قتال الفتنة بين المسلمين – بحث مقارن

201206281015

قال تعالى : {والفتنة أشد من القتل[البقرة : 191]

قال تعالى : {والفتنة أكبر من القتل[البقرة : 217]

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ إِنَّ اللهَ عز وجل لم يُحِلَّ في الْفِتْنَةِ شيئاً حَرَّمَهُ قبل ذلك ، ما بَالُ أَحَدِكُمْ يَأْتِي أَخَاهُ فَيُسَلِّمُ عليه ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذلك فَيَقْتُلُهُ ” [المعجم الكبير للطبراني]

توصيف الكتاب :

دار النشر: دار النوادر، ط1 (1433هـ-2012م).

الغلاف: تجليد فني.

الحجم: 21×14 سم.

عدد الصفحات: 658 صفحة، منها 132 صفحة للفهارس: آيات، أحاديث، آثار، أشعار، أعلام، مواقع ودول وبلدان، مصطلحات فقهية وأصولية وقانونية وسياسية، قواعد أصولية وفقهية، مسائل لم تبحث واردة في البحث، لوحات، مراجع، موضوعات.

عدد المراجع: 273.

رابط الكتاب في موقع دار النشر:

http://www.daralnawader.com/478

لتحميل شجرة الدليل السريع للتعامل مع الفتن حملها من الرابط التالي:

الدليل السريع للتعامل مع الفتن مع خلفية

خطوط الصراع داخل المجتمع:

خطوط الهجوم والدفاع في الصراعات داخل المجتمع

لتحميل الرسم البياني للتسلسل الزمني للفتن الكبرى في العالم الإسلامي اضغط الرابط التالي:

التسلسل الزمني للفتن الكبرى في العالم الإسلامي

وقد أضفت للبحث ملحقاً في تقنينه من ثمان صفحات.

وفيما يلي مجموعة من الجداول العلمية في الكتاب:

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد :

فإن الإسلام دين فطري ذاتي الانتشار والرسوخ ، لا عليك إلا أن تترك له الحرية كاملة حتى يتشبث به الناس من أعدائه قبل المنتسبين إليه . فإذا اشتعلت نيران الفتنة أخذتهم في سكراتها، فلا يستيقظون إلا وقد أخذت النار خيارهم قبل شرارهم، وابتلعت دعاة حقن الدماء قبل المفسدين في الأرض . فتخبو النار لبرهة من الزمن يستعيد الناس فيها أنفاسهم ، لا يلبثون بعدها في ولوج دورة جديدة من دورات الفتنة وجحيمها ، وأنى لنارٍ ـ خبا شرر جمرها الملتهب تحت رماد حرية المصالح المؤقتة ـ أن تنطفئ ؟!

أولاً : دوافع البحث :

دفعني للكتابة في هذا الموضوع عدة أمور :

1ـ خطورة هذا الموضوع ، فالقتال ينتج عنه إزهاق أرواح ، وتلف أموال ، وأحياناً ينتج عنه تعد على الأعراض ، وهذه مفاسد واقعة على بعض الضروارت الخمس .

2ـ ارتباطه المباشر بحياتنا جميعاً ، فكل واحد منا معرض للوقوع في الفتن ، وبالأخص عند فساد الزمان .

3ـ لم أجد في حدود علمي أحداً أفرد الموضوع بالبحث .

ثانياً : صعوبات البحث :

بدأت صعوبات البحث من لحظة البحث عن موضوع ، واستمرت معي حتى الانتهاء من كتابة البحث ، وتكمن تلك الصعوبات في الآتي :

1ـ لم أجد ـ في حدود بحثي القاصر ـ كتباً أو بحوثاً أو مقالات تناولت الموضوع بدراسة فقهية مستقلة ومستفيضة . بل بالغ بعض المعاصرين عندما تهربوا من مصطلح “ الفتنة ” ، عادين إطلاقه على وضع معين هروباً من الواقع !! فنفروا بذلك الباحثين من الكتابة في الموضوع بدلاً من حثهم عليه لأهميته .

