع في دارٍ للأيتام ، لكن الأيتام فيها هم أبناؤنا !! ونحن سدنتهم الذين يعودون إلى فرشهم في آخر الليل ليمارسوا غريزة النوم !!

قديماً قالوا : بيت الضيق يسع ألف صديق . لكن مع المحبة والألفة ، والإيمان بأن الألفة والمحبة في الله أعظم وأهم من ملايين الدنيا كلها .

واليوم قالوا : بيتنا دفعنا فيه مبالغ باهظة فلا يعقل أن نتلفه في حفلة !! فأين المبالغ الطائلة التي أنفقت في الصالة ؟!!

ميزان مكسور ، وخط أعوج ، ولكن إن طلبت ذلك “ المدام ” فيجب على صاحب الجلالة قائد البيت أن ينفذ !!

الحلقة الثالثة تبدأ عندما يتوه عنك عنوان الصالة ، فما عليك إلا أن تتبع الصوت العذب للفرقة الإنشادية التي استأجرها أصحاب العرس . صوت شجي ندي ، ولحن عذب رائق .. تقترب أكثر من موضع الصوت فيزداد الصوت ارتفاعاً .. تزداد ضربات قلبك ويقل حنو الصوت عليك .. تقترب أكثر ، فتزداد الضجة وتنعدم الطمأنينة …

لكن الكارثة تبدأ عندما تدخل القاعة ، فالصوت يصبح كالمطارق التي تضرب أذنيك ورأسك ، ثم كالطعنات التي تصعق قلبك بخناجر موصولة بتيار كهربائي عالي التردد !! وعندها لا يمكنك أن تسمع شيئاً غير الضوضاء ، أو بالاصطلاح المعاصر التلوث السمعي ..

عندها لا يمكنك أن تفهم كلمة واحدة مما يلقيها عليك المنشد أو الفرقة الإنشادية ، عدا عن أن تستمتع أو تهدأ نفسك لشيء كان يسمى : “ الصوت العذب النمير ” !!

لا أدري يومها إن كنت قد دخلت حفلة إنشادية في عرس ، أم حفلة لفرقة رووك أو بوب أمريكية !! لكني اضطررت أن أفعل كما كان يفعل والدي من اللحظة الأولى لدخوله . التقطت منديلاً من على المنضدة التي جلست حولها ، ولففت جزأين منها بإتقان ، ثم وضعت الأول في الأذن الأولى ، والثاني في الثانية .. عندها أحسست بمتعة فائقة ؛ لأن القدر الواصل من الصوت إلى طبلة أذني والمتبقي بعد لفافة الورق المحشورة بإحكام كان كافياً للاستمتاع بأصوات المنشدين !!

وبما أن القاعدة تقول : التمس لأخيك ألف عذر ، فلم أجد عذراً لهذا الصوت المرتفع والضجيج إلا عذراً واحداً فقط . وهو كثرة الفضوليين في عصرنا ، وبالتالي يطرد هذا الضجيج الفضوليين ، ويعمل ذات الدور الذي يقوم به الطارد الإلكتروني للحشرات والبعوض .

أما الحلقة الرابعة فتتمثل في المفاجأة التي تنتظرك داخل القاعة ، فإنك لن تجد أحداً من المدعويين ؛ لأنه من الواجب عليك أن تتأخر عن الموعد المسجل على البطاقة من ثلاث إلى أربع ساعات . ولا أدري ما فائدة البذخ في تلك البطاقة إذا كانت الرسالة المكتوبة فيها غير صحيحة .

الحلقة الخامسة كانت في شكل القاعة وزينتها الذي ذكرني بكتاب قرأته يتطاول فيه كاتبه على هارون الرشيد ، والخليفة المنصور ، وأحياناً يغمز فيه معاوية بن أبي سفيان ^ . يدعي فيه الكاتب أنهم قمة في البذخ والاستهانة بمقدرات الشعوب !!

لم يكن العرس الذي ذهبت إليه عرساً لحاكم ، ولا مسؤول ، ولا حتى لواحد من الأثرياء ، ولكنه عرس لفرد من الطبقة المتوسطة !! فيا ليت المؤلف يأتي ليصلح مجتمعه الفاسد ، بدلاً من نبش القبور ومحاسبة ساكنيها ، فالأموات سلموا إرث ثرواتهم إلينا ، ونحن من يبددها الآن ! ونحن من يستحق المحاسبة اليوم !! سلموا لنا كل شيء .. حتى القيم التي التزموا بمعظمها ، وتخلينا نحن عن معظمها !!

