الهجرة وأحكامها؛ دراسة شرعية لواقع الهجرة العشوائية في العصر الحديث

غلاف الهجرة

الهجرة وأحكامها دراسة شرعية لواقع الهجرة العشوائية في العصر الحديث

توصيف الكتاب :

دار النشر: دار النوادر، ط1 (1435هـ-2014م).

الغلاف: غلاف مقوى.

الحجم: 27×17 سم.

عدد الصفحات: 417 صفحة، منها 80 صفحة للفهارس: آيات، أحاديث، آثار، قواعد أصولية وفقهية، أشعار، أعلام، أماكن، جداول ورسومات بيانية، مراجع ومصادر، موضوعات.

عدد المراجع: 139.

رابط الكتاب في موقع دار النشر:

http://www.daralnawader.com/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB

رابط كتاب “الهجرة وأحكامها دراسة شرعية لواقع الهجرة العشوائية في العصر الحديث”: PDF مفهرساً على النت، وقد قام بتحميله أحد طلابي مشكوراً:

https://drive.google.com/open?id=0B5jet7JQ8atfNGJaNVFFREsyOW8&authuser=0

لتحميل شجرة الدليل السريع لحكم هجرات المسلمين حول العالم حملها من الرابط التالي:

الدليل السريع لحكم هجرات المسلمين حول العالم

1 2 3

نظرية الهجرة في الإسلام:

نظرية الهجرة

فالهجرة في الإسلام هي عملية بناء هادفة بقصد تقوية الأمة في حالة ضعفها، وبعدف نشر الإسلام في العالم في حالة قوة الأمة الإسلامية.

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ وبعد …

فالعالم الإسلامي يعاني من الصدأ والتآكل الداخلي بهجرة عقوله التي تضخ الدم في عروقه ، وتُقْضَم أطرافه قطعة قطعة بالتهجير الذي يُحدِث تغييراً جذرياً في تركيبته السكانية .

والمسلمون عدا عن غفلتهم التامة عن الحكم الشرعي لهذه الكارثة العظيمة ، هم مغيبون تماماً عن النية المبيتة أو الهدف المطلوب من تلك الهجرة ، أي إنهم ـ حتى في الحالات الجائزة شرعاً ـ لا يبلغون الفائدة المرجوة من تلك الهجرة على الصعيد الأخروي ، وما يتبع تلك الفائدة من تقدم نحو الأفضل للمسلمين والعالم الإسلامي .

وقـد دفعني عِظَمُ هذه المشكلة في واقعنا المعاصر لبحثها تحت عنوان :

الهجرة وأحكامها

دراسة شرعية لواقع الهجرة العشوائية في العصر الحديث

أهداف البحث :

1- بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالهجرة العشوائية في عصرنا هذا ، وذلك بهدف ضبطها بالضوابط الشرعية ؛ بالحد من الهجرة غير الشرعية ، وتنظيم الهجرة الشرعية، وزيادة الهجرة الواجبة إن وجدت .

2- تفعيل الهجرة الشرعية لتحقيق أكبر قدر من الأهداف المرجوة منها في خدمة الحضور الإسلامي في أنحاء العالم .

3- إحياء المدلول الإسلامي لمصطلح « الهجرة » بعد أن تحول على ألسنة الناس إلى مصطلح لغوي يخلو من أي مدلول شرعي .

أهمية البحث :

يمثل هذا البحث أهمية بالغة للحفاظ على الوجود الإسلامي العالمي ؛ داخل العالم الإسلامي وخارجه على حد سواء . ومن ذلك ما يلي :

1- الثروة البشرية هي أساس البناء الحضاري للأمم ، ومع ذلك نجد في عالمنا الإسلامي أعداداً كبيرة من المهاجرين ، والنسبة العظمى منهم من الطبقة المثقفة والجامعية وذات الخبرات القيمة .

2- بيـان الحكم الشرعي لتلك الهجرات التي يقوم بها أخلاط من المسلمين ، وأثرها على الأصعدة كافة ؛ الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية وغيرها .

