يصفون تحرير الشام بالخوارج بقواعد القاعدة الباطلة فقهياً وأصولياً!!

اطلعت بتاريخ 23/ 7/ 2017م على فتوى الدكتور عماد الدين الخيتي حفظه الله التي بعنوان: “هل هيئة تحرير الشام من الخوارج؟”

على الرابط التالي:

http://mail.syrianoor.net/article/17770

ورغم شهادتي له بقوة ملكته الفقهية وقوته العلمية في الحفظ والاستنباط، إلا أنني أتحفظ على فتواه من وجهين سأبينهما في هذا المنشور.

وقد قدمت له اعتراضي على الخاص في حينها، لكن لعله لم يجد وقتاً للإجابة عن الاعتراض.

كما أنني لم أنشر ردي في حينه على العام نظراً لحالة الاصطفاف التي كانت تعيشها المنطقة في ذلك الوقت، مما يجعل النقاش أبعد ما يكون عن النقاش العلمي، وأقرب ما يكون للجدل، عدا عن أن إطلاق الفتوى دون ترتيب نتائجها عليها لا طائل منه، ويضعف هيبة الفتاوى ويحطم مكانة من أطلقها في نظر العامة…

واعتراضي على هذه الفتوى أنها اعتمدت على قاعدتين من قواعد السلفية الجهادية التي لا وجه لها في الشرع بحال من الأحوال، ولا مكان لها في قواعد الفقه الإسلامي وأصوله، وهما:

  1. “الحكم بما استقر عليه فكر الطائفة سابقاً”…
    ومعلوم أننا لا نحكم على الطائفة بما استقر عليه فكرها من قبل وهي تنفيه صراحة، فكيف إذا غيرت اسمها وقائدها لتثبت مخالفتها لما استقر عليه فكرها، فهي تأخذ حكم التائبة ولو كانت توبتها كاذبة، ونقابل نفاقها بالسياسة، لا بالحكم على على الأفراد والجماعات ببواطن الأمور وما تخفي الصدور…
  2. “الحكم عليهم وعلى أمثالهم بما نعلمه عنهم”…
    فمعلوم أن القاضي لا يقضي بعلمه في الدماء والجنايات باتفاق العلماء، خلافاً لخلاف العلماء في حكم القاضي بعلمه في الخلافات المالية. ومسألتنا التي نحكم على قوم بأنهم خوارج يترتب عليها مسائل: القتل والاستئصال والإجهاز على الجريح وغيرها من المسائل التي هي في صلب الدماء، وهي من عقوبات الخوارج على جنايتهم…

وإلا فعملنا بهذه القواعد الباطلة يجعلنا مثلهم (القاعدة وبناتها)، فهم يكفروننا بهذه القواعد؛ فهم:

  1. يحكمون على الأسد بالكفر بناء على ما يعلمونه منه من باطنيته، مع أن الباطنية نفاق في الدرك الأسفل من النار، لكن يجب معاملته حسب الظاهر، فيقابل النفاق بالسياسة، ويقابل الصيال برد الصيال، والانحياء بأرضنا للحاكم المسلم المجاور إن وُجِدَ.
  2. ثم يحكمون على الموظف في حكومة الأسد بناء على كفر الأسد، بناء على ما استقر عليه فكر الطائفة من قبل في مظاهرات بالروح بالدم…

أما نحن فعندنا في الفقه الإسلامي نعامل الناس حسب الظاهر،
ونقابل الجرم الجنائي بعقوبة،
ونقابل النفاق بالسياسة،
ونقابل الفكر بالفكر…

فلم أطلب من أحد ترك المناظرة لنقض بعض الأفكار الفاسدة عند السلفية الجهادية، والناتجة عن رجوعهم لغير أهل الاختصاص، ولتلقيهم العلم خفية وخلسة…

فهذا واجب شرعي على كل طالب علم؛ لكنني أستنكر:

  1. تناقل الأخبار دون بينات ودون شهادة،
  2. بل وبناء الأحكام عليها والعياذ بالله!!!
  3. عدم إعداد تقرير بتكفيرهم للمسلمين، وجرائم القتل التي بنوها على هذا التكفير، فهل يُعقل أن نبني حكماً فقهياً دون أدلة وبينات، ودون جُرم جنائي؟!!
  4. الاعتماد في الفتوى على قواعد فقهية فاسدة مبتدعة لا يصح الاتكاء عليها بحال من الأحوال وما أنزل الله بها من سلطان!!!
  5. عدم إدراك نتائج الفتوى، فهل الطرف الآخر قادر على الاستئصال مع تشرذمه؟!! وهل استجاب لمستلزمات الفتوى؟!!
  6. هل وقفنا معهم في الصفوف التي يقفون فيها لندعوهم لمقاتلة هذا وذاك؟!!
  7. هل نتيجة الفتوى فناء التكفيريين أم فناء طلبة العلم الصادقين والمخلصين، وبالأخص مع ثبات هؤلاء وهروب قادتهم، بل وتواطؤ قادتهم مع هيئة تحرير الشام لإفناء بعضهم بعضاً؟!!

هذا والله أعلم…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s