2ـ موضوع البحث الأساس ، وهو تعريف الفتنة وضوابط قتالها وبعض أنواع الفتنة لم أجده في كتب الفقهاء ، إلا النزر اليسير مفرقاً في كتب المتقدمين من أرباب المذاهب ، ولم يعلق عليه المتأخرون .

أما أحكام الفتنة ، كحكم العزلة ، وبيع السلاح في الفتنة ، وضمان الأموال والدماء في الفتنة ، فقد كانت مفرقة في كتب الفقه .

3ـ العدد الكبير من الأحاديث الواردة في الفتن ([1]) . ووجه الصعوبة يكمن في جمع الأحاديث المتعلقة بموضوع هذا البحث ، وتمييزها عن الأحاديث المتعلقة بالفتنة العامة ، ثم بيان الصحيح من الضعيف فيها ، ثم مقارنتها ـ مع كثرتها ـ لتمييز المطلق والمقيد والعام والخاص منها ، ثم الجمع بين ما ظاهره التعارض ، ثم تقسيمها في البحث تبعاً لموضوعها ، ثم النظر في استنباطات العلماء منها ، ثم الاستنباط منها بعد ذلك .

4ـ عند استشارتي لبعض المعاصرين عن آرائهم في الموضوع كان جواب بعضهم تاريخياً !! وكان جواب معظمهم فقهياً متأثراً بالسياق التاريخي للفتنة بين علي ومعاوية رض الله عنهما ، ومتأثراً في ذات الوقت بالرأي الذي يجعل ما حدث بينهما بغياً !! وكانت الآراء عامة جداً .

مما دفعني للبعد عن السياق التاريخي قدر المستطاع حتى لا يجنح بحثي عن الدراسة الفقهية ، ويقع في دوامة فتنة التعصب لأحد الطرفين .

وهذه الصعوبات كانت تمثل في نظري ضرورة ملحة لجمع أطراف الموضوع ، وإفراده في كتاب فقهي يُسْتَفَادُ منه في معرفة ماهية قتال الفتنة ، وأحكامه ، وأحكام التعامل عند وقوع الفتن .

ثالثاً : خطة البحث :

اقتضت ضرورة البحث تقسيمه إلى تمهيد وبابين وخاتمة .

* أما التمهيد فقد اشتمل على ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : تعريف الفتنة لغة وشرعاً .

المطلب الثاني : أنواع الفتن .

المطلب الثالث : أسباب قتال الفتنة بين المسلمين .

المطلب الرابع : عرض موجز للفتن الكبرى في العالم الإسلامي .

* أما الباب الأول فهو في “ ماهية الفتنة الفقهية ” ، وقد احتوى على فصلين :

الفصل الأول: التعريف الفقهي للفتنة، والمصطلحات المتعلقة بها. ويتضمن مبحثين :

المبحث الأول : الفتنة في الاصطلاح الفقهي .

المبحث الثاني: مصطلحات معاصرة كانت سبباً في الفتنة.

الفصل الثاني : ضوابط قتال الفتنة ، ومقارنته بأنواع القتال الأخرى . ويتضمن ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : ضوابط قتال الفتنة . ويشتمل على ثلاثة مطالب :

المطلب الأول: الضوابط العامة لعد القتال من الفتنة.

المطلب الثاني : ضوابط قتال الفتنة بين الحاكم والمحكوم.

المطلب الثالث : ضوابط قتال الفتنة بين جماعتين من المسلمين أو بين دولتين إسلاميتين .

المبحث الثاني : التمييز بين قتال الفتنة وغيره من أنواع القتال . ويشتمل على أربعة مطالب :

المطلب الأول : البغي .

المطلب الثاني : الجهاد .

المطلب الثالث : الحرابة أو قطع الطريق .

المطلب الرابع : قتال العصبية .

