العربية بين يديك: المجلد الرابع: الدرس الخامس عشر: اختيار الزوجة:

منذ أن خلق الله آدم – وكتب عليه أن يعيش على الأرض هو وذريته من بعده – والزواج أمر ضروري لاستمرار الحياة، حيث يشعر الرجل بالحاجة إلى المرأة، وتشعر المرأة بالحاجة إلى الرجل، فكلاهما يحتاج إلى الآخر؛ فالطعام والشراب والسكن لا يغني عن الزواج. وهذا دليل على أهمية الزواج، الذي لا يستغني عنه عاقل.

الإسلام يسمو بالزواج عن الحيوانية، ويجعله اتصالاً كريماً بين الرجل والمرأة، يُناسب كرامة الإنسان وفضله على سائر المخلوقات، ويحقق المعاني الإنسانية المقصودة من الزواج. يقول الله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

اختيار الزوجة أهم مرحلة في الحياة الزوجية؛ ذلك لأن الزواج رابطة وثيقة، وعلاقة إنسانية. وعملية الاختيار تحتاج إلى جهد للعثور على الشريك المناسب. واختيار الزوج أو الزوجة خطوة من أهم الخطوات التي يتخذها الإنسان في حياته، فإن من يختارها الرَّجُل لتكون شريكة حياته ستكون جزءاً منه، وأماً لأولاده، وربة لبيته.

وضع الإسلام قواعد لاختيار الزوج والزوجة الصالحة، فعلى سبيل المثال، فإن أهم صفة للزوجة، أن تكون ذات دين يدفعها إلى أداء الحقوق التي عليها، ويمنعها من طلب ما ليس لها. وفي وصف المرأة الصالحة يقول الله جل جلاله: { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 42]. وفيها يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: “تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك”. وذات الذين يطمئن إليها القلب، ويأمنها المرء على نفسه وماله، وعلى نفسها أيضاً.

والمرأة لا ينبغي لها أن تقبل من الأزواج إلا من هو على خلق ودين. يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: “إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض”. وعلى الولي أن يستأذن موليته إن كانت بكراً، ويستأمرها إن كانت ثيباً.

ومن أهم صفات من يختارها الرجل زوجة له: أن تكون ذات خلق حسن، فتحب زوجها، وفي ذلك يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: “تزوّجوا الودود”. والزوجة العاقلة ذات الخلق الحسن، والتربية الحسنة، تُعامل زوجها معاملة حسنة، وتجنبه المشكلات.

وبعد موافقة كلا الطرفين على الآخر، واطمئنان كل منهما إلى شريك حياته، أباح الإسلام للخاطب والمخطوبة أن يرى أحدهما الآخر. قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s