ثم أصبحنا بعد ذلك نحاسب الأموات في قبورهم تهرباً من المسؤوليات الملقاة على عواتقنا !! وهذه حيلة العاجز !!

الحلقة السادسة تستمتع فيها بسماع القدود والمواويل الحلبية ، وتتمنى لو كانت بصوت أهدأ من ذلك لتفهم ما يقوله المنشد ، وأنت في غمرة التفكير والتركيز في حل رموز الأصوات الصاخبة من حولك تفاجأ بالمنشد يسحب موالاً بديعاً ، ويتأوه آهة طويلة بنفس عميق . وما إن ينتهي المنشد من آهته تلك حتى ترى الجمهور حوله يتقافزون من على كراسيهم ، ويتصارخون بعبارات ليس لها علاقة بآهات المنشد أو عباراته . لا أدري أين ضاع إنصات الحضور وسمتهم ؟!! وما الذي جعل البشر يموجون فجأة ، كأغنام بلا راع قد باغتهم الذئب ، أو كأحصنة بلا لجام هاجت في إصطبلها من الفزع ؟!!

الحلقة السابعة عندما تغفو وتستيقظ وحفلة العرس مستمرة لا تريد أن تنتهي ، وكأنك من لحظة دخولك إلى القاعة قد دخلت نفقاً مظلماً ليس له نهاية . تنظر من حولك فتجد عيون الحاضرين كعيون السباع المتحفزة ؛ فإما أنهم قوم لا ينامون ، أو أنهم من الكائنات الليلية التي تنام في جحورها نهاراً وتستيقظ ليلاً .

ألم يعد في مجتمعنا كادحون في طلب الرزق من الصباح الباكر ؟! والنبي % يقول : “ اللهم بارك لأمتي في بكورها ” [السنن الأربعة ، وأحمد] .

لا عذر لهم بعد اليوم في التشكي من قلة الرزق ، فهذا البذخ لا يدل على ذلك أبداً . والواجب عليهم أن يتشكوا من قلة البركة ؛ لأنهم يخالفون سنن الكون في النوم والاستيقاظ ، وفي إنفاق الأموال في غير وجهها السليم الذي وضعت له .

وهذا لا يعني تطبيق حكم الحجر على السفيه ؛ إذ لا يعقل أن يحجر القاضي على 90 بالمائة من مجتمعنا !! ومن سيحجر على القاضي حينئذ إن كان منهم !!

الحلقة الأخيرة ـ والتي تمثل عادةً في المسلسلات قمة الفرح أو المأساة ـ هي في مسلسلنا غاية في المأساوية ، فقد شاع بعد ثلاثة أشهر أو ستة ، وأحياناً سنة ونصف أن يحصل الطلاق بين العروسين !!!

فوا أسفا على القيم الفاشلة التي فشت في مجتمعاتنا !!

وا أسفا على تلك النماذج التي أصبحت قدوة للمزيد من العناصر “ الإمعة ” في المجتمع !!

وا أسفا على الأفراد الذين لا يملكون أن يقولوا : لا ، للعادات الفاسدة في المجتمع !!

وا أسفا على الآباء الذين لا يملكون أن يقولوا : لا ، لزوجاتهم عندما يطلبن من أزواجهن ما لا يطيقون في مسلسل الترف والرياء الاجتماعي !!

وا أسفا على تلك الأموال التي ضاعت في قطعة الكريستال ، وبطاقة الدعوة ، وصالة الأفراح ، والفرقة الإنشادية المميزة ، وفريق الخدم والحشم ، و.. و.. و.. ، وملايين البشر يموتون جوعاً ؛ لأنهم لا يملكون لقمة الطعام ، أو حبة الدواء ، أو يعانون من حصار ظالم لأنهم أصحاب مبدأ !!

وا أسفا على ذلك الشاب وتلك الفتاة اللذان خرجا من الحياة الزوجية كما دخلا فيها ، فلم يعلم المتزوج لماذا تزوج ، ولا المزوجة لماذا زوجت !!