المبحث الثالث : المقارنة بين قتال الفتنة وما يقابله في الدراسات السياسية .

* أما الباب الثاني فهو في “أحكام قتال الفتنة”. ويحوي أربعة فصول :

الفصل الأول : أحكام الإصلاح بين الجماعتين المتقاتلتين . ويتضمن ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : حكم الإصلاح .

المبحث الثاني : أحكام المصلح .

المبحث الثالث : أحكام الإصلاح .

الفصل الثاني : أحكام قتال الباغي ونصرة المحق في قتال الفتنة . ويتضمن مبحثين :

المبحث الأول : قتال الباغي في قتال الفتنة بين الحاكم والمحكوم . ويشتمل على خمسة مطالب :

المطلب الأول: صدور الكفر غير البواح عن الحاكم.

المطلب الثاني: ابتداء الحاكم بقتال الناس وظلمهم .

المطلب الثالث : حكم المشاركة في هذا القتال .

المطلب الرابع: أثر سلطة أهل الحل والعقد في حكم القتال.

المطلب الخامس : الإيمانيات وحِكَم التشريع .

المبحث الثاني: قتال الباغي في قتال الفتنة بين عامة المسلمين.

الفصل الثالث : أحكام الأموال والقتلى . ويتضمن مبحثين :

المبحث الأول: حكم الأموال والقتلى في قتال الفتنة بتأويل. ويشتمل على ثلاثة مطالب :

المطلب الأول: ضمان الأموال والدماء في القتال بتأويل.

المطلب الثاني: الإرث بين القاتل والمقتول في القتال بتأويل.

المطلب الثالث : الصلاة على قتلى الفتنة وتغسيلهم وتكفينهم في القتال بتأويل .

المبحث الثاني : حكم الأموال والقتلى في قتال الفتنة بلا تأويل .

الفصل الرابع : أحكام تعامل الناس في الفتنة . ويتضمن ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : أحكام العزلة .

المبحث الثاني : حكم الدفاع عن النفس .

المبحث الثالث : حكم بيع السلاح زمن الفتنة . ويشتمل على مطلبين :

المطلب الأول : حكم بيع السلاح في الفتنة .

المطلب الثاني: حكم بيع ما يستعمل في صنع السلاح.

* أما الخاتمة فهي تتضمن أهم نتائج البحث والتوصيات والمقترحات .

رابعاً : منهجي في البحث :

نهجت في بحثي المنهج الاستقرائي التحليلي .

خامساً : خلاصة البحث وأهم نتائجه :

1ـ تتنوع الفتن الواقعة على المسلمين تبعاً لعمومها وخصوصها في الأنواع والأفراد، والفتنة موضع البحث هي من الفتن الجماعية التي تتسع بحسب المشاركين فيها .

2ـ عموم الفتن وخصوصها أمـر نسبي ، فالفتنة الخـاصة يمكن أن تعـم فتصبح عامة .

3ـ الفتنة لها أسباب من المسلمين ؛ منها الأمراض القلبية ، والجهل . وأسباب من غير المسلمين ؛ وهم المنافقون ، وبعض أهل الكتاب .

4ـ أعظم الفتن التي مرت على المسلمين عبر التاريخ هي : فتنة التعذيب ، والحصار ، وتجمع الأحزاب (أو الأمم) ، والردة ، والفتنة بين المسلمين ، وفتنة التفرق ، والاحتلال الخارجي ، والفتنة التي تموج كموج البحر . والأخيرة جمعت ما قبلها من الفتن ، فنسأل الله أن يعيذنا من وقوعها ، ويخرجنا منها على خير .

5ـ كل فتنة يعقبها فرج ونصر ، إلا الفتنة بين المسلمين ، إن تركوها طواعية أعقبها فرج ونصر كما كان مع الصحابة رضي الله عنهم ، وإن لم يتركوها طواعية أعقبها احتلال .