« فالمهاجرون في الخمسينات كانوا رجالات أقلاء فأصبحوا اليوم رجالاً وأطفالاً ونساء ، فيهم العامل وفيهم العالم ، فيهم الفقير العاطل وفيهم الغني التاجر ، وفيهم الطبيب والمهندس والكاتب والوزير ، وأصبحت الهجرة هجرة العملة وهجرة الأدمغة ، وهجرة السواعد والموارد ، وهجرة رؤوس الأموال وهجرة البضاعة والخيرات والنعم ».

3- توعية الناس بخطورة الهجرة من العالم الإسلامي ، وتلك التوعية تهدف للآتي :

ـ تشجيع الجهات المتنفذة على بذل المزيد من الجهد لحماية الوجود الإسلامي .

ـ دفع الأفراد نحو التغلب على المخاطر المحتملة في سبيل الحفاظ على الهوية أثناء وجودهم في المهجر .

فنسبة المهجَّرين في العالم الإسلامي وصلت إلى أرقام خطيرة تكاد تنذر بتغيير في التركيبة السكانية ومحو الوجود الإسلامي في بعض بقاع الأرض .

4- جميع البحوث التي تناولت موضوع الهجرة تتوجه إليها مجموعة من الملاحظات التي تجعلها بعيدة عن الواقع التطبيقي ، وهي :

أ ـ الأعم الأغلب منها تناول هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم من منظور تاريخي فحسب .

ب ـ بعضها تناول الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، دون أي معالجة لقضايا الهجرة المعاكسة في عصرنا باتجاه الغرب ، رغم أن بعضها يمثل حالات اضطرارية .

جـ ـ معظمها لم يحدد المقصود بالمفاهيم التي طرحها القدماء ، ولم يطبقها على واقعنا المعاصر .

د ـ بعض البحوث التي حاولت تطبيق مفاهيم القدماء على الواقع تمسكت بعبارات الفقهاء على أنها نصوص شرعية ، ولم ترجع إلى أدلتهم التي استندوا إليها ، مما أوقعها في الخلط بين العموم والخصوص والإطلاق والتقييد بالنسبة للقضايا المستحدثة ، كما أنها لم تبحث عن الأدلة الجديدة التي لم تكن متصورة الحدوث في العصور السابقة مع أننا نعيشها في عصرنا هذا .

هـ- أهملت تلك البحوث الارتباط بين الحكم الشرعي من جهة ، وبين دوافع الهجرة وطبيعتها ونتائجها من جهة أخرى ، ولا يخفى ما في ذلك الترابط من تأثير على صحة الحكم الشرعي .

ولكنها جميعاً تشترك في أنها لم تتناول الموضوع على الاستقلال ، أو تناولته في شكل رسائل صغيرة لا تستوفي الموضوع حقه.

منهج البحث :

نهجت في بحثي هذا المنهج الوصفي التحليلي . وذلك بالرجوع إلى المراجع والمصادر التالية :

أ- الدراسات التاريخية والميدانية التي تكلمت عن واقع الهجرات في العالم الإسلامي ودوافعها .

ب- المراجع الفقهية القديمة والمعاصرة التي تكلمت عن حكم الهجرة شرعاً ، وذلك للآتي :

ـ أخذ تصور كافٍ عن أبعاد الحكم الشرعي وتفصيلاته .

ـ معرفة أدلة الحكم من المنقول والمعقول .

ـ بناء قواعد سليمة في البحث وصولاً إلى التصور الفقهي الصحيح لجميع قضايا الهجرة بتشعباتها في العصر الحاضر .

جـ  ـ المراجع التي تكلمت عن آثار الهجرة ونتائجها ، وذلك للآتي :

ـ لضبط الحكم الفقهي من خلال معرفة المصالح والمفاسد المترتبة على كل نوع من أنواع الهجرة .

ـ للبحث عن علاج الآثار السلبية الناتجة عنها .

ـ لتفعيل إيجابياتها إن وجدت .

وقد أخذت في الحسبان ما يلي :

1- دمج الجوانب الشرعية والجوانب الفكرية معاً في نسق واحد ، مما يجعل الحكم الشرعي منطلقاً من الواقع وقابلاً للتطبيق ، كما يطوع الواقع لخدمة التشريع الإسلامي بعد وضوح حُكْمِه وحِكَمِه .

