مراجعات أم محاكمات؟!!

من أمن العقوبة أساء الأدب…

وفي غياب القانون، وفي غياب الرادع الديني الذاتي الذي يرافقه ضوابط شرعية سليمة، فإن الإنسان يتجاوز إساءة الأدب إلى ارتكاب أنواع الجرائم المختلفة. والذرائع جاهزة:

  • هذا حكم الله في المسألة، وهو لا يميز الخمسة من الطمسة في أبواب الطهارات…
  • مضطرون لملء فراغ غيرنا، وهو يُقصي المختص، ويرفض الاستفادة منه…
  • لا يمكننا أن ننمي خبراتنا دون الدخول في معترك الحياة وخوض التجارب الإدارية…
  • عادي.. كل هذا عادي.. فكل الثورات يرافقها بعض الظلم، وهذا أمر طبيعي جداً لتكتمل دورة الحياة!!
  • لا يمكن حل مشاكل المجتمع إلا بأن نكون جميعاً قادة، وأن نستلم زمام المبادرة لتوجيه دفة المجتمع، وطبيعي في البداية أن يكون الجميع قادة ويفتحوا مؤسساتهم الخاصة لتوجيه المجتمع، ثم يتغربل ما لا يصلح للقيادة، ويبقى ما يصلح (وأحيانا -إن لم يكن غالباً- يحصل العكس، فيبقى الفاسد؛ لأنه ينافق ويكذب ويحتال ويتاجر بالخلق. ويعجز الصالح عن الإبحار في بحر الفساد الذي يتضخم في الأزمات)…
  • هي مجرد أخطاء يمكن إصلاحها، وليست جرائم…
  • هي أخطاء في البدايات فقط، لكن بعد أن تستقر الأمور ستزول تلك الأخطاء…

لكن تلك الأخطاء -وبمحض الصدفة- تصبح جرائم وعظائم ككرة الثلج المتدحرجة!!!

وبعد خراب البصرة تخرج لنا موضة “المراجعات” والمحاسبة الذاتية الفيسبوكية!!!

  1. فهل تكفي تلك للتمييز بين الأخطاء والجرائم؟!!
  2. هل تكفي لإعادة الحقوق لأصحابها؟!!
  3. هل تكفي لردعك في المستقبل عن التجرء على ما تجهل؛ حتى صار عندنا فصائل عسكر وفصائل إغاثة وتعليم وجامعات وإعلام وفصائل طبية، بل وفصائل من الحكومات أيضاً…
  4. هل ستكفي لردعك وردع غيرك عن الفتوى بغير علم؛ حتى صار كل من هب ودب يفتي في كل شيء، مما هو في اختصاصه وفي غير اختصاصه؛ لأنه شيخ بلحية، أو درس العلوم الشرعية في يوم ما؟!!
  5. هل تكفي لردع غيرك عن تكرار اقتراف جريمتك؟!! أم يمكنه التسلي بمصائر الخلق ثم يكتفي بالمراجعات والمحاسبة الفيسبوكية لنفسه؟!!
  6. هل تكفي تلك الجمل التي تسبح في الهواء -ثم تتبخر مع الزمن- لإنقاذ الجيل القادم من سفاهات جيلنا؟!!

نحن لسنا بحاجة لمراجعات، ولكننا بحاجة لمحاكمات، فأسأل الله أن يهد قلوبنا تقواها، فنحاكم أنفسنا بالحبس على أقل تقدير؛ حتى يجعل الله محاكماتنا بيدنا، ولا يجعلها بيد عدونا أو بيد من ظلمنا عقوبة لنا…

اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s