لماذا فشلت محاولات التوحد السابقة وأصبح التغلب هو الخيار الوحيد؟!!!

إلى مرحلة من الزمن كانت مبادرات التصالح والتوحد واجبة شرعاً لاستفراغ الوسع وإبراء الذمة أمام الله بكل الوسائل الممكنة للتوحد، ولكن بعد فشل كل المبادرات واللجان السابقة وفشل كل المحاولات وجب بيان مجموعة من النقاط التي تجعل التوحد بالتغلب هو الخيار الوحيد على الساحة الآن، فتلك النقاط هي أسباب فشل تلك المحاولات مع أهميتها ووجوبها في وقتها:

  1. كان الوسطاء يركزون على فهم المشكلة، وهذا يحرك غالباً النعرات عند العوام الذين تغلب عليهم نعرات الانتقام وتتفوق على الوعي بأهمية المصلحة العامة.
  2. متفق عليه في الفقه أن الصلح لا يقوم على الحقيقة ولكن على تسكين وتهدئة الأطراف، وهم لا يهدأون، وإذا هدأوا فهدوءهم مع حقد في قلوبهم، فهم لا يعتمدون مبدأ الحب والبغض في الله، ولكن مبدأ الانتقام للنفس.
  3. خلال جلوسي مع فصائل حلب رأيت أنهم جميعاً يعتقدون أنهم الأقوى والقوة التي لا تُقهر، ويعتقدون أن الطرف الآخر لا يتعدى العشرات!!! ومع ذلك فهم جميعاً ينهزمون أمام مجازر الأسد ويستأسدون على بعضهم.
  4. جميع عمليات التحليل للمواقف هي عمليات يختلط فيها التحليل بتحقيق أهداف سياسية من هذا التحليل، فهي في غالبها تفتقد للموضوعية والإنصاف في التحليل، وتفتقد وفي ذات الوقت لتحقيق أهداف سياسية.
  5. يجب أن يسعى المثقفون من خلال تحليلاتهم للمواقف لتحقيق أهداف سياسية تخدم الصالح العام (كالتوحد مثلاً)، ولكن هذا غير موجود، فهي ساذجة في مقابل طروحات وتحليلات الفصائل المتناحرة التي تجير التحليلات لمصلحتها.
  6. قائد الفصيل لا ينظر أن العدو الأسدي خير من خصمه الثوري، لكن سلوكه هذا هو نتاج طبيعي لعملية التقوقع التي شارك فيها مثقفو الثورة الذين أضفوا الشرعية على تقوقع الفصائل وحرموا توحيدها بالقوة حتى أصبح الفصيل نفسه دولة يحق له أن يتفاوض مع روسيا وأمريكا والنظام ورئيس جمهورية الفصيل المجاور!!!
  7. عملية التقوقع والقناعة بأنها ظاهرة صحيحة أفرزت عدداً من السلوكيات القذرة والحقيرة؛ كالمكر والنفاق والخداع والتخوين والكذب ووو… وهذه الأشياء القذرة والأعذار التي يتعذرون بها هي مجرد غطاء للتقوقع وعدم وجود أي نية للتوحد مع دولة الفصيل الصديق المجاور.
  8. معظم عمليات الصدام والصراع نتجت بعد فراغ تلك الفصائل من رؤوس أصحاب القرار الجريء، واقتصارها على مطبلين ومهيجين ومشجعين لا يصلحون لتجاوز المرحلة.
  9. المرتكز الرئيسي الذي يجب الدندنة به هو أن التوحد فريضة؛ فإما أن تتوحدوا، وإما أن تتوقفوا عن النفاق والكذب وخداع أنفسكم وادعاء تحكيم الشريعة وأنتم تتخلون عنها في أهم قضية وهي التوحد، فإذا خدعوا الناس اليوم فلن يخدعوا الله يوم القيامة.
  10. إذا كانوا معرضين للفناء في الغوطة المحاصرة وفي حلب المحاصرة ولا يستشعرون خطورة الموقف، فأي مبادرة ستقنع هؤلاء الذين يرون السكين فوق رقابهم ولا يتعظون؟!!
  11. نظراً لتقمصهم شخصية الدولة فهم يخلطون دوماً بين السياسة والعسكرة، فيستخدمون السياسة في موضع العسكرة، ويستخدمون العسكرة في موضع السياسة، ويسايسون عدوهم ويقاتلون بعضهم.
  12. مع أن معظم قادة الفصائل الحاليين من العامة والطبقة دون المتوسطة في الثقافة، لكنني أكاد أجزم أنهم تفوقوا على كل المثقفين في مسألة العبث بالوقت والجداول الزمنية لتمييع كل محاولات التوحيد ومبادراتها، وقد تابعت أدق التفاصيل لعدة مبادرات، وقد كان يثير ضحكي كيف أن قائد فصيل لا يحمل شهادة سادس ابتدائي يعبث بشخص مثقف يظن نفسه على درجة عالية من الوعي والفكر والذكاء، ويفعلون ذلك في قضية الزمن وغيرها.
  13. الموقف الرقابي والضغط لتحقيق الهدف شبه معدوم: فللأسف كانت مواقف معظم المثقفين تبريرية أو تطبيلية لطرف من الأطراف باعتباره على الحق، مع أن الواجب هو الحياد وعدم الانحياز لأي طرف وممارسة الضغط على جميع الأطراف دون استثناء للوصول للهدف وخداع الفصائل لإيقاعهم في فخ التوحد، لا أن يخدعونا هم ليبقوا في تفرقهم.
  14. مع عدم وجود معايير علمية لعمل اللجان، ومع عدم وجود إخلاص من الفصائل في التوحد كما سبق، فإن اللجان دورها تمييعي غالباً.
  15. القضاء تابع للفصائل ولا يتصف بالحياد، وهو الجهة التي يلجأون إليها عند الغرق فقط، وهدفهم في اللجوء إليه هو تغطية تعفيسهم وجرائمهم، ثم لا يلتزمون بنتائج القضاء بعد صدورها، حتى صار القضاء أداة للعبث دون هيبة أو أدنى حد من حدود الاحترام.
  16. ملكية الأسلحة وأموال الفصائل هي فرع عن التقوقع الحاصل في تلك الفصائل، فهل هي ملك لهذه الدولة المزعومة حتى نرتب على ذلك إعادة الحقوق لأصحابها!!! أم هي مال عام يجب أن يحقق فريضة التوحد كما يجب على العناصر أن يحققوا فريضة التوحد؟!!! فلماذا نقرهم على باطل، ثم نُدْخِل أنفسنا في متاهات نزاع الأطفال على أملاك ليست لهم ابتداءً!!!
  17. نحن نستخدم كل وسائل الضغط الفكري والشرعي والإعلامي والسياسي والميداني والشعبي لترسيخ حق الفصائل في التشرذم والحفاظ على مكتسبات دُولهم المزعومة، فنحن نسير في الطريق الخطأ 100% ونحسب أنفسنا على شيء.