2- تخريج الأحاديث : فإن وجِدَ الحديث في الصحيحين أو أحدهما ، لم أخرجه من باقي كتب الحديث خشية الإطالة ، إذ وجود الحديث فيهما يغني عن ذكر غيرهما ، لاتفاق الأمة على صحتهما .

فإن عدم فيهما خرجته في الكتب السبعة الباقية : سنن الترمذي ، وسنن النسائي ، وسنن أبي داود ، وسنن ابن ماجه ، ومسند أحمد ، وموطأ مالك ، وسنن الدارمي . فإن عدم في هذه الكتب خرجته في باقي كتب الحديث .

3- التركيز في الدراسة على الفترة من سقوط الدولة العثمانية إلى أيامنا هذه (1344-1422هـ/1925-2001م) ، وذلك لأسباب ستتضح في سياق البحث ، وليس المراد بتبيين الأحكام الشرعية للهجرة في تلك الفترة أن أحدد أحكاماً شرعية لحالات فردية بعينها ، وإنما المقصود تبيين الحكم الشرعي العام لأشكال وأنماط للهجرة موجودة في عصرنا هذا ، مع التركيز على الأشكال التي لم يذكرها الفقهاء رحمهم الله ، أو أوجزوا فيها لعدم ورودها في عصرهم .

4- الخلافات الفقهية : التزاماً بالمنهج الوصفي التحليلي الذي قيدت نفسي به لم أذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناظراتهم في أصل البحث ، لئلا يتحول البحث إلى المنهج المقارن ، ولكنني سردت جميع أدلة المخالفين في صورة اعتراضات وناقشتها ، وصولاً إلى الدقة المطلوبة في النتائج العلمية بعيداً عن المناظرات الفقهية التي يصعب حصرها في عدد محدد من الصفحات .

خطة البحث :

الفصل الأول : الهجرة ؛ تعريفها وتاريخها ومكانتها : وفيه ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : تعريف الهجرة . حيث عالجت تعريف مصطلح ” الهجرة “ ، وكذا المصطلحات ذات الصلة بالموضوع .

المبحث الثاني : تاريخ الهجرة والتهجير : وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : الهجرات قبل الإسلام . فحللت فيه النصوص الشرعية التي تناولت الهجرات ما قبل عصر التشريع .

المطلب الثاني : الهجرات في عصر النبي ﷺ . حيث حللت فيه تلك الهجرات التي هي أساس أحكام الهجرة .

المطلب الثالث : حملات الهجرة والتهجير في التاريخ الإسلامي . وفيه ميزت الهجرات الحادثة في العصر الحديث للتركيز عليها .

المبحث الثالث : مكانة الهجرة في التشريع الإسلامي . وقد تضمن هذا المبحث النصوص التي ورد فيها مصطلح الهجرة ولم ترد في المطالب السابقة .

الفصل الثاني : دوافع الهجرة وأنواعها : وفيه مبحثان :

المبحث الأول : دوافع الهجرة في العصر الحديث :

المطلب الأول : دافع الحفاظ على الأرواح . وقد تناولت فيه الهجرات هرباً من الأوبئة ، والهجرة هرباً من الاضطهاد الديني .

المطلب الثاني : الدافع الاقتصادي .

المطلب الثالث : الدافع الاجتماعي .

المطلب الرابع : الدافع التعليمي .

المطلب الخامس : دافع الهجرة في سبيل الله .

المبحث الثاني : أنواع الهجرة  : والغاية من هذا المبحث بيان أثر اعتبار الزمان والمكان المصاحبين للهجرة على الحكم الشرعي . وفيه مطلبان :

المطلب الأول : أنواع الهجرة باعتبار الزمان .

المطلب الثاني : أنواع الهجرة باعتبار المكان .

الفصل الثالث : حكم الهجرة : وفيه ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : حكم الهجرة إلى الدول الإسلامية : وفيه خمسة مطالب :

المطلب الأول : حكم الهجرة حفاظاً على الأرواح .

المطلب الثاني : حكم الهجرة بدافع اقتصادي .

المطلب الثالث : حكم الهجرة بدافع اجتماعي .

المطلب الرابع : حكم الهجرة بدافع تعليمي .

