الذي لا يستفيد من تاريخه أحمق!!

كلام مهم وخطير جدا تجب قراءته؛

منقول من صفحة الأستاذ عادل داود أوغلو حرفياً:

منشور مطول ذو شجون كنت أود نشره يوم غد لكنني أنقله لليوم ..

ففي 11 تموز 1987م تمر ذكرى وفاة الشيخ محمد غياث أبو النصر البيانوني عن 42 عاما في العاصمة الأردنية عمان، حيث دفن هناك، رحمه الله تعالى ..

قبل الخوض في التفاصيل أود أن أصحح للمتابع نقطة، و هي بأن آل البيانوني ليسوا جميعا من الإخوان المسلمون، فأولاد الشيخ أحمد عز الدين البيانوني ( 1913-1975 ) رحمه الله، و هم ستة، أكبرهم و هو علي صدر الدين، الوحيد المنتسب للإخوان المسلمون، أما الخمسة اﻵخرون فكانوا على نهج والدهم في جماعة الهدى الإسلامية التي تأسست عام 1966 في حلب، حتى إنهاء نفسها بنفسها عام 1991 ..

* أول مرة التقيت ب أبو النصر كان في عام 1975 في جنازة والده أحمد عز الدين، إذ كان عسكريا، جاء بإجازة، و أم صلاة الجنازة على والده

* اجتمع أهل الحل و العقد من الجماعة لاختيار خليفة للشيخ أحمد، و بعد أن اعتذر ابنه الدكتور أبو الفتح المقيم في السعودية، و قع الإختيار على أبو النصر، و بايعه 40 شخصا ممن اختيروا ( كنت واحدا منهم ) بايعه 39 إلا أنا قلت له : كيف أبايعك و أنا لا أعرفك ؟. أمهلني حتى أتعرف عليك !. فهز رأسه قائلا : صدقت لك ذلك، أشكر جرأتك

* بعد انتهاء مدة خدمته العسكرية، أبو النصر استقر في حلب و قاد جماعته في جامع أبو ذر في حي الجبيلة/حلب

* كان مدرسا أيضا في الثانوية الشرعية الخسروية في حلب

* قام بنشاط لم يسبقه أحد في حلب، إذ التقى بكافة علماء حلب و زار جميع مساجدها و دعا إلى ترك الخلافات جانبا و شجع العمل الجماعي و نادى بعدم تفضيل جماعة على أخرى و التقى بقادة الإخوان المسلمون رغم أن عملهم كان سريا

* زار قريتي في عفرين و مكث فيها أسبوعا، و زار معي قرى كثيرة في ريف عفرين، و أحب الأكراد و بساطة حياتهم و صفاء سريرتهم، كان يقول لي :

قال الشيخ أبو النصر خلف الحمصي ( شيخ أبيه و جده ) أحبوا الأكراد و أكرموهم و اهتموا بهم فهم أول شعب دخل الإسلام بعد العرب و هم من أصدق الشعوب الإسلامية و أكثرهم تمسكا بدينهم ..

و كان يتغنى بأنشودة :

على جسر عفرين دمعي ﻷهله ..

أحبني حبا شديدا، حتى في أحد اللقاءات الخاصة لجماعة الهدى قال :

عادل منا أهل بيت البيانوني ..

و بعدها أصبحت صندوق أسراره

* في منتصف عام 1975 حدثت اغتيالات مجهولة الفاعل في حلب لعناصر من الدرجة الدنيا من قوات الشرطة و المخابرات، ثم في أعوام 1976-1977-1978 تفاقمت و كثرت و انتشرت، فسألني ذات مرة :

من يقوم بهذه الاغتيالات يا عادل ؟.

قلت : يا سيدي الدولة تتهم عملاء العراق تارة و تارة تتهم حزب الكتائب اللبناني ..

فهز رأسه قائلا : بل صبيان متحمسين لا يستطيع أحد ردعهم، الله يستر .. يقومون بها ردا على اعتقالات النظام لبعض المتدينين و طرد بعضهم من الوظائف و احتجاجا على اعتقال زعماء الإخوان المسلمون بعد أحداث الدستور 1973 ..

