العربية بين يديك: المجلد الرابع: الدرس الثاني والعشرون: مدن مقدسة:

قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى”. والمسجد الحرام في مكة، ومسجد الرسول – صلى الله عليه وسلم – في المدينة، والمسجد الأقصى في القدس. وهذه المساجد هي أهم معالم هذه المدن.

مكة المكرمة: أشهر مدن العالم الإسلامي، تهفو إليها قلوب المسلمين جميعاً من شتى بقاع الأرض، خصها الله بالتكريم عبر مختلف العصور، وأقسم بها في قوله تعالى: {لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد}. وهي مسقط رأس الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – ومبعثه. فيها نزل الوحي، ومنها انتشر نور الحق، يبدد الكفر في كل مكان. يقصدها ملايين الحجاج كل عام لأداء فريضة الحج، ويأتيها المعتمرون من أرجاء العالم الإسلامي.

وفي مكة الكعبة المشرفة، والمسجد الحرام، وهو أول بيت وضع للناس. قال تعالى: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}، وقد بنى الكعبة نبي الله إبراهيم، وابنه إسماعيل في مكان تحيط به الجبال، قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا}. وفي مكة من المشاعر المقدسة: منى، ومزدلفة، وعرفات، والصفا والمروة، وزمزم.

المدينة المنورة: تعد المدينة المنورة المدينة الإسلامية الثانية بعد مكة؛ إذ يوجد فيها مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -: “صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة فيما سواه”.

بدأ تاريخ المدينة المجيد في العصر الإسلامي، بعد هجرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – إليها، ومنذ ذلك اليوم صارت المدينة مقراً للإسلام، ومصدراً للنور الذي انطلق؛ لينير العالم بنور الإيمان والهدى. وفي المدينة مسجد قباء، أول مسجد أسس على التقوى. وفيها جبل أحد الذي وقعت عنده غزوة أحد.

القدس: القدس هي المدينة الثالثة عند المسلمين؛ لأن فيها المسجد الأقصى المبارك، الذي أسرى الله برسوله من إليه من المسجد الحرام، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، والمسجد الأقصى أولى القبلتين، وقد بقي قبلة للمسلمين حتى السنة الثانية من الهجرة، حيث تحولت القبلة إلى المسجد الحرام، كما قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}.

القدس عاصمة فلسطين، اغتصبها اليهودُ عام 1948م، وقد قسمت إلى قسمين: هما القدس الشرقية القديمة، وفيها المسجد الأقصى، وقد ظلت جزءاً من الضفة الغربية في المملكة الأردنية الهاشمية إلى أن وقع عدوان اليهود عليها سنة 1967م فاحتلتها إسرائيل، ضمن ما احتلت من الأراضي العربية. والقدس الغربية الجديدة، وهي تحت الاحتلال اليهودي منذ عام ١٩٤٨م.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s