المطلب الخامس : حكم الهجرة للدعوة وتأسيس الدولة .

المبحث الثاني : حكم الهجرة إلى دول غير إسلامية : وفيه خمسة مطالب :

المطلب الأول : حكم الهجرة هرباً من الاضطهاد الديني .

المطلب الثاني : حكم الهجرة بدافع اقتصادي .

المطلب الثالث : حكم الهجرة بدافع اجتماعي .

المطلب الرابع : حكم الهجرة بدافع تعليمي .

المطلب الخامس : حكم الهجرة لرعاية مصالح الأمة الإسلامية .

المبحث الثالث : حكم الهجرة إلى العالم الإسلامي لمن أسلم في دار الكفر : وفيه مطلبان :

المطلب الأول : حكم الهجرة .

المطلب الثاني : أحكام ترك الهجرة الواجبة . حيث عالجت القضايا الإيمانية المتعلقة بترك الهجرة الواجبة ، والأمور التي تبيح ترك الهجرة بعد وجوبها .

الفصل الرابع : تأثير الهجرات والتهجير على العالم الإسلامي : وفيه مبحثان :

المبحث الأول : تأثير الهجرة الداخلية .

المبحث الثاني : تأثير الهجرة الخارجية .

المبحث الثاني : تأثير الهجرة إلى العالم الإسلامي . إذ تناولت الآثار المتوقعة لتلك الهجرة استناداً إلى الهجرة القديمة للصحابة ، نظراً لضعف نشاط هذا النوع من الهجرة في عصرنا .

الخاتمة : وقد تضمنت أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها في هذا البحث .

وأخيراً الفهارس : وتتضمن الفهارس التالية :

فهرس الآيات ، والأحاديث ، والآثار ، والأشعار ، والأعلام ، والمواقع والدول والبلدان ، والمصطلحات ، والقواعد الأصولية والفقهية ، والمسائل الواردة في البحث .

عوائق البحث :

1- لا توجد ترجمة عربية لإحصائيات وأرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ، مع أن اللغة العربية هي ثالث لغة معترف بها في الأمم المتحدة والهيئات الدولية .

2- لا توجد إحصائيات عن الهجرة على مستوى العالم الإسلامي ، مع أن معظم الأزمات المسببة للهجرة موجودة في العالم الإسلامي ، ومع وجود منظمة إسلامية تتكلم باسم العالم الإسلامي تسمى « منظمة المؤتمر الإسلامي » ، مما دفعني لأخذ عينات جزئية على نطاق العالم العربي أو دول الخليج ، أو ترجمات مجتزأة لإحصائيات المنظمات الدولية .

3- حتى إحصائيات الهجرة العربية التي تصرح بها بعض الدول تبدو خجولة جداً مقارنة بالواقع . عدا عن أنها لا تصنف المهاجرين حسب مهنهم ، وكأن وراء الهجرة عموماً ، وهجرة العقول – تحديداً – أبعاد سياسية لا تريد معها الدول إظهار أرقام تعبر عن الواقع . كما تشترك في ذلك التكتم دوائر الهجرة في السفارات الأجنبية مع الجهات الرسمية العربية.

4- وجدت صعوبة كبيرة في إيجاد النصوص الصريحة في القضايا الجزئية للهجرة ، وصعوبة في الاستنباط والتوفيق بين الآراء الفقهية المتفاوتة جداً إلى حد التناقض أحياناً !! فالهجرة من القضايا الحساسة جداً ، والقول بوجوبها يعني إرباكاً حقيقياً لملايين المسلمين المنتشرين حول العالم ، والقول بعدم وجوبها يخسر بسببه العالم الإسلامي كثيراً من الطاقات البشرية والفكرية على وجه التحديد .

5- صعوبة استحداث آراء جديدة مخالفة لآراء الفقهاء القدامى ، أو البت في المسائل المعاصرة التي لم يتطرقوا لها . خوفاً من تحمل المسؤولية الدينية أمام الله . فلعل الله يوفقني للصواب جزاء الاستجابة لأمر الاجتهاد المأمورين به فيما تحتاجه الأمة .