6ـ أصل الفَتْنِ في اللغة : الحال ، ومنه استعمل في امتحان الذهب والفضة بالنار لمعرفة حالهما ، “ ثم صار اسماً لكل ما كان سبباً للامتحان تشبيهاً بهذا الأصل ” ، “ ثم استعملت في كل أمر يكشفه الامتحان عن سوء ” فهي اسم لما يحصل به الامتحان والاختبار .

7ـ مصطلح “ الفتنة ” بمعناه الشرعي الخاص ورد في النصوص، وتعارف عليه الصحابة رضي الله عنهم ، ولـم يستحـدثـه الفقهاء والمحَـدِّثـون .

8ـ الفتنة بمعناها الاصطلاحي الخاص هي : “ ظهور الكفر على المسلمين ، أو الالتباس بين جماعتين أو أكثر من المسلمين ، بانعدام الجماعة وانعدام الإمام حقيقة أو حُكْمَاً ” .

9ـ العنف ، والإرهاب ، والردع ، هي مصطلحات منضبطة في التشريع الإسلامي ، لكنها استغلت بطريقة فضفاضة ، من قبل بعض الدول وبعض القوانين ، لتحقيق مصالح شخصية أو سياسية ، فكانت بذلك سبباً للفتنة .

10ـ قتال الفتنة درجة من درجات الفتنة بين المسلمين ، ويعرف بأنه : “ القتال بين جماعتين أو أكثر من المسلمين ، مع انعدام الجماعة وانعدام الإمام حقيقة أو حُكْمَاً ” .

11ـ للحكم على الواقعة بأنها فتنة يشترط ما يلي :

أ- إثبات حصول الواقعة ( تبادل الطرفين للقتال ) .

ب- انعدام الحاكم حقيقة أو حكماً .

جـ- أن يصدر القتال عن جماعة .

د- أن يكون التأويل ( إن وجد ) في مسائل اجتهادية ، ولا يمكننا الجزم بالمحق من المبطل من الطرفين .

12ـ يشترط في الفتنة بين الحاكم والمحكوم أن يكون لدى المحكوم تأويل، وأن يكون ظاهر الصحة أو تستوي فيه الأدلة مع الحاكم ، وأن يتحقق البغي من الحاكم بيقين أو بغلبة الظن .

13ـ يشترط في الفتنة بين جماعتين أو دولتين أن لا يكون قصد الدنيا في القتال صريحاً، ويتنوع بعد ذلك بين انعدام السبب ، والأسباب الانفعالية ، والأسباب الفكرية .

14ـ قتال الفتنة هو نوع خامس من أنواع القتال بعد البغي والجهاد والحرابة وقتال العصبية .

15ـ الفتنة ليس لها وجود في أبجديات المصطلحات السياسية المعاصرة ، فهي من المصطلحات التي اختص بها التشريع الإسلامي .

16ـ وَاجِب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَادِرٍ أَنْ يَسْعَى فِي الإِصْلاحِ .

17ـ يشترط في الحَكَم شروط القضاء ، وأن يكون متقناً لأحكام ما يسعى للإصلاح فيه ، متوسطاً بين الفريقين ، قادراً على قول كلمة الحق إن اقتضت الحاجة لذلك.

18ـ يجب في الإصلاح الدعوة إلى التوقف عن القتال ، وسماع دعاوى الطرفين ، وبيان الحكم الشرعي التفصيلي لمنشأ الخلاف .

19ـ ترجح لدي جواز الكذب الصريح في الوقائع والأحداث بغية تسكين الفتنة ، دون أن يفضي للتعدي على الحقوق .

20ـ يكره الكذب لدرء الفتنة المتوقعة ، واللجوء إلى المعاريض أولى .

21ـ يستحب الإصلاح بالمال والتنازل عن الحكم ، وللمصلح بشيء من ذلك أجر عظيم عند الله .