وا أسفا على تلك الفتاة التي وئدت في ريعان شبابها تحت حطام المجتمع المحترق !! فيا ليتها كانت خشبة سقطت فوق رأسها فأفقدتها صوابها فاستيقظت كما حصل مع الشاب الذي خسر ماله ، لكنها النار التي حرقت قلبها ، وضيعت مستقبلها !!

لم تعد بالحال التي كانت عليها ، ولا بالجمال الذي كانت عليه سابقاً ، حتى يطمع بها عباد الجمال . ولم يقم أهلها بتربيتها على العقل والحكمة حتى يسعى إليها العاقل إن غاب الجمال !!

وإن ربوها على العقل والحكمة ، فأين الشاب العاقل الذي يبحث عن ذلك !!

وا أسفا على أسفي الذي لا أجد معه غير الأسى والأسف !!

فالجريمة تبدأ بفعل إنسان ، والإصلاح يبدأ بفعل إنسان . { فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره } .

هل هذا عرس ؟!! – الجزء الأول : سباق داحس والغبراء

داحس والغبراء هما مخلوقان يمشيان على أربع قوائم ، ومشكلتهما أنهما محكومان من غيرهما ، ولو تركا لفطرتهما لكانا على أحسن حال .

داحس حصان لقبيلة عبس ، والغبراء فرس لقبيلة ذبيان ، ولو تركا لفطرتهما لتزوجا وانتهت المشكلة ، لكن أرباب الحجا من القبيلتين أصروا على الدفاع عن مشاعر داحس ، والحفاظ على كرامة الغبراء .

فكانت النتيجة حرباً مدتها أربعون عاماً بين القبيلتين !!

لا أدري من هو الأعقل منهما ؛ أهما الفرسان ، أم القبيلتان ؟!!

قصتنا مشابهة تماماً لقصة داحس والغبراء ، وتبدأ عندما جاءت لجنة مشتريات من قبيلة عبس لتفحص مستوى جودة “ الغبراء ” ، ولتساوم على أفضل سعر فيها .

لم تكن “ الغبراء ” مطابقة للمواصفات والمقاييس التي في قائمة قبيلة “ عبس ” ، فلم يكون لونها أبيضاً ، ولا شعرها أشقراً ، ولا عيناها زرقاوان ، ولم تكن ماشقة الطول ، بل قوائمها قصيرتان أشبه بالأتان منها للفرس . بل كانت مخالفة لمعاير الجودة العالمية ، فلم تكن منفتحة على حمير الجيران وأحصنتهم !!

لكن صاحبنا “ داحس ” كان ـ فيما يبدو ـ حماراً ولم يكن حصاناً ، وأصر بعنف على “ الغبراء ” دون غيرها ، وذلك لسبب بسيط ، وهو أنه قد رآها تسير أمام الفتحة المخصصة له في اصطبل بني “ عبس ” . وقال رأيه بصراحة : الموضوع غير قابل للتفكير ولا للنقاش !!

وبدورها كانت مندوبة المبيعات في قبيلة “ ذبيان ” تفكر بحكمة وبعد نظر ، فلم تفكر القيمة الحالية التي ستدفعها قبيلة “ عبس ” ، وإنما كانت تفكر في المستوى المعيشي لـ “ داحس ” ؛ ما هي مخصصاته من العلف ؟! وما هو عدد مرات خروجه إلى المرعى ؟! بل وما هو نوع المرعى ، أهو من فئة الخمس نجوم أم الثلاث فقط ؟! ومع أنه حصان إلا أنها لم تغفل عن السؤال عن نوع الحمار الذي قد خصصته له قبيلة “ عبس ” ، إذ من المؤكد أن داحس والغبراء سيصيبهما بعض الملل ، وسيحتاجان لتنسم الهواء الطلق على ظهر حمار من نوع “ شبح ” ، أو “ نملة ” على أقل تقدير !!

ولم تنس مندوبة المبيعات أن تفكر بالإرث الذي سيحصل عليه “ داحس ” من القبيلة بعد انقراضها .

كانت جلسة المفاوضات حامية ومصيرية ؛ لأنها ستقرر مستقبل “ الغبراء ” ، بل ومستقبل قبيلة “ ذبيان ” بأسرها .