الله يستر من العواقب

* قلت له صيف 1977 مرة : يا سيدي دائما تتخوف من عواقب الاغتيالات، و تشكو بأن حلب لا رأس فيها تجتمع تحت قيادته الناس .. شو رأيك أعمل لك لقاء مع نجم الدين أربكان، فقد التقيت به في عام 1973 في ديار بكر عن طريق أقربائي الأكراد من حزب السلامة، و رأيت فيه حكمة و دراية .. فهز رأسه قائلا :

يا عادل، سوريا فيها 1000 أربكان و أنا واحد منهم، تركيا فيها أربكان واحد، سوريا ما فيها ديمقراطية مثل تركيا، سوريا ما فيها شعب مثل تركيا..سوريا فيها طاغية ما موجود مثله في تركيا اوووف اووووف خليها على الله

* في عام 1979 قال لي : سيغتالوننا جميعا، ﻷن الأوقاف و الإفتاء جميعهم عملاء للمخابرات، و كل واحد من مشايخ سوريا ليس مسجلا عندهم في سجلات العمالة سيغتالوه، أو على الأقل سيسكتوه

* و قال لي : النظام اتصل بي و طلب مني التنسيق معه و مع علماء حلب لتهدئة الأوضاع، لأن الأجواء متوترة و يمكن أن ينفجر في كل لحظة

* بعد حادثة كلية المدفعية 16 حزيران 1979 حيث كنت شاهدا عليها، و بعد 4 أيام من الاحتجاز القسري لجميع عناصر الكلية، سمحوا لنا بإجازة، فالتقيت أبو النصر و بعد أن رويت له التفاصيل قال : يا حيف يا حيف عليك يا سوريا، يعني الشباب ساووها ؟. بسيطة بسيطة، شو يعني سقط النظام ؟. طيب طيب إن شاء الله بسقط النظام

* في الإجازة التالية بعد أسبوعين قال لي : التقيت ب عدنان عقلة و النقيب إبراهيم اليوسف سرا في كروم باب النيرب، الظاهر بدي أضطر أزودهم ببعض الشباب المتطوع، شغلة مفروضة يا عادل، يا قاتل يا مقتول يا مسجون يا منفي، ما في خيار آخر

* قال لي : أنا على تواصل دائم مع محافظ حلب مضطرا لأسباب منها : الإطلاع على خطط النظام و نقلها لقيادة الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين، و محاولة تخفيف التوتر و السعي للإفراج عن بعض المعتقلين

* في ربيع 1980 و أثناء زيارة آية الله خلخالي لدمشق و اجتماع أبو النصر به .. خلخالي كشفه و شكاه للنظام، فهرب من فندق شيراتون مسرعا و عن طريق حلب لجأ لتركيا

* استقر في عمان و بغداد و عمل في قيادة الثورة و حاول الإصلاح فأبغضه الجميع حتى اعتزل عام 1985 نهائيا

و مما قاله لي في استانبول 1986 :

* حافظ الأسد كان ماكرا خبيثا ذكيا و مرنا، كان بالإمكان أن يقدم تنازلات و نأخذ منه بعضا مما نريد و نجنب حماة و جسر الشغور و حلب الدمار، لكن قيادة السفينة وقعت بيد صبيان، اضطررنا أن نسير خلفهم راغمين

* قيادة الثورة مشايخ لا يعرفون بالسياسة، ليس لديهم لا مستشارين عسكريين و لا سياسيين، بل لا يقبلون بأحد يوجههم و يعطي لهم تعليمات

* البعثيين القدامى اللاجئين للعراق تعلموا من دروس الماضي و يلعبون بقيادة الثورة، و لو سقط حافظ الاسد فإن البعثيين العراقيين سيستولون على السلطة و سيكملون تصفية ما لم يصفيهم حافظ الأسد من المتدينين

* و من أشد ما قاله بحرقة و ألم :

ساوينا تحتنا و فاحت ريحتنا، لازم نعتذر لشعبنا بأننا ورطناه في حرب همجية غير متكافئة، أنا شخصيا أعتذر، لكن بقية المشايخ لا يعتذرون

* انسحبت و اعتزلت و سأموت قريبا لأن مرضي لا شفاء منه و أرجو الله أن يعفو عني

#أوراق_اﻷيام

عادل داود اوغلى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s