22ـ في الفتنة بين الحاكم والمحكوم :

أ- لا يجوز قتال الحاكم في حالة الكفر غير البواح ولا الخروج عليه. وعليه لا يجوز لمن سمع منه الكفر أن يقتله بما سمع ، ولا أن يخرج عليه الناس إن أعلن ردته أمام بعض الناس دون أن يظهرها .

ب- ترجح لدي عدم جواز الخروج على الحاكم الظالم والفاسق ، وكلا الطرفين باغٍ إن وقعت الفتنة، فالحاكم باغ بظلمه وفسقه، وهم باغون بخروجهم عليه .

جـ- النصوص الواردة في التعامل مع الحاكم الفاسق على مرتبتين : الأولى تنهى عن طاعة الحاكم مطلقاً ( ولكن دون خروج ) إن لم يُقِمْ شرع الله ( العصيان المدني ) . والثانية إن أقام الحاكم شرع الله فإن أُمِرَ المسلم بطاعة أطاع ، وإن أُمِرَ بمعصية عصى .

د- لا يجوز إعانة طرفي القتال في الفتنة بين الحاكم والمحكوم ، فكليهما باغٍ.

هـ- عدم نص القانون على حالة الفتنة دفعه للتناقض بين تبريرها أحياناً ، وإدراجها ضمن العمل الجنائي أحياناً أخرى ، وبالتالي سن لها عدداً من قوانين العقوبات ، وفي الحالتين يصنع ذلك من دعاة الفتنة أبطالاً في عيون أتباعهم من العوام ، فتزداد الفتنة تأججاً . والأسوأ من ذلك أن بعض الدول سنت للفتنة قوانين خارجة عن سلطة القضاء .

23ـ أهل الحل والعقد في المجتمع الإسلامي يحرزون مكانتهم من ثقة المسلمين بعلمهم ودينهم . فإذا أقر لهم الدستور مجلساً له سلطة أعلى من سلطة الحاكم سياسياً وعسكرياً فلا فتنة حينئذ ، لأنهم كالحاكم حكماً .

24ـ يبرز دور أهل الحل والعقد في أمرين : الأول بيان أحكام الشرع ، والثاني : تطبيق تلك الأحكام . ومن واجب الناس أن يتعلموا ويأخذوا عنهم ، ويرجعوا إليهم في سائر أمورهم ، وهذا في زمن الفتنة والخوف واختلاط الأمور آكد منه في غيرها من الأزمان .

25ـ في الالتزام بأحكام الشرع تأليف لقلوب أتباع وذوي المنافقين .

26ـ في الفتنة بين عامة الناس أو بين دولتين إسلاميتين :

أ- ترجح لدي حرمة المشاركة في القتال، ووجوب اعتزاله ابتداءً.

ب- لا يجوز لمن أُكْرِهَ على المشاركة في قتال الفتنة أن يتعمد قتل غيره من المسلمين .

جـ- البغي الذي يخرج القتال عن وضع الفتنة بيقين ، ويبيح للناس القتال مع إحدى الفئتين على أنواع : ظهور البغي بالنص ، أو اعتراف أحد الطرفين بخطئه واستمراره عليه ، أو ترك الصلح دونما سبب ، أو التعدي في القتال (كقتل غير المقاتلين ، أو التعدي على الأعراض ، أو سلب الأموال) .

د- القانون يعالج المشكلة من منطلق وجود حكومة معتبرة وسلطة قضائية ، أي خارجة عن صورة الفتنة .

27ـ في قتال الفتنة بتأويل :

أ- ترجح لدي القول بعدم الضمان فيما عدا ما سبق .

ب- ما وُجِدَ بعينه من الأموال فيعود لصاحبه .

جـ- ترجح لدي منع القاتل الذي قتل مورثه في الفتنة من الإرث .

