هل سيحصل تقارب بين تركيا والأسد؟

رابط التدوينة على موقع مدونات الجزيرة:

http://blogs.aljazeera.net/Blogs/2016/9/5/%D9%87%D9%84-%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D8%B5%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF

رابط تدويناتي على موقع مدونات الجزيرة:

http://blogs.aljazeera.net/isalkini

%d9%87%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d8%b5%d9%84-%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af%d8%9f

تعودنا أن نسأل هذا السؤال دوماً: هل سيحصل هذا التقارب أم لن يحصل؟

وفي الإجابة عن هذا السؤال ينقسم الناس إلى فريقين:

فريق يعادي تركيا، وبالتالي يهاجمها بسبب ما يتوقع حصوله في المستقبل. ولكن ماذا لو كان ذلك في مصلحة الشعب السوري؟!

وفريق يحب تركيا، فهو ينكر حصول ذلك بشكل حازم. ولكن ماذا لو حصل؟! فهل سيعادي تركيا بسبب ذلك؟!

أما التصريحات التركية فهي تلقي بقنبلة إعلامية كل فترة على لسان مسؤوليها، وعلى رأسهم بن علي يلدرم، ثم تؤولها تأويلات مختلفة نتيجة اللغط الذي يحصل نتيجة تلك التصريحات.

إن التنبؤ بالمستقبل دون فهم الأسباب والدوافع والمصالح هو من أفعال الحواة والمنجمين. والوقوف بين نعم أو لا، وبالتالي انقسام الناس إلى فريقين؛ فريق مع نعم، وآخر مع لا، يشبه إلى حد كبير لاعبي كرة القدم.

وكل هذا يخالف قواعد السياسة وعلومها، والتي تقتضي حساب كل الخيارات المطروحة والممكنة، ثم دراسة كل خيار من الخيارات منفرداً:

هل هو في مصلحة الشعب السوري أم فيه ضرر عليهم؟

قبل البدء في الحديث عن مدى ونوع العلاقة بين دولتين متلاصقتين، يجب أن ندرك الحقيقة المرة للحرب الحاصلة حالياً في سوريا، فهي حرب عالمية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وكل من يتدخل في هذه الحرب فهو – سواء الدول أم الأفراد – فهو شريك لأحد الأطراف الدولية، علم ذلك أم لم يعلمه.

حتى الدول الصديقة والمخلصة للقضية السورية، فهي لا تتدخل لحسم الأمور؛ لأن ذلك فوق طاقتها وإمكاناتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولكنها تتدخل لتحقيق التوازن بين تلك الدول لا أكثر من ذلك. وأي اتفاق تقوم به الدول الصديقة مع الدول الكبرى، فإن دول العالم تنفذ شروط الاتفاق بالمجازر والقنابل المحرمة دولياً، بينما ننفذ نحن الشروط المتعلقة بنا بالمزيد والمزيد والمزيد من الشهداء للأسف.

وضمن هذه الخريطة المعقدة يجب علينا فهم ودراسة احتماليات العلاقة التركية مع الأسد، وفيما يلي الخيارات المحتملة للعلاقة بين الطرفين لو حصلت:

أولاً: المصالحة بين تركيا والأسد:

يبدو من غير المنطقي أن تصالح تركيا الأسد من وجوه:

1- عائق قانوني؛ لأن الأسد في نظر القانون الدولي هو مجرم حرب، وأي دولة يثبت تعاملها مع مجرمي الحرب فهي مدانة دولياً، ومعرضة مستقبلاً للمحاسبة. وهذا لا يشمل بطبيعة الحال روسيا وأمريكا والصين، بسبب امتلاكها لحق النقض الفيتو الذي يغطي على جرائم تلك الدول الكبرى، كما لا يشمل حاليًا إيران بسبب تحالفها الحالي مع عصابة الفيتو الدولي.

2- عائق سياسي؛ إذ كيف ستكون مصالحة وعلاقة استراتيجية بين الطرفين، والجيش التركي دخل إلى شمال سوريا، وتركيا تدعم المعارضين للأسد بكل أنواع الدعم.

3- عائق أخلاقي؛ إذ إن إقامة علاقة استراتيجية بين الطرفين سيثير حفيظة ملايين السوريين حول العالم، والذين اكتووا بنار القنابل المحرمة دولياً والمجازر والبراميل اليومية التي تنزل فوق رؤوسهم.

ثانياً: التقارب التركي مع الأسد:

هذا التقارب – إن حصل – فستكون له نتائج سلبية وأخرى إيجابية، أما النتائج السلبية فيمكن اختصارها بما يلي:

1- التخلي عن جنوب سوريا لصالح الأسد وصديقتيها روسيا وإيران، وهذا سيجعل الغوطة المحاصرة وحيدة في مواجهة هذه القوى دون أي نصير بعد تخلي تركيا عنها.

2- التخلي عن شرق سوريا لصالح التفاهمات بين الأسد والـ pyd وصديقتهما أمريكا.

3- ستكون مناطق المعارضة الشمالية فقيرة بسبب عدم وجود مناطق ثروات طبيعية بداخلها، وطيق المنافذ المائية الخارجية فيها.

4- ستحاول الدول الكبرى استثمار هذا التقارب سياسياً، لتجعله اعترافاً بالأسد وجرائمه.

5- سيستثمر الأسد وشركاه هذا التقارب في تشويه صورة تركيا إعلامياً، على أنه تخلي عن مكتسبات الثورة وأهدافها.