ومع القليل ـ وربما الكثير ـ من الكذب ـ الذي هو من ضرورات عمل لجان المشتريات في الجاهلية ـ أجابت اللجنة على كافة أسئلة مندوبة “ ذبيان ” . ثم ألمحت بأن السلالة الطاهرة للفرس “ الغبراء ” ، والأصل الطيب ، والعائلة العريقة ، والنسب الرفيع يوجد لديهم رغبة صادقة في عقد الصفقة .

ما إن شعرت مندوبة مبيعات “ ذبيان ” بأن الصيد قد أمسك بالطعم ، حتى بدأت في التلميح بشروطها التفصيلية . فـ “ الغبراء ” بنت عز ودلال ؛ لا تأكل طعامها إلا طازجاً من المعلف المجاور لاصطبل القبيلة ، ولم تقم “ في حياتها كلها ” بتنظيف الاصطبل ، فهذا مهمة رجال القبيلة … أقصد من النفقات الواجبة على رجال القبيلة ، والعرف يقول : “ الذي يوسخ ينظف تحته ” ، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ، والذي أوله شرط آخره نور .

ولم يكن هناك مفر أمام لجنة مشتريات “ عبس ” من الموافقة على كل مطالب مندوبة “ ذبيان ” ، استجابة لرغبات الحصان بل الحمار وربما الأحمق المدلل “ داحس ” .

والغريب في الأمر أن قبيلة “ عبس ” لها ثقة عمياء بكل عقود واتفاقيات لجنة مشترياتها ، فلم تفكر أبداً في قدرة الخزينة على تغطية طلبات مندوبة مبيعات “ ذبيان ” ، والظاهر أنهم اكتفوا من اللجنة بعبارة : “ تريدون أن يقولوا عنا بخلاء من أولها !! خلوا الغبراء تصير عندنا وسنريهم نجوم الظهر ” .

أما مندوبة قبيلة “ ذبيان ” فكانت تتصرف كرئيسة قبيلة ، وقبيلة “ ذبيان ” ـ على سن ورمح ـ ليس لها حس ولا صوت ؛ لأنها تراقب بتحفز وحذر “ من بعيد ” ما يحصل بين المتفاوضين !!

أما “ الغبراء ” فليس لها ـ حتى الآن ـ دور إلا العبث بمشاعر “ داحس ” ليضغط على قبيلته حتى تستجيب لكل إملاءات وشروط مندوبة “ ذبيان ” .

هنا بدأ السباق الطويل والعنيف بين القبيلتين في المظاهر والرياء الاجتماعي . فلابد أن تسمع القبائل العربية كلها عن هذه الصفقة العظيمة ، ولا مانع إن سمعت إمبراطورية فارس والروم عنها أيضاً . ولماذا ننتظر أن تسمع ؟! فسنقوم نحن بدعوة مسؤولي الإمبراطوريتين لحضور توقيع هذه الصفقة . ومن يدري ، فلعلهما يوقعان اتفاقية سلام بهذه المناسبة الكريمة ؟!!

وبما أن حفلة توقيع العقد سيحضرها كسرى قيصر وهرقل الروم ـ أو ربما سيحضران ـ فلابد من الاستعداد والتجهيز لها بشكل جيد . لذا يجب علينا أن نقيم مجموعة من الحفلات الممهدة لإقامة هذا الحدث العظيم .

مجموعة من الحفلات ندرس فيها المكان المناسب لإقامة حفلة توقيع الصفقة ، والتجهيزات المناسبة التي يمكن أن تظهر من خلالها القبيلتان بأحسن صورة أمام المجتمع الدولي ، والقائمة المناسبة من المدعوين … المدعوين الذين لا يهز وجودهم في الحفلة من مكانة القبيلتين ، و لا يشوه صورتهما … المدعوين الذين قد نلغي الحفل بسبب وجود أحدهم أو غياب الآخر .

الحفلة الأولى هي حفلة تشكر : حفلة يتعرف من خلالها أفراد القبيلتان على بعضهما .

الحفلة الثانية هي حفلة خطبة : حفلة تتقدم فيها قبيلة داحس علنياً أمام الناس بطلب الغبراء .

الحفلة الثالثة هي حفلة مليك : حفلة تقدم فيها قبيلة داحس قيمة الغبراء لقبيلتها علنياً أمام الناس .

