سؤال عن الخطوط الحمراء في الأسئلة الشرعية

السؤال وجوابه في موقع رابطة العلماء السوريين على الرابط التالي:

http://www.islamsyria.com/portal/article/show/8683

جواب سؤال عن الخطوط الحمراء

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكر لكم ثقتكم شيخنا العزيز، وفيما يلي رأيي الذي إن أصبت فيه فهو من فضل الله، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان:

  1. أما سؤال الاستفهام فلا أذكر سؤالاً وقع النهي عن سؤاله والأمر بالاستعاذة بالله من الشيطان عند التفكير به إلا سؤال: من خلق الله؟
  2. أما سؤال طلب الحكم الفرعي فيما نزل مجملاً: فهذا كان حراماً في زمن التشريع دفعاً للمشقة في نزول تشريع خاص يحرم ما كان حلالاً. فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ}.
  3. أما سؤال الاستنكار فهو على وجهين:
    • مسائل العقائد القطعية، كالإيمان بالله والرسل والكتب السماوية والملائكة والجنة والنار والقضاء والقدر وما شابه ذلك، فالإنكار حرام على السائل، وتجب الإجابة عنه من المسؤول.
    • المسائل الفقهية القطعية، كإنكار بعض أحكام الشريعة القطعية، فيحرم الإنكار، ويجب على المسؤول إزالة الشبهة من رأس السائل. وفي المسائل القطعية السابقة فالإنكار حرام كما بينت، لكن إن كان سؤاله من نوع طلب إزالة الشبهة فلا إثم عليه، وإن كان باب الشبهة التي دخلت قلبه ولم تستقر فهو كبيرة كان من واجبه أن يسأل سؤال استفهام قبل أن تدخل قلبه، وإن كان معتقداً لها فيُخشى على دينه في الأولى، وهي من الكبائر في الثانية، وربما ارتقت إلى الخروج من الدين كالأولى إذا تضمنت الاعتراض على أصل الدين.
    • أما المسائل الاجتهادية المختلف فيها بين العلماء سواء كانت عقدية أم فقهية، فيأثم غير المختص بإنكارها وهو غير عالم بها، ويجب على المسؤول أن يبين ما يعتقده.
  4. السؤال الاستهزائي إن كان استهزاءً بالأحكام الشرعية فيأخذ حكم السؤال الاستنكاري، لكن جرمه وإثمه أعظم من السؤال الاستنكاري؛ لأن شبهة الاستفهام معدومة، لكن يقابلها احتمال أن تكون السخرية من المسؤول وجهله لا من الأحكام الشرعية. فإن كان الاستهزاء بالمسؤول فهذا من الأذى الذي يصيب كل طلبة العلم فيجب عليهم فيه الصبر، فيأخذ من حسنات المستهزئ، وهذا أمر لا تعلق له بالحكم الشرعي، ولا يعد استهزاء بالشرع والشريعة كما يحلو لبعض الناس تصويره للتهويل من أنفسهم وذواتهم هداهم الله.
  5. من كان عالماً بما سبق وضوابطه فيحق له تنبيه الناس على سبيل الوعظ بعواقب ما يستحق الزجر مما سبق.
  6. الحكم التكليفي المتعلق بالمسؤول هو الإجابة عن الأسئلة والشبهات على كل حال، مهما كان نوع الأسئلة ومهما كان حكمها.
  7. حرمة السؤال الاستنكاري لمسائل بعينها هو حكم تكليفي متعلق بالسائل، وهذا الحكم التكليفي يجب بيانه للناس دائماً وفي الدروس ومجالس الوعظ العامة مستقلاً عن سؤال الأفراد، أما مع سؤال الأفراد فحكمه في الفقرة التالية.
  8. لا ينكر المسؤول على السائل سؤاله إلا بعد بيان جواب المسألة كاملة، حتى لا ينفر من السؤال وطلب البيان والاستبيان في أصل المسألة، حتى إذا أزال شبهته جاز له بعد ذلك وعظه بتجنب استنكار ما يظن أنه من أصول الشريعة. وعليه فالخطوط الحمراء حمايتها بالوعظ لا بالزجر.
  9. بعد بيان أحكام الشريعة ينبغي لنا أن نتنبه إلى تصور الواقع الجديد الذي نعيشه، فانفتاح وسائل التواصل الحديثة لم يترك أي حواجز ولا خطوط حمراء بين الناس، فمن لم يسأل باسمه الحقيقي فسيسأل باسمه المستعار، وإن لم يسأل الطالب في حلقتي فسيسأل رجل في الصين لا أعرفه.

فإذا فهمنا نحن طلبة العلم واجبنا في وجوب الإجابة عن كل الاستفسارات الصادرة عمن يشتمنا ويتهمنا بسخف العقل والجنون والتخلف ووووو (كما وصفوا نبينا من قبل) فستكون وسائل التواصل هذه باباً لعالمية الإسلام، وإذا أغلقنا باب الأسئلة على الناس وتقوقعنا، فسنكون كالذين تجمعوا في زاوية ليرجمهم الناس بحجارة التشكيك والتلبيس والشبهات، ونحن بسبب جهلنا واستعلائنا لا نجد جواباً، أو نجد جواباً ونتكبر عن قوله للساخرين والمستهزئين.

هذا والله أعلم.

وتقبلوا فائق شكري وتقديري…

إبراهيم عبد الله سلقيني

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s