د- ترجح لدي أن حكم عدم وجوب الصلاة على القتلى وعدم تغسيلهم وتكفينهم خاصٌ بأرض المعركة والنوازل ، وعام في كل قتيل فيها ؛ كأهل العدل والبغاة في قتال البغي ، والشهداء في المعركة ، والقتلى في قتال الفتنة، والموتى في الزلازل والبراكين والغرق العام .

28ـ في قتال الفتنة بلا تأويل :

أ- ترجح لدي القول بالضمان . ويتفرع عن ذلك أن الفريقين إن اقْتَتَلُوا فَانْكَشَفُوا وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ لا يُدْرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ … فِيهِ الْعَقْلَ , وَأَنَّ عَقْلَهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ , وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ أَوْ الْجَرِيحُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعاً .

ب- المقاتل في الفتنة بلا تأويل يُحْرَم من الإرث بقتله لمورثه .

جـ- ترجح لدي أن الغسل والتكفين يسقط عمن قُتِلَ في أرض المعركة . لا عقوبةً له ، وإنما رفعاً للحرج عن المسلمين في تغسيله وتكفينه . أما المقتول خارج أرض المعركة فيغسل ويكفن ويصلى عليه .

29ـ ترجح لدي أن للعزلة مراتب بحسب : تغلغل الفتنة في المجتمع ، وبحسب حال الإنسان في تأثره بالفتنة . ومراتبها هي :

أ- عزلة اللسان عن الكلام في أخبار الناس وأفعالهم وأقوالهم بمجرد حصول الفتنة.

ب- عزلة اللسان عن بيان الأحكام الشرعية وعن أخبار الناس ، إذا انعدمت الفائدة من بيان الحكم الشرعي ؛ كأن يغلب في الناس تحريف الْحُكْمِ عند نقله لهوىً في نفوسهم ، أو لجهلهم وقلة فهمهم . أو أن تكون آلة نقل الحكم الشرعي من العالم للناس بيد مُفْسِد .

جـ- اعتزال دعاة الفتنة ، إذا اقتصر الشر على أولئك الدعاة .

د- اعتزال فرق الفتنة ، إذا لم يكن للمسلمين جماعة وافْتَرَقَ النَّاس أَحْزَاباً .

هـ- اعتزال الناس عموماً ، حين لا يأمن الرجل جليسه .

و- اعتزال الناس واعتزال مواطن الفتن استحباباً ، إذا دخلت الفتن إلى البيوت .

30ـ العزلة لا يجوز أن تكون سبباً لترك الواجبات : كالدعوة والجهاد ونحوهما .

31ـ الأذى الذي يلحق الداعي إلى الله والآمر بالمعروف الناهي عن المنكر من الناس بسبب الدعوة وما شاكلها ليس من الفتنة موضع البحث التي توجب الاعتزال .

32ـ عدم الدفاع عن النفس أفضل من الدفاع في زمن الفتنة .

33ـ ترجح لدي أن الأمر بعدم الدفاع عن النفس على الاستحباب وليس على الوجوب . والقول بمشروعية الدفاع عن النفس يقتضي عدم الضمان في حالة الدفع في قتال الفتنة بلا تأويل .

34ـ ترجح لـدي حـرمة بيع السلاح لأهل الفتنة ، ولا يكره بيعه لغيرهم في زمن الفتنة .

35ـ ترجح لدي أن حكم بيع ما يستعمل في صنع السلاح يتنوع تبعاً لغرض المشتري إلى أنواع :

أ- إن كان المشتري معروفاً بصناعة السلاح ، وعُرِفَ عنه أنه يبيع صناعته لأهل الفتنة ، فقد ترجح لدي أنه لا يجوز حينئذ بيع الحديد له .

ب- إن اشتراه مِنْ أهل الفتنة مَنْ لا يُعْرَفُ بصناعة السلاح ، أو اشتراه من عُرفَ بصناعة السلاح وهو مستور الحال لا يعرف ببيع السلاح لأهل الفتنة، فبيعه لأولئك في زمن الفتنة مكروه تنزيهاً .