لذا، وبناء على كل ما سبق:

  1. يجب تنظيم عمليات التوحد بالتغلب بفتاوى علمية موزونة.
  2. يجب تحدد تفصيلات الأحكام بدلاً من الدخول مع الفصائل في حلقات مفرغة من الأخذ والرد والقيل والقال التي لا تسعى للتوحد ولا تفكر به مطلقاً حرصاً على عروشها الوهمية التي زرعها مثقفو النت.
  3. يجب أن نشارك جميعاً في حملة على كافة المستويات لهز كراسي وعروش هؤلاء السفهاء حتى يقبلوا العمل كعناصر كما عاشوا زهو القيادة والزعامة.
  4. يجب أن يفهم قادة الفصائل أنها ليست باقية، وأنها تتقلص، وأنهم يجب أن يخرجوا شعور العظمة من رؤوسهم ويتنازلوا لمعاوية أو يزيد أو أي شخص آخر لتحقيق توحد الفصائل، وأن زوالهم أو استشهادهم لن يكون سبباً في زوال الدنيا ولا زوال الإسلام من الوجود، فليتنزلوا لمن يعتقدونه سفيهاً، ولا يفعلوا كبشار في تمسكه بعرشه لاعتقاده أنه عبقري زمانه!!!

والله أعلم…

Advertisements

One thought on “لماذا فشلت محاولات التوحد السابقة وأصبح التغلب هو الخيار الوحيد؟!!!

  1. التنبيهات: متران شاش، وفتاوى ببلاش!!! | د. إبراهيم عبد الله سلقيني

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s