6- صعوبة طرح قضايا الهجرة من البلاد غير الإسلامية إلى البلاد الإسلامية بوضوح ، فذلك يثير حفيظة جانبين من القراء :

أ ـ المسلمين الذي اطمأنوا باستقرارهم في تلك البلاد ، وأصبح من قبيل المسلمات جواز التعايش في تلك البيئات التي تسمح بهامش كبير من الحرية لا تمنحها الدول الإسلامية.

ب ـ الدول الغربية التي بذلت الغالي والرخيص لدفع الناس للهجرة إليها ، والحديث في هذا الموضوع يغلق عنها ينابيع خامات العقول المتدفقة ، وبالأخص إذا أخذت تلك القضية منحىً شرعياً دينياً !!!

وفي الختام لا يفوتني أن أتوجه بجزيل الشكر والعرفان إلى كلية الإمام الأوزاعي وإدارتها المباركة ، لما تقوم به من جهد في الجمع بين الأصالة والمعاصرة ، كما أتوجه بالشكر لفضيلة المشرف الأستاذ الدكتور رجب سعيد شهوان حفظه الله على ما أتحفني به من نصائح وتوجيهات قيمة ؛ سائلاً المولى العظيم أن يكرمني بملازمة الصواب والهدى ، وأن أكون قد وفقت لإتمام البحث بما ينفعني وينفع أمة الإسلام .

وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين ؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

24 / 3 / 1423 هـ

5 / 6 / 2002 م

 

النتائج والتوصيات

أهم النتائج:

الأولى : تعريف الهجرة شرعاً : هي « مفارقة المسلم لبلدٍ له فيه مسكن وأهـل ، والالتحاق ببلد أو مكان ليس له فيه أهل ولا مال، في سبيل الله ».

الثانية : ليست الهجرة بالمفهوم الإسلامي حركة سلبية انسحابية من المعركة ، هروبية من الموقع ، يؤثر صاحبها السلامة ، ويختار طريق الدنيا ، فإن حصل ذلك لفترة ضعف ، أو سقوط همة ، أو عجز رؤية ، أو غلبة دنيا ، فهجرته إلى ما هاجر إليه وليست هجرة إسلامية. وإنما هي اندفاع إلى ساحات المواجهة ، ومواقع التأثير والبناء .

الثالثة : السبب الأبرز للهجرة يتمثل في أن « الدول الكبرى المحتلة هي القادرة على الاستفادة من العقول وإغرائها بالهجرة إليها بتقديم المال من جانب ، وبتدعيم أجواء القمع والإرهاب التي لا تسمح بطبيعة الحال باستيطان هذه العقول من جانب آخر ».

الرابعة : بالرجوع إلى الأحكام الشرعية التفصيلية للهجرة نجد أن :

1- هجرة المسلم تستحب أو تجب إذا كان فيها طلب خير في دينه أو للإسلام والمسلمين ، كالدعوة ، والجهاد ، وغيره مما ذكرته في موضعه من البحث ، أو كان فيها هـرب مما يصيب دينه والإسلام والمسلمين بالشر ، كالهرب من الفتنة في الدين ، وترك التفرق في البلاد .

2- تكره أو تحرم إذا كانت عكسَ ما سبق .

3- تباح إذا لم يكن فيها شيء من ذلك .

فالضابط ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : « أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي ، وَأَسْلَمَ ، وَهَاجَرَ ، بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ . وَأَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي ، وَأَسْلَمَ ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ . مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَدَعْ لِلْخَيْرِ مَطْلَباً ، وَلا مِنْ الشَّرِّ مَهْرَباً ، يَمُوتُ حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَمُوتَ ».

الخامسة : إذا التزم المسلمون بتشريعات الهجرة وأحكامها الشرعية فإن أعداد المهاجرين سترتبط بعلاقة طردية مع حالة القوة أو الضعف الذي يعيشه العالم الإسلامي ، لذا أنصح من قرأ البحث من منطلق الواقع الذي نعيشه أن يقرأه مرة أخرى من منطلق قوة المسلمين ، وسيجد حينئذ تفاوتاً واضحاً في النتائج الرقمية لأعداد المهاجرين على أرض الواقع .