جـ- ما لو اشتراه من لا يُعْلَم عنه أنه من أهل الفتنة ، أو عُرِفَ بصناعة السلاح ومعروف عنه التقوى وتحري الحلال في بيع سلاحه ، فالبيع جائز .

سادساً : التوصيات والمقترحات :

1ـ نشر العلم الشرعي على أوسع نطاق ، فهو صمام الأمان لمنع وقوع الفتنة ، وتجفيف منابعها إن وقعت لا سمح الله .

2ـ المجتمعات الإسلامية بحاجة لمعاهد للتربية الإيمانية ( التصوف الحقيقي ) تماماً كحاجتها للمعاهد الشرعية ، بهدف كبح جماح النفس عن مطامع الدنيا ( حب المال والحكم ) .

3ـ إدراج موضوع قتال الفتنة بين المسلمين ضمن جدول أعمال المجامع الفقهية ، بهدف إعمال الاجتهاد الجماعي في مسائل الفتنة لتكون أقرب للصواب .

4ـ إدراج التشريعات الإسلامية للفتنة ضمن قوانين الدول الإسلامية ، بدلاً من قوانين الطوائ والأحكام العرفية .

5ـ عمل قاموس للمصطلحات السياسية في الإسلام .

6ـ تعزيز دور أهل الحل والعقد ، ومؤسسات المجتمع المدني الإسلامية ، لأنها تمثل حلقة وصل بين طبقات المجتمع، وبين الحكام والمحكومين.

7ـ تعزيز دور الهيئات الدولية الإسلامية ، لأنها الضمانة لتقوية العلاقة بين الدول الإسلامية ، ولمنع الصراعات بينها .

8ـ توقف المنظمات والجماعات الإسلامية عن المعارضة لمجرد المعارضة ، بل عليها بث روح الاحترام للحاكم المسلم ، وإن كان فيه ما فيه ، فالظن لا يغني عن الحق شيئاً ، ولا يبنى عليه حكم .

9ـ أن تقوم الحكومات الإسلامية ببث الوعي السياسي الإسلامي بين أفراد المجتمع ، ليعرف كل فرد حده الشرعي فيقف عنده .

10ـ عند حدوث فتنة ـ لا سمح الله ـ يوصى بتشكيل لجنة ـ من الطرفين ـ من أهل الرأي والمشورة ، العالمين بأحكام الشرع ، للدعوة للصلح وفض النزاع .

11ـ الاعتصام بالله واللجوء إلى العبادة زمن الفتنة .

12ـ ضبط حركة السلاح داخل المجتمع قدر المستطاع زمن الفتنة (إيقاع عقوبة تعزيرية على حامل السلاح غير المرخص) .

13ـ أن يعزز حكام المسلمين علاقتهم بشعوبهم ، ويتفهموا مطلبهم الأساس بتحكيم شرع الله في الأرض .

*       *       *

واختم بقول ابْن عُيَيْنَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً

تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ

حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا

وَلَّتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ

شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ

مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ ([2])

فرحم الله أمواتنا وأموات المسلمين أجمعين ، وحفظنا من سوء الفتن ومدلهمات الأمور .

وفي الختام أتوجه بجزيل الشكر والعرفان للسيد المشرف الأستاذ الدكتور محمد فاروق العكام على ما أسداه لي من توجيهات وملاحظات، وللمشرف المشارك الدكتور بلال صفي الدين على ما أولاه من المتابعة المباشرة والنصائح القيمة .

وأسأل الله عز وجل أن يجعل عملي في هذا البحث خالصاً لوجهه تعالى، وأن يعصمني به – وعبادَ الله المسلمين – من فتن المحيا والممات ، ثم يدخره لي عنده أجراً عظيماً في الآخرة يعيذني به من أهوال يوم القيامة ومن عذاب النار .

وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

خلاصات قبل الطباعة النهائية للبحث

عدد الصفحات (618)

عدد الأحرف (435030)

المقدمة (9)

عدد المراجع (273) مرجع

التمهيد (85) :

التفسير (15)

التعريف اللغوي والشرعي العام (17)

الحديث وشروحه (60) :

أنواع الفتن                    (13)

المتون         (36)

أسباب الفتنة الجماعية         (17)

الشروح      (14)

الفتن الكبرى                  (35)

أحاديث الفتن (3)

الباب الأول: ماهية الفتنة الفقهية (121):

التخريج       (6)

التعريف الفقهي للفتنة         (54)

المصطلح      (1)

مصطلحات معاصرة           (12)

الفقه وأصوله (63) :

ضوابط قتال الفتنة             (34)

فقه المذاهب (42) :

مقارنة قتال الفتنة بغيره من القتال (21)

الحنفي  (11)

الباب الثاني: أحكام قتال الفتنة (264):

المالكي   (9)

الإصلاح                    (30)

الشافعي (10)

قتال الفتنة بين الحاكم والمحكوم  (89)

الحنبلي   (9)

قتال الفتنة بين عامة المسلمين (36)

القواعد الفقهية            (4)

أحكام الأموال والقتلى      (45)

الأصول                   (10)

أحكام العزلة                (34)

الموسوعات الفقهية        (2)

الدفاع عن النفس           (17)

القضاء والسياسة الشرعية (5)

بيع السلاح                  (13)

العقائد          (6)

الخاتمة     (10)

الكتب الفكرية (5)

الفهارس  (94)

البيلوغرافيا    (85) :

عدد الفقرات (5734)

السير والتاريخ (20)

الآيات        (68) آية من (29) سورة

التراجم        (51)

الأحاديث                 (188)

الكتب        (11)

الآثار                      (86)

البلدان         (3)

الأبيات                    (19)

التصوف                      (7)

القواعد الأصولية والفقهية (15)

القانون                        (4)

عدد الكلمات (93285)

الرسائل الجامعية               (1)

الأعلام         (204)

معاجم المصطلحات الشرعية (11)

المواقع والبلدان (170)

اللغة                          (15)

المصطلحات    (145) :

الفقهية             (71)

الأصولية            (50)

القانونية والسياسية (24)

اللجنة المناقشة :

أ. د. محمد فاروق العكام

عضواً مشرفاً

رئيس قسم الفقه الإسلامي وأصوله بكلية الشريعة ـ دمشق

أ. د. محمد الحسن البغا

عضواً

عميد كلية الشريعة بدمشق

أ. د. أسامة الحموي

عضواً

أستاذ الفقه الإسلامي وأصوله بكلية الشريعة ـ دمشق

د. محمد حسان عوض

عضواً

أستاذ أصول الفقه الإسلامي بكلية الشريعة ـ دمشق

د. محمد ربيع صباهي

عضواً

رئيس قسم الفقه الإسلامي وأصوله بكلية الشريعة ـ حلب

عقدت المناقشة في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الأحد 13/صفر/1430هـ الموافق 8/شباط/2009م على مدرج نقابة المعلمين بجامعة دمشق .

وقد عثرت في الإنترنت على نسخة مصورة PDFمن الكتاب، ولكن تصويرها رديء، وهي على الرابط التالي:

https://docs.google.com/file/d/0ByEWuqPhY9PqckZjUWtxTnkxOTQ/edit?usp=docslist_api


([1]) بلغت تلك الأحاديث من الكثرة أن جَمَعَ العلماءُ فيها كتباً ومجلدات، ومن ذلك:

1ـ “ الفتن ” لنعيم بن حماد .

2ـ “السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها” لأبي عمرو الداني.

3ـ “ الفتن ” لحنبل بن إسحاق .

([2]) ذكره البخاري في صحيحه دون سند في كتاب الجزية : “ باب الفتنة التي تموج كموج البحر وقال ابن عيينة … ” إلى آخر ما ذكر أعلاه .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s