الحفلة الرابعة هي حفلة كتيب : حفلة يتم فيها كتابة عقد النكاح وإشهاره بين داحس والغبراء .

أن يتحول “ داحس ” من حصان إلى حمار ، وأن تتحول “ الغبراء ” من فرس إلى أتان ويرفضا التفكير ، بل ويرفضا حتى محاولة التفكير (النقاش) ، فلا مشكلة في ذلك . أما أن ترفض قبيلتان كاملتان إعمال العقل ، فتلك هي المشكلة ، بل هي المصيبة والكارثة بعينها .

وكما قالوا في المثل العامي : “ يا آخذ القرد على ماله ، ذهب المال وبقي القرد على حاله ” .

ونسيت القبيلتان أن الحمار عندما يتزوج فرساً فسينتج بغلاً !! ولا أدري إن كانت أمتنا ينقصها المزيد من البغال !! بل لا أدري أهو الحمار وهي الفرس ، أم هو الحصان وهي الأتان ؟!!

فإن كان حماراً وهي أتان فوضعنا بخير ، لأننا بحاجة للكثير من الحمير التي تصبر على نقص العلف ، وتصبر على الأحمال الثقيلة التي سيضعها أعداؤنا على ظهورنا !!

بل نسيت القبيلتان أن السباق المزيف ـ والمليء بالكيد والمكر من الطرفين ـ ستكون نهايته حرباً طاحنة تستمر أربعين عاماً .

لكن لا مفر ، فهذا هو المجتمع الجاهلي المقيت الذي لا يفكر !! وإذا فكر فإنه يفكر في مصالحه ونزواته وشهواته !!

ترك برس: التمتع السياسي والرقص الطائفي في إيران؛ إلى متى؟!!

رابط المقال على النت:

http://www.turkpress.co/node/33221

FireShot Capture 24 - التمتع السياسي والرقص الطائفي في إيران؛ _ - http___www.turkpress.co_node_33221

سمعنا عن الزنا بالأجرة بأثمان باهظة، وسمعنا عن زواج المتعة بأثمان رخيصة لأهداف دينية وسياسية ودعوية لنشر الدين الشيعي حول العالم، ولهذا خلافه الفقهي المعروف بين السنة والشيعة…

لكننا اليوم أمام تمتع سياسي مثير للغاية، ورقص على كافة الأنغام والأوتار الطائفية على مستوى العالم الإسلامي قاطبة…

التمتع الجسدي زاد أتباع الدين الشيعي حول العالم، وكان محط استقطاب للسياسيين والمفكرين والإعلاميين من جنسيات وأطياف وطوائف مختلفة، تزداد اتساعاً كلما اتسعت شريحة الأجساد المعروضة بالمجان، وهذا أمر اجتهادي فقهي لا يهمنا كما ذكرنا سابقاً…

لكن التمتع السياسي كان سبباً لحروب طاحنة في المنطقة؛ جعلت بعض السياسيين يعيشون بين تجاذبات التمتع الجسدي الذي عاشوا أحداثه، وبين التمتع السياسي الذي قارب على إزالة كراسيهم والإطاحة بعروشهم، وربما تثبيتها، فمن يدري؟!!

هذا التمتع السياسي برقصاته الطائفية العنيفة مع أمريكا وبريطانيا ثبت وجوده بعنف في العراق، فأدى إلى شيوع الفساد المالي والسياسي، ودمارها بشكل شبه كامل، لدرجة بدأت بتنفير الشيعة أيضاً، وليس فقط السنة!!

هذا التمتع السياسي مع روسيا تسبب في أكبر مجازر عرفها العصر في سوريا ضد شعب أعزل، مما كبح جماح التمدد الشيعي العالمي الجارف، وشوه سمعته حول العالم، وأصبح موضع ريبة، بعد أن كان حسن نصر الله والأسد وإيران أبطالاً للمقاومة، وسداً منيعاً في وجه الشيطان الأكبر أمريكا، ليظهر العكس تماماً…

هذا التمتع السياسي مع بريطانيا حرك القلاقل والحروب في البحرين واليمن، على أمل زرع مركز للتمتع السياسي داخل الخليج العربي، ليتوسع لاحقاً بشكل تدريجي عن طريق التمتع الجسدي والسياسي معاً…

هذا التمتع السياسي الذي وقف مع الحكم العسكري في مصر، ولم يُخْفِ خلفه نشاطاً مكثفاً لحلقات التمتع الجسدي فحسب، بل أظهر الوقوف الصريح لإيران مع جميع الثورات المخابراتية المضادة للشعوب ورغباتها، ولتظهر وجهها الكالح بوضوح!!