6- سيدخل بعض المعارضين السوريين القابعين في أوروبا على خط الاستشراف السياسي وتشويه صورة تركيا، وسيثور تحرقهم المفاجئ على الثورة مع أنهم لم يدخلوا سوريا طوال الثورة، وسيلمعهم الغرب بمؤتمرات سمجة بهدف فرضهم كقيادة للمعارضة في الشمال السوري. وبالأخص في ظل التشرذم الحالي للمعارضة السورية.

أما النتائج الإيجابية لهذا التقارب فيمكن اختصارها على النحو التالي:

1- بقاء الأسد الممثل الوحيد لسداد ديون القذائف التي نزلت على رؤوسنا، في حين أن المعارضة لو استلمت الحكم في دمشق فستكون مسؤولة قانونياً عن سداد تلك الديون.

2- توقف الحرب واستقرار المدنيين في مناطق المعارضة التي تتعرض لأكبر عملية إبادة للجنس البشري والتراث التاريخي على حد سواء.

3- عودة المهَجَّرين إلى الشمال السوري، وإيقاف عملية التهجير الطائفي الواسع مؤقتاً، والذي تنام عنه المنظمات الدولية اليوم.

4- التقارب بين القوي والضعيف يكون دائماً لمصلحة القوي، ويسمح له بفرض شروطه وإملاءاته على الطرف الضعيف، وتركيا دولة خرجت من ديونها منذ زمن، ومحصنة اقتصادياً عن الهزات المالية والعبث في سوق الأوراق المالية، وخرجت قريباً من أزمة الانقلاب بروح سياسية موحدة. في المقابل فإن نظام الأسد يعيش على أجهزة الإنعاش الدولية؛ فأمريكا تدعمه سياسياً بالسر، وروسيا عسكرياً، وإيران اقتصادياً، ويمكن أن نقول: إن حزب الله هو أكبر الخاسرين من دعم الأسد.

5- اضطرار نظام الأسد لتغطية الوضع القانوني والرسمي لجميع السوريين داخل تركيا.

6- اضطرار نظام الأسد لعدم التعرض للمعارضين على الأراضي التركية خوفاً على العلاقات الهشة بين الطرفين.

كل هذا على فرض تحرير كامل الشمال السوري: من جبل التركمان إلى جرابلس على أقل تقدير، وعلى فرض توحد المعارضة وقوتها لتسابق مناطق الأسد سياسياً واقتصادياً، وحصول منطقة حظر جوي على الشمال السوري.

أما في ظل تفرق المعارضة وعدم وجود صوت موحد لها، وعدم سيطرتها على حلب وحماة، وفي ظل وجود جيوب كبيرة للأسد كنبل والمغاولة والفوعة وكفريا يحميها المجتمع الدولي. فإن كل ما سبق يبقى في حكم التنظير والأحلام، بل والأوهام السياسية.

وبالتالي فلا التقارب هو من مصلحة الشعب السوري، ولا حتى مناطحة العالم كله سيكون في مصلحتهم أيضاً، وسيكونون بين خيارين أحلاهما مر كالعلقم.

هل يمكن لهذا التقارب أن يستمر طويلاً فيما لو حصل؟!

حتى الآن فإن كل التصريحات الصادرة عن الإدارة التركية تتكلم عن تقارب مؤقت في مرحلة انتقالية، وهي التصريحات التي يتم اجتزاؤها وتحريفها كل فترة وبثها في وسائل الإعلام؛ بهدف تشويه صورة تركيا كما ذكرت سابقاً.

أما من حيث الواقع، فهل ستستمر الدول الكبرى في دعم الأسد بعد انتهاء مهمته في الحرب، وهل يصلح شخص متهم بجرائم حرب لإدارة مرحلة السلام السياسي؟!

المنطق والعقل السياسي يقول: إن مصيره لن يختلف كثيراً عن مصير سلوبدان ميلوسفيتش ورادوفان كاردتش ورادكو ميلادتش في يوغسلافيا السابقة، والذين كان مصيرهم إلى السجن والمحكمة الدولية بعد تغرير الغرب بهم من خلال سياسة غض الطرف عن جرائمهم في البوسنة.

هذا يكون عادة مصير مجرمي الحرب الأوروبيين، أما مجرمي الحرب العرب فربما يكون أقرب لمصير القذافي.

وهنا نصطدم أمام الواقع المر لعنصرية المجتمع الدولي وطائفيته ضد المسلمين، فماذا لو تمسكت الدول الكبرى بكل قوتها ببقاء الأسد فترة أطول بهدف إحراج تركيا والضغط عليها؟

وبالتالي هل ستستمر عملية التقارب المؤقت لتتحول إلى عملية تطبيع بين الطرفين، ليكون الشعب السوري – وهو العنصر الأضعف – المتضرر الأكبر من عمليات السلم والحرب معاً.

لكن يبقى التقدم على الأرض هو سيد الموقف؛ لتحديد ما إذا كانت تركيا ستقوم بتقارب مؤقت مع الأسد، أم تقارب طويل الأمد، أم ربما مصالحة وتطبيع مع الأسد بسبب الضغط الدولي المتواطئ ضدها، أو ربما عدم حصول العلاقة بالمرة بين الطرفين بسبب الوضع الجيد أو السيء جداً..

وفي المحصلة؛ فإن تطورات الأوضاع في سوريا أصبحت تسبق التخطيط والسياسة الدولية، ومن ثَمَّ يصعب التنبؤ الدقيق بتطورات المنطقة، ولصالح أي جهة ستكون…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s