فمع ازدياد قوة المسلمين – مثلاً – سيزداد فائض رؤوس الأموال ، وهذا بدورة سيسمح بانسياب استثمارات أكبر إلى الدول غير الإسلامية مهما كانت تلك الاستثمارات قليلة بالمقارنة مع ما يُستثمر في العالم الإسلامي ، والهجرة المنظمة والمدروسة بإذن الإمام المعتد به شرعاً ستكون أكبر لتحقيق مصالح أكبر للمسلمين ، كما أن قوة الدولة الإسلامية تزيد عدد الدول التي تخطب ودها وتطلب عقد الصلح معها ، وهذا يزيد عدد الدول التي يجوز للمسلمين أن يهاجروا إليها تبعاً لتفصيل الأحكام الشرعية التي بينتها في البحث ، وغيرها من العوامل النسبية التي تحقق توازن في عملية الهجرة من وإلى العالم الإسلامي .

السادسة : الهجرة الداخلية في عصر قوة المسلمين أو حكوماتهم تتجه من النواة إلى الأطراف للجهاد ، والرباط ، والدعوة ، وتمتين دعائم الدول الإسلامية الحديثة .

السابعة : يمكن أن نستنبط من النتيجتين السابقتين نظرية الهجرة في الإسلام ، فهي « هجرة في سبيل الله ، واتجاهها العام من داخل العالم الإسلامي إلى خارجه في زمن قوة المسلمين والدولة الإسلامية ، ومن خارج العالم الإسلامي إلى داخله في زمن ضعف المسلمين والدولة الإسلامية ، أما الهجرة الداخلية فهي من النواة إلى الأطراف » .

الثامنة : متى طبق المسلمون تشريعات الإسلام كان اتجاه الهجرات طبقاً للنظرية الإسلامية ، ومتى ابتعدوا عن تشريعات الإسلام كانت الهجرات فوضوية وعشوائية خاضعة لنظريات ردة الفعل الحياتية ، ولو كانت في غير مصلحة دولهم وأمتهم على حد سواء.

التاسعة : نلاحظ من النظرية السابقة أن اتجاه الهجرة الإسلامية في معظمه من النواة إلى الأطراف ، « والهجرة من أقاليم النواة … مؤشر لصيغة جديدة في تنظيم ديموغرافي يتسم بتوزيع سكاني متوازن ، وقوة سياسية أكثر عدالة ».

العاشرة : الالتزام بتشريعات الهجرة يسهم بشكل فاعل في تغيير الواقع نحو الأفضل ، ويظهر ذلك واضحاً بمقارنة الإيجابيات والسلبيات لكل من الهجرة إلى خارج العالم الإسلامي وبالعكس ، وبمقارنة تلك الإيجابيات والسلبيات بتشريعات كلا الهجرتين .

الحادية عشرة : هدف الهجرة أخروي بحت ، وقد يُحَصِّلُ صاحبُها النتائجَ الدنيوية للهجرة التي أخبر الله عنها ، وقد يخلفها لمن بعده ، لكن النتائج الدنيوية أكيدة ، لقوله تعالى : { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة، ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً } [النساء: 100].

الثانية عشرة : سلبيات الهجرة الداخلية في معظمها ناتجة عن قرارات خاطئة ، أو سياسات خاصة ببعض الدول – المصدرة أو المستقبلة للمهاجرين – ولا شأن لها بقضية الهجرة .

الثالثة عشرة : بنظرة سريعة إلى إيجابيات وسلبيات الهجرة – بغض النظر عن حكمها – نجد أن الهجـرة إلى الـدول غير الإسلامية ، وبقـاء مسلمي الدول غير الإسلامية فيها ، { فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } [البقرة: 219].

أهم التوصيات :

أولاً : المسلم اليوم أمام مفترق من الطرق ، وأولى به أن يختار المركب الصعب فيبقى في بلده طالما أمكنه البقاء ، إذا تبين له أنه بهجرته ستوظف إمكاناته وطاقاته لأعداء دينه وعقيدته . وإن كان لا مناص من الهجرة لسبب خارج عن إرادته ، فليبصر أين يضع قدمه ؟ وكيف يفيد من ثغره الجديد ؟

ثانياً : يجـدر بمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تُفَعِّل دورها في مجال الهجرة من خلال ما يلي :

1- إعداد دراسات مسحية لواقع الهجرة وأعداد المهاجرين من وإلى العالم الإسلامي لتحديد ملامح الواقع .

2- إعادة توطين المهاجرين في العالم الإسلامي ، ولو في غير دولهم حفاظاً على حساسية الحكومات من بعض أفراد شعوبها . كما يمكن للدول المضيفة أن تشترط على الوافدين عدم القيام بأنشطة معادية لحكومات الوطن الأم ، وذلك بهدف استمرار نشاط التوطين .

ثالثاً : أن تعطي الدول الإسلامية الأولوية في التوظيف للمسلمين المقيمين في الغرب ، نظراً لأن احتياجات توطينهم تفوق الدواعي المادية بكثير ، ثم في المرتبة الثانية المسلمين القادمين من دول العالم الإسلامي .

رابعاً : اتباع سياسة مدروسة في تجنيس المسلمين من ذوي الخبرات والكفاءات والقدرات العلمية البناءة ؛ سواء على المستوى الفكري المنتج للأفراد ، أو على المستوى الصناعي المنتج للتطور . والتخلي عن الانغلاق العنيف – غير المبرر علمياً ولا منطقياً – تجاه تغيرات التركيبة السكانية ، مع أن الغالبية تشترك في العرقية القوقازية ، مع نسب أخرى من المغول والزنوج ؟!! أما في منظور التشريع الإسلامي فلا فرق بين العرقيات إلا بالتقوى ؛ { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير } [التحريم: 13]. وهذا بدوره له تأثير بارز في تفادي ما يراه بعض الباحثين سلبيات سياسية ، أو اقتصادية ، أو اجتماعية .

خامساً : هناك مشكلة أعقد من مشكلة توطين المسلمين من الجنسيات الأخرى ، وهي شكوى بعض الناس من أجواء القمع والقلق والإرهاب الفكري التي يعيشها بعض المسلمين في أوطانهم وتشعرهم بالغربة، وهذا يدفع كثيراً منهم للهجرة وترك أوطانهم . لذا يحسن بتلك الدول أن تقوم بما يلي :

1- تغيير سياساتها تجـاه مواطنيها ، وبالأخص أصحاب الملكات الفكرية ، وأن تحاول قدر المستطاع التغاضي – ولو مؤقتاً – عن بعض أفكارهم المتطرفة ؛ لتحاول تصحيحها ، ولتستفيد من خبراتهم .

2- وضع ملفات علمية – بدلاً من الملفات الأمنية – لكوادرها ومواطنيها المهاجرين ، وأن تدرس أوضاعهم لتتخذ إجراءات محددة لإعادة توطينهم .

3- نشـر العلـوم الإسلامية بين مواطنيها ، لأن الجهل بأحكام الإسلام – بين المسؤولين والشعوب على حد سواء – كان سبباً في كثير من الهجرات السابقة من العالم الإسلامي .

سادساً : تغيير الدول الإسلامية لميزان التفاضل من المحسوبيات إلى الكفاءة ؛ لأن ذلك يبقي الكفاءات ، ويحصر فائض الكوادر المهاجرة ( داخلياً أو خارجياً ) في الفئة الأقل كفاءة .

سابعاً : أن يحافظ المسلم في الدول غير الإسلامية على قوة شخصيته ، وعلى صدق انتمائه إلى هذا الدين القويم. فهذا يمنحه الحصانة ضد الانحراف الفكري والأخلاقي ، وقوة في طرح أفكاره ومبادئه ونشرها .

ثامناً : تنشئة أجيال إسلامية متوازنة ومعتدلة – سليمة من الانغلاق والذوبان في الوقت نفسه – ومؤثرة في حركة المجتمع الغربي الذي تعيش فيه ، لا يمكن أن تضطلع بها العائلة ولا المدرسة الإسلامية فحسب ، وإنما هي مهمة تتطلب بناء نسيج متكامل من العلاقات والمؤسسات الإسلامية ، ولذلك فالواجب علينا أن نبدأ بالأيسر فالأيسر حتى نصل في الأخير إلى إنتاج فضاء يحتكم إلى مبادئ الإسلام وقيمه ، حتى ولو كان على مستوى ضيق ، كالأحياء والعمارات الإسلامية . حي إسلامي توجد فيه المدرسة والمتجر والطبيب والمتنزه وباقي المرافق الضرورية في مناخ إسلامي ، لنكون قدوة لغيرنا في الأمن والنظافة واحترام الجار والتعاون، وصولاً إلى الولاية أو المدينة ذات الأغلبية الإسلامية ؛ ليُحَكِّمُوا فيها شرع الله بالتدريج ، ويأمنوا بذلك من شبهة تحريم البقاء في دار الكفر ، أو ليحافظوا على حقوقهم على أقل تقدير .

تاسعاً : يحسن بمن وجبت عليه الهجرة إلى العالم الإسلامي ، ويجد القدرة على ذلك أن يسارع إليها ، قبل أن تتبدل الأحوال وتسوء الظروف ، فالغيب لا يعلمه إلا الله .

عاشراً : لا أوصي بسن قوانين تمنع المواطنين من الهجرة خارج العالم الإسلامي ؛ لأن الخلل إذا كان مصدره فساد أجهزة الدولة فإن سن تلك القوانين لن يحل المشكلة ، بل سيزيد تفاقمها ، وإذا كان مصدره فساد الفرد المهاجر ، فإن الدولة في غنى عن الأشخاص المتخاذلين عن خدمة الدولة الإسلامية . ولنا في رسول الله e أسوة حسنة حيث قال : « الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ؛ تَنْفِي خَبَثَهَا ، وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا ».

أحد عشر : أصحـاب الحالات الخاصة والمستجدة ، المتعلقة بفرد أو بجماعة ، والتي لم تحصل في عصرنا بعدُ ، أو قَصُرَ علمي عن معرفتها ، أنصحهم حسب أحوالهم بما يلي :

1- « حال يكون فيها فرداً ملتزماً بجماعة من الجماعات الإسلامية القائمة ، فيكون مرجعه في حكم إقامته في بلاد الكفر ، جماعتَه ، وقيادتَه العلميةَ فيها .

2- حال يكون فيها فرداً غيرَ ملتزم بجماعة معينة ، فيكون مرجعُه في ذلك أيَّ عالم موثوق في دينه وعلمه ، يعرض عليه حالَه وحاجتَه أو ضرورته ، ويلتـزم بفتواه في هذه المسألة ، كمـا يلتزم بفتواه فيما يسأله عنه من أمور دينه ».

اثنا عشر : ناقشت في بحثي الأحكام الشرعية المتعلقة بالهجرة على مستوى الأفراد ، أما علاج المشكلة على مستوى الدول باتخاذ خطوات إجرائية فهو بحاجة إلى بحوث مستفيضة وتفصيلية لا يمكن إقحامها في بحث واحد ، فرغم وضوح دوافع الهجرة وآثارها ، « إلا أن ذلك الوضوح نسبي ، فالعوامل ومدى حدتها تختلف من مجتمع إلى آخر ، ومن ثم فإن تحديد العوامل أمر نسبي قائم على الدراسة العلمية للظواهر » ونتائجها في كل مجتمع أو مدينة أو دولة على حدا . وحالة التمزق والبعد عن تشريعات الإسلام الذي تعيشه الأمة الإسلامية حالياً تعزز تلك الحاجة لمعرفة الدوافع التفصيلية للهجرة في كل كيان اجتماعي أو سياسي منفرداً ، تبعاً للتفاوت في القوانين والمزاجية في القرارات ، حتى نتمكن بعد ذلك من إيجاد العلاج الإسلامي المناسب والدقيق للوقاية من حالات الهجرة على مستوى كل دولة .

اللجنة المناقشة:

أصل الكتاب هو رسالة ماجستير مقدمة في كلية الإمام الأوزاعي بإشراف الأستاذ الدكتور رجب سعيد شهوان رحمه الله تعالى

وناقشها:

أ.د. صلاح أبو صلاح

أ.د. علي دحروج

وقد حصلت فيها على رتبة جيد جداً، وذلك في 1424هـ – 2002م

ظهر الكتاب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s