لنصل إلى السؤال الجوهري والمهم:

ما هي أطول مدة يمكن أن تثبت فيها راقصة على منصة الرقص، وهي تمارس كل هذه الرقصات الطائفية العنيفة والمقيتة على المسرح العالمي؟!!

وهل ستصمد كثيراً في صد أيدي المتمتعين الدولية؛ الشرقية والغربية، والتي ما عادت تكتفي بالرقص بعد أن أثارتهم إيران كثيراً، وأقنعتهم أنها البوابة الوحيدة للعهر الغربي والشرقي في المنطقة؟!!

وهل ستتمكن إيران من ترتيب دور وأدوار المتمتعين بها سياسياً؟!!

وماذا ستفعل لإضعاف الدور التركي الذي يفسد عليها زبائنها، ويقنعهم بأن حركاتها لم تعد مثيرة كالسابق، وأنها أصبحت عاجزة عن الوفاء بما وعدتهم بفعله بعد تشوه صورتها العالمية، وأن الرقص الطائفي لم يعد مثيراً كالسابق، بل أصبح مقززاً ومنفراً ومثيراً للاشمئزاز، وبالتالي فهو لا يؤدي الدور السياسي المطلوب منه كما يجب كما كان حال إيران سابقاً؟!!

الإجابة عن هذه الأسئلة كفيلة بتحديد مستقبل إيران السياسي في المنطقة، وبالأخص إذا منعت أحد المتمتعين الدوليين من التمتع الكامل بعد أن أخذت هي أجرتها كاملة!! ثم تعارضت مواعيد المتمتعين الدوليين ورغباتهم السياسية!!

ويبقى على تركيا واجب العزف على ألحان المتمتعين الدوليين لتترك السياسة الإيرانية عارية تماماً أمام حقيقتها؛ فلا هي حصلت متمتعين دوليين، وانفضح دورها السياسي فخسرت المتشيعين الذين كانت تجتذبهم على أنغام “الثورة الإسلامية”، بعد أن صنفت نفسها مع الثورات المضادة!!

وإيران اليوم بين مرارتين: التخلي عن بعض مطامعها في سوريا لصالح تركيا والدول الأخرى، والصمت المطبق إلى حين استعادة سمعتها السابقة بين الشعوب المسلمة العاطفية والسريعة النسيان، أو الإصرار العنيف على مواقفها الحالية والحكم على نفسها بنفسها بالفناء السياسي والديني!!

فما الذي ستختاره يا ترى؟!!

وأعتذر عن الإيحاءات الجارحة، لكن هذه حقيقة السياسة الإيرانية في زماننا للأسف!!

مقالة في جريدة الجامعة: والدي أسير في سجون الاحتلال!!

المقالة منشورة في العدد الأول من الجريدة بتاريخ 3/ رجب/ 1438هـ الموافق: 1/ نيسان/ 2017م.

رابط الجريدة على النت:

http://ilahiyat.gantep.edu.tr/index.php/akademik/camia-gazetesi

صورة عن المقال:

 

ترك برس: معارضون يطالبون تركيا بالتزامات سياساتهم الفاشلة؟!!

رابط المنشور:

http://www.turkpress.co/node/32774

تقوم تركيا حاليًا بالموازنة بين روسيا وأمريكا، كمصارع بارع بين ثورين يسيل لعابهما على منطقتنا؛ فتثير الأول وتغريه بمكاسب المنطقة ليقف في وجه الثاني، فإذا حاول المراوغة خوفته بالميل للطرف الثاني ضده ليخسر كل شيء، وهذه حيلة العاقل أمام الثيران الأقوياء حتى يصلوا إلى حالة الإنهاك!!

بينما نجد سياسة سياسيينا هي:

1- التوحد مرفوض؛ لأن التفرق يربك العدو.

2- التفاوض والحلول السياسية مع بعضنا مرفوضة.

