العربية بين يديك: المجلد الرابع: الدرس السادس: محمد صلى الله عليه وسلم:

1- نَسَبُهُ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، مِنْ بَنِى إسْماعِيلَ بنِ إبراهيمَ عليْهِم السلام، وأَخْوَالُهُ منْ بَنِى زُهْرَةَ، فَأُمُهُ آمِنَةُ بنتُ وَهْبٍ كانتْ مِنْهُم، ويَلْتَقِى نَسَبُهُ صلى الله عليه وسلم بِنَسَبِهَا عِنْدَ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ فِهْرٍ، نَبِيّ اللهِ وخَاتَمُ رُسُلِهِ وأنْبِيائِهِ إلَى العَالَمِينَ.

2- مَوْلِدُهُ: وُلِدَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ يَتِيمَ الأَبِّ، فِي رَبِيعَ الأوَّلِ عامَ الفِيلِ، وماتَ والِدُهُ عبدُ اللهِ وهُو جَنِينُ عُمْرُهُ شَهْرانِ، وعندَ وِلادَتِهِ كَفَلَهُ جَدُّهُ عبدُ المُطَّلِبِ، وماتَتْ والِدَتُهُ عندَما بَلَغَ السَّادِسَةَ، وماتَ جدُّهُ عبدُ المُطلبِ عندَمَا بلغَ الثَّامِنَةَ منْ عُمرِهِ، فَكَفَلَهُ عمُّهُ أبُو طالبٍ، وظلَّ في رِعَايَتِهِ إلى أنْ ماتَ. وأرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ.

3- سَفَرُهُ إلى بِلادِ الشَّامِ وزَوَاجُهُ منْ خَدِيجَةَ: عندَما بَلَغَ عُمْرهُ اثْنَتَي عَشْرَةَ سنةً، سافَرَ صلى الله عليه وسلم معَ عمِّهِ أَبِى طالبٍ فِي تِجَارَةٍ إلى الشَّامِ، والْتَقَى في هَذِهِ الرِّحْلَةِ الرَّاهِبَ بَحِيرَا بِمدِينَةِ بُصْرَى، فَعَرَفَهُ الرَّاهِبُ بِصِفَتِهِ التّي عَرَفَها في كُتُبِ أَهْلِ الكِتَابِ، ومِمَّا قَالَهُ عَنْهُ: هذا رَسُولُ ربِّ العَالَمِينَ، هذا يَبْعَثُهُ اللهُ رحمةً لِلعالمينَ، فَقِيلَ لَهُ: ومَا عِلْمُكَ بِذَلكَ؟ قَالَ: إِنَّكُم حِينَ أَقْبَلْتُم مِنْ العَقَبَةِ لمْ يَبْقَ شَجَرٌ ولا حَجَرٌ إلاَّ خَرَّ سَاجِداً، ولا تَسْجُدُ إلاّ لِنَبِيّ، وإنِّي أعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ، وحَذَّرَ عمَّهُ منَ الذِّهَابِ بِهِ إلى أرضِ الرُّومِ، حيثُ يَخَافُ عَلَيْه مِنْهُم فَرَدَّهُ عمُّهُ إلى مكةَ، ثمّ خَرَجَ ثَانِيَةً إلى الشامِ في تِجَارَةٍ لِخَدِيجَةَ بنتِ خُوَيْلِدَ معَ غُلامِها مَيْسَرَةَ، فَرَأَى مَيْسَرَةُ مَا بَهَرَهُ منْ أَحْوَالِهِ، فأَخْبَرَ سَيِّدَتَهُ بِما رَأَى، فَرَغِبَتْ في الزَّوَاجِ منْهُ، فَتَزَوَّجَهَا وَسِنُّهُ خَمْسٌ وعُشْرُونَ سنةً، ولَها أَرْبَعُونَ سنةً، وقدْ تَزَوَجَتْ – رَضِىَ اللهُ عنْها – قَبْلَهُ من رَجُلَيْنِ؛ أنْجَبَتْ منْ أَحَدِهِمَا وَلَداً وبِنْتاً، ومنَ الآخَرِ بِنْتاً.

4- مَبْعَثُهُ: جَاءَ جِبْرِيلُ بِأوَّلِ سُورةٍ منَ القُرآنِ (سُورةُ العلَقِ) فِي رَمَضَانَ منَ العامِ الأَرْبَعينَ لِمَوْلِدِهِ، وَهُو يَتَعَبَّدُ في غَارِ حِرَاءَ، فَقَطَعَ خُلْوَتَهُ، وعَادَ خَائِفاً إلى زَوْجَتِهِ خَديجَةَ، فَثَبَّتَتْهُ وبَشَّرَتْهُ، وأخَذَتْهُ إلى قَرِيبِها النَّصْرَانِيِّ وَرَقَةَ بنِ نَوْفَلٍ، الّذِى بَشَّرَهُمَا بَأَنَّ مُحَمّداً سَيَكُونُ نَبِيَّ هذِهِ الأُمَّةِ، وتَمَنَّى لَو كانَ شَاباً قَوياً لِيَنْصُرَهُ حِينَ ظُهُورِهِ، وانْقَطَعَ الوَحْىُ مُدَّةً قَصِيرَةً، ثمّ أنزَلَ اللهُ عليْهِ سُورةَ المُدَّثِّرَ، وفيها أَمَرَهُ اللهُ سُبحانَهُ وتَعَالَى أنْ يَدْعُوَ قَومَهُ إلى الإسْلامِ، ثمّ تَتَابَعَ الوَحْىُ حتَّى وَفَاتِهِ. وكانَ أولَ منِ اسْتَجَابَ لهُ منَ الرِّجالِ صاحبُهُ أبو بكرٍ، ومنَ النِّساءِ زوجُهُ خدِيجَةُ، ومن الصِّبْيانِ ابنُ عمِّهِ علىٌّ، ومنَ المَوَالِي مَوْلاهُ زيدُ بنُ حارِثَةَ، وقدْ أسْلَمَ بِدَعْوَةِ أَبِى بكرٍ جَمَاعَةٌ؛ مِنْهُم: عثمانُ بنُ عفَّانَ، وطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وسعدُ بنُ أَبِى وَقَّاصَ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ، وعثمانُ بنُ مَظْعُونَ، وأبُو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الأَسَدِ، والأرْقَمُ بنُ أبِى الأرقمِ. وكان صلى الله عليه وسلم يَلْتَقِى بأصْحَابِهِ سِرّاً في دارِ الأرقَمِ بنِ أبِى الأرْقَمِ، ويَدْعُو سِراً، وبَقِىَ على ذلكَ ثلاثَ سَنَوَاتٍ، ثمّ انْتَقَلَتْ دَعْوَتُهُ صلى الله عليه وسلم إلى الجَهْرِ امْتِثَالاً لأَمْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ وتعالى: {فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عنِ المُشْرِكِينَ} [الحجر: 94].

5- أذَى قُرَيْشَ والهِجْرَةُ إلى الحَبَشَةِ: واستَمَرَّ صلى الله عليه وسلم في دعْوَتِهِ الجَهْرِيّةِ في مَكَةَ عَشْرَ سَنَوَاتٍ، وآذَتْهُ قُريشُ أذىً كثيراً هو وأصْحَابَهُ، واتَّهَمُوهُ باتِّهَامَاتٍ كثيرةٍ؛ فقَالُوا عنْهُ: سَاحِرٌ، وكاهِنٌ، ومَجْنُونٌ، وكانوا يُلقُونَ الأذَى والشَّوْكَ في طَرِيقِهِ، ويُؤْذُونَهُ وهو يُصَلِّى، ويُؤْذُونَ منْ أَسْلَمَ معهُ منْ مَوَالِيهِم، كَبِلالِ بنِ رَباحِ، وخَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ، وعمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، وأبِيهِ يَاسِرٍ، وأُمِّهِ سُمَيَّةَ، وقدْ ماتَ بعضُهُم منَ التَّعْذِيبِ رضِىَ اللهُ عَنْهُم جَميعاً. وعنْدَما اِشْتَدَّ الأذَى بالمسلمينَ، أذِنَ لَهُم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالهِجْرَةِ إلى الحَبَشَةِ، حيثُ المَلِكُ العادلُ النَجَاشِيُّ، فَهَاجَرَ قُرَابَةَ المِئَةِ، فأكْرَمَهُم النَّجَاشِيُّ، وذهبَ صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائِفِ يُبَلِّغُ دَعْوَتَهُ، أمَلاً في أنْ يَجِدَ مِنْ يَنْصُرُهُ، ولَكِنَّهُم كَذَّبُوهُ وآذَوْهُ.

6- الإسْرَاءُ والمِعْرَاجُ: جاءتْ هذهِ المُعْجِزَةُ تَكْرِيماً وتَثْبِيتاً لِمُحَمدٍ صلى الله عليه وسلم بعدَ مَوْتِ عَمِّهِ الّذِى كانَ يَحْمِيهِ، ووَفَاةِ زَوْجِهِ الّتِي كانَتْ تُوَاسِيهِ، وبَعْدَما أَصَابَهُ في الطَّائِفِ ومَكَّةَ منْ أذَى المُشركينَ. وتَمثَّلَ الإعجازُ هُنا في ذَهابَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم إلى بيتِ المَقْدِسِ بِرُوحِهِ وجَسَدِهِ (الإسراء)، ثم صُعُودِهِ إلى السماءِ (المِعراجُ). وقدْ وَقَعَ هذا كُلُّهُ في جُزءٍ من لَيْلَةٍ.

7- بَيْعَتَا العَقَبَةِ وانْتِشارُ الدَّعْوَةِ: كانتْ مَوَاسِمُ الحَجِّ وأَسْوَاقُ العربِ مُناسَبَاتٍ مُهِمَّةً يَلْتَقِى الرسولُ صلى الله عليه وسلم فيها بالناسِ، ولا سِيَّمَا بِذَوِي الشَّأْنِ منهم، ويَطْلُبُ منهم أنْ يَحْمُوهُ لِيُبَلِّغَ رسالةَ ربِّهِ. وكانَ مِمَّنْ استجابَ لَهُ – فِي العامِ الحادِيَ عشرَ منْ مَبعَثِهِ – ستَّةٌ من الخَزْرَجِ (من قبائلِ المدِينةِ)، وفى العامِ التَّالِي بَايَعَهُ عندَ العقَبَةِ اثْنَا عشرَ رجلاً من رِجَالِ المدينةِ، عُرِفُوا بالأنْصَارِ، وعُرِفَتْ بَيْعَتُهُم بِبَيْعِةِ العَقَبَةِ الأُولَى. بَايَعَهُ – في العامِ الثالثَ عشَرَ عِنْدَ العَقَبةِ أيضاً – ثلاثةٌ وسَبعونَ رجُلاً وامْرأتانِ، بَيْعةَ حِمَايَةٍ ونُصْرَةٍ عُرِفَت بِبَيْعةِ العقبةِ الثانيةِ، وتُمَثِّلُ هذهِ البيعةُ الأساسَ الذي هاجرَ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم معَ أصحابِهِ إلى المدينةِ، حيثُ قامتْ الدولةُ الإسلاميةُ. وقدْ قضَى صلى الله عليه وسلم بمكةَ ثلاثَ عشْرةَ سنةً.

8- الهجرةُ إلى المدينةِ: أَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَهُ بالهجرةِ إلى المدينةِ، فتَسَللُّوا إليها سراً فُرَاداً وجَمَاعاتً، وتَخَلَّفَ بعضُهم لأَعْذَارٍ، واتَّخذَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الاحتياطياتِ اللازمةَ للإفْلاتِ من الكُفَّارِ الذينَ قَرّرُوا قَتْلَهُ، ومنْ ذلكَ أَنَّهُ اتَّجَهَ معَ أبى بكرٍ جَنُوباً، حيثُ مَكَثا في غارِ ثَوْرٍ ثلاثةَ أيّامٍ، حتّى خَفَّ تَتَبُّعَهُ وطلبُ اللِّحَاقِ بهِ، وكانتْ أسماءُ بنتُ أبى بكرٍ تَحْملُ إليْهِما الطعامَ، وكانَ عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ يَستمعُ مَا يُقالُ بِمَكةَ ثم يَذْهبُ إليهما لِيُخْبِرَهُما. ومعَ أنَّ عامرَ بنَ فُهَيْرَةَ (مَوْلَى أَبِى بكرٍ) كانَ يَأْتِي بالغَنَمِ لِيُخْفِىَ آثَارَ الأقْدَامِ ويَسْقِيَهُما منْ أَلْبَانِها؛ اِقْتَفَى الكفَّارُ آثَارَهُما إلى بابِ الغَارِ، ولكِنَّ اللهَ أعْمَاهُم عَنْهُما. وجعلتْ قريشُ دِيَّتَهُما (مِئَتَيْ بَعِيرٍ)، جائِزَةً لِمنْ يَعْثُرُ عليْهِما، لكنَّ اللهَ حَمَى نَبِيَّهُ مِن كلِّ سُوءٍ، كما حَمَاهُ في الطَّرِيقِ مِن سُرَاقَةَ بنِ مَالِكٍ، حيثُ غَاصَتْ أَرْجُلُ فَرَسِهِ في الأرضِ، وطلبِ الأمَانِ.

9- النَّبِيُّ في المدينةِ: نَزَلَ صلى الله عليه وسلم في قُبَاءَ، وبَقِيَ فِيها ثَلاثَةَ أيَّامٍ، وبَنَى فيها مسجِدَ قُبَاءَ، أوَّلَ مسجدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، ثمَّ تَوَجَّهَ إلَى المدينةِ، فَاسْتَقْبلَهُ الأَنْصَارُ، وفَرِحُوا بِمَقْدِمِهِ إلَيْهِم، وأَنْشَدَ مُسْتَقْبِلُوهُ فَرِحِينَ:

طَلَـعَ البَـدْرُ علَيْـنَـا             مِنْ ثَنِيَّاتِ الوَدَاعِ

وَجَبَ الشُّكْرُ علَيْنَا             مَــا دَعَــا للهِ دَاعِ

ونَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي دَارِ أَبِي أَيُّوبِ الأَنْصَارِيِّ، وَأصْبَحَ أَهْلُ المَدِينةِ يُدْعَوْنَ بِالأَنْصَارِ، وأَهْلُ مكَّةَ الّذِينَ هَاجَرُوا يُدْعَوْنَ بِالمُهَاجِرِينَ، وكانَ مِنْ أَهَمِّ مَا عَمِلَهُ في المدينةِ: بَنَى مَسْجِدَهُ، وشَارَكَ في البِنَاءِ، وأصْلَحَ بَينَ قَبِيلَتَيْ الأَوْسِ والخَزْرَجِ، وآخَى بينَ المُهَاجِرينَ والأَنْصَارِ؛ لِيَشُدَّ بَعضُهُم أَزْرَ بعضٍ، وكَتَبَ مُعَاهَدَةً بَيْنَهُ وبينَ اليَهُودِ.

10- جِهَادُهُ: أَذِنَ اللهُ لِرَسولِهِ بالجِهَادِ، وجَعَلَهُ وَسِيلةً لِلدِّفاعِ عنْ بِلادِ المسلمينَ، ووَسِيلَةً لِنَشْرِ دينِ اللهِ، وقدْ وقَعَتْ عِدَّةُ مَعَارِكَ وغَزَواتٍ بينَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم والكُفَّارِ؛ مِنْ أَشْهَرِهَا:

– غَزْوَة بَدْرٍ الكُبْرَى: ووَقَعَتْ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ للهجرةِ، وانْتَصَرَ فِيها المُسْلِمُونَ، وهُزِمَ فيها المُشْركونَ، وقُتِلَ مِنْهُم سَبْعُونَ، وأُسِرَ سَبْعُونَ.

– غزوة أُحُدٍ: ووقعتْ السنة الثَّالثَةِ للهجرةِ، قَرِيباً منَ المَدِينةِ، عِنْدَ جَبَلِ أُحُدٍ، وانْتَصَرَ فِيها المُسلمونَ أولاً، فَخَالَفَ الرُّمَاةُ أَمْرَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم ونَزَلُوا منَ الجَبَلِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِم المشركونَ بِقِيَادِةِ خَالِدِ بنِ الوليدِ الكَرَّةَ منْ ِجهَةِ الجَبَلِ، فَمَالَتْ كِفَّةُ الحَرْبِ لِصَالِحِهم.

– غزوةُ الأَحْزَابِ: في السنةِ الخامِسةِ للهجرةِ تَآمَرَتْ قُرَيشُ معَ بعضِ القَبَائِلِ لِحِصَارِ المدينةِ، فَحَفَرَ المُسلمُونَ خَنْدَقاً لِحِمَايَةِ المدينةِ منَ الأحزابِ، الذينَ تَحَالَفَ مَعَهُم يَهُودُ المدينةِ (بَنُو قُرَيْظَةَ) بَعْدَ نَقْضِهِم لِلعَهْدِ، وأَرْسلَ اللهُ رِيحاً شَديدَةً فَرَّقَتْ جَمْعَ المُشركينَ، وكَفَى اللهُ المُؤمنينَ القِتَالَ.

– غزوة بنى قريظة: بَعْدَ غَزوةِ الأحْزَابِ مُباشَرَةً تَوَجَّهَ المُسلمُونَ إلى يَهُودِ بَنِى قُريظَةَ، الذينَ نَقَضُوا عُهُودَهُم معَ المُسلمِينَ، وحَاصَرُوهُم حتَّى نَزَلُوا على حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ، وانْتَهَتْ فِتْنَتُهُم.

– صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ: خَرجَ الرّسولُ صلى الله عليه وسلم والمسلمونَ في السنةِ السَّادِسةِ إلى مَكَّةَ لِلْعُمْرَةِ، لا يُرِيدُونَ قِتالاً، وإنَّما يريدُونَ العُمْرَةَ، فَلَقِيَهُ المُشركونَ ومَنَعُوهُ منَ البَيْتِ، وعُقِدَ بَينَ الطَّرَفَينِ صُلْحٌ عُرِفَ بِصُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، ومنْ بُنُودِهِ إِيقَافُ الحَرْبِ بَيْنَهُم لِمُدَّةِ عَشْرِ سِنِينَ، وأنْ يَرْجِعَ المُسْلمُونَ بِلا عُمْرَةٍ ذلكَ العَامَ، ويَعْتَمِرُوا في العَامِ القَادِمِ.

– فَتْحُ مَكَّةَ: في السنةِ الثَّامِنةِ للهجرةِ خَرَجَ الرّسولُ صلى الله عليه وسلم لِفَتْحِ مَكَّةَ، بعْدَمَا نَقَضَ المشركونَ العَهْدَ، وفَتَحَها، وحَطَّمَ الأَصْنَامَ، وأزَالَ مَظاهِرَ الشِّرْكِ فِيها. وبَعْدَ هَذا الفَتْحِ بَدَأَ الإسلامُ يَنْتَشِرُ في جَزِيرَةِ العَربِ، وبَدَأَتْ وُفُودُ العَرَبِ تَقْدُمُ إلى المَدينةِ لِيُعْلِنُوا إِسْلامَهُم.

11- وَفَاتُهُ: تُوُفِّيَ صلى الله عليه وسلم عنْ ثلاثٍ وستينَ سنةً، في ضُحَى يَومِ الاثنينِ، الثّانِي عَشَرَ منْ رَبِيعٍ الأوّلِ. ودُفِنَ في المَوْضِعِ الذِى تُوُفِّيَ فِيهِ دَاخِلَ حُجْرَةِ عائشةَ، وصَلَّى عليهِ المُسلمونَ أَرْسَالاً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s