3- التفاهمات السرية مع بعضنا مرفوضة؛ لأن التفاهمات الموضوعية سيبددها عمق المصالح الدولية في المنطقة (لم أفهم العبارة، لكن هكذا وجدتها)!!

4- التفاوض مع من يريد التفاوض مع بعضنا مرفوض؛ لأن بيده موزة، ولا أدري هل التركيز على ذلك ذكاء سياسي أم مصدره دوائر استخبارات الأسد!!

5- التفاوض مع الأسد وروسيا وأمريكا والصين علنًا ضروري؛ لتثبيت وقف إطلاق النار الذي يستحيل أن يوقفه الأسد وروسيا وإيران وهم أقوياء. بينما التفاوض مع بعضنا لوقف إطلاق النار بيننا مرفوض – لا علنًا ولا سرًا – حتى لا يقصفنا الأسد وروسيا وإيران!!

6- لتحقيق هدف إطلاق النار نتقافز متفرقين كغِزلان شاردة إلى جنيف والأستانا، لنؤكد لجميع الأطراف أننا غير قادرين على أدنى متطلبات المرحلة وهي التوحد، وبالتالي فليس لدينا ولا ورقة ضغط واحدة لتحقيق ما نريد، بل حتى ورقة التوت نزعناها!!

7- يقف على الصف الآخر أقوام يطلبون من تركيا أن تعلن الحرب على روسيا وأمريكا والصين وأوروبا وإيران وآخرين!! ولا يعلم الغبي أن صواريخ هؤلاء ستنزل على رأسه في سوريا إن فعلت تركيا ذلك، وستزول الحكومة، ويطردونه من تركيا إذا كان مقيماً فيها، فما الذي يضره إن أذهبت الحكومة التركية ماء وجهها لأجل حمايته من صواريخ هؤلاء، في سفاهة لم تبدأها هي، ولم تكن هي طرفاً فيها في أي حلقة من حلقاتها!!

بالله عليكم متى ستتعلم تركيا السياسة من فطاحل السياسة في بلدي؟!!

فحينئذ ستبدأ تركيا بنا وستقول: بدأتم السفاهة لوحدكم دون استشارتنا، فأتموها لوحدكم دون قراراتنا، فالأجدر بالسيد الذي لا يُطاع أن يترك السيادة، ولتنظروا هل ستختار لكم أمريكا وروسيا الروافض كالعراق، أم ملاحدة البي كي كي، أم سيعيدوكم لحضن الوطن!!

للأسف؛

فرأسنا لا يزال كبيرًا جدًا، وثقة قادة فصائلنا بأنفسهم أكثر من ثقتهم بالله، فكل واحد منهم ينظر لنفسه على أنه رئيس دولة مستقلة، ويرسل مبعوثًا له لتمثيله في المؤتمرات والمحافل الدولية!! ويرفض التواصل مع أقرانه إلا على الصعيد الرسمي، والأسوأ أنه لا يلتقي بعناصره ولا بشعبه أبدًا!! ولكي يحافظ على هيلمانه هذا فهو يمارس مهام البلدية والمجلس المحلي ووزارة الكهرباء والمياه والتأمينات الاجتماعية والمالية والداخلية والخارجية وغيرها. كل هذا فوق واجباته العسكرية التي هي وظيفته الأساس؛ فيفشل بها جميعًا ولله الحمد!!

بينما نجد الموظف في الحكومة التركية (من رئيس الجمهورية إلى أصغر موظف في الدولة) له خط قانوني محدد لا يخرج عنه، بل يُحَاسَب إذا خرج عنه، وينظر له الناس على أنه خادم لشعبه، وجلوسه مع شعبه واجب لا يتمنن به على أحد، ولا يحق له أن يتكلم خارج مجال اختصاصه وعمله…

فهو من اللحظة التي أصبح فيها داخل جسد الدولة لم يعد حرًا!!

فهلا تعلم السياسيون الأتراك معاني الحرية المطلقة من السياسيين السوريين؛ ولا يهم بعد ذلك إن خربت دولتهم، أو احترقت المنطقة، أو اشتعلت حرب عالمية لإعادة تقسيم المنطقة من جديد!!

فمتى ستتعلم تركيا السياسة من